مشاهد وأفكار من واقع مشاهدات سينمائية ج 1

مشاهدات سينمائية
1

ما أشبه السينما في التأثير على المشاهد المتلقي بعالم الحلم، لقطات متتابعة ومشاهد زمنها ثوان معدودة قد يمتد تأثيرها عليك كثيراً.

أشاهد أحيانا مشهد سينمائي يظل عالقاً بذاكرتي مدة طويلة بعدها، وفي كل مرة أشاهده يضيف لي الكثير من الأفكار، ومن الممكن لعدد قليل من اللقطات القصيرة على الشاشة أن تقول ما لا تقوله ألاف الكلمات، فالسينما تخاطب الأحاسيس والعواطف والمشاعر وليس المنطق المألوف.

كل فيلم يفرض منطقه الخاص على المشاهد المتلقي، مثل أننا لا نستغرب وقائع الحلم طالما مازلنا نحلم ولم نستيقظ بعد، وهذا المقال عبارة عن أفكار وخواطر من واقع مشاهدات سينمائية متعددة لأفلام لا رابط بينها، سوى أنها أعجبتني.

everything burns كل شيء يحترق..

احتراق المال فيلم The dark knight

المشهد الرائع من أحد أفلامي الأيقونية “The Dark knight” حين يقوم “الجوكر” بحرق المال، ويطلق عبارته شديدة السخرية والقسوة “هذه المدينة بحاجة إلى طراز أرقى من اللصوص “this town deserves a better class of criminal…” مشهد بالغ الدلالة وشديد البساطة والعبقرية، إذا لاحظت فإن كومة النقود تتخذ شكل هرم مدرج غير مكتمل، وهي نفس العلامة الشهيرة على الدولار الأميركي.

وسخريته من نمط اللصوص السائد في المدينة؛ لأنهم لا يهتمون سوى بالنقود، هي إشارة مباشرة للنظام الرأسمالي الذي يهمل الإنسان والقيم لصالح المال والمصلحة الأنانية التي لا تربح إلاّ على حساب إفقار الآخرين، وتدمير الكوكب وتلويث وتسميم كافة موارده الطبيعية.

يؤكد المخرج على هذا المعنى حين يقول “الجوكر” لشريكه في المال: هل تعرف ما هو المشترك بينها؟، إنها رخيصة…، وعندما يحتج رجل العصابة على حرق المال، يجيبه ساخراً: أنا أحرق النصف الخاص بي فقط.

رايموند الفوضوي Raymond K hessel

براد بيت فيلم Fight club

أحد مشاهد الفيلم الغنية عن التعريف في فيلم “Fight club”، حيث يجرّ “تايلور دردن، Brad Pitt” عامل المطعم إلى الخارج ويضع المسدس في رأسه ويخبره بجدية بالغة لامبالية أنه سيقتله الآن، ينهار العامل البسيط هلعاً من فكرة الموت، فيسأله “دردن” ماذا كان ليفعل لو لم يكن في هذا العمل؟، فيجيبه بأنه كان ليدرس الطب البيطري ويتعامل مع الحيوانات بدل من وضعه الحالي، فيتركه بشرط أنّ أمامه مهلة ٦ أسابيع ليضع نفسه على مسار الدراسة وإلا سيعثر عليه ويقتله فعلاً، يجري الشاب هرباً بينما يقول دردن: أن غداً ستكون له حياة جديدة، وأنه سينعم بوجبة إفطار لم يذق مثلها من قبل.

اسم الشاب “رايموند كي هاسل، Raymond K hessel” أو رايموند الفوضوي إذا أحببت أن تقرأها كما أراد المخرج “ديفيد فينشر” باللعب على التناغم الصوتي ما بين لفظتي “k hassel” و”chaos” بمعنى الفوضى، وقد جرت عملية تحفيزه بشكل لا مثيل له.

رايموند الفوضوي في المشهد يمثل المتلقي المشاهد نفسه بخموله، بضعفه المعهود، بتردده، كسله، فشله واستكانته للأوضاع السيئة والتي لا تليق به، كلنا بحاجة لنفس المسدس خلف الرأس مع تهديد بالموت، لنتخذ القرارات الأكثر حكمة في حياتنا، لنجرؤ على الحلم، المثابرة ونختار أن نصبح من نريد أن نكون.

سندريلا “تارانتينو”، ونهاية تختلف!.

صورة فيلم Inglourious Basterds

من الأساطير نعرف كيف كانت معاناة “سندريلا” في حياتها مع زوجة أبيها “الشمطاء”، قبل أن تنتهي قصتها نهاية سعيدة سحرية وتتزوج من الأمير.

نعرف كيف تمت عملية اختيارها من بين كافة الفتيات عن طريق قياس فردة الحذاء التي وجدها الأمير، والتي لم تناسب سوى قدم سندريلا الجميلة، لكن المخرج “كوينتين تارانتينو” له رأي مخالف!.

في مشهد سيذكره كل من شاهد فيلم “Inglourious Basterds”، حين يطلب كولونيل “هانز لاندا، Christoph Waltz” من الممثلة “بريدجيت فون هامر سمارك، Diane Kruger” أن تضع قدمها على قدمه، ليقوم بقياس فردة الحذاء الذي عثر عليه في البار، وعلى عكس القصة الشهيرة لسندريلا التي ناسبت قدمها الحذاء فتزوجت من الأمير، وانتهت الحدوتة بنهاية سعيدة، هنا تُقتل منّ ناسبت قدمها الحذاء؛ لأنه دليل على التجسس من وجهة نظر “الكولونيل” النازي، إنها سندريلا على طريقة المخرج العبقري الشهير.

هنا حيث ينتهي هذا المقال، ويتبعه إن شاء الله جزء تالي مخصص بالكامل لمشهد واحد من فيلم عالق بذاكرتي بشكل ملحّ ومتواصل وهو فيلم whiplash”للمخرج “Damien Chazelle” من بطولة “J. K. Simmons” و “Miles Teller”، وهو أحد الأفلام التي تستحق الحديث عنها.

1

شاركنا رأيك حول "مشاهد وأفكار من واقع مشاهدات سينمائية ج 1"