الفرق بين التكتيك و الإستراتيجية

في العام 1940 عندما كان القائد الألماني رومل متوغلاً مع قواته في الأراضي الفرنسية تفاجئ بوجود مئات من الدبابات و المدرعات الفرنسية و الإنجليزية التي تحاصره… و بعد عدة أيام من الحصار و مع بداية تقهقر و تراجع القوات الألمانية, أدرك رومل, أن أسلحة مضادات الدبابات 37ملم ليست بالقوة الكافية لخرق هذا الحصار… و لكن ما هو البديل, فبحسب الخطة, من المفروض و من المنطقي استخدام مضادات الدبابات 37ملم لمواجهة الدبابات و المضادات!

المدافع الوحيدة ذات القوة التفجيرية و الدقة القصوى عند اطلاقها هي مضادات الطيران 88ملم, و لكن هذه المدافع مصصمة لمواجهة الطائرات و لم تستخدم من قبل لضرب الدبابات و المدرعات…! ولكن بالرغم من وفرة مدافع مضادات الدبابات لدي القوات الألمانية , أمر رومل بخفض فوهات مدافع مضادات الطيران لإستخدامها في مواجهة الدبابات و المدرعات و لأول مرة في تاريخ الحروب المعاصرة.

كانت النتيجة أن أصبحت الدبابات الفرنسية و اللإنجليزية كقشور البيض المتناثرة و استطاع رومل من خلال تغير خطته و استخدام مدافع 88ملم أن يخرق الحصار و يتابع توغل القوات الألمانية في فرنسا حتى سقوط باريس….و من بعد هذه المعركة أصبحت مدافع 88 ملم أكثر المدافع شهرة في تدمير المدرعات و الدبابات و دمرت مدافع مضادات الطيران 88ملم أكثر عدد من الدبابات من أي مدفع آخر مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تكن مدافع 88 ملم مصممة لمواجهة الدبابات و لكن رومل غيّر من غاية هذه المدافع و كيّيفها لتناسب حاجته, و لو أنه لم يغّير من خطته و تابع استخدام مضادات الدبابات التقليدية, لما استطاع تدمير القوات الفرنسية و الإنجليزية و متابعة احتلاله لفرنسا…. أدرك رومل أنه لا بد من التكييف و أن استخدام مضادات الدبابات كجزء من الإستراتيجية الطويلة المدى لهذه الحرب لابد من تغيرها و يجب استخدام تكتيك سريع يحقق غايته…

  • الإستراتيجية هو الإلتزام بالخطة في أن فحوى التكتيك هو تكييف الخطة حسب الموقف
  • الإستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول الى الهدف النهائي في حين أن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي.
  • الإستراتيجية طويلة و بطيئة و بعيدة المدى في حال أن التكتيك هو ردة فعل و قصير المدى.
  • توضع الإستراتيجية لنتائج مستقبلية في حين أن التكتيك لنتائج حالية.
  • الإستراتيجية تقوم على التخطيط و التفكير المنطقي في حال التكتيك يقوم أكثر على الإبداع.

كان الألمان يلحقون خسائر فادحة بقوات الحلفاء في بداية الحرب, وذلك بسبب حنكة القادة الميدانين التكتيكيين الذي كانو يتكيفون مع مجريات المعارك بسرعة, و لكن في النهاية خسرت ألمانيا الحرب و ذلك لعدم وجود إسترتيجية شاملة من القيادة العليا التي زجتها بالنهاية بحرب مع الإتحاد السوفيتي الذي أنهك القوات الألمانية و كان السبب في خسارتها للحرب.

 الخلاصة… بالتكتيك تربح معركة و بالإستراتيجية تربح الحرب!