نساء الأنقاض.. عندما تشتد الأيدي الناعمة لتغيير الواقع المُزري !

نساء الأنقاض.. عندما تشتد الأيدي الناعمة لتغيير الواقع المُزري ! 8
0

 اليد التي تهز المهد .. قادرة على هز العالم – نابليون

التاريخ مليء بمواقف وأحداث عديدة تشهد للمرأة بقوتها وقدرتها على التغيير، “نساء الأنقاض” إحدى النماذج التي تدل على ذلك، إنها خير تجسيد لإرادة المرأة.

ألمانيا بعد الحرب

GERMANY RUBBLE WOMEN 1949

في عام 1945 بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، عاشت ألمانيا واقعاً مريراً خصوصاً بعد هزيمتها، فقد كان الوضع كارثياً بحق، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لقوات الحلفاء التي إجتاحت ألمانيا خلال الأيام الأخيرة للحرب ونحجت في إسقاطها.

نساء من القرن التاسع عشر.. مازلن أحياء حتى يومنا هذا !

12

كانت ألمانيا آنذاك بقعة شاسعة من الخراب، يسكنها عدد هائل من المشردين والجوعى، 40% من البنية التحتية تدمرت بشكل كامل، أي ما يقرب من نصف المصانع والمدارس والمستشفيات وغيرها من المؤسسات، وتقول التقديرات انه كان هناك حوالي 400 مليون متر مكعب من الأنقاض.

في وضع كهذا تبدو فكرة النهوض شبه مستحيلة، فالتحدي صعب والإسستلام للواقع هو الخيار الأمثل في مثل هذه الظروف، إلا ان العكس ما حدث.

بداية الحركة

لويزا

في ظل هذا السواد القاتم ظهرت لويزا شرودر السياسية في الحزب الاشتراكي، تنادي بالبناء والتعمير والنهوض بالبلاد والتخلص من هذا الوضع المزري، لويزا هى إحدى الناجيات من حوادث الإغتصاب التي كانت تمارس تجاه الألمانيات من قبل قوات الإحتلال.

كان النقص الهائل في أعداد الرجال في تلك الفترة هو الدافع والسبب الرئيسي لإنطلاق هذه الحركة ، فقد قتل حوالي 5 مليون شخص خلال الحرب، فضلاً عن الأسرى والمصابين، الأمر الذي ألهمها بضرورة إظهار دور المرأة وقدرتها على التغيير ، إنه الوقت الأمثل لذلك.

4

وبالفعل قامت لويزا بجمع النساء وحثهم على المشاركة في النهوض بألمانيا وبث الحماس فيهم، وأطلقت على هذه الحركة إسم “نساء الانقاض”، لاقت الحركة ترحيباً قوياً من نساء ألمانيا اللاتي خيم الحزن على قلوبهن، لما حل بهن، فالمرأة الألمانية في تلك الفترة إما ثكلى، أو أرملة، أو طفلة يتيمة..

هذا فضلاً عن عمليات الإغتصاب والعنف الذي كان يمارس تجاههن من قبل جنود الإحتلال ، فكان العمل هو المفر الوحيد من هذا الواقع ، فما كان منهن إلا ان شمرن عن سواعدهن واتخذن مواقعهن في تلك المعركة، كانت لويزا بمثابة القائد لهذه المعركة الشرسة، فقامت بتوزيع أدوات العمل وتقسيم الأدوار والمهام.

إنطلقت الحركة من برلين وإنتشرت في كافة ألمانيا، ووصل عدد المشاركات إلى 80 ألف إمرأة.

الجميلات هُنّ القويات: نساء انتصرن على مرض السرطان

عن العمل

1

كان الهدف من الحركة هو التخلص من الحطام المكدس بالشوراع، عن طريق استخراج الأحجار السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء، وأيضاً حمل الحطام وتجميعه على هيئة جبال ليتم نقله بعد ذلك خارج المدن، كل هذا بأدوات بسيطة وبدائية للغاية تنحصر في فأس وجاروف حديدي وعربات يدوية.

وفي فترة لا تتجاوز الـ 9 أشهر تم تكسير حطام ما يقرب من 18 مليون مبنى، وتحويله إلى 750 ألف متر مكعب من التراب،تم تجميعها على هيئة جبال في كل أنحاء ألمانيا، لا تزال بعض هذه الجبال موجودة حتى الآن.

5

كما يوجد حالياً في كافة شوارع ألمانيا تماثيل ونصب تذكارية تخلد ذكري نساء الانقاض، شاهدة على دورهم في بناء المانيا, بالإضافة إلى إطلاق أسماء ضحايا الأنقاض على الكثير من الشوارع والميادين.

نساء تربعن على عرش التاريخ

هل “نساء الأنقاض” أسطورة روّج لها الإعلام ؟!

10

وبالرغم من تخليد ذكراهم في التاريخ، وإشادة الحكومة بجهودهم وتكريمهم على دورهم البارز في النهوض بألمانيا، إلا ان هناك من يرى ان “نساء الأنقاض” حملة كاذبة روج لها الإعلام لتجنيد عدد أكبر من المتطوعات !

إنها  المؤرخة الألمانية ليوني تريبر التي تؤكد  أن إزالة الأنقاض بعد الحرب كانت مهمة تولتها شركات البناء، وانه بين عامي 1945 و 1946 تم إصدار أمر يشمل جميع الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن مابين 15 و 50 سنة من العمر للمشاركة في إزالة الأنقاض، مقابل إعطاءهم حصة أكبر من المواد الغذائية، ولجذب المزيد من المتطوعات لعب الإعلام دوره في تصوير المرأة المشاركة بأعمال الإزالة بالمرأة المثالية صاحبة التضحيات وأعمال البطولة.

كما تؤكد أيضاً ان دور النساء في هذه العملية كان دوراً ثانوياً، فكونهم 60 إمرأة هذا لا يعني ان كل نساء ألمانيا قد شاركن بالفعل، فهذا العدد لا يمثل سوى 5% من نساء برلين آنذاك.

المصادر
1، 2، 3، 4

0

شاركنا رأيك حول "نساء الأنقاض.. عندما تشتد الأيدي الناعمة لتغيير الواقع المُزري !"