كل شيء على ما يرام… الموناليزا مبتسمة وليست عابسة!

ابتسامة الموناليزا حقيقية بلا شك ... بحسب دراسة ألمانية حديثة
1

هل هي حزينة؟ أم أنّها تبتسم في وجهك؟

السؤال الأزلي الذي رافق “الموناليزا” منذ أن خطّت ريشة الفنان ليوناردو دا فنشي تفاصيل وجهها الغامض. فلوحة “ليزا جاردينيا” أو “موناليزا” هي من أكثر اللوحات التي حصدت جدلًا كبيرًا في عالم الفن والرسم.

لكنّا لربما وصلنا إلى حلٍّ لهذا السؤال، فبحسب دراسة لجامعة فرايبورغ الألمانية فإنّ الجواب على ذلك السؤال هو: “أنّها سعيدة بلا أدنى شك”.

لوحة الموناليزا الأصلية
لوحة الموناليزا الأصلية

وبحسب موقع Physics.org: “لقد ذُهلنا حقًا” يوريجان كورنماير، عالم أعصاب في جامعة فرايبورغ، وكاتب مساعد في هذه الدراسة.

فلطالما وصفت تعابير “الموناليزا” بأنّها غامضة ومبهمة، ولعلّها كانت أكثر التعابير غموضةً في الفن الغربي بأكمله، وذلك في الحقيقة ما جعلها العنوان الأساسي لدراسة السيد كورنماير وزملائه.

حيث قام الفريق بأخذ نسخة عن صورة الموناليزا للفنان الكبير ليوناردو دا فنشي، وتلاعبوا بابتسامتها عن طريق رفع زوايا فمها إلى الأعلى عدة درجات لإنشاء أربع نسخ “أكثر سعادة” من الموناليزا، وإنزال زوايا فمها إلى الأسفل لإنشاء أربع نسخ “أكثر حزنًا”. ثم قاموا بعرض هذه الصور الثمانية مع الصورة الأصلية على 12 مشاركين في الدراسة 30 مرة، حيث قاموا بعرضها بترتيب عشوائي كلّ مرة.

“كان على المشاركين وصف كل صورة بإحدى الصفتين “سعيدة” أو “حزينة”، وبحسب الوصف الذي وُصِفت به هذه اللوحة توقعنا أن الصورة الأصلية هي الصورة الأكثر غموضًا” بحسب كورنماير.

لكن وبدلًا من ذلك، حدث الأمر المفاجئ! فقد وصفت الصورة الأصلية للموناليزا 97% من الأحيان على أنّها سعيدة!

ثم، وفي تجربة مماثلة، تمّ خلط الصورة الأصلية مع ثماني صور أكثر حزنًا، لكن ومع ذلك بقي المشاركون يتعرّفون على الصورة الأصلية على أنّها سعيدة، لكن تم الحكم على الصور الحزينة البقية على أنّها أكثر حزنًا من التجربة الأولى حتى.

وبحسب السيد كورنماير فإنّ النتائج تؤكّد أنّ إدراكنا للسعادة والحزن يعتمد بشكلٍ كاملٍ تقريبًا على السياق:

“فلا يوجد مقياس محدد للسعادة أو الحزن في دماغنا، فأدمغتنا تستطيع – وبشكلٍ سريعٍ جدًا- أن تقوم بعملية مسحٍ لما تشاهده، لتدرك المجال الكامل، ثم تقوم بالتكيف مع تقديراتنا، وقد يوجد بعض الغموض في اللوحة في جانبٍ آخر، لكنّ الغموض لا يتعلق بحقيقة كونها سعيدة أم حزينة”

وفهمنا لهذا الأمر قد يساعدنا في دراسة الاضطرابات النفسية المختلفة بحسب رأي البروفيسور، ولربما تكون فكرة ميل المشاركين في الدراسة إلى عنونة اللوحة السعيدة أسرع من اللوحات الحزينة تدلّ على رغبة الإنسان وتفضليه للسعادة. فمن منا لا يملك هذه الرغبة!؟

ليست الدراسة الأولى

وبالطبع لم تكن هذه الدراسة الأولى التي تبحث عن سر ابتسامة أو حزن “الموناليزا” الجميلة، فهناك الكثير من الدراسات التي تفحّصت هذا الأمر، نذكر منها الدراسة التي قامت بها جامعتان في المملكة المتحدة العام الفائت للتحقيق في الابتسامة المخادعة لتلك السيدة، ليجدوا أنّ دافنشي كان قد فعل هذا التأثير المخادع عمدًا.

حيث استطاعوا التحقيق في لوحة أخرى أثبتوا أنّها تعود أيضًا لليوناردو دا فنشي، وهي لوحة “La Bella Principessa”، والتي هي لوحة لابنة دوق ميلان لودوفيكو سفورزا.

La Bella Principessa

وقد لاحظوا أثناء بحثهم وجود نفس التأثير في الألوان في كلتا اللوحتين، مما جعل الأمر يبدو وكأنّه متعمّدًا، فعندما ننظر إليهما من مسافة بعيدة نجد أنّ الابتسامة تزيد، وبحسب ما أخبر به الدكتور أليساندرو سورانزو لمجلة ديسكفري:

“بما أنّنا أصبحنا نعرف أنّ دا فنشي قد تمكّن من إتقان هذه التقنية، ففي كلتا اللوحتين؛ الموناليزا وسابقتها، فإنّنا مقتنعون لحدٍ كبير بأنّ الغموض في هذه اللوحة هو أمر مقصود”.

وهناك دراسة أخرى في عام 2005 في جامعة أمستردام، حيث استطاع الباحثون هناك التوصل إلى نتيجة مهمة باستخدام برامج التعرّف على المشاعر، حيث تقوم هذه البرامج بأخذ عدة ميزات في الوجه بالحسبان، مثل انحناء الشفاه والتجاعيد حول العينين. فتوصّلوا إلى أنّ اللوحة كانت 83% سعيدة، 9% متعجرفة، 6% خائفة، و2% غاضبة.


فإذا ما راودتك نوبةٌ من الحزن، أو أصابك وابلٌ من الكآبة، تذكّر أنّ للحياة دائمًا وجهين مختلفين أحدهما حزينٌ عابس والآخر سعيدٌ مبتسم، وكما استطاعت الموناليزا إثبات سعادتها وابتسامتها التي حفظتها منذ القرن السادس عشر، فإنّك تستطيع أن تجد الجانب المشرق في الحياة أكثر من الجانب الكئيب!

فابتسم وتفائل، فالموناليزا سعيدة والأمور على ما يرام!

1

شاركنا رأيك حول "كل شيء على ما يرام… الموناليزا مبتسمة وليست عابسة!"