ما لا تعرفه عن عبقري الولايات المتحدة الأمريكية… بنجامين فرانكلين

الرئيس الأمريكي الأسبق والعبقري بنجامين فرانكلين
4

يقال “صاحب السبع صنائع لا يجيد أي منها” ولكن كما نعلم أن لكل قاعدة شواذ، وواحد ممن حادوا عن هذه القاعدة هو بنجامين فرانكلين، أحد أبرز مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية، الرجل الاستثنائي الذي كرمته دولته بطبع صورته على عملتها الورقية من فئة المئة دولار.

عن هذا الدبلوماسي والسياسي الفذ، المولود في بوسطن عام 1706م، والذي دعا إلى احترام كرامة الإنسان ونبذ العنصرية وإلى الكثير من المثل العليا الأخرى، إليك هذه المعلومات الشيقة:

عامان فقط من التعليم النظامي

%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%83%d9%84%d9%8a%d9%86

الرجل الذي يعد أحد أهم العقول التي أنجبتها الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن من حملة الشهادات، فقد التحق في أحد مدارس بوسطن لمدة عامين فقط، عمل بعدها مساعدًا لأبيه في تجارة الصابون والشموع.

 وحين بلغ سن الثانية عشر، عمل كمساعد لأخيه في إحدى المطابع، ولتعويض ما فاته من العلم، كان يدخر نقوده لشراء الكتب، ويعمل على إعادة كتابة ما حفظه من تقارير ومقالات معتمدا على ذاكرته.

استطاع لاحقا أن يؤسس مدرسة تدعو إلى التركيز على التعليم العملي في التجارة والخدمات العامة، أصبحت فيما بعد تعرف بجامعة بنسلفانيا.

 نال عدة شهادات فخرية من جامعات عريقة كأكسفورد وهارفارد وغيرها.

نجاحه في فن الكتابة

%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%83%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%aa

يقول فرانكلين واصفا نهمه للقراءة أنه لا يذكر زمنًا لم يكن يقرأ فيه، ذاكرته القوية والقراءة المستمرة أعانتاه على إلمام وحفظ الكثير من المفردات والعبارات، الأمر الذي مكنه من اقتحام عالم الكتابة بكل يسر.

الكتابة تكون جيدة إذا جنحت إلى فائدة القارئ بزيادة قسطه من الفضيلة والمعرفة
بنجامين فرانكلين

نشر عدة مقالات بالاسم مستعار “”Silence Dogood، وهو اسم اتخذه لامرأة وصفها في بعض مقالاته، اهتم في جميع كتاباته تلك بمناقشه أوجاع الآخرين، واستطاع اجتذاب القراء بالفكاهة والنقد الاجتماعي، أصدرت مقالاته هذه من صحيفة New England Courant التابعة لأخيه.

تعلم الفرنسية بعد سن الكهولة، وترجم عددًا من كتبه الإنجليزية إلى هذه اللغة، إضافة إلى تعلمه شيئا مما يلزمه من لغات أخرى كالإسبانية والإيطالية والألمانية، وتعد ترجمته التي كتبها إلى نفسه أطول مؤلفاته ولم يتمها إلى نهايتها ولم تظهر في حياته، وله أيضا رسالة في الأخلاق كتبها في انجلترا وسماها “مبحث في الحرية والضرورة والسرور والألم”.

انخرط في السلك السياسي

لم تعهد المهام السياسية في عصر فرانكلين إلى الزعماء والقادة فقط، فالشعب الأمريكي في ذلك الوقت كان يندب الرجل المناسب أيا كانت مهنته لحل مشاكله، وكان بنجامين فرانكلين واحد من هؤلاء الرجال المدخرين للشدائد.

عمل في مجالات متعددة في الحقل السياسي، كقيادة الرأي العام والمفاوضات والإدارة والتنظيم ومباحث الحكم وفلسفة الاجتماع.

تولى المفاوضة في بلده بين البيض والهنود الحمر، وبين الولايات وأبناء كندا الفرنسية، وكان نائبا عن بلده في مفاوضاتها من إنجلترا، وساهم في كتابة الوثيقة التي أعلنت استقلال الولايات المتحدة من الاستعمار البريطاني.

عاصر نيوتن وقدم العديد من الأبحاث العلمية

%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%83%d9%84%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84

يذكر كروثر صاحب كتاب “مشاهير رجال العلم”، أن أسبابًا عدة هيئت للرجل النجاح في الجانب العلمي، منها ميله للتجربة، ومعاصرته لنيوتن واطلاعه على قوانينه التي علل بها حركات الأجسام العلوية والسفلية، وألوان النور المنبعث من الشمس ومن المصابيح الصناعية.

 إضافة إلى أنه كان سليل آباء وأجداد من الصناع الذين تعودوا على التجربة العلمية في تركيب المعادن والأجسام.

تناول العديد من البحوث في مجال الكهرباء، فوحد ظواهر الكهرباء في الأرض والسماء، وعرف الكهربية الموجبة والكهربية السالبة، واخترع عمودًا لمنع الصواعق. اخترع “هارمونيكا الزجاج” أداة موسيقية استخدمها العديد من الموسيقيين أمثال بيتهوفن وشتراوس وموزارت.

دافع عن حق العبيد في الحرية

كان يرى الرق مفسدة للمجتمعات التي ينتشر فيها، لأنه يركن بالسادة إلى الكسل والكبرياء والتجبر، لذا أوصى بالاعتماد على العمل المأجور وتنبأ بشيوع ارتفاع الأجور في العالم تبعًا لارتفاعها في الولايات الأمريكية بعد إلغاء الرقيق.

في عام 1787م قدم التماسا للكونغرس يقضي بإلغاء الرق من المجتمع الأمريكي، وبالرغم من رفض هذا الطلب بقي مدافعًا عن حقوق هؤلاء المستضعفين.

تقويم ريتشارد المسكين

كان من عادة التقويميين أيامه، إصدار تقويماتهم خلال شهر أكتوبر من السنة السابقة للتقويم الجديد، ولما أراد فرانكلين إصدار تقويمه ذات مرة لم يتيسر له ذلك فتأخر إلى التاسع عشر من ديسمبر.

رغم تأخر إصدار تقويمه، إلا أنه حظي باهتمام واسع من قبل القراء، ذلك لصدقه أولًا في أن إصدار هذا التقويم غايته الأولى كسب الرزق، ثم احتواءه على العديد من النصائح والتوجيهات للانتفاع بالوقت، وغيرها من الطرائف والحكم.

ويرجع اسم ريتشارد إلى فلكي من وحي خيال فرانكلين، لقي هذا التقويم رواجًا واسعًا وتأثيرًا كبيرًا في أرجاء أمريكا.

ومن الحكم والأقوال المأثورة التي أوردها في تقويمه هذا، نذكر:

# قلب الأحمق في فمه، وفم الحكيم في قلبه.

# ما من عدو بالعدو الصغير.

# الدرهم المدخر هو وحده الدرهم المكتسب.

# لا تستحسن من يستحسن كل ما تقول.

# بم تعبد الخالق؟ بالإحسان إلى الخلق.

# فضيلة وحرفة خير ميراث للوليد.

# ليس الكرم أن تجزل في العطاء، الكرم أن تعطي في موضع العطاء.

تدهور صحته ووفاته

عانى في منتصف حياته من السمنة التي سببت له الكثير من الأمراض فيما بعد كالنقرس وغيره، وظهر عام 1787م خلال توقيع الدستور الأمريكي في حالة صحية سيئة.

توفي عام 1790م، نتيجة لإصابته بالتهاب الجنبة، وحضر جنازته ما يقرب من العشرين ألف شخص، ودفن في فيلادلفيا.

دروس وعبر كثيرة قد تتعلمها من خلال اطلاعك على سيرة بنجامين فرانكلين ، فمحطات حياته وشخصيته المثيرة كانت على الدوام مصدر إلهام لكثر، نذكر منهم على سبيل المثال كاتب العبقريات، الأديب عباس محمود العقاد الذي أفرد له كتاب يتحدث عن سيرة حياته.
4

شاركنا رأيك حول "ما لا تعرفه عن عبقري الولايات المتحدة الأمريكية… بنجامين فرانكلين"