أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة “مصنع الكراسي” !

bayern2

 أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة مصنع الكراسي !

تمر علينا الكثير من المواقف والاحداث والاخبار تثير بداخلنا الدهشة أو الفكاهة أو السخرية، لتصبح حديث الساعة لفترة زمنية ثم تمر مرور الكرام. ولكن بالنسبة لعين الخبير الامر مختلف تماما !

فالخبير هو من يستطيع ان يستخلص النقاط من بين السطور ويستطيع تحليلها والاستفادة منها ايضا . ولعل هذا هو سر نجاح الدول المتقدمة في انها لا تغض النظر عن واقعة سواء كبيرة او صغيرة مهمة او تافهة ، بل تضعها تحت الميكروسكوب وتستخلص المعلومات الهامة او دروس مستقبلية .

منذ عدة ايام حدثت واقعة طريفة مع الصفحة الرسمية لنادي ( بايرن ميونخ ) الألمـاني العريق مع جمهورها في مصر . اثارت ردود افعال واسعة وخاصة في مصر وتناقلتها وسائل الاعلام ايضا . ولكن بالتأكيد من يعملون في مجال التسويق الاجتماعي Social Media الامر بالنسبة لهم ليس عاديا بل اثارت ايضا الاعجاب والاهتمام لهم .

طبعا سأتحدث لكم اليوم من هذا المنظور وتجربة صفحة بايرن ميونخ الجيدة لكي يكون درسا مفيدا لكل من يعمل في مجال التسويق الاجتماعي :

1-    فكرة تخصيص الدول

احدي الادوات المميزة التي اتاحها الفيس بوك لمديري الصفحات عليها . فتستطيع ببساطة ان تكتب موضوع يكون مخصصاً لدولة معينة او لعدة دول . طبعا هذه الاداة جيدة جدا من ناحية التسويق والترويج وقامت الصفحة بتطبيقها بدهاء .

قبل مباراة بايرن ميونخ الهامة مع نظيره بروسيا دورتموند قامت الصفحة الرسمية بكتابة بوست مخصص للمستخدمين في مصر فقط تغازل به جمهورها:

 أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة مصنع الكراسي !

طبعا يظن البعض انها خصصت مصر وحدها بهذا الامر . ولكن لا يدري الكثيرون انها فعلت هذا الامر كثيرا مع دول اخري مثل إندونيسيا والبرازيل في مناسبات سابقة . طبعا العائد من وراء ذلك كبير فكل دولة تشعر بالاعتزاز والتقدير من جانب النادي لهم. بل وتشجعهم ايضا علي نشرها للأخرين.

2-    لماذا اختيرت (مصر) بالتحديد؟

طبعا هذا السؤال ليس تقليلا من شأن مصر (بالمناسبة انا مصري  أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة مصنع الكراسي ! ) ولكن الفكرة ان اختيار الدول لا يتم بعشوائية وانما وفقا لأسس علمية . ما لا يعلمه البعض هو انه بتحليل جنسيات المعجبين للصفحة يتضح ان مصر تحتل المرتبة الثالثة بعد المانيا وإندونيسيا . كما ان مصر وفقا لأحدث الإحصائيات لديها 16 مليون مستخدم على الفيس بوك كما تعد الدولة الاكثر سكانا في المنطقة بنحو 90 مليون نسمة .  اي انك الان امام سوق جماهيري واسع مغري يمكن ان يساهم في زيادة عدد معجبين الصفحة مما قد يؤدي الى زيادة القاعدة الجماهيرية هناك و يحقق لك اهداف تسويقية كبيرة .

3-    الاهتمام بتعليقات المستخدمين

واحدة من الاخطاء الجسيمة التي قد يقع فيها مسئول التسويق الاجتماعي وهو اهمال تعليقات الزوار او ألا يلقي لها بالا . اهتمامك بالردود والتجـاوب معهـا يخلق جوا من التفاعل ويعطي احساس بالاحترام و بالأهمية لدى معجبيك ؛ مما قد يسهم في زيادة ارتباط المعجبين بالصفحة وزيادة نسبة التعليقات ايضا .

النقطة الهامة الاخرى هي ان تحاول اثارة الاهتمام والتفاعل بين بقية المستخدمين . على سبيل المثال تقوم بطرح سؤال – طرح قضية للنقاش – طرح استفتاء – طرح معلومة مهمة… الخ

بعدما قامت صفحة النادي بطرح هذه المشاركة كتب احد المستخدمين في تعليقه ساخرا:

El Ahly will take you behind the factory of the Chairs 

وتعني ان النـادي الاهلي سوف يأخذكم وراء مصنع الكراسي !

قصة مصنع الكراسي طويلة ومعروفة لدى بعض المصريين ووردت في أحد الافلام . ملخصها: هو ان هناك مصنع قديم بمنطقة امبابة بالجيزة تحولت المنطقة الخلفية منه بعد اغلاقه الى وكر كبير للأجرام والمخدرات والعلاقات المشبوهـة وغيرها .

طبعا قام هذا المستخدم بوضع هذا التعليق نظرا لأنه في احتمالية فوز النادي الأهلي المصري (بطل افريقيا الحالي ) في بطولة كأس العالم للأندية في شهر ديسمبر القادم على بطل آسيا ، فانه سيلاقي نادي بايرن ميونخ في المربع الذهبي .. وطبعا هذا التعليق كان يمثل نوع من التحدي بلغة ساخرة لدى المصريين.

طبعا نال هذا التعليق الكثير من الاعجاب والردود لدى المستخدمين . مما دفع ادمن صفحة بايرن ميونخ الى التعليق وسؤاله عن المقصود عن معنى : خلف مصنع الكراسي؟  .. اثار هذا التعليق موجة ضخمة من ردود الافعال الواسعة وكم من التعليقات (على هذا التعليق بالتحديد) وصلت إلى 11 الف إعجاب  و 1300 تعليق وقام 2000 شخص بإعادة نشر هذه المشاركة . كما تم نشر هذه الواقعة بشكل مكثف جدا على المواقع الاخرى .

تعليق بسيط اثار كل هذه الموجة . لا ادري ان كان مقصودا من ادمن الصفحة او جاء بالصدفة ولكن الفكرة هو ان الاهتمام بالتعليقات وتحديدا تعليق واحد قد يخلق لك دعاية وردود افعال غير مسبوقة !!

4-    متابعة ردود الافعال إحدى اسرار النجاح!

لا شك ان القائمين على صفحة بايرن ميونخ على مستوي عالي جدا من الاحترافية في نقطة يهملها الكثيرون من اصحـاب الشركات في الوطن العربي . فبعضهم ( مالم يكن معظمهم ) للأسف ينظر الى صفحات الفيس بوك على انها مجرد ديكور للتباهي به او منجم ذهب بمجرد ان تقوم بأنشاء صفحة على الفيس بوك او تويتر او غيره ستنهال عليهالزبائن من كل حدب وصوب . ولا يعلمون انها حاليا فن ودراسة وعلم خاص يتم تدريسه بالفعل في الاكاديميات والجامعات حول العالم .

احترافية مسئولي صفحة بايرن ميونخ تمثلت في انهم شاهدوا مدى ردود الافعال على هذه الواقعة ومدي انتشارها على الانترنت بالتحديد . مما دفعهم الى التفكير في استثمار هذه الواقعة جيدا سيتم ذكرها في النقطة القادمة .

5-    استثمار الفرص

قامت صفحة نادي بايرن ميونخ بنشر مشاركة جديدة أيضا مخصصة لمصر عقب المباراة:

 أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة مصنع الكراسي !

كانت غمزة و دعابة ذكية جدا من قبل الصفحة واستثمار واضح لردود الافعال الكبيرة السابقة . ساهمت في زيادة ارتباط المستخدمين بالصفحة + ساهمت ايضا هذه المشاركة في زيادة  “البروباجندا” بشكل غير مسبوق وأكبر من السابقة و زادت عدد الصحف والمجلات والمواقع التي تتحدث عن هذه الواقعة وتم ايضا اعادة مشاركتها بنسبة اكبر تصل الى الضعف تقريبا.

فكرة استثمار الفرصة تعد واحدة من اهم اساسيات التسويق .  لعل ايضا من طبقها من قبل هي شركة كوكاكولا في حملة “اتجنن” قامت الشركة بعد فترة من طرح اعلان مماثل استفادت به من الدعاية الاولى لتحقيق دعاية مستمرة ونجاح متواصل .

6-    ثمار هذا النجاح

يمكننا ان نطلق ببساطة على هذه التجربة بانها جيدة وناجحة بالفعل . فالأرقام والاحصائيات تؤكد ذلك .

  • من خلال جوجل سنجد ان هناك 119,000  صفحة تناولت هذا الموضوع منهم 18 جريدة اغلبهم صحف شهيرة جدا وعلى نطاق واسع عالميا .
  • على مستوي الفيس بوك وفقا لموقع سوشيال بيكرز سجلت الصفحة زيادة في اعجاب الصفحة من مصر بمقدار 15 الف معجب خلال الاسبوع الماضي حتى وصل عدد المعجبين من مصر وحدها 570,607  بنسبة تصل الى 5.7 % في المرتبة الثالثة عالميا .
  • كما بلغت عدد صفحات الفيس بوك من مصر التي تحدثت عن صفحة بايرن ميونخ في الفترة الاخيرة الى 25 الف صفحة .
  • عالميا سجلت الصفحة ايضا زيادة معجبين بمقدار 121,973 خلال الاسبوع الماضي فقط .

كل هذا ببضع كلمات كتبها القائمون على الصفحة ، ساهمت في ضجة و دعاية مميزة للصفحة ومجانية ! وللعلم لا تزال هذه الارقام في زيادة مستمرة حتى هذه اللحظة التي اكتب فيها المقال..

هذا ببساطة ما نسميه ” فن التسويق “ ودرس رائع يستفيد منه الجميع !

*********************

 أفكار ودروس تسويقية مستفادة من تجربة بايرن ميونيخ.. و قصة مصنع الكراسي !

-(خارج النص)- :
ما الذي استفاد منه نادي بايرن ميونخ من ذلك فعليا؟ وما فائدة زيادة المعجبين بشكل عام ؟!

قد يبدو هذا السؤال غبيا فعلا ربما يطرحه شخص متحذلق او شخص يحقر من هذا المجال او شخص لا يفقه شيئا عنه . وعلى جانب آخر قد يسأله ايضا شخص مهتم او جاد او شخص يبحث عن المعرفة .

على اي حال مضمون اجابة هذا السؤال لا يفهمه الا من لديه ” بعد نظر ” ولا يصلح للأشخاص الذين “ينظرون تحت اقدامهم” . حقيقة واقولها ان سبب تخلفنا في مجال ريادة الاعمال يعود إلى “قصر نظر” الكثيريـن من رجال الاعمال والمستثمريـن والمسئولين ايضا ؛ لانهم غير قادرين على قراءة المستقبل جيدا و استحقار الكثير من الافكار والمشاريع .

اتذكر جيدا في عام 2002 كان حديث الاوساط الرياضية حول صفقة اللاعب الاسطوري زين الدين زيدان الى ريال مدريد والتي وصلت الى 85 مليون دولار . وقتها تعجبت فعلا من الرقم وقلت ما هذا الجنون ؟ كيف يعقل لنادي ان يدفع مثل هذا المبلغ الضخم جدا !!

اجابة هذا السؤال اتت بعد عامين من احد المختصين بمجال كرة القدم وقال :

بعد صفقة زيدان مباشرة قام ريال مدريد بطباعة تيشيرت باسم اللاعب سجلت مبيعاتها وقتها نحو مليون و 300 الف تقريبا . فاذا فرضنا ان سعر التيشيرت 35 دولار فهذا يعني ان الريال جنى منها حوالي 45,500,000 دولار !!

اي تقريبا استطاع النادي جني اكثر من نصف ثمن الصفقة من مبيعات التيشيرت فقط ! فما بالنا بالعروض التلفزيونية والاعلانات والرعاة . هذه الاندية لا تدير الامر عبثا ولا تدفع اموالها في الهواء .

هذا بالضبط حال اندية كرة القدم كمؤسسة تجارية ربحية . تعتمد في ارباحها كثيرا على الجماهيرية والشعبية التي تستثمرها جيدا للتربح من ورائها ملايين الدولارات .

اذن الاهتمام بشعبيتها عبر الفيس بوك امر مجدي ام لا ؟!

*******************

اتمني ان اكون قد حللت تجربة بايرن ميونخ التسويقية بشكل جيد .. وفي انتظار ردودكم..

اقــرأ أيضــاً لنفس الكــاتب :

الأفكار المجنونة فى التسويق .. تنجح دائماً !

فكرة مرعبة لتسويق فيلم رعب….إبداع حقيقي !

التسويق الإليكتروني … مُميزات أم ” مُعجزات ” ؟!

واقــرأ أيضــاً لنفس الكاتب :

لهذه الأسباب .. عليك ان تبدأ الأن في استخدام تراخيص المشاع الابداعي !

فيلم The Internship .. حينما يتحقق النجاح عبر الطرق غير التقليدية !

أشهر 10 خرافات تتعلق بمجال الحماية والامان