ومضات مفيدة قبل إنشاء مشروعات جديدة

Woman’s hand drawing a light globe

أحياناً يكون الشرح بالتفصيل الممل فى كل موضوع على حدة أمراً ليس ذا قيمة حقيقية .. افعل كذا ولا تفعل كذا .. احترس من كذا .. امض  فى هذا الطريق .. احترس من هذه الامور .. إلخ ..

لماذا لا نُركز اليوم على ومضات شاملة ، يُمكن لأي صاحب مشروع أن يُترجمها لخطوات عملية ويُطبقها بالشكل والكيفية التى يراها مُناسبة ؟! .. هذا أدعى وأكثر مصداقية فى رأيي ، ناهيك عن أنه لو لم يكن لديك الإبداع الكافى لتطبيق هذه النقاط – وغيرها – ، فمن الافضل ألا تبدأ فى أي مشروع خاص على الإطلاق ، لأن المشاريع لا تنجح سوى بالإبداع فى التطبيق على حد علمي !

والإبداع هو القدرة على الإبتكار فى أفكار وتطبيقات ” غير مسبوقة ” .. غير محفوظة ..

مايلى ومضات يجب أن تحتفظ بها فى عقلك ، عند إقدامك على بدء أي مشروع .. أو حتى تطوير المشروع الحالي الذي تعكف عليه فعلاً ..

الومضة الأولى : أعرف نبذة عن كل شيئ .. وتفاصيل عن شيئ واحد..

اعرف مايكفي من معلومات حول الأسواق الأخرى .. حركة السوق .. المنتجات الأخرى .. الخدمات الأخرى .. رواج البضائع .. سياسة الدولة فيما يخص المشاريع .. إلخ..

واعرف ” كل شيئ ” عن المجال الذي تنوي أن تُقيم مشروعك الخاص به .. كل شيئ هنا معناها كل التفاصيل المُمكنة .. كيف تُسوّق له .. الأسواق التى ستسوعبه .. مواعيد العمل .. الشركات التى ستسهدفها .. الأجور .. الربح الذي تنتظره .. الخسائر المتوقعة .. الإجراءات القانونية .. دراسة الجدوى .. إلخ

الومضة الثانية : لا تُقحم نفسك بالدخول فى سوق مُزدحم !

ركّز دائماً على القطاعات الغنية ” قليلة المُنافسة ” .. قابلت صديقاً لي مؤخراً أخبرنى بحماس أنه وجد مشروع العُمر الذي سيجعله مليونيراً حقيقياً خلال سنوات .. ولما سألته عن هذا المشروع السحري ، أخبرنه أن سيُطلق موقعاً إخبارياً شاملاً !

موقع إخباري ؟! .. المحتوى العربي حالياً يضم ملايين المواقع الإخبارية فى الواقع .. أي عينة عشوائية من عشرة أشخاص يُمكننى أن استخرج لك من بينهم اثنين او ثلاثة يُديرون مواقعاً إخبارية !

أي مشروع ناشئ يُمكنه أن يُبت أقدامه سريعاً فى الأسواق عبر توفير مُنتج أو خدمة يحتاج لم يتشبع بها السوق .. ربما يكون مشروعك الناشئ سبقك إلى فكرته الكثيرون ، ولكن السوق مازال نهماً لهذا المُنتج وهذه الخدمة ، ولم يصل بعد إلى حد لفظها ..

مثلاً فى هذه الحالة ، لماذا لا يُطلق موقعاً إخبارياً خاصاً بأخبار مدينته المحلية فقط ؟!.. لماذا لا يُخصص هذا الموقع فى مجال مُعين يجتذب شريحة كبيرة من القراء ، وفي نفس الوقت لا يُغامر باقتحام مجال به ” حيتان ” كبار يستحوذون على اهتمام وفكر ملايين المستخدمين؟!

الومضة الثالثة : لا تجعل الأمور مُعقدة !

أنت تعرف بالتأكيد العالم الفيزيائي الأشهر ” ستيفن هوكينج ” الذي يحتفى العالم كله بكتاباته وآراءه العلمية شديدة الاهمية ، فيما يخص نشأة الكون والإنفجار العظيم ونظريات الخلق والتكوين ..

تخيّل أن هذا الرجل الذي تُكتب كل كلمة من كلماته بماء الذهب لأهميتها وقيمتها ، كانت كُتبه فى البداية تُعانى عجزاً رهيباً فى تحقيق أي مبيعات مُرضية !

السبب كما ذكر الناشر ، ان كل مُعادلة مُعقدة يضعها هوكينج فى كتابه ، تُساهم فى تخفيض مبيعات الكتاب إلى النصف !

الناس لن يشتروا منك خدمات او مُنتجات مُعقدة فى استخدامها ، مهما بدت رائعة .. إذا كانت لديك أفكار فى هذا الطريق ، وترى أن مشروعك الخاص سيقدم خدمات جليلة ، ولكن ” لن يفهمها الجميع ” أو أنها  ” صعبة وغير مفهومة ” إلى حد ما فى مراحلها الاولية ، فأنصحك أن تُعيد دراسة مشروعك مرة اخرى ، وتسعى إلى تبسيطه إلى أدنى حد ممكن !

خذها قاعدة تسويقية ثابتة :

10 % زيادة فى سهولة استعمال مُنتجك .. لن تؤدي إلى زيادة مبيعاتك بمقدار 10 % أيضاً كما تظن ..

بل هي مُرشحة لمُضاعفة أرقام المبيعات 200 % دُفعة واحدة !

الومضة الرابعة : راقب العُملاء

قم دائماً بتقييم أراءهم .. تتبعهم وراقبهم وهم يستعملون خدمتك أو مُنتجك .. أفضل الأماكن لذلك هي المعارض التجارية الموجهة للمستهلكين والمُستخدمين .. لا تعتبرها وسيلة لكسب زبائن وعملاء جدد فحسب ، بل هي الوسيلة الأكثر نجاحاً وتاثيراً بالنسبة لك لدراسة السوق دراسة ميدانية حقيقية فى طبق من ذهب ..

راقب أيضاً العُملاء المُحتملين وهم يُجربون المُنتج او الخدمة ، وهيئ آلية للإستماع لهم وسؤالهم عما يحتاجونه ولا يجدونه فيما تُقدمه ..

الومضة الخامسة : تعامل مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

فهُم أسهل فى التعامل واتخاذ القرارات ، ويُرحبون بخدمتك ومُنتجك بشكل اكبر حتماً من تعاملك مع الهيئات الكبيرة ، التى تضع عادة شروط وقواعد ومعايير صعبة للغاية بالنسبة لمشروعك المُبتدئ ..

قد يكون مُنتجك أو الخدمة التى تُقدمها أفضل بكثير من مُنافسيك الكبار .. ولكنك فى هذه الحالة ، لن تستطيع مُبارزة مسؤول المبيعات الذي يعمل فى الشركة الكبيرة المُنافسة لك ، لأن الخبرة والسمعة والأقدمية ستميل إلى صالحه طبعاً !

الخلاصة :

اعرف نبذة عن كل شيئ ، وتخصص بشدة فى مجالك .. اختر سوقاً غير مُزدحم ، ولا تلعب مع الكبار وأنت مازلت صغيراً .. اجعل خدمتك أو مُنتجك يتميز بالسهولة الشديدة فى الإستخدام .. راقب رضا عملاءك الحاليين وتطلعات عملاءك المُحتملين ..

الموضوع سهل وبسيط جداً إذا أردت رايي ، فقط لو تم تطبيقه بالشكل الصحيح والإبداع اللازم..

وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة إليك ، كما ذكرت منذ قليل ..

أن تُطبق هذا الكلام ، وتحوله من مبادئ نظرية إلى واقع عملي بشكل إبداعي .. وستبهرك النتائج بالتأكيد !

اترك رأيك فى التعليقات ، واقرأ أيضاً للمزيد من الإفادة :

كيف تختار مشروعك القادم بدقة؟

تطور الإعلان الرقمي – انفوغرافيك

الأفكار المجنونة فى التسويق .. تنجح دائماً ! ( الجزء الثاني )