الجريمة في عيون تشيزري لومبروزو.. لماذا يرتكب المجرم جريمته؟

الجريمة في عيون تشيزري لومبروزو.. لماذا يرتكب المجرم جريمته؟ 6
1

في ظل الجرائم المنتشرة في عالمنا اليوم، يتبادر إلى أذهاننا على الدوام سؤال محوره الأساسي يدور حول المجرم والحال التي قادته لارتكاب ما ارتكب من أفعال..

فهل المجرم ولد ليكون مجرماً؟ أي هل خلق أساساً بنفسية مشوهة وغير سوية؟ أم أن هناك ظروفاً ما هي التي دفعته للقيام بما قام به؟ لاشك أن العثور على إجابة حقيقية لهذه التساؤلات كفيلة بتطهير المجتمعات من الكثير من الحوادث..

علم الجريمة

عرفت البشرية الجريمة منذ القدم، وفي محاولة لعلاج هذه الظاهرة الشاذة في حياة المجتمعات، قام الكثير من الفلاسفة والمفكرين والعلماء بمحاولة تفسيرها ودراستها والبحث عن دوافعها رغبة  في السيطرة عليها.

ما بين سكارليت وكونتاكنتى: روايات متناقضة تناولت العبودية !

شاهد سلسلة علوم الإجرام من الجزيرة الوثائقيىة

 

تاريخ علم الجريمة

1

#في البداية كانت معظم آراء الفلاسفة غير علمية أو منطقية، وكانوا يرجعون ارتكاب الجريمة إلى أن الأرواح الشريرة تتقمص جسد المجرم وتدفعه لإغضاب الآلهة وارتكاب جريمته.

#في تطور لاحق كان ينظر إلى الجريمة على أنها خطيئة دينية؛ فالمجرم قد خالف التعاليم الدينية واتبع الشيطان وتوافرت لديه إرادة متجهة إلى الشر.

#ظهرت بعد ذلك وفي القرن الثامن عشر أولى الإرهاصات لمحاولة إيجاد تفسير علمي للجريمة، ركزت هذه المحاولات فقط على المجرم دون الظاهرة الإجرامية، وانصبت هذه الدراسات على الربط بين الجريمة وبين وجود عيوب خلقية ظاهرة في الجمجمة والوجه.

#في القرن التاسع عشر ظهرت بحوث علمية جادة على يد كلا من العالم الفرنسي جيري والبلجيكي كيتليه.

#أما أبرز من أضاف إلى علم الجريمة، العالم تشيزري لومبروزو، إذ يرجع له الفضل في نشأة المدارس التكوينية والتي أطلق البعض عليها اسم (المدرسة الوضعية) في نظريات تفسير السلوك الإجرامي.

أوروبا التى لا تعرفهـا: محاكمات ” جنونية ” يصعب تصديقهـا وقعت في القرون الوسطى !

من هو تشيزري لومبروزو ؟ 

2   

طبيب إيطالي وعالم جريمة، مؤسس “نظرية الرجل المجرم”، وأول من استخدم جهاز كاشف الكذب، ولد عام 1835 في مدينة فيرونا شمال إيطاليا، منحدراً من عائلة ثرية يهودية الأصل، توفي عام 1909.

اهتمامه بالمجرمين

3

ظهر اهتمامه هذا منذ سن مبكر، ففي شبابه كان يجوب ريف لومبارديا لكي يرى الفقراء والمهمشين وحتى المجانين، لكي يتعرف على هيئتهم، وكان يقوم بتعليق منشورات في بعض القرى كي يلتقي القرويين المصابين بداء البلاجرا، فقد كان يعتقد أن البنية الضعيفة للإنسان أو غير النامية بشكل صحيح قد تؤدي إلى اختلاف بينه وبين الشخص الطبيعي.

أثارت الوشوم الموجودة على أجسام بعض الجنود اهتمامه، وحاول الربط بين الجنود المجرمين أو غير الصادقين والوشم على أجسادهم، أدرك لومبروزو ان الوشم وحده لا يكفي لفهم الطبيعة الإجرامية، وأنه لابد من تحديد سمات الشخص المجرم باستخدام طرق تجريبيه مبنية على العلم الوضعي.

أجرى فحوصات لأكثر من 383 جمجمة لمجرمين موتى، وحوالي 600 مجرم على قيد الحياة.

نظرية الرجل المجرم وتطورها

4

المجرم إنسان بدائي يتميز بملامح خاصة توفرت فيه عن طريق الوراثة، وهومطبوع على الإجرام.

كانت النسخة الأولى من النظرية تقوم فقط على الربط بين المجرم والتخلف العضوي أو الخلقي لديه.

في عام 1878 ظهرت النسخة الثانية من النظرية درس فيها لومبروزو لهجة المجرمين وأسباب انتحارهم، وفيها حلل ظاهرة الجريمة على أساس العمر ،الجنس ،المناخ ،الغذاء والفقر.

في عام 1884 ظهرت النسخة الثالثة، عاد فيها إلى ما قد طرحه سابقاً في مؤلفاته وهو أن المجرم الرجعي أو الهمجي مصاب بالجنون الأخلاقي والذي يعود به إلى أصله البدائي.

أضاف بعدها إلى نظريته المجرم السياسي، وفسر أن المجرم السياسي هو مجرم من الناحية القانونية فقط وليس من الناحية الأخلاقية أو الاجتماعية.

عام 1897، نشرت الطبعة الخامسة من نظرية الرجل المجرم، درس فيها السمات الإجرامية بالتفصيل، وفصل صفات أنواع مختلفة من المجرمين مبنية على حسب اختلاف خصائصهم عن الشخص الطبيعي ووفقاً للطبقة التي ينتمون إليها، وفي هذه المرحلة من الدراسات أقر أن أسباب الجريمة ليست فقط بيولوجية.

رائعة أغاثا كريستي.. السيد كوين الغامض!

سمـــات المجـــرم

5

وجد لومبروزو مجموعة من الصفات تشبه صفات الحيوانات البدائية والتي تعود للإنسان غير المتطور، وقال بأن توفر خمس صفات أو أكثر من هذه السمات الجسدية يجعل الفرد خاضعاً للنمط الإجرامي التام. هذه الصفات عددها (21) صفة هي :

  • طول أو قصر غير اعتيادي.
  • رأس صغير ووجه كبير.
  • جبهة صغيرة ومنحدرة.
  • خط شعر متراجع.
  • بثور في الجبهة والوجه.
  • وجه وعر أو عميق التجاويف.
  • آذان كبيرة ناتئة.
  • ضربات على الرأس، وبالأخص في المنطقة المهلكة الواقعة فوق الاذن اليسرى.
  • ضربات في مؤخرة الرأس وحول الأذن.
  • عظام جبهة عالية.
  • حواجب غزيرة تميل للالتقاء فوق الأنف.
  • محاجر واسعة وعيون غائرة.
  • أنف شبيه بالمنقار، أو أنف مسطح.
  • خط فك حاد.
  • شفاه ممتلئة، مع كون الشفة العليا أنحف.
  • أسنان قواطع كبيرة، وأسنان غير اعتيادية.
  • ذقن صغير أو نحيف.
  • أكتاف منحدرة مع صدر واسع.
  • أذرع طويلة.
  • أصابع مستدقة.
  • وشم على الجسد.

نقـــد النظــرية

تعرضت أفكار لومبروزو للكثير من الانتقاد وذلك لعدة أسباب، كان من أهمها:

تركيزه على الجانب العضوي والمبالغة فيه كعامل للسلوك الإجرامي، وإهماله تأثير العوامل المادية والبيئية وغيرها.

اعتبار بعض الأمور التي يقوم بها أي إنسان كالوشوم أو استخدام اليد اليسرى علامة على السلوك الإجرامي.

بالرغم من الانتقادات الواسعة التي وجهت لنظرية لومبروزو يبقى هو المؤسس الأول لعلم الانثروبولوجيا الجنائية كعلم مستقل تجاه العلوم الاجتماعية. أما نظريته البيولوجية فهي أول دراسة استخدمت المنهج العلمي في تفسير الظاهرة الإجرامية.

1

شاركنا رأيك حول "الجريمة في عيون تشيزري لومبروزو.. لماذا يرتكب المجرم جريمته؟"