أمطار كاستاميير .. القصيدة التي خلّدت أمجاد اللانستر، احذر حينما تهطل

اغنية game of thrones
3

تنبيه: المقالة تحتوي حرق للموسم الثالث

“من أنت؟ قالها اللورد الفخور
حتى أنحني اجلالاً وإكبارا
مجرد قطة بمعطف مختلف
هذه الحقيقة الوحيدة التي أعلمها
بمعطف ذهبي أو معطف أحمر
الأسد ييبقى لديه مخالب
ومخالبي طويلة -يا سيّدي- وحادة
تماماً كطول وحدّة مخالبك
وهكذا تحدّث .. وهكذا تحدّث ..
ذلك اللورد في كاستاميير
والآن تتباكى الأمطار في قاعته
ولا أحد هناك ليسمع
والآن تتباكى الأمطار في قاعته
ولا روحاً هناك لتسمع ..”

قد تبدو إليك بأنها مجموعة كلمات عادية، لكنها – يا صديقي – تختصر قصّة عظيمة. القصيدة التي تخلّد أمجاد اللانستر وتختبئ خلف حروفها ولحنها رهبة وخوف، القصيدة التي خلّدت انتصار اللانسترز بقيادة لورد تايون ضد تمرّد منزل رين، وبقيت هذه القصيدة تعزف لتذكير أعداء اللانستر بما سيؤول إليه الأمر، في حال تجرّأ أحد على التمرّد ضدهم.

كيف لا؟ وقد تم عزفها في الحلقة التاسعة من الموسم الثالث “العرس الأحمر”، والأحداث التي تلت ذلك جعلت من تلك الحلقة واحدة من أكثر الحلقات دموية في Game of thrones، يكفي أن تشاهد فيديوهات الـ Reactions في اليوتيوب لتشاهد مدى تأثر المتابعين حول العالم وانفعالهم.

ملاحظة: إذا لم تنتهي من المسلسل بعد فلا تشاهد تلك المقاطع، لأجل ألّا تقرأ بالخطأ عنواناً يحرق عليك ما سيأتي لاحقاً.

الحوار العبقري

صورة من مسلسل game of thrones

في الحلقة الثامنة من الموسم الثالث، وتحديداً في حلقة زواج “تيريون لانستر” من “سانسا ستارك” دار هذا الحوار العبقري بين “مارغري تايرل” و “سيرسي لانستر”:

– مارغري: “تبدين متألقة يا مولاتي”

– “متألقة؟ لم متألقة؟”

– “إنها الكلمة التي خطرت ببالي”، قالت مارغري: سنصبح شقيقات قريباً وربما نصبح أصدقاء، ثم شابكت يدها مع يد الملكة، ومشيا معاً.

– ابتسمت سيرسي وقالت: “أنت تحبّين الموسيقى أليس كذلك؟ أتخيّل أن لك صوتاً عذباً”.

– “أخشى أنني أفضّل الرقص على الغناء”، قالت ضاحكة.

– “ولكنك تعرفين أغنية أمطار كاستاميير”

– “بالتأكيد، إنها تُعزف بشكل جيد جداً هنا”

– إذاً أنت تعلمين قصة آل رين في كاستامير”

– “ليس مثلك” أضافت ضاحكة “أنا متيقنة من ذلك”.

– “كان آل رين أقوياءً فاحشي الثراء والغنى، ثان أغنى عائلة في ويستروس، أليس آل تايرل ثان أغنى منزل في ويستروس الآن؟” قالت سيرسي، وحاولت مارغري أن تخفي التوتر الذي بدا يعتلي وجهها بابتسامة مصطنعة.

– أضافت سيرسي “وبالتأكيد، الطموحين لن يتوقفوا عند ثان أعلى عرش، إلاّ إن أخذو تلك الخطوة النهائية نحو الأعلى، سترين هناك أبعد من كل البقية، وحيدة بدون شيء فوقك، إلاّ السماء الزرقاء.”

تصاعد التوتر على وجه مارغري، وبدأ يشق طريقه نحو المقدمة شيئاً فشيئاً من وراء الابتسامة المصطنعة.

– أكملت ابنة اللانستر “لذلك قام لورد رين ببناء قلعة ضخمة، تماماً كـ “كاستلي روك”، أعطى زوجته ألماساً أكثر مما ارتدت والدتي في حياتها، وأخيراً تمرّد ضد والدي. أتعلمين أين هم الآن؟”

– “اختفوا” قالت مارغري.

– “اختفوا؟ يا لها من كلمة رقيقة. لم لا نقول تم ذبحهم؟”، وأضافت بابتسامتها الباردة “كل رجل وامرأة وطفل منهم ذاق طعم السيف، أتذكر رؤية جثثهم المتعفنة معلّقة على أبواب كاستلي روك طول الصيف، كان صيفاً طويلاً” أضافت “والآن تتباكى الأمطار في قاعته، ولا روحاً هناك لتسمع”، ثم أمسكت يد مارغري بلطف ونظرت في عينيها قائلة: “إن دعوتني بأختك مرة ثانية، سأخنقك وأنت نائمة”، ومضت مبتعدة.

كل شيء في هذا المشهد الرائع، من الحوار إلى التمثيل كان محاولة محاكاة مصغرّة لقصّة القصيدة، وتهديد غير مباشر من سيرسي لمارغري في البداية باستذكار هذه القصة، عندما أحست بأن مارغري تتماكر لتحظى بكل شيء، تماماً كما حدث مع آل رين، لتوجّه لها في نهاية المطاف تهديداً مباشراً واضحاً وصريحاً، وتؤكد على قوة اللانستر في وجه كل عدو.

بالعودة الآن إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى فترة حكم تايتوس لانستر (والد تايون)، فقد كان تايتوس حاكماً ضعيفاً غبيّ القرارات، كان يُقرض المال للأمراء بدون حتى أن يتلقى أي رد أو شكر منهم، كانوا يتجاهلون المثول أمامه في المحكمة، وحتى يسخرون منه، لكن ابنه تايون لانستر الذي كان شاباً في تلك الفترة، ضاق ذرعاً بقرارات والده وأخذ يجمع المال المُدان بالقوّة من جميع الأمراء.

وعندما حاول لورد رين (والمعروف بأسد كاستاميير الأحمر) التمرّد ضد اللانستر بمساعدة آل تيربك أخذ تايون على عاتقه محاربتهم، فذبح نصف جنودهم وهرب النصف الآخر ليحتموا في قلعة كاستاميير، ففرض عليهم لورد تايون حصاراً خانقاً.

كانت كاستاميير مليئة بالمناجم والأنفاق وهذا هو سبب ثروة آل رين، وقد احتمى نساء وأطفال وحتى رجال كاستاميير بتلك الأنفاق، لكن لورد تايون كان على علم بها فأمر بتغيير مجرى النهر المجاور للقلعة ليصب في تلك الأنفاق، بعد أن سدّ جميع المخارج، وغرق جميع الأطفال والنساء، لدرجة أن جنود اللانستر كانت تسمع صرخات النساء والأطفال من خلف الجدران.

اقتحم بعدها لورد تايون القلعة وذبح جميع الجنود والرجال، ومحى اسم رين وتيربك من التاريخ، وعلّق جثثهم المتعفنة على أسوار كاستلي روك طيلة الصيف، وأعاد الرهبة والقوة إلى اسم اللانستر.

وبعدها تم كتابة قصيدة أمطار كاستاميير لمدح اللانستر، وتخليد ذكرى انتصارهم في تلك المعركة بقيادة “تايون لانستر”، وصار تايون يرسل مبعوثاً يحمل عود، ليعزف القصيدة عوضاً عن إرسال رسالة لباقي الأمراء، للتهديد والإنذار.

شعار game of thrones

كان شعار آل رين مشابهاً لشعار اللانستر، فقد كان عبارة عن أسد أحمر، بينما كان شعار اللانستر أسد ذهبي، وبالعودة إلى كلمات القصيدة سيصبح فهم المعنى والعمق سهلاً، فأسد رين الأحمر يخاطب أسد اللانستر الذهبي، ويخبره بأنّ كلاهما متساويان بقوة مخالبهما، للأسف لورد رين، فإنّ مخالبك في نهاية المطاف لم تكن بقوة مخالب اللانستر.

في النهاية، إذا ما سمعت يوماً هذه القصيدة تُعزف فجأة، شمّر عن قدميك واركض بأقصى سرعة، بدون أن تسأل أو تتكلّم أو تنظر ورائك، أبداً.

3

شاركنا رأيك حول "أمطار كاستاميير .. القصيدة التي خلّدت أمجاد اللانستر، احذر حينما تهطل"