الانتخابات الأميركية: رحلة نضال المرأة للوصول لمقعد البيت الأبيض

0

الطريق للفوز بلقب الرئيس الأمريكي رقم 45، ليس سهلًا على الإطلاق، ومع انحصار المُنافسة بين كلًا من مرشحة الحزب الديمقراطى هيلاري كلينتون، والتي باتت اليوم على مشارف البيت الأبيض، وهي أول امرأة تترشح عن أحد الحزبين الكبيرين في هذا السباق، ومُرشح الحزب الجمهورى دونالد ترامب، فهل تُصبح المواجهة حتمية النتائج خاصة أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعطِ سابقًا الفرصة لامرأة كي تشغل منصب الرئيس أو نائبه؟

حيث تسعى المرأة في بلاد العم سام إلى المساواة في الساحة السياسية، قبل توقيع وثيقة استقلال الولايات المُتحدة عام 1776م، والتي أُعلن بها رسميًا الاستقلال عن المستعمر البريطاني، لطرح لنفسها بقوة على الملعب السياسي الأمريكي، غير عابئة بالعراقيل المُجتمعية، مُتبعة مقولة إليانور روزفلت، زوجة الرئيس الديموقراطي الأسبق فرانكلين روزفلت: “إذا أرادت النساء ممارسة السياسة لا بد أن يكون جلدهن سميكًا كـ وحيد القرن”.

وها نحن على أعتاب الانتخابات الأمريكية لعام 2016، نود أن نُلقى الضوء على معالم بارزة في تاريخ رحلة المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية للنضال من أجل الوصول إلى مقعد البيت الأبيض…

مارثا واشنطن Martha Washington

مارثا واشنطن - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

نبدأ مع عام 1789م عندما وصل جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية إلى نيويورك على ظهر أحد الزوارق، قادمًا من مونت فيرنون، واستقبل في موكب عظيم، وكانت تمشي وراءه سيدة ممتلئة، لم تكن سوى زوجته Martha Washington – مارثا واشنطن، التي اعتاد الناس على رؤيتها معه أيام الثورة الأمريكية.

وفي يومنا هذا تعرف بلقب السيدة الأولى، كونها زوجة أول رئيس يحكم الولايات المتحدة الأمريكية، أما في الزمن الذي عاشت به فلم يكن ذلك اللقب قد استحدث بعد، ولهذا فقد كان يشار إليها بـ “السيدة واشنطن” مثلها كمثل باقي الأمريكيات المتزوجات.

أبيجيل آدامز Abigail Adams

أبيجيل آدامز - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

بعد أن تقلد جون آدامز منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة ما بين 1789م و1797م حملت Abigail Adams – أبيجيل آدامز لقب زوجة نائب الرئيس، وأصبحت صديقة لزوجة الرئيس مارثا واشنطن، وساعدتها في إقامة حفلات الاستقبال.

وعندما انتخب جون آدامز رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية خلفًا لجورج واشنطن حملت أبيجيل لقب “السيدة آدامز”، وهي في سن الثانية والخمسين، واستمرت في تنظيم حفلات الاستقبال والعشاء بالبيت الأبيض، الذي انتهت أشغال بنائه، لتكون أول زوجة رئيس أمريكي تقيم فيه.

لكن لم تكن أبيجيل كسابقتها مارثا واشنطن، بل مختلفة تمامًا. فقد كانت ذكية، حاضرة البديهة، سليطة اللسان، من المناصرين الأوائل لحقوق المرأة، وكان كل شيء يحدث لها تكتبه في مذكراتها. وما ميزها أيضا ليس فقط كونها زوجة جون آدامز، بل والدة جون كويسي آدامز، سادس رئيس أمريكي يحكم أمريكا، وكذا أفكارها اللبيرالية الداعية إلى تعزيز حقوق المرأة ونبذ العبودية.

وفي أشهر خطاب لها مؤرخ في مارس 1776م، وكان موجهًا إلى زوجها بمناسبة المؤتمر القاري، لحث المشرعين في الكونجرس القاري على تحسين أوضاع المرأة، فكتبت:- “تذكروا السيدات… فكر في المرأة وكن كريمًا معها بخلاف أسلافك. لا تُمركز جميع السلط في يد الزوج. تذكر أن الرجال مستبدون… إذ لم يتم إيلاء أي اهتمام بالمرأة فنحن على أتم استعداد للتمرد في ظل عدم وجود أي قانون لا يضمن لنا أي صوت أو تمثيل”.

فيكتوريا وودهول Victoria Woodhull

فيكتوريا وودهول - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وهى الناشرة وسمسارة البورصة Victoria Woodhull – فيكتوريا وودهول، والتي كانت أول امرأة تخوض غمار الانتخابات الأمريكية، عندما ترشحت لمنصب الرئيس، وذلك في عام 1872م، كمرشحة عن حزب الحقوق المتساوية، لكن يوليسيس جرانت فاز آنذاك بالمنصب، وقد قالت وودهول حينها:- “ما يبدو سخيفاً اليوم سيتخذ طابعًا جديًا غدًا. سأكتفي بالانتظار إلى أن يحظى طلبي بالاحترام كمرشحة التقدير المناسبة من الشعب والصحافة.”

السيدة الأولى The First Lady

السيدة الأولى - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

كان الرئيس Rutherford Hayes – رذرفورد هايز أول مَن استخدم تعبير “السيدة الأولى”، في إشارة إلى زوجته Lucy Hayes – لوسي هايس في خطابه خلال حفلة تسلمه منصبه عام 1877م. ولا يحمل لقب السيدة الأولى أو السيد الأول أي امتيازات، ولا يعرّف الدستور دورها أو دوره. ولكن في مطلع القرن التاسع عشر، كان من المتوقع من السيدة الأولى أن تساهم في تنظيم المناسبات الاجتماعية في البيت الأبيض.

سوزانا مادورا سولتر Susanna Madora Salter

سوزانا مادورا سولتر - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وبعدها تُنتخب Susanna Madora Salter– سوزانا مادورا سولتر في عام 1887م كـ رئيسة لبلدية مدينة أرغونيا في ولاية كنساس لتصبح بذلك أول رئيسة لبلدية في الولايات المتحدة قبل سنوات من حصول المرأة على حق التصويت في عموم البلاد.

جانيت رانكين Jeannette Rankin

جانيت رانكين - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

فيما تولت Jeannette Rankin – جانيت رانكين، مقعدها في مجلس النواب الأمريكي في عام 1916م، كأول امرأة منتخبة للكونجرس، حيث انتخبت لفترتين غير متتابعتين، حتى قبل التعديل التاسع عشر في عام 1920م، والذي أعطى كل النساء الأميركيات حق التصويت في الانتخابات، وقد أدلت بالصوت الوحيد في الكونجرس ضد الحرب على اليابان أثر الهجوم على بيرل هاربور عام 1941م.

حق التصويت للمرأة

وبعد ذلك في عام 1920م، صُدِّق التعديل التاسع عشر للدستور الأميركي الذي منح المرأة حق التصويت، ليصبح قانوناً نافذ المفعول بعد تصديق ثُلثي الولايات عليه. ففى يوم الثاني من نوفمبر من عام عشرين، ولأول مرة في التاريخ، توجه أكثر من ثمانية ملايين امرأة أمريكية إلى صناديق الاقتراع لممارسة حقهم في التصويت عبر الدوائر الانتخابية في جميع أرجاء أمريكا.

إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt

إليانور روزفلت - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وبعد ذلك حققت Eleanor Roosevelt – إليانور روزفلت تحولاً كبيرًا في دور السيدة الأولى خلال فترة رئاسة زوجها فرانكلين ديلانو روزفلت من عام 1933م إلى 1945م. فكانت أول زوجة رئيس للولايات المتحدة تعقد مؤتمرات صحفية منتظمة وتشارك في سلسلة من المحاضرات. وقد أعطى نشاطها الاجتماعي صوتاً للمستضعفين: الأقليات، والنساء، والمحرومين.

هاتي وايات كاراواي Hattie Wyatt Caraway

هاتي وايات كاراواي - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

في عام 1932م، تم تعيين Hattie Wyatt Caraway – هاتي وايات كراواي من ولاية أركنساس، لشغل مقعد زوجها الراحل في مجلس الشيوخ، أصبحت أول امرأة تفوز بمقعد في مجلس الشيوخ بمقتضى حقها الشخصي عندما فازت في انتخابات خاصة. كما كانت أول امرأة تترأس لجنة في مجلس الشيوخ وتترأس مجلس الشيوخ. وكانت مُلقبة بـ “الصامتة هاتي” لندرة خطاباتها العامة.

مارجريت تشايس سميث Margaret Chase Smith

مارجريت تشايس سميث - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

سعت Margaret Chase Smith – مارجريت تشايس سميث، وهى سيناتورة جمهورية من ماين، إلى الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لرئاسة الجمهورية في عام 1964م، لتصبح بذلك أول امرأة تترشح لرئاسة الولايات المتحدة على قائمة انتخابية لحزب رئيسي، إلا أنها خسرت أمام سيناتور أريزونا باري غولدووتر.

وفى نفس العام كانت Patsy Mink – بتسي مينك من ولاية هاواي أول امرأة أميركية من منطقة المحيط الهادي الآسيوية تنتخب للكونجرس، وهو المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية.

شيرلي تشيشولم Shirley Chisholm

شيرلي تشيشولم - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

ثم جاءت بعدها Shirley Chisholm – شيرلي تشيشولم لتصبح في عام 1968م أول امرأة سوداء تنتخب للكونجرس، وبحلول عام 1972م، أصبحت ممثلة نيويورك الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي المُناصرة لحقوق الأقليات، كأول امرأة سوداء يتم ترشيحها لرئاسة الولايات المتحدة على القائمة الانتخابية لحزب رئيسي (الحزب الديمقراطي)، وأول امرأة يرشحها الحزب الديمقراطي للرئاسة.

وقد كافحت لكي يؤخذ ترشحها على محمل الجد، وقد أعلن المذيع الشهير والتر كرونكايت ترشيحها في تهكُم واضح، بقوله:- “قُبعّة نسائية جديدة دخلت حلبة السباق الرئاسي للحزب الديمقراطي اليوم”، إلا إنها خسرت الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي أمام السيناتور جورج ماكغوفرن من داكوتا الجنوبية.

جيرالدين فيرارو Geraldine Ferraro

جيرالدين فيرارو - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وفى عام 1984م ترشحت Geraldine Ferraro – جيرالدين فيرارو، ممثلة نيويورك في مجلس النواب الأميركي، لمنصب نائب الرئيس الديمقراطي إلى جانب والتر مونديل. واعتبرت أول امرأة تترشح لمنصب وطني على لائحة حزب رئيسي بارز (الحزب الديمقراطي)، وعند قبول ترشحها، قال نائب نيويورك:- “باختياركم امرأة للترشح لثاني أعلى منصب في الدولة، أرسلتم إشارة قوية إلى جميع الأميركيين بأن ليس هناك أبواب لا نستطيع فتحها. لن نضع أية قيود على الإنجازات”.، إلا أن مونديل وفيرارو انهزما أمام رونالد ريجان وجورج بوش الأب.

كارول موزلى براون Carol Moseley Braun

كارول موزلى براون - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وفى عام 1992م باتت Carol Moseley Braun – كارول موزلى براون من إيلينوي أول عضوة أميركية أفريقية في مجلس الشيوخ الأميركي، وبعدها في عام 2004م، أنهت سباقها للفوز بترشيح حزبها بعد إخفاقها في تحقيق النصر في الانتخابات الأولية.

نانسي بيلوسي Nancy Pelosi

نانسي بيلوسي - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

أما Nancy Pelosi – نانسي بيلوسي من سان فرانسيسكو، وهى سياسية أمريكية مُحنكة، واستثنائية في تاريخ السياسية الأمريكية، فتُعد أول امرأة تصبح زعيمة للديمقراطيين في مجلس النواب، بالإضافة إلى أنها أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تصبح رئيسة للمجلس، وهو من المناصب الأكثر نفوذاً في الحكومة الأميركية، حيث يأتي في المرتبة الثانية لخلافة الرئيس بعد نائب الرئيس.

فقد وضعها الحزب الديمقراطي على رأس مجلس النواب الأمريكي منذ عام 2007م إلى 2011م، ثم أصبحت زعيمة الأقلية في مجلس النواب الحالي، بعد أن حصل الحزب الجمهوري على أغلبية مقاعده.

سارة بالين Sarah Palin

سارة بالين - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وبعام 2008م كانت Sarah Palin – سارة بالين وهى سياسية أميركية وملكة جمال ولاية ألاسكا وإعلامية ونجمة تلفزيونية شغلت منصب حاكم الولاية، وهي جمهورية تصنف من تيار المحافظين، قد اختيرت لتخوض المعركة الانتخابية إلى جانب المرشح الجمهوري لسدة الرئاسة جون ماكين. تُعتبر بالين ثاني امرأة تترشح لمنصب نائب الرئيس على لائحة حزب بارز، وأول جمهورية تترشح لمنصب نائب الرئيس.

هيلاري كلينتون Hillary Clinton

هيلاري كلينتون - المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وفى يونيو عام 2008م خاضت Hillary Clinton – هيلاري كلينتون، التي كانت آنذاك ممثلة نيويورك في مجلس الشيوخ الأميركي، سباقاً محتدماً ضد باراك أوباما للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، في محاولتها التاريخية للفوز بالرئاسة الأميركية، إلا أنها خسرت، حيث أن الـ 18 مليون صوتًا التي حصلت عليها في الانتخابات التمهيدية في يونيو لم تكن كافية لتأمين ترشيح الحزب الديمقراطي لها.

قالت كلينتون لمؤيديها وقتها:- “فكروا بمدى التقدم الذي حققناه بالفعل، من الآن فصاعدًا لن يكون من غير المألوف أن تفوز المرأة بأصوات الولايات في الانتخابات التمهيدية، ولن يكون من غير المألوف أن تخوض المرأة سباقًا متقاربًا لتكون مرشحتنا، ولن يكون من غير المألوف أن نفكر في أن المرأة يمكنها أن تكون رئيسة للولايات المتحدة”..

وقد تبوأت كلينتون بعدها منصب وزيرة الخارجية، وهي زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون، والسيدة الأولى الوحيدة التي انتُخبت لتحتل منصبًا عامًا، ففي عام 2009م، أدت القسم لتسلم منصب وزيرة الخارجية، وأصبحت أول سيدة أولى سابقة تخدم في المجلس الوزاري للرئيس.

لكنها لم تكتفي بذلك، ففي منتصف العام الحالي 2016م أعلنت هيلاري كلينتون نفسها فائزة بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر القادم، لتصبح بذلك أول امرأة تخوض هذا السباق عن حزب كبير. وقد احتفلت كلينتون بفوزها على منافسها بيرني ساندرز في سباق الترشح قائلة إنها وصلت إلى “نقطة فارقة” في تاريخ الولايات المتحدة؛ كأول امرأة تقود حزبًا رئيسيًا في سباق إلى مقعد الرئاسة بالبيت الأبيض.

وهكذا نجد ما بين توجيه خطاب أبيجيل آدامز لزوجها والتي تحثه فيه على مُراعاة حقوق النساء، وترشح فيكتوريا وودهول لخوض الانتخابات، واستعداد هيلاري كلينتون لخوض غمار السباق الانتخابي، أعوام وأعوام من النضال من أجل وصول المرأة المرأة في انتخابات الرئاسة الأمريكية لمقعد البيت الأبيض.

وأخيرًا وفى ختام جولاتنا، تبدو المرأة في الجو السياسي السائد اليوم أفضل وضعاً للترشح لمنصب الرئيس… فما المانع في أن تصبح امرأة رئيسة للولايات المُتحدة الأمريكية؟! ففي النهاية، تشكّل النساء نحو 51% من الشعب الأميركي… وهذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة…

0

شاركنا رأيك حول "الانتخابات الأميركية: رحلة نضال المرأة للوصول لمقعد البيت الأبيض"