ما هو التكتيك الذي يجعل شخصًا فظًا مثل ترامب يحظى بكل هذا التأييد؟ مجال التسويق يجيب…

ما هو التكتيك الذي يجعل شخصًا فظًا مثل ترامب يحظى بكل هذا التأييد؟ مجال التسويق يجيب...
3

لطالما تساءلنا وكثرت التحليلات الغربية كيف يحصل شخص فظ ذو تصريحات مثيرة للجدل تضرب وتهاجم قيمًا أقرها الدستور الأمريكي مثل التعايش ونبذ العنصرية واحترام المرأة وغيرها… كيف يحظى بكل هذا الحجم من التأييد وأعداد حاشدة من الأتباع؟

سواء فاز ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض في الانتخابات التي تجرى في الثامن من الشهر أم لم يفز فإننا لا يمكن أن نتجاهل إزاحته لكبار المرشحين من خصومه في طريقه إلى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري له، كما لا يمكننا تجاهل استطلاعات الرأي والأرقام التي يصب الكثير منها في صالحه.

أسلوب غير اعتيادي تمامًا ونتائج إلى حدود الآن لم تكن متوقعة.

في جميع الأحوال فقد وصل إلى مرحلة متقدمة بأسلوب مميز ومختلف يستحق الوقوف عنده وتعلم ما يلزم منه. في هذا المقال أنقل إلى قراء أراجيك تحليلًا مميزًا نشر بمجلة ريادة الأعمال الشهيرة لعلنا نستفيد من أحدث التكتيكات التسويقية التي يحللها أحد خبراء التسويق البارزين مارك هارينغتون نائب رئيس شركة Clutch المتخصصة في التسويق وإدارة العلاقة مع الزبون:

سواء أحببته أم كرهته فإن المرشح المستخف به – نعم الملياردير دونالد ترامب – استطاع أن يفعلها ويتموقع على قمة استطلاعات الرأي. الكيفية التي فعل بها ذلك مرتبطة كثيرًا بعلامته التجارية البارزة كما هو الشأن لصورته السياسية.

ترامب

من الكتب ومرورًا بشاشات الألعاب وصولًا إلى قِنان المياه، وضع لقب ترامب أو صورته على منتج جديد يجعله وسيلة نارية لجذب الاهتمام.

وعلى ما يبدو، فهذا الكلام ينطبق أيضًا على حملته السياسية. حتى مع ولعه بالكلام الفظ وتصريحاته المثيرة للجدل فهذا لم يكلفه أو يؤثر على أتباعه وأعدادهم.

وكمستشار في تسويق العملاء، أرى العلامات التجارية تحاول يائسة إعادة هذا النوع من الولاء، ويبحثون عن صيغة لزيادة التزام الزبون وبالتالي رفع حملة المبيعات. لكن حتى مع استخدام العلامات التجارية للجمل المحتكرة في صيغة حملات بيع سريعة، لا زال الكثير منها يفشل. لكن بالمقابل كيف يعمل الأمر بشكل جيد لصالح ذلك الفم الثرثار؟

رغم أن حملة ترامب تحوي الكثير من المحرمات التسويقية… سخافة المبالغة في التصريحات، التقديم بشكل مركز حول الذات، الأسلوب العدواني… فهناك الكثير من الاستراتيجيات القوية التي يمكن للعلامات التجارية أن تعيد استخدامها لتحفيز التزام الزبون، ولاءه، وبشكل حاسم “المبيعات” في النهاية.

وإذا تركنا السياسة جانبًا، فلنلق نظرة على استراتيجيات دونالد ترامب لصنع موالين للعلامة التجارية ونشرح كيف يمكن للشركات أن توظف نفس التكتيكات لتحسين أعمالهم التجارية.

إنه يستفيد من توظيف علامة تجارية قوية وثابتة الأداء في حملته

قبل أن يكون مرشحًا، ترامب ’’Trump™‘‘ كان علامة تجارية. من الكازينوهات التي يمتلكها ووصولًا إلى العطور التي تحمل اسمه، اسم ترامب قفز أعلى وأسفل لعقود من الزمن على الساحل الشرقي الأمريكي. وعندما بدأت سلسلة تلفزيون الواقع الشهيرة ’’ذا أبرنتيس‘‘ سنة 2004، ارتفعت القيمة السوقية لشخصيته لتناطح السحاب.

سلسلة الظهور تلفزيون الواقع ترامب

بناء العلامة التجارية هو ما يقوم به ترامب بشكل جيد جدًا… هذا واضح. إنها علامة تجارية موجزة وغير متساهلة. إنها تمثل الثراء، الشهرة، والسعي لتحقيقهما معًا. هذا قد لا يبدو بالتحديد عملًا فاضلًا، لكن معظم العلامات التجارية لم تبنى فقط من أجل الأخلاق… إنها تصنع من أجل أن توصل تردد أصداءها إلى جماهيرها الخاصة.

العلامة التجارية ’’ترامب‘‘ مقحمة بشكل معمق في حملته، وقدرته على إيصال رسائلها هي جزء مما يجعله مختلفًا ومتميزًا عن الآخرين. إنه رجل تجارة الترفيه، مدربٌ على فن دراما برامج تليفزيون الواقع وأساليب شد الانتباه. اقلب هذا إلى النقيض كليًا بالنسبة لمنافسيه… سياسيون ذوو خلفية سياسية تقليدية مهتمون بإرضاء المانحين، التخفيف من المخاطر واختيار الألوان المناسبة لربطة عنق يوم المناظرة… وستجد علامة تجارية متميزة بذاتها ومختلفة بدون أدنى مجهود.

لكن أن تكون علامتك التجارية بهذا الشكل المحدد والمدقق قد يهددها بالتحول من شخصية إلى كاريكاتير ولقد مر ترامب من هذا الممر لعلكم شاهدتم القطة بشعر ترامب وغيرها من حملات السخرية… في بداية حملته الانتخابية، لم يأخذ الديمقراطيون كما الجمهوريون وجود دونالد ترامب على محمل الجد، وبدا لهم إنه مجرد مخادع آخر يريد أن يتصدر العناوين. هذا ما كان قبل أن يرتفع اسمه في استطلاعات الرأي، وهناك أدرك منافسوه أن بجعبة علامته التجارية لكمات سياسية أكثر قوة مما كانوا يتصورون.

ترامب والقط

وهنا لدينا ثلاثة دروس أساسية في بناء العلامات التجارية بالنسبة لأي منظمة…

1) صغ رسالة واضحة وموجزة. مهما كان عدد المنتجات أو الخدمات التي تمثلها، لخصها كلها في جملة واحدة تظهر ما الذي تجلبه وتقدمه بالضبط. اجعلها رسالة وصفية ومفصلة. تجنب العبارات الرنانة الضعيفة.

2) افهم كيف توصل رسالتك. في عالم المبيعات يسمونها الجملة التي تصنع الفارق (ما يسمى ب The Elevator Pitch وهي ما تحدثت عنه تحديدا في مقال سابق)؟ كيف تبدو على موقعك الالكتروني، في متجرك، وفي وسائل الإعلام؟ تأكد من أن زعامتك وأن رجالك على الأرض يمثلونها بشكل جيد.

3) تذكر أنك إنسان، لا تصبح ضحية لعلامتك التجارية. الناس يريدون أن يتفاعلوا مع أناس آخرين. ابق رسالتك متناسقة مع ما تمثله، لكن فليكن لديك بعض الوجوه المتغيرة والأصوات المرتبطة بعلامتك التجارية. لكن إن وقع أحد وجوهك في حملة سخرية بشكل فيروسي، ركز مرة أخرى على إعادة تأسيس مصداقيتك بدل أن تقوم بمحاربة ما يجري على الإنترنت.

إنه يلزم الأتباع ولا يقلق بشأن المهاجمين

العلامات التجارية ذوات الهوية القوية والتصريحات الكبيرة سوف يجنون أو يضمون تحت لواءهم بعض العملاء المهمين بدون شك. شركتا آبل (هنا بالتحديد نتحدث عن هذا الاعلان الشهير لشركة آبل) وديزني يعلمون هذا أفضل من أي أحد. ترامب ينسج على نفس المنوال.

اعلان آبل 1997

بينما يميل معظم السياسيين إلى تغيير الاستراتيجية طبقا لأرقام استطلاعات الرأي، يواصل ترامب السباق ويرفض أن يخفف من سرعة عجلته حتى مع أكثر تصريحاته إثارة للجدل. إنه يرسل انتقاداته… حتى بابا الفاتيكان لم يكن ليسلم من كلمات دونالد الصارخة… لكنه لا ينفق الكثير من طاقته في محاربتهم. وبدلًا من ذلك يركز على ضمان الالتزام لدى أنصاره.

هذا حاليا شبيه باستراتيجية أوباما 2008. لكي يصبح الرئيس ال 44 للولايات المتحدة استعمل أوباما وسائل التواصل الاجتماعي ليرتبط بالفئات الموالية له، محولًا الناخبين إلى دعاة مبشرين ينشطون على شبكاتهم الخاصة. كما وصفت شركة فاست كمباني، فإن أوباما استخدم أيضًا ما يسمى بتقنية الـ ’’Micro-listening‘‘ لتجميع البيانات من مختلف القنوات ليكشف الطريق الأكثر فعالية لإقناع الناخبين والمانحين.

بعد دورتين انتخابيتين، لدينا الآن تكنولوجيا تجمع لنا بيانات قنوات متعددة، وترامب يستفيد منها. لقد استثمر موارده ليعرف من هم أتباعه؟ ما الذي يبدو عليهم وماذا يريدون؟ من هناك استطاع تحديد ناخبيه الأكثر قيمة ليخاطبهم ويضغط على أزرار قضاياهم الحساسة.

ترامب في إحدى جولاته الانتخابية

على الرغم من أن البلاغة الخطابية لا يمكن إعادة تعديلها بصيغة مختلفة، فهناك استراتيجيتان كبيرتان لزرع الالتزام يمكن للعلامات التجارية أن تخطفها من أوباما وترامب لتبلغ النجاح:

  • ركز على أتباعك. سيكون لك أعداء، وسيكون لديك أشخاص غير مهتمين بما تقوله أو تبيعه. لكن لتتجاوز أي وضع متأزم، تخلى عن محاولة استمالة الذين يرددون ’’لا‘‘ طوال الوقت وركز على الالتزام لدى مؤيديك.
  • استخدم البيانات لتكشف ما الذي يحفز الزبائن. العلامات التجارية يمكنها تعلم ما الذي يؤثر على عادات الشراء لدى الشخص… معرفة مدينته الأصلية، عمله، وضعه العاطفي، نقطة ألمه… وذلك عبر الإنترنت! تحويل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي إلى بروفايل زبون واستهداف ذلك الشخص برسائل مناسبة طبقًا لذلك سوف يعزز الولاء والالتزام.

ترامب يسرع الولاء بالاستثمار في فئة ’’الزبون الأكثر قيمة‘‘

في هذه النقطة، نجاح ترامب السياسي فاجأ الجميع تقريبًا. طبعًا، إن ادعاءه إنه يستطيع أن يقف في وسط الشارع الخامس ويطلق النار على أحدهم ولا يخسر أتباعه هو كلام مبالغ فيه. لكنه يثير نقطة متفق عليها: الولاء، عندما تحصل عليه فهو أقل اهتزازًا مما نعتقد.

في هذه النقطة تحديدًا تفشل الشركات من الاستفادة من الفرصة. معظم الشركات ينفقون 80% من ميزانيتهم على اقتناء أو اكتساب الزبون (Customer Acquisition Cost) و20% فقط على الاحتفاظ به. يجب على هذه المعادلة أن تنقلب حيث أن 80% من العائدات تأتي من 20% من قاعدة الزبائن. وكونه قطبًا في عالم الأعمال ترامب يعلم هذه المعلومة جيدًا ويستعملها لصالحه. وهذا هو السبب الذي يجعله يرمي بتصريح صارخ وغير متسق مع خلفية الحزب الجمهوري بتاتًا دون الإضرار بحملته الانتخابية.

مشاهير أمريكيون مؤيدون لترامب
مشاهير أمريكيون مؤيدون لترامب

إن الولاء يبنى على الثقة. سواء اتفقت أم لا مع ترامب، فان قراره بالابتعاد عن كتب قواعد اللعبة السياسية بتحاشيه المشاركة في النقاش المزدوج لواشنطن جعله يظهر بشكل أكثر أصالة من خصومه في سباق ترشيح الحزب الجمهوري. إنه متوافق مع ذاته وقناعاته، وليس بهلوانًا ينقلب في كل الاتجاهات.

حتى مع تصريحاته الأخيرة التي لا يمكن أن نؤكد هل هي صائبة أم خاطئة، فإن أتباعه يؤمنون إنه كان يقول الحقيقة. إن الأصالة تزرع الثقة، والثقة تولد الولاء.

كيف يمكن للعلامات التجارية أن تُنشئ مثل هذا الولاء الذي لا يهتز مع زبائنها؟ تحتاج الشركات أن تبدأ بالآتي:

  • أن تفك الارتباط بتكتيكات المعاملة القائمة على المدرسة القديمة أو التقليدية. إن كسب ثقة المستهلك، وتفضيله وولاءه يتطلب المبادرة بشكل استراتيجي ومستمر. العروض الترويجية تجلب فقط الأشخاص الأوفياء للمجانيات، وليس لعلامتك التجارية.
  • حدد زبائنك أو فئاتك الأكثر قيمة أي ما يعرف بـ (MVC: Most Valuable Customers) من هو ذلك الشخص المتحمس لك هناك، الذي يغني ثناء عليك، ويوصي بمنتجاتك؟ إن الالتزام يحسب تمامًا كالدولارات، لذا لا تحصر بحثك عن ’’الزبائن الأكثر قيمة‘‘ في أكثرهم إنفاقا على منتجك فقط.
  • إضفاء الطابع الشخصي على تعاملك. لأن التواصل العام الذي يغطي جميع الحالات سيجعل الزبون يشعر إنه مستهدف أكثر من التفاعل الذي يحاول التعامل الشخصي مع الزبون. استخدم البيانات لتدقيق العملاء الذين يتلقون رسائلك وسترى أن معدل الاستجابة يرتفع فورًا.

سواء كان ترامب يعجبك أم لا، فإنه يعلم كيف يقود الأعمال التجارية… والآن هو يطبق استراتيجيات الولاء الخاصة به في عالم السياسة. هناك الكثير من المخاطر والجوانب السيئة في أسلوبه الغليظ، لكن العلامات التجارية يمكن أن تستلهم ما ينفعها من تكتيكاته.

إن الزبائن في وقتنا الحديث يتطلبون علاقات أصيلة، وهناك الآن طرق أكثر من أي وقت مضى لإقامة الاتصالات معهم. لكن السؤال هو، هل يمكن لعلامتك التجارية أن تسخر من تقليد استراتيجية الولاء التي يتبعها ترامب وأن تجني نفس النوع من الإعجاب والتأييد القويين؟

3

شاركنا رأيك حول "ما هو التكتيك الذي يجعل شخصًا فظًا مثل ترامب يحظى بكل هذا التأييد؟ مجال التسويق يجيب…"