فيلم About Time.. لكل من يظن أنّ الأفلام الرومانسية حكراً على النساء.

مراجعة فيلم About Time
0

هل ينتابك الملل والضجر الشديد أثناء مشاهدة الأفلام الرومانسية التقليدية؟ نعم، أقصد تلك الأفلام التي تتكرر فيها جميع المشاهد بحذافيرها، ابتداءً من بطلين فاتنين لدرجة لا يمكن مشاهدتها إلاّ في الأفلام والمجلات، وصولاً إلى الحب من النظرة الأولى بينهما، مروراً بتعلق البطلين ببعضهما قبل أن تحصل مشكلة تفرقهما، وأخيراً، ذلك المشهد الأخير الذي يجري فيه البطل إلى المطار لمنع حبيبته من السفر، أو تحل جميع المشاكل بدون سبب مفهوم، ثم يعيشان بسعادة إلى الأبد، ثم…النهاية.

إذا كان جوابك بنعم، فأنت في المكان الصحيح لأنّ هذا المقال قد كُتب من أجلك، وذلك لأننا سنتحدث هنا عن فيلم فريد من نوعه وخارج عن المألوف، عن فيلم سيجعلك تبتسم، تبكي وتتحمس حتى وإن كانت الأفلام الرومانسية آخر صنف يمكن أن تشاهده، سنتحدث هنا عن فيلم “About Time” البريطاني الذي سنشرح في هذا المقال الأسباب التي تجعل منه فيلماً مثالياً لتشاهده مع شريكة حياتك دون أن تشعر برغبة في النوم من فرط الابتذال والمبالغة.

قصة الفيلم

راتشيل ماك آدمز في فيلم About Time

تدور أحداث الفيلم الذي تم إصداره سنة 2013 وأخرجه ريتشارد كورتيس، حول شاب متعثر الحظ يدعى “تيم”(دومهنال غليسون)، يخبره والده عند إتمامه سن الواحدة والعشرين أنّ الرجال في عائلته يملكون قدرة خارقة، حيث بإمكانهم العودة بالزمن، إلاّ أنّ هذه القدرة مقترنة بالعودة إلى أزمنة وأماكن سبق لهم أن كانوا فيها فقط، كما حذره من استخدامها في البحث عن المال أو الشهرة، وهو الأمر الذي يدفع بالشاب إلى اتخاذ قرار يقتضي باستخدام هذا الأمر في تحسين حياته الشخصية بشكل عام، وإيجاد حب حياته بشكل خاص، وهو الأمر الذي يتحقق بعد تعب كبير عندما يلتقي ب”ماري”(ريتشال ماك آدمز).

وهكذا، نشاهد محاولات “تيم” المتكررة لاستغلال السفر عبر الزمن لصالحه، وذلك ضمن أحداث متسارعة جداً وشيقة علماً أنه يصعب التنبأ بالأحداث الموالية، لأنها بكل بساطة غير مكررة من أي عمل آخر.

تصنيف الفيلم

من بين العناصر التي تجعل هذا العمل السينمائي جذاباً للرجال أيضاً، نجد تنوع التصنيفات التي يندرج تحتها، فالفيلم ليس رومانسياً محضاً ولا تدور جميع المشاهد حول البطلين وعلاقتهما ببعضهما البعض فقط، بل تم استعمال العامل الرومانسي كمحور رئيسي تدور حوله باقي التصنيفات من كوميديا وفانتازيا ودراما وخيال علمي، وهي عناصر، على غير المتوقع، لم تزد الفيلم سوى قوة وجمالية وعمقاً، على عكس أعمال أخرى يتسبب مزج التصنيفات فيها في خلق فوضى مزعجة، أو يتم دس بعض التصنيفات فيها عمداً لاجترار محبي هذه الأخيرة إلى قاعات السينما بطريقة غير مقبولة ليتفاجأوا في النهاية أنه قد تم خداعهم والاستخفاف بعقولهم وأن ذلك التصنيف الذي حضروا من أجله لا يمثل حتى جزءاً صغيراً من الفيلم.

بالإضافة إلى ما سبق، يحتوي الفيلم على جانب تحفيزي لا أريدأن أفسده عليكم، لكنني أشير إلى أنه يحمل رسالة بالغة الجمال والنبل والواقعية، والتي أدعوكم لاكتشافها في هذه اللوحة الفنية الرائعة.

بطل “عادي”

ننتقل إلى عنصر آخر من الأسباب التي تجعل من فيلم “About Time” مختلفاً عن غيره، ونذكر هنا عدم تميز البطل بأي “قدرة” غير تلك التي أخبره والده أنه يمتلكها، فهو لا يمتلك أيّ شيء من المميزات التي يمتلكها نجوم السينما، حيث نجد أن “تيم” شاب ذي وسامة متوسطة، ولا يعرف أيّ شيء من الكلام المعسول والمنمق، ولا يملك أية كاريزما أو جاذبية أو قوة أو روح دعابة قوية قد تمكن “ماري” من الانجذاب إليه في لمح البصر، أي أنه باختصار، شاب عادي جداً ككل الشباب.

هذه الواقعية تجعل مشاهدة الفيلم أكثر متعة نظراً لإحساسنا، نحن الأشخاص العاديون، بمعاناة “تيم” ومحاولاته للوصول إلى ما يربو إليه، وسعادتنا الساذجة عندما نشاهد نجاحه المستحق بعد جهد حقيقي لم تشارك فيه أية جملة حذقة ولا ابتسامة ساحرة قلبت الموازين، وهو الأمر الذي يمنح إحساساً في نفس المشاهد، سواء كان أنثى أو ذكراً، أن ما يشاهده حقيقي وواقعي جداً، وأن بإمكانه أيضاً الوصول إلى ما وصل إليه “تيم”، وأن شكله وشخصيته واختيار كلماته الغير الموفق ليسوا بعوائق في طريق وصوله لهدفه، إذا قام بالجهد اللازم وعمل على تطوير نفسه واكتشاف أخطائه وإصلاحها، على عكس الأفلام التي نشاهدها مبتسمين ونغرق في بحر الأحلام التي تأخذنا إليه قبل أن نستفيق بعد نهايتها وفي عقلنا صوت يردد أن ما شاهدناه للتو لن يحصل أبداً، لأننا لسنا بوسامة “ريان غوسلينغ” ولا بجاذبية “جورج كلوني” ولا بجمال “جينيفر لورانس”، ولأننا بكل بساطة لسنا في فيلم سينمائي، فلا مكان لحدوث المعجزات في حياتنا.

الحصول على الحب ليس نهاية القصة

راتشيل ماك آدمز في فيلم About Time

بالنسبة لي، هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل من هذا الفيلم أحد أفضل الأفلام الرومانسية التي شاهدت على الإطلاق، فمعظم الأفلام التي تندرج تحت هذا التصنيف تنتهي بلقاء الحبيبين بعد فراق أو تصالح عائلتيهما أو زواجهما، وكأن هذه هي النهاية وأن تمكن البطلين من الاجتماع أخيراً والعيش سوية يعني استمرار حبهما إلى الأبد.

وهذا هو ما يشكل نقطة قوة “About Time”، في رأيي على الأقل، فالفيلم لا يعلمنا فقط أن نبذل جهداً من أجل الوصول إلى من نحب، بل يعلمنا الأهم، وهو المحافظة على هذا الحب وعلى علاقتنا بهذا الشخص بنفس الرقة والشغف والاهتمام الذي كنا نحمله تجاهه في بداية العلاقة، بل ويعلمنا أيضاً أن ما يقوي هذا الإحساس العميق والراقي ليس مجرد كلمات معسولة من وقت لآخر فقط، بل أن ما يقويه هو التمسك بالآخر والتقدم سوية في مواجهة المصاعب التي قد تواجهنا في الحياة دون أن نفقد الآخر في هذه الدوامة.

لكل هذه الأسباب، فإنني أنصح وبشدة بمشاهدة هذا الفيلم المميز، أمّا إذا كنتم قد شاهدتموه فما رأيكم به؟ شاركونا في التعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم About Time.. لكل من يظن أنّ الأفلام الرومانسية حكراً على النساء."