عظماء ومشاهير لم يتخرجوا من المدارس والجامعات – الجزء الثاني

1

في نفس سياق مقالنا السابق عظماء ومشاهير لم يتخرجوا من المدارس والجامعات، إليكم مجموعة جديدة من الرواد الذين لم يتخرجوا من مؤسسات التعليم النظامية أيضاً، ونؤكد مرة أخرى على أنه ليس هدفنا الحث على ترك المدارس والجامعات بقدر ما نريد التأكيد على أن عملية التعلم بحد ذاتها ليست مرتبطة بمكان أو زمان معين.

وليم شكسبير

William Shakespeare

لا يكاد يُذكر الأدب الانجليزي إلا ويُذكر معه شكسبير، ولا يُذكر المسرح حتى يُذكر شكسبير كأعظم من كتبوا في هذا الفن على الإطلاق، حتى يُخيل للكثيرين أن لا أديب انجليزي سواه، فأعماله العظيمة لا تزال تدرس وتنقد وتمثل ويثار حولها الجدل إلى اليوم رغم مرور خمسة قرون على وفاته.

لشكسبير العديد من القصائد الشعرية والنصوص المنثورة، بخلاف 37 مسرحية على الأقل كانت هي السبب في بلوغ شهرته الآفاق أكثر من أي أديب عاصره أو سبقه أو حتى جاء بعده.

وُلد شكسبير في ستراتفورد لعائلة ميسورة والتحق بمدرسة القرية وهو في السابعة، إلا أنه تركها في سن التخرج تقريباً بسبب كارثة مالية حلّت بالأسرة. بعدها عاش شكسبير حياة صعبة واضطّر للزواج من فتاة تكبره بثمانية أعوام وأنجب منها فتىً مات صغيراً وفتاتين، إلا أنه تركهم في رعاية والده وغادر إلى لندن حيث ظهر كشاعر مجيد وكرس عبقريته كمؤلف وممثل مسرحي، وأسس مسرح جلوب الذي قُدمت فيه أعظم أعماله، وعندما أصبح ميسور الحال عاد إلى ستراتفورد وتوفي ودُفن بها وتحول بيته إلى متحف وطني يرتاده السياح.

محمود سامي البارودي

775c80d1-d37d-4101-9f80-75ebddfe4d79

فارس السيف والقلم، قال عنه العقاد أنه قمة بين من سبقوه من الشعراء بخمسة قرون وكان السبب في وثبة قديرة في الأدب المصري في العصر الحديث رفعته بحق إلى مقام الإمام، قاد سلسلة من أعمال الكفاح ضد فساد الحكم وضد التدخلات الأجنبية في البلاد أدت إلى ثورة مجيدة شكلت علامة بارزة في تاريخ مصر، لكنها انتهت للأسف بهزيمته ورفاقه ونفيهم إلى خارج البلاد.

أتمَّ البارودي دراسته الابتدائية ثم التحق بالمرحلة التجهيزية في المدرسة الحربية المفروزة وتعلم فيها فنون الحرب وعلوم الشريعة واللغة والحساب، بعدها لم يتمكن من إتمام دراسته العليا فالتحق بالجيش السلطاني ومنه إلى عديد من المناصب المدنية والعسكرية حتى تولى رئاسة الوزارة الوطنية أثناء إرهاصات الثورة العرابية.

باولو كويلو

o-PAULO-COELHO-facebook

ثاني أكثر الكُتاب مبيعاً وفقاً لمجلة “اقرأ” الفرنسية، فهو صاحب (الخيميائي) التي بلغت مبيعاتها 27 مليون نسخة وتمت ترجمتها إلى أكثر من 56 لغة ووُزعت في 150 دولة، وغيرها من الروائع التي حققت نجاحاً مقارباً مثل (بريدا) و(الجبل الخامس) و(يوميات محارب النور) و(فيرونيكا تقرر أن تموت).

حصل على العديد من الجوائز المرموقة مثل جائزة “فارس الفنون والآداب” من فرنسا، وجائزة BAMBI وهي أقدم وأهم جائزة أدبية في ألمانيا، والعديد من الأوسمة والجوائز في دول مختلفة مثل إيطاليا وأيرلندا وبالطبع في البرازيل بلده الأم.

 وهو أيضاً رحالة من طراز عريق قلَّ أن نجد له نظيراً في زمننا هذا، فقد قام بالعديد من الرحلات زار فيها الكثير من بلاد آسيا وأوروبا و الأمريكتين.

ورغم ذلك فقد عاش كويلو طفولة ومراهقة صعبة فقد كان يريد أن يصير كاتباً فيما أراد له والداه أن يكون مهندساً، وأرادا أن يخنقا رغبته في تكريس حياته للأدب، ونتيجة لذلك فقد كان هناك العديد من الصدامات العنيفة بينهم أدخله والداه على إثرها للمصحة العقلية العديد من المرات إلى أن ترك الدراسة نهائياً.

عمر المختار

عمر المختار بحث Google-

أسد الصحراء .. شيخ المجاهدين.. رجل تتشرف به الألقاب لا العكس، بطل مغوار لا نستطيع أن نوفيه حقه بكلمات ولا حتى بالأشعار والمراثي والملاحم، قامة سامقة تجلَّت فيه أسمى معاني الجهاد والإباء.

عبقري أرّق أقسى الفاشيات العسكرية وحيّر أشرس الجيوش الاستعمارية في العصر الحديث لعقدين كاملين وأذاقها الأمرين في وضح الزمان على مرأى ومسمع كل العالم، أبى أن ينحني رغم قلة الزاد والعتاد والنصير، رغم كثرة المغريات، حتى انتهى شهيداً وقد أدى ما عليه.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في جنزور، ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على ييد كبار علماء ومشايخ السنوسية، فدرس اللغة وعلوم الشريعة وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، لكنه لم يكمل تعليمه على الوجه الذي كان يتمناه.

يمكنكم قراءة مقالة منفردة عن هذا الطود الشامخ من هنا.

 مصطفى صادق الرافعي

Super1site_V_500_1(2134)

الأصمُّ الذي أصبح أحد أعظم أئمة الأدب في العصر الحديث، صاحب المكانة المرموقة بين الشعراء العظام تلاميذ البارودي الذي أحيا الشعر العربي في العصر الحديث، أصدر الرافعي ديوانه الأول وهو في الثالثة والعشرين من عمره وأشاد به أعظم من عاصروه مثل الإمام مُحمَّد عبده بل وشك بعضهم أن يكون هذا الشعر لأحد المعاصرين.

لم ينبغ الرافعي في الشعر فحسب بل كان له إسهامات نثرية عظيمة موزعة في ثنايا كتبه الخالدة مثل (وحي القلم) و(حديث القمر) و(المساكين) و(على السفود) و(تحت راية القرآن) وغيرها… وتعد هذه الإسهامات النثرية من أروع ما كتبه أديب عربي معاصر، بل ومن أجل ما كُتب في تاريخ اللغة العربية مطلقاً.

كان والد الرافعي يهيئه لحياة علمية مثمرة فألحقه بالمدارسة الابتدائية ونال شهادتها، لكنه لم ينح في استكمال شهادته الثانوية بسبب حمى أصابته وتركت صمما في إحدى أذنيه، فانصرف الرافعي إلى مكتبة والده العامرة بكتب التراث ينهل منها ويقضي معظم وقته فيها، فأتاح له ذلك أن يقف عيون الأدب العربي ونماذجه الرفيعة، وعلى تاريخ الأمة ورجالها الأبرار، وأن يتمثل ذلك كله ويعيش فيه.

الأخوان رايت

wright-brothers

صاحبا أحد أعظم الاختراعات في تاريخ البشرية، تقديرا لجهودهما العظيمة فقد وضعهما مايكل هارت في الترتيب الثلاثين في كتابه عن أكثر مئة شخصية تأثيرا في تاريخ البشرية.

كغيرهما من المخترعين فقد زعما أنهما كانا يأملان أن الطائرة قد تكون سبباً في منع الحروب، ورغم ذلك فقد أبرما عقداً مع وزارة الحرب الأمريكية لتصنيع أول طائرة حربية!!

التحق الأخوان رايت بالتعليم الابتدائي حتى وصلا للمرحلة الثانوية، لكنهما لم يحصلا على أية شهادات، وكانا مهتمين بالميكانيكا منذ الصغر.

مايكل فارداي

michael-faraday-1241x763

العبقري ذو التعليم المتدني الذي قدم أبحاثا سابقة لعصره لا يزال العلماء ينهلون من نبعها إلى اليوم، اكتشافاته واختراعاته تعد من أعمدة التقدم التقني الذي نعايشه في هذا العصر، فقد اخترع المحرك الكهربائي عندما لاحظ انحراف إبرة البوصلة تحت تأثير التيار الكهربائي، وأيضاً اكتشف الحث الكهرومغناطيسي ولكنه لم يتمكن من إثباته رياضياً ونال ماكسويل هذا الشرف.

 وله العديد من الاختراعات والمآثر العلمية الأخرى منها على سبيل المثال سبائك الفلولاذ المقاوم للصدئ عن طريق زيادة عنصري النيكل والكروم، واكتشاف مركبات كلوريدات الهيدروكربونات، ونحت العديد من المصطلحات العلمية التي لاتزال مستخدمة حتى اليوم نذكر منها: الكاثود – الآنود – الالكترود – العازل الكهربائي وغيرها.

تلقى فارداي تعليماً ضئيلاً في مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وانتهت دراسته النظامية سريعاً بسبب اضطهاد معلمته له مما أثر على صحته فرأت أمه أن صحة ابنها أهم فسحبته من المدرسة، بعدها بفترة عمل صبياً للطلبات الصغيرة عند بائع كتب وكان هذا بمثابة هدية ربانية له، فقد سمح له ذلك بقراءة جميع الكتب التي تقع تحت يده في محل عمله وبدأ بإجراء التجارب البسيطة تطبيقا لما يقرأه، فكان هذا العمل هو بوابته لحقل العلوم الذي عاش في ظلاله لبقية حياته.

إيليا أبو ماضي

maxresdefault (3)

خير من مثَّل المدرسة الشعرية في المهجر نزعة وتفكيرا ومنهجاً كما عدَّه الكثير من النقاد، فهو الشاعر المجدد الذي امتلأت أشعاره بالرؤى الفكرية والاجتماعية والمشكلات النفسية، دون أن تخرج من دائرة السهولة والوضوح.

نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته المحيدثة سوى الدروس الابتدائية البسيطة، وفي الحادية عشر من عمره توجه إلى الأسكندرية مع عمه لكسب رزقه عن طريق التجارة مخصصاً بعض وقته للمطالعة، وهناك التقى بأنطون الجميل الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة “الزهور” فاُعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه إسم ” تذكار الماضي ” وفيه تأثر واضح بأساليب العصر العباسي الشعرية وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر اثنان وعشرين عاماً وقيل أقل من ذلك.

بعدها هاجر إلى الولايات المتحدة وشارك في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، وأصدر مجلة السمير التي تحولت لصحيفة يومية وتُعد مصدراً هاماً لأدبه وغيره من شعراء المهجر وقد استمرت بالصدور حتى وفاته.

توماس إديسون

Thomas+Edison

يُعد إديسون رابع أكثر مخترع إنتاجاً في التاريخ، حيث سُجلت له 1093 براءة اختراع في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، أهمها بالطبع المصباح الكهربائي ومنها أيضاً مسجل الاقتراع الآلي والبطارية الكهربائية ومسجل الموسيقى والصور المتحركة، وقام بتطوير العديد من الاختراعات الأخرى مثل الهاتف والطابعة والمولد الكهربائي والقطار الكهربائي.

لم يتعلم إديسون في المدارس النظامية سوى ثلاثة أشهر، فقد وجده مدير المدرسة طفلاً بليداً بل ومتخلفاً عقلياً، فقامت أمه بمهمة تربيته وتعليمه معاً وكان لها أبلغ الأثر في حياته.

جريجور مندل

Bio_Mini-Bios_Gregor-Mendel_SF_HD_768x432-16x9

مؤسس علم  الوراثة رغم أنه لم ينل هذا اللقب أثناء حياته، فقد نُشرت أبحاثه عام 1866 إلا أن أحداً لم يلتفت إليها حتى عام 1900 بعد وفاته بستة عشر عاما، إذ نُشرت ثلاث مقالات جديدة لهوجو دي فري وكارل كونكس واريك فون تشارمارك، واعترف العلماء الثلاثة بأعمال مندل وردوا إليه اعتباره، وبذلك ولد علم الوراثة رسمياً عام 1900.

انضم مندل إلى معهد أولموك للفلسفة حيث أتمَّ دراسته التحضيرية في مدة عامين قبل الدخول إلى الجامعة في ظروف معيشية خانقة حالت دون نيله الشهادة الجامعية، بعدها التحق مندل بدير القديس توماس بالنمسا وأصبح قسيساً فخصص أوقات فراغه لدراسة العلوم الطبيعية وأنشأ حديقة اختبارية في الدير الذي كان يقيم فيه، وقام فيها بإجراء تجاربه التي قادت إلى وضع أُسس علم الوراثة.

المصدر

كتاب عظماء بلا مدارس – عبد الله بن صالح الجمعة

1

شاركنا رأيك حول "عظماء ومشاهير لم يتخرجوا من المدارس والجامعات – الجزء الثاني"