عن تجربة شخصية.. كُن ذكياً وأنشئ شركتك الخاصة عن بُعد ، واعتمد على المستقلّين في ذلك !

3

مع الثورة الرقمية الهائلة التي حصلت وما زالت تحصل كلّ يوم في عالم الإنترنت ، وزيادة أدوات ووسائل التواصل بين الناس ؛ باتت معرفة كيفية إنشاء شركتك الخاصة عن بُعد ، أسهل من قبل ..

سهولة الربط بين أطراف العالم حالياً جعلت عمليات التوظيف عن بُعد لكافة المهام -بما فيها المهمات البسيطة- أكثر سهولة بدورها، ففي السابق كنتَ بحاجة لأن تسافر بين البلدان من أجل التعاقد مع تاجر في الصين لإرسال البضائع كلما احتاج الأمر، وذلك يعني مُشكلة حقيقيّة بمعاييرنا الآن ! حيث كان هذا الأمر يتطلّب من التجّار السفر إلى الصّين في كل مرّة لإتمام عمليات البيع المختلفة، وخلال هذه العملية تضيع الكثير من الأموال.

أما الآن ومع تطوّر الانترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبح هذا لا يتطلب منك أكثر من التواصل مع الموظفين في أيّ بلد كان، وامتد هذا ليشمل الوظائف البسيطة كالعاملين في الترجمة أو كتابة المقالات والأبحاث، أو مصمّمي المواقع وتطبيقات الهاتف وغيرها، حيث نجد الشركات والمؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو ألمانيا، تنتج من دول على الجانب الآخر من الكرة الأرضية كالهند والصين !

وقد تم استعمال التوظيف عن بُعد والاعتماد على المستقلّين Freelancers -من طرف المؤسسات- كنمط وأسلوب في الغالب، وقد وصلت الأمور في التوظيف عن بعد إلى درجة إجراء عملية إرسال لقالب من الحلوى لشخص عزيز يسكن في منطقة بعيدة، في هذا المقال سأخبرك كيف تقوم بإنشاء شركة عن بعد، كما سأتناول أهم الشركات والأعمال التي يتم فيها التوظيف عن بعد للمستقلّين :

 كيف تقوم بإنشاء شركة عن بُعد ؟ وما هي أهم الشركات الناجحة التي تدار عن بُعد؟

بصراحة ، فإنّ كافة المؤسسات الناشئة بحاجة إلى فريق عمل متكامل ومحترف عن بُعد ، يساعد في تطويرها ، وتقدّمها ، ويمكّنها من أن تسريع خطوات نموّها، مع ضمان أن تتمّ الأعمال بالشكل المطلوب، حيث ستكون الفرص في العثور على المواهب أعلى، كذلك ستحافظ على الأموال اللازمة لتوفير مقرّ أو مكتب لشركتك الافتراضية أو موقعك الإلكتروني، بالإضافة إلى المرونة في التعامل وساعات العمل، مع ملاحظة فرق سعر الصرف بين الدول، كلّها عوامل تنبّهت إليها الشركات الكبرى ، وطورت من أعمالها بناءً على هذه الملاحظات .

في الواقع فإنّ عمليات التأسيس للشركات عن بُعد ، تتم بدايةً عن طريق توظيف المستقلّين، وقد تم تطبيق هذه الطريقة على أرض الواقع بكثافة عالية، حيث نرى شركات قيمتها عالية جداً استطاعت أن تكوّن نفسها من خلال تسليم العديد من المهمات -أو معظمها بالأحرى- إلى آخرين من أجل إتمامها عن بُعد ..

ترى المدير وبعض المعاونين الذين لا بدّ أن يكونوا معه ، بينما البقية في بلدان أخرى ! أنا شخصياً أعمل منذ سنوات مع أشخاص ، في (مصر) و (المغرب) و (تركيا) و غير ذلك ، وبعضهم لم ألتق به حتى الآن ، ولا أعرف كيف يبدو في الواقع ، ولا أعرف صوته أيضاً! كل التعامل يكون بيننا أونلاين !

تعتبر الشركات متعددة الجنسيات من أقدم الشركات التي اعتمدت بشكل كبير على موظفين من دول أخرى، مثل شركة كوكا كولا وماكدونالدز وببيبسي ونستله، وغيرها الكثير؛ حيث استطاعت هذه الشركات الاستفادة من اليد العاملة الأرخص ثمنًا في دول أخرى غير دولها الأم، وكان هذا قبل كل هذه الثورة التكنولوجية أصلاً ، الآن أصبح الأمر أكثر سهولة، وأصبحنا نرى الكثير من الشركات التي تعتمد على مطوّرين ومبرمجين ومصممين وكُتّاب مستقلين، الأمثلة كثيرة والفكرة مكرّرة بطريقة عظيمة : هؤلاء الأشخاص يعملون من منازلهم لمساعدة الشركات على تحسين أعمالهم ومواقعهم !

العديد من المؤسسات التقنية والتكنولوجية الناشئة طوّرت نفسها من خلال توظيفها لمستقلين عن بُعد ومن كافة أنحاء العالم، وذلك بهدف تأسيس المنصات أو التطبيقات المختلفة ضمن مواقعها، وإنجاز الخدمات -إمّا بشكل كامل أو بشكل جزئي- على حدّ سواء-، وإذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى ؛ سنجد أن أمر التّوظيف عن بعد لم يقتصر على الشركات الناشئة فحسب، بل نجد أن الشركات الكبيرة -أيضاً- وظّفت العديد من الناس عن بُعد -بشكل دائم- ، كما هو الحال مع شركات مثل Hp و  Ibm و Yahoo وغيرها ..

معظم الشركات الكبرى التي تعتمد على مستقلّين من دول أخرى تلجأ إلى الهند أو الصين للاستفادة من الأيدي العاملة الأقل ثمنًا -كما ذكرت-، حيث يستطيع صاحب العمل توفير رواتب موظفين من أوروبا حيث يقطن –مثلًا-، أو من أمريكا، لإنشاء فريق عمل متكامل في الهند أو الصين أو حتى مصر والمغرب والجزائر أو موريتانيا ! هذه الفكرة تُضاف إلى فكرة المرونة في ساعات العمل، حيث لن يتوجّب عليك فرض ساعات عمل معينة على موظفيك، لأنك تريد في النهاية أن يتمّ إنجاز العمل بغض النظر عن الساعة التي يعمل فيها الموظف ! وبالتالي قد تكون في النادي أو نائمًا ؛ بينما أعمالك يتم إنجازها، بل قد تكون أنت في نفس الوقت تعمل على أجزاء أخرى من مشروعك لإتمامه بشكل أسرع !

الجميع يكسب ، في هذه العلاقة الخاصة من الأعمال ..

يمكن لصاحب شركة في الخليج العربي الاستفادة من فرق العملات في الوطن العربي كذلك، حيث تعتبر دول أخرى مثل مصر أو سوريا أو ليبيا دولًا  مثالية لتوظيف المستقلين ، بما أنّ سعر الصرف منخفض جدًا ، مقارنة مع عملات أخرى مثل الريال أو الدرهم، فضلًا  عن جودة وإتقان العمل نفسه.

 إن معرفة كيف تنشئ شركة عن بُعد في الدول العربية مقارنة مع عمليات التوظيف عن بُعد في الدول الغربية ؛ لم تستطع أن تحقق رُبع أو أقلّ من عمليات التوظيف للمستقلّين عن بعد، مع العلم أنه توجد العديد من العوامل التي تساعد في تنشيط عمليات التوظيف الإلكترونية ؛ بما فيها وحدة اللغة التي تسهّل عمليات التواصل بين الشركات والمستقلين، وتجعل العمل أكثر فعاليّة، ففي حال كنت تريد أن تؤسس شركة جديدة، فمن المفيد جدًا أن تفكر بتوظيف مستقلّين من أجل أن يقوموا بتنفيذ المهام والأعمال الخاصة بك وبإنجاز مشروعك، يمكنك أيضاً الاستفادة من مطوّرين في الهند كذلك ! الأمر أصبح أكثر سهولة بكثير ؛ مع وجود كل تلك المواقع الوسيطة التي يمكن أن تضمن لك حقوقك بشكل كامل وبأجور مناسبة ..

من أفضل المواقع العربية والأجنبية التي يمكنك فيها أن تعثر على مستقلّين ، بأسعار ممتازة جداً وجودة عمل عالية ، هذه المواقع :

www.elance.com

www.upwork.com

www.freelancer.com

www.Mostaql.com

كما يمكن أن تجد بعض المهارات الاستثنائية وبأسعار ستدهشك جداً ، في مواقع الخدمات المصغرة ، وأشهرهم www.Fiverr.com العملاق جداً ، وشبيهه العربي الناجح بقوة www.Khamsat.com والذي يُعد حجر أساس للكثير من الشركات الناشئة !

إن أوّل ما يتبادر إلى الذهن في الدول العربية عند عملية التوظيف أو التعيين عن بعد، هو إتمام أعمال الغير من خلال موظفين مستقلين، حيث تقوم بتوفير موظفين لشركة أخرى وتعمل أنت كالوسيط بينهما، كأن توفّر مدوّنين لأحد المواقع، أو مبرمجين لتطبيق معين، أو مطوّرين لقواعد بيانات، أو مصممين لصور وصفحات، وعلى الرغم من أن سمعتك هنا هي التي ستكون على المحك في حال لم يكن موظفوك أكفّاء، إلا أنك من جهة أخرى ستتمكن من تكوين فريق كامل لك عن بعد ينجز لك الأعمال، ويحسّن لك (البراند) الشخصي أو (براند) شركتك الإلكترونية..

على الرغم من أن هذه الطريقة بدأت تنتشر بشكل كبير في الوطن العربي مؤخراً ، إلا أننا لا نزال نجد العديد من الشركات التي تتعامل بحذر مع المستقلّين ، وأحياناً تتجنّب التعامل معهم ! صدّقني ؛ هذا يزيد فرصة عملك كوسيط في حال أثبتّ اسمك كشخص يمكنه إنجاز الأعمال من خلال مستقلين تعتمد عليهم بنفسك، وفي هذه الحال، لن تكون فكرة سديدة أن يتعرّف عملاؤك على موظفيك، لأنهم بالنهاية مستقلّون وسيعملون لحساب أيّ كان، وهذه هي الفكرة من وجود المستقلين المبدعين الذين جربتهم واختبرتهم بنفسك؛ لن يضطرّ عملاؤك إلى خوض نفس التجارب التي خضتها –أنت- أثناء البحث عن مستقل مناسب، وسيلجؤون فورًا إليك على اعتبارك الضامن لموظفيك ..

مرّة ، من أجل أن أصلَ إلى مصمم شعارات (لوجوهات) محترف في موقع (خمسات) ؛ طلبت تصميم نفس اللوجو من عشرة مصمّمين على الأقل ، نعم ؛ نفس اللوجو ! وهذا كوّن عندي فكرة لا بأس بها في النهاية ، عن الذي سأختاره بلا تردّد في المرات القادمة ، اعتماداً على عدّة عوامل ، كسرعته في أداء التصميم ، وجودته ، والخيارات التي يعطيني إياها كلّ منهم من أجل أن أعود إليه وأن أكون زبوناً دائماً عنده

يبقى إنجاز الأعمال لصالح شركة معينة أو مؤسسة معينة عن بُعد ؛ أمرًا قليل الانتشار في الوطن العربي، ويقتصر في الغالب -كما ذكرت- على عمل الوسطاء، ستدفع أنت بدل العمل الذي لا يتوافق ورغبات العميل، لكنك إذا أتقنت اختيار مستقليك فستكوّن سمعة جيدة لأعمالك

الآن وقد شكّلت فريق العمل في شركتك الناشئة ، ستكون بحاجة إلى متابعتهم بشكل مستمرّ ، والعمل على تطويرهم ؛ حيث سترى مقدرتهم على العمل الجماعي بالرغم من كونهم يعملون بعيداً عنك، وبعيدًا عن بعضهم البعض

نعم ، قد يكون كلّ منهم في دولة ما، إلاّ أن توزيع الأدوار بشكل ملائم لكفاءات الموظفين والمستقلّين ، هو ما سيجعل تطور عملك أكثر نجاحاً ، وهو من عمل مدير الشركة الذي هو أنت، وفي المرحلة التالية عليك تقييم أداء فريق عملك بشكل مستمرّ ؛ للتأكد من إمكانية استمرار العمل والإنتاج ، هذه العملية تأتي بعد مرحلة لا بأس بها من العمل ، والتجربة

الأمر المفيد في توظيف المستقلين ؛ هو أنّك ستتمكّن من توكيل بعض أعمالك إلى موظفين خبراء في نفس مجالك، ولن يكونوا منافسين لك في هذه الحالة، وذلك في حال تراكمت عليك الأعمال واحتجت إلى إنجازها بشكل سريع ؛ يمكنك أن توكّل أمر الأعمال الروتينية إلى بعض موظفيك، بينما تترك الأعمال الأكثر صعوبة أو تلك التي تحتاج إلى الإبداع لتقوم بإنجازها بنفسك ..

ختاماً ؛ من الضروري أن تضع في بالك ، أن التّوظيف عن بُعد يمكن أن يحلّ مكان التوظيف التقليدي ويكون أكثر كفاءة، وهذا يعود إلى التطوّر التكنولوجي الحاصل ، وإلى حاجة الشركات إلى الطرق المبتكرة لترفع من فعالية أدائها وعائداتها عند بداية انطلاقها، يمكنك أنت أيضًا أن تستفيد من خبرات ومهارات المستقلّين في كل مكان ، لإنجاز أعمالك بشكل أكثر كفاءة، وأسرع، وأوفر طبعاً !

3

شاركنا رأيك حول "عن تجربة شخصية.. كُن ذكياً وأنشئ شركتك الخاصة عن بُعد ، واعتمد على المستقلّين في ذلك !"