كبسولات علميّة متنوعة سريعة البلع – الجزء الثاني

8

الحياة أصبحت سريعة ومتسارعة بشكل مُخيف، هل تذكر أنه في أحد الأيام كانت الدقة على اليوتيوب (360) تُعد ضَرباً من ضروب الخيال والسحر والشعوذة ربما، أما الآن فقد أصبحت الدقة (1080) أمراً عادياً ومُتاح لدى معظم مُستخدمي الشبكة وقاطني هذا الكوكب الصغير.

كل شيء أصبحَ سريعًا ويتسارع ويمشي بدون رحمة، ومن ضمنه ملل القارئ الإلكتروني الذي لم يعد يصبر إلا قليلاً، فالمقال الطويل المُمل للقرّاء سينقرض قريباً ويندثر، لذلك ابتكرنا حل الكبسولات العلميّة التي ستجمع بين الإيجاز والاختصار من جهة، والعلم المُركّز والمُفيد من جهة أخرى.

دعنا لا نطيل كثيراً في الكلام، فقط أريد التذكير بأن الكبسولة العلميّة الأولى موجودة هنا، أما الآن سنبدأ بالجزء الثاني من كبسولاتنا العلميّة سريعة البلع!

كوكب الأرض الجديد في طريقه إلينا!

كوكب أرض جديد

نظرة سريعة على أخبار العالم ضمن هذا الكوكب الكئيب كفيلة بإثبات مدى صحة عبارة فيلسوف التنوير الفرنسي فولتير عندما قال (إن صحت نظريّة تعدد الأكوان فإن كوكب الأرض الصغير المؤلف من اليابسة والماء هو مستشفى المجانين لمئات آلاف الملايين من العوالم الأخرى).

الجنون البشري على هذا الكوكب قد يؤدي لنهايته وتدميره، لكن الأمر قد يختلف في حال وجود بديل يمكن اللجوء إليه ربما كنزهة في الوقت القريب، وكإقامة في الأيام القادمة.

هذا البديل جاء عندما اكتشف العلماء في شهر أغسطس كوكباً يشبه الأرض ويدور حول نجم قريب من شمسنا، ومن المرجح أن احتمال وجود حياة عليه قوي جداً، ولا سيما بسبب صفاته الشبيهة جداً بكوكبنا، وقد حمل هذا الكوكب الجديد اسم (بروكسيما سنتوري).

الدراسة نُشرت في مجلة نيتشر العالميّة، وحددت مجموعة من الخواص التي أعطت هذا الكوكب أهمية كبيرة جعلته يشبه الأرض ويحمل إمكانيات كبيرة لوجود حياة على سطحه، هذه الخواص كانت أنه:

  • قريب جداً: بمقارنته مع الكواكب الأخرى، إذ يبعد 4.2 سنة ضوئية عن الأرض.
  • يشبه الأرض: في عدّة خصائص وميّزات.

كما أنه يحوي إشارات على وجود العنصران الرئيسيّان لصلاحيّة الحياة على سطحه وهما (المياه / الغلاف الجوي).

ربما الوقت مُبكّر جداً للحكم عليه، فالدراسات القادمة ستكون أكثر دقة وأوسع أفقاً، إلا أنه يبقى بارقة أمل لنا كملجأ للجنس البشري في حال قادنا غباءنا إلى إفناء بعضنا البعض.

اختراع جديد يكشف الأدوية المُزيّفة في الوطن العربي!

أدوية و أقراص و كبسولات

وفقاً لبعض التقارير فإن أكثر من 30% من الأدوية في الدول النامية – دولنا العربيّة وبقيّة الدول المُتخلّفة – هي أدوية رديئة الجودة بسبب تلف في مكوناتها، أو انتهاء صلاحيتها.

دعني أوضح لك مدى رداءة هذه الأدوية من خلال حادثة بسيطة حصلت معي شخصيّاً، في إحدى المرات أردت أن أشرب كبسولة دوائي المعتادة، فخطر على بالي أن افتح الكبسولة لأتأكد من وجود الدواء فيها، والنتيجة الصاعقة عند قيامي بهذا الفعل هو أن الكبسولة كانت فارغة تماماً!

فقط مُجرّد قطعة بلاستيكيّة نشربها وهي فارغة من الدواء أساساً! لربما صاحب الشركة المُصنّعة يؤمن بعلاج البلاسيبو، الذي يجعل المريض يُشفى من تلقاء نفسه، بسبب اعتقاده أنه يتناول الدواء!

على كل حال، ولأجل كشف هكذا أمور، انتجت جامعة بوسطن جهاز جديد يكشف صلاحيّة الأدوية وجودتها، وكان هذا الجهاز تحت اسم (Pharma Check).

أبرز ميّزات الجهاز المُسمى (فارما تشيك) تكمن في التالي:

  • سهولة الاستخدام.
  • البساطة وقابليّة الحمل.
  • تكلفة قليلة.

كل ما عليك فعله هو إذابة الحبة ضمن بضع قطرات من الماء ووضعها في الجهاز ومن ثم يقوم فارما تشيك بمهمته ويظهر لك النتائج على شاشته الإلكترونيّة.

لا مزيد من الحبوب الفارغة، فارما تشيك لهم بالمرصاد.

العلاج بالوهم: وثائقي عظيم بمعنى الكلمة

العلاج بالوهم

وثائقي بديع بكل ما تحمله كلمة بديع من معنى، والذي قد يكون هاماً بشكل خاص لدى من يُعنون بالولوج إلى داخل أسرار النفس البشريّة وكشف كيفيّة عملها، وطرق خداعها!

الوثائقي يتحدث عن عدّة أمور أبرزها الجانب النفسي للعلاج الدوائي، والجانب النفسي للأمراض، وكيفيّة الإمراض أيضاً!

عبارة عن عدّة حالات وتجارب ودراسات علميّة لأشخاص مرضى يعالجون وكيفيّة خداعهم، إذ يُوهمون أنهم يعالجون دوائيّاً إلا أن الواقع يكون عكس ذلك تماماً، والنتائج كانت مذهلة لحد كبير!

فطبيب الأسنان قال لمريضه أنه خدّره وثمّ قلع له السن، وفيما بعد صرّح المريض بأنهم لم يشعر بألم أبداً، على الرغم من أن الطبيب كان كاذباً ولم يخدره إطلاقاً!

مريض آخر قال له سأقلع لك سناً دون تخدير، وفيما بعد صرّح المريض بأنه كاد يموت من شدة الألم على الرغم من أن الطبيب قال فيما بعد أنه خدره بجرعة زائدة حتى!

جواب التجربة السابقة كلمة واحدة هي (الوهم)، الجانب النفسي يلعب درواً ضخماً في كل شيء، ومن أبرزها مجالات المرض والإمراض.

وثائقي لا يُفوّت إطلاقا، شاهده من هنا، وتعرّف على هذه التقنية الخطيرة، تقنيّة العلاج بالوهم!

النقطة الزرقاء الباهتة: رائعة العالم الحالم كارل ساغان

كتاب كوكب الأرض لكارل ساجان

لطالما كانت ابتسامة عالم الكونيات الحالم كارل ساغان تغريني منذ أن بدأت بالقراءة عنه ومشاهدة جلّ ما قدّمه من محتويات بصريّة مرئيّة أيضاً، فبالرغم من كونه عالم كونيات في أمور الكون الصعبة والمُعقّدة إلا أنه لم يتخلى أبداً عن ابتسامته الجميلة التي كانت دائماً ما ترافقه في جميع صوره، وفي جميع كتبه حتى!

ولعلَ من أبرز ما خطّته قلمه وكان مميّزاً به بكل ما تحمله كلمة تميّز من معنى هو الكتاب الرائع الذي لا أعتقد أحداً لم يقرأ أحد اقتباساته العظيمة فيه، وهو كتاب كوكب الأرض: نقطة زرقاء باهتة!

باختصار، لا يوجد كتاب يوحي إليك بحجم الإنسان الطبيعي في الأرض ومدى اتساع هذا الكون الرحب، إضافةً لاحتمالات وجود الحياة و (الاتصال) مع الكائنات الأخرى، إلا نقطة كارل ساغان الباهتة هذه!

ولعلَ جميعنا يعرف الاقتباس الخالد الذي دوّنه ساغان في هذا الكتاب قائلاً به:

كوكب الأرض من نقطة بعيدة في الفضاء الخارجي

من موقع المراقبة البعيد هذا قد لا تبدو الأرض ذات أهميّة خاصة، لكن بالنسبة لنا الأمر مُختلف تماماً.
تأمل تلك النقطة مرة أخرى، إنها هنا، إنها البيت، إنها نحن.
عليها كل شخص تحبونه، كل شخص تعرفونه، كل شخص سمعتم به، وكل إنسان قد وجدَ أبداً قد عاش عليها.
إجمالي السعادة والمعاناة، آلاف من الأديان والأيدولوجيّات والمذاهب الاقتصاديّة وجِدت عليها.
كل صيّاد وحصّاد، كل بطل وجبان
كل بناء للحضارة، وكل مدمر لها
كل ملك، وكل قروي
كل زوجين شابين متحابين
كل أم وأب
كل طفل حالم
كل مُعلّم للأخلاق، وكل سياسي فاسد
كل قديس وكل عاصي في تاريخنا كانوا قد عاشوا هنا، على سطح هباءة غبار مُعلّقة في هذا الشعاع الشمسي.

اقتباس رائع، لعالم رائع، ضمن كتاب رائع، لا تفوّت فرصة تحميله والإبحار في هذا الكون الفسيح من هنا.

فقرة تصحيح المفاهيم: خرافات شائعة يجب عليك ألا تصدقها!

العديد من خُرافات اليوم قد تصبح حقائق مُطلقة في المستقبل، فلا أحد يدري قبل اكتشاف نيوتن للجاذبيّة أن الأشياء تسقط نحو الأسفل بفعل قوّة خفيّة تجذبها.

كما أن العديد من حقائق اليوم أيضاً قد تصبح خُرافات في المُستقبل، فلا تنسَ أنه في أحد الأيام كانت تُعتبر الأرض مركز الكون وأن كل شيء مُسخر لها ومن أجل خدمتها، إلى أن جاء كوبرنيكوس الذي قلب هذا المفهوم وصدم العالم بنظريّته التي قالت بأن الأرض ليست مركز الكون.

فالعلم يتقلّب إذاً ما بين حقائقه الثابتة، وخرافاته التي تُضحد باستمرار على يد العلماء ومن لهم صلة بالعلم أيضاً.

أمّا ما نحن الآن بصدد الحديث عنه، فهو مجموعة من الخُرافات التي شاعت كثيراً بين الناس ولا سيما في الأمور المُتعلّقة بالفضاء والأرض والفيزياء.

1/ الشمس صفراء

الشمس صفراء

لو نظرنا نحو السماء في وقت الظهيرة فسنرى حتماً تلك الكرة الصفراء التي تُضيء عالمنا وتعطينا الدفء اللازم لاستمراريّة الحياة، لكن هل حقا شمسنا صفراء؟!

اللون الحقيقي للشمس ليس الأصفر وإنما الأبيض، إلا أن الغلاف الجوي المُحيط بالكرة الأرضيّة والفاصل بين نظرنا إلى الشمس هو ما يجعل لون شمس الأبيض يبدو لدينا وكأنه أصفر!

وآليّة حدوث ذلك تتم من خلال الغازات الموجودة ضمن الغلاف الجوي والتي تقوم بثني اشعاعات الضوء بواسطة التأثير المُسمّى بـ “تبعّثر رايلي” وهو نفسه الذي يجعل سماءنا زرقاء اللون أيضاً، كما هو المسؤول عن اللون الأحمر والبرتقالي الذي يظهر عند غروب الشمس من كل يوم.

فالشمس ليست صفراء اللون بل بيضاء، لكن الغلاف الجوي هو الذي يبعّثر أشعتها ويجعلها تظهر باللون الأصفر.

2/ الصحراء أوسع المناطق المقفرة الموجودة على الأرض

القارة القطبية الجنوبية أكبر صحراء

كلمة صحراء تعني لدينا ذلك المكان المُقفر المُمتد إلى مالا نهاية والمليء بالحر والرمال إضافة إلى الجوع والعطش والتعب، والتي يُمكن أن نقول عنها باختصار أنها بيئة جافّة جداً وغير مِضيافة أبداً.

ولربما ظنّ الجميع أن الصحاري هي أوسع المناطق في العالم وأكثرها جفافاً، إلا أن هذا الأمر خاطئ، فهناك منطقة أخرى هي الأجدر بلقب أوسع صحراء في العالم، وهي القارة القطبيّة الجنوبيّة!

فهذه القارة يصلح أن يُقال عليها بأنها الصحراء الأكبر والأجف في العالم، فلا تكاد تكسب من دموع السماء سوى بضعة بوصات لا تزيد بوصتين من الماء سنويّاً، كما أنها تكاد تكون شبه خاليّة إلا من بعض الحيوانات البريّة التي تسكنها.

إذ تبلغ مساحة القارة الجنوبيّة ما يُقارب 5.4 مليون ميل مُربع، مُقارنة مع أكبر صحراء تبلغ مساحتها حوالي 3.6 مليون ميل مُربع.

وبالتالي فإن أوسع المناطق الصحراويّة وأكثرها جفافاً ليست صحراء، وإنما القارة القطبيّة الجنوبيّة!

3/ الكواكب لها علاقة بشخصيّات البشر (خرافة التنجيم)

الكواكب والتنجيم

جميعنا يعرف هذا الهراء الذي يُطلق عليه البعض بشكل اعتباطي (علم التنجيم) غير عارفاً بأن العلم والتنجيم لا يجتمعان إطلاقاً، فلو كان العلم هو الشمال، فالتنجيم حتماً هو الجنوب!

ثِق تماماً أنه لا اتصال بين شخصيتك كإنسان، مع الكوكب الذي يوافق البرج في الشهر الذي وُلدت به!

المشكلة هي أن تقريباً 50% من سكان هذا العالم يؤمنون بالتنجيم، ويقولون أن حركة الشمس والقمر والكواكب وبقيّة الأفلاك تغيّر شيئاً في مصائرهم وحالاتهم الماديّة والاجتماعيّة والعاطفيّة حتى!

وللتحقق من ذلك أجريت عدّة دراسات لمحاولة الربط، بين أمور الفلك ومصائر البشر، إلا أن النتيجة كانت دائمة واحدة لا يوجد غيرها، وهي أنه لا رابط إطلاقاً، مصائر البشر قطب شرقي والكواكب قطب غربي، فمن المستحيل أن يلتقيان!

توقف عن شرب هذه الخرافة بشكل يومي على قنوات التلفاز وتطبيقات التواصل الاجتماعي، صدقني إنك كإنسان غير مهم لا لكوكب ولا لنجم لكي يربط مصيرك بتحركاته!

3 خرافات شائعة وَجب ضحدها وضُحدت، ولعلَ المزيد سيكون في الكبسولات القادمة، أما الآن فسنتحدث قليلاً عن النوم.

السؤال الأبدي والتاريخي: كم ساعة أحتاج من النوم؟

نوم عميق

النوم من الأمور الحيوية لدى كل إنسان يأكل ويتنفس ويتكاثر، فلا يمكن لأحد الاستغناء عن النوم أبداً، على العكس تماماً، الحرمان من النوم لعدّة أيام هو من أبرز أساليب التعذيب التي تتخذها بعض الدول لأجل الاعتراف في التحقيقات وما شاكلها من الأمور.

الآن، ما يهمنا كبشر في هذا الموضوع هو عدد الساعات التي نحتاجها من النوم يوميّاً، فبالرغم من وجود بعض الدراسات التي تقول أن عدد الساعات غير مُهم، المهم فقط هو إراحة الجسد ولو لساعة واحدة إلا أنها ما زالت دراسات ضعيفة المستوى والشأن أمام الدراسات التي تُحدد ساعات مُعينة لأجل النوم.

ومن أبرز هذه الدراسات ما أصدرته المؤسسة الوطنيّة المعنيّة بموضوع النوم في أمريكا، والتي حددت به ساعات النوم وفقاً للأعمار وكانت كالتالي:

  • المراهقون (14 – 17 سنة): 8 – 10 ساعات نوم.
  • البالغون (18 – 25): 7 – 9 ساعات نوم.
  • البالغون (26 – 64): 7 – 9 ساعات نوم.

ومن الأمور الواجب الإشارة إليها أن هذه المعايير ليست مُطلقة، إنما هي تنطبق فقط على عدد كبير من البشر، ولا ضرر في وجود بعض الاستثناءات التي تكون لها علاقة بأمور معينة أخرى كالجنس والوراثة والعرق وغيرها.


لا أريد أن أطيل الكبسولة أكثر كيلا تصبح عسيرة البلع وذات أعراض جانبية، هناك الكثير لنقوله ونكتبه لكنه سيكون في الكبسولة القادمة، والتي ستكون هي الكبسولة العلمية الثالثة!

8

شاركنا رأيك حول "كبسولات علميّة متنوعة سريعة البلع – الجزء الثاني"