باراك أوباما… أن تسير عكس الريح… وتصل!

الرئيس باراك اوباما
0

من المستحيل أن يتفق الجميع على شخص ما، لابد من وجود كارهين له، مهما بلغت نجاحاته ومهما حقق من إنجازات، فضلًا عن انه لا يوجد شخص كامل، لكن تسليط الضوء على شخص معين، لا يكون على شخصه وذاته بل على نجاحاته ..

حديثنا هنا عن قائد أكبر دولة في العالم، وأبرز من تم اختيارهم كأكثر الشخصيات المحبوبة في العالم لعام 2016 .. إنه باراك حسين أوباما ..

ماذا يعني أن تكون وحيدًا؟

“لقد نشأت كطفل اندونيسي وطفل من هاواي، كطفل أسود وكطفل أبيض، إن تعدد الثقافات هذا هو الذي غذى عقلي.”
الرئيس باراك اوباما

الرئيس باراك اوباما في طفولته مع والديه

هو باراك حسين أوباما، ولد في هاواي الرابع من أغسطس عام 1961، لأم إنجليزية وأب كيني، انتقل في السادسة من عمره للعيش في اندونيسيا برفقة والدته بعد انفصالها عن والده، ووسط الثقافات والأديان المختلفة بدأ وعي أوباما في التشكل، هذا التنوع الذي أحاط به منذ الصغر، خلق لديه رؤية مختلفة للحياة، يتساوى فيها الأبيض والأسود، المسلم والمسيحي والملحد، فكلهم إنسان، والغريب هنا إنه رغم تقبله لكل هذه الاختلافات، إلا إنه عانى من العنصرية إلى حد يصعب وصفه، يبدو أن تقبله للآخرين باختلافاتهم لم يشفع له، ولم يدفعهم لتقبله وهو الأفريقي الوحيد في مجتمعه!

الرئيس باراك اوباما في مرحلة الشباب

في سن الحادية عشر أرسلته والدته إلى هاواي للعيش مع والديها، مرة أخرى يرميه القدر وحيدًا، ليعيش برفقة عجوزين لم يستطيعا أن يكونا له الصديق، أو أن يكونا له الأب بدعمه ومساندته، لكن على كل حال عاش اوباما الحياة التي أرادها.

“إن الفرصة التي سنحت لى في هاواي للتعايش مع مجموعة متنوعة من الثقافات في جو من الاحترام المتبادل أصبح جزءا لا يتجزأ من نظرتى للعالم، وأساسا للقيم التي أعتز بها.”
الرئيس باراك اوباما
صورة قديمة لـ الرئيس باراك اوباما

على المستوى الدراسي لم يكن اوباما طالبًا متميزًا، لكنه كان مقدامًا يمتلك شخصية جريئة وقوية، كانت التجربة هى عنوان كل مرحلة من مراحل حياته، جرب كل شيء بداية من لعب الاسكواش وكرة السلة، وحتى إدمان المخدرات والكحول، بما فيها الماريجوانا والكوكايين، حيث كتب في مذكراته إنها كانت وسيلته للهرب من واقع يرفضه، فأن تكون أسود في أمريكا هو الجحيم ذاته، حيث كان اوباما واحدًا من ثلاثة طلاب فقط في المدرسة من أصل أفريقي، أي إنه كان على وعي ودراية بالعنصرية منذ صغره، وعن تجربة بل تجارب، ولعل هذا ما دفعه فيما بعد لكفاح العنصرية، وتكريس جهوده للتوفيق بين المفاهيم الاجتماعية المتعددة الأعراق، لعلها كانت الشرارة الأولى التي ساهمت في الحال الذي صار عليه الآن.

الرئيس باراك اوباما يمارس الرياضة

غادر أوباما هاواي متجهًا إلى لوس أنجلوس للالتحاق بكلية اوكسيدنتال، ثم انتقل بعدها بـ 3 سنوات إلى نيويورك لدراسة العلوم السياسية في جامعة كولومبيا حيث تخصص في العلاقات الدولية، ليلتحق بعدها بكلية الحقوق بجامعة هارفارد وتخرج منها بامتياز، فضلًا عن فوزه في الانتخابات رئيسًا لمجلة القانون التي تصدرها الجامعة، والتي لها صقلها في الوسط الثقافي، وبذلك كان أوباما أول أفريقي يترأس المجلة، الأمر الذي وّجه أنظار الإعلام  والسياسيين إليه، ما ساعده أيضًا في توقيع عقد لكتابه الأول عن العلاقات العرقية، والذي انتشر بسرعة البرق.

خطوات نحو العالمية

صورة الرئيس باراك اوباما

بزغ نجم أوباما في أوساط المثقفين والإعلام، من لحظة ترأسه لمجلة القانون، فعرضت عليه أول وظيفة وهي؛ العمل كمنظم مجتمعي في ضاحية مهمشة بشيكاغو، يقطنها الأفارقة والفقراء، حيث نجح أوباما في تلبية مطالبهم واحتياجاتهم، فزادت شعبيته وتوّجهت إليه الأنظار أكثر فأكثر، واستكمالًا لمسيرة النجاحات هذه قرر أوباما خوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي، خاصًة بعد تشجيع المحيطين له، لكن بالنسبة لرجل افريقي يصارع من أجل أن يتقبله المجتمع، خطوة كهذه لم تكن هيّنة بالمرة، لكن إيمانه بنفسه دفعه لخوض الانتخابات والفوز فيها، ليصبح عضوًا بمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إلينوي.

خلال سنوات عمله في مجلس الشيوخ، عمل الرئيس باراك اوباما مع كل من الديمقراطيين والجمهوريين لصياغة التشريعات والقوانين التي تصب في صالح المجتمع، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية والاهتمام ببرامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وخاصة للفقراء، بل قام بإعفاء الفقراء والعاملين البسطاء من الضرائب كافة.

خطاب الرئيس باراك اوباما وقت عضويته في مجلس الشيوخ عن حرب العراق

ومن أهم مواقفة خلال عضويته بمجلس الشيوخ الأمريكي؛ موقفه من شن الحرب على العراق، لعل هذا الأمر الذي لفت أنظار المجتمع الأمريكي إليه كافة، عندما أعلن رفضه لقرار جورج بوش باستخدام القوة ضد العراق، وسط تجمع حاشد في ساحة الاتحادية في شيكاغو في أكتوبر 2002، وقال جملته الشهيرة: “أنا لست ضد الحروب، أنا ضد الحروب الغبية.” مشيرًا إلى أن أمريكا ترفض التضحية بجنودها من أجل أجندات خاصة، وبذلك كسب أوباما المجتمع الأمريكي في صفه الذي يرفض بشدة إرسال أبناؤه إلى الحرب.

بلا شك كانت عضويته في مجلس الشيوخ بمثابة مقدمة وتمهيد لخوضه الانتخابات الرئاسية، وبالفعل أعلن نيته عن الترشح للرئاسة، حيث كانت هذه الخطوة الأجرأ على الإطلاق، فكيف لرجل افريقي في أمريكا ذاق الويلات من العنصرية يرشح نفسه للرئاسة؟!

لكن التفاف الكثيرين حوله بسبب مواقفه، دفعه للانطلاق بقوة وخوض الانتخابات الرئاسية، حيث فاز بفارق بسيط ضد هيلاري كلينتون، وهكذا أصبح أول رئيس أفريقي لأمريكا، ويبدو أن الرئيس باراك اوباما أقسم أن يكون له في كل مرحلة بصمة، فبالرغم من توليه الحكم في فترة سوداوية، حيث أزمة الاقتصاد العالمي، كما يقال إنها من أسوأ الفترات التي عاشها المجتمع الأمريكي، إلا أنه اتخذ كل هذه العوائق دافعًا لإثبات نفسه، فشن حملة تغيير وإصلاح طالت كل أركان المجتمع الأمريكي، وركز بشكل خاص على التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد.

قائد الأريكة!

وبالثقة ذاتها التي أطل بها علينا الرئيس باراك اوباما ودّعنا بها، من خلال مقطع تمثيلي فكاهي بعنوان “قائد الأريكة” والذي يظهر فيه أوباما يجلس بائسًا يبحث عن عمل بعد انتهاء مدة ولايته، حيث تحوّل من قائد أكبر دولة إلى قائد أريكة كما أطلق على نفسه، ويشاركه نائبه جون بايدن في البحث عن وظيفة جديدة، بينما تخبره ميشيل زوجته بأن عليه تقبل الأمر، لينتهي به الحال في السينما برفقه صديقه جون باينر رئيس مجلس النواب السابق!


العنصرية، وغياب الأب، والعيش وحيدًا معظم فترات حياته، كل هذا ساعد أوباما في الوصول إلى ما هو عليه، آمن بنفسه وبحلمه وانطلق… وأنت، ماذا عنك؟

المصدر

1 , 2

0