أزمة البنزين أشعلت الشغف في زواجي… نصائح لحل الخلافات الزوجية في الصعوبات!

المشاكل الزوجية
داليا عبد الكريم
داليا عبد الكريم

6 د

"لم أعد أستطيع التحمل"، يتبعها رد من نمط: "ولا أنا، اعملي ما ترينه مناسبًا"، هكذا كانت تنتهي معظم المشاكل الزوجية بين صديقتي وزوجها، تلك المشاكل التي لم تكن سرًا، بل تتصاعد أمام الضيوف والجيران والأقارب، إلا أن استمرار أزمة البنزين وارتفاع سعره مجددًا أعادت الشغف لتلك العلاقة الزوجية.

بداية شهر آب الجاري، رفعت الجهات المعنية في سوريا سعر البنزين بنحو 130 في المئة، كان هذا بمثابة الضربة القاضية لعمل زوج صديقتي، دخل في حالة اكتئاب بعد أن قرر التخلي عن عمله الراكد أساسًا، والذي يتطلب منه ما لا يقل عن 20 ليتر بنزين يوميًا.

انتهت المشاكل بينهما تلقائيًا لأن أحدهما وهو الزوج انكفأ على نفسه، ولم يعد يملك الطاقة اللازمة لافتعال مشكلة أو الخوض في واحدة مفتعلة، لتدرك الزوجة الحالة التي وصل إليها زوجها، وتشعر بشيء من الخوف عليه، أيقظ في داخلها شغف البدايات.

تقول صديقتي إن أول ما فعلته، كان محاولة إخراج زوجها من حالة الاكتئاب التي يعيشها، وفجأة تحولت من عنصر النار إلى عنصر الماء، وبدأت بالتفاصيل الصغيرة، كأن تحضر لجلسة هادئة مساء، والتخطيط لمشاهدة فيلم عائلي مشترك في نهاية الأسبوع، وحتى محاولة تزيين الطعام البسيط، بالإضافة لوضع الورود على الطاولة.

أقسى ما وجهته الزوجة في تصرفاتها تلك، هو التنازل الذي اضطرت لتقديمه بعيدًا عن مبادئها النسوية، تناست الجندر ومبدأ المساواة الذي كان يشعل بينهما مشاكل كبيرة، وبدأت تتصرف بما يشبه طريقة "باب الحارة" لتشعر زوجها بتفوق ما.

"أمام كل هذا الضعف الذي يواجهه زوجي، لم يكن يملك سوى تلك الذكورة الشرقية كمصدر قوة، وكنت مضطرة لمجاراة الأمر خوفًا عليه"، تقول السيدة، التي توقفت عن طلب مساعدته في الأعمال المنزلية، وتضيف أنها لم تكن تتوقع أن ترى نفسها وهي تستيقظ صباحًا للذهاب إلى عملها، وقبل الخروج من المنزل تكون قد نظفته ورتبته، ما أثقل كاهلها بأعباء إضافية.

ذو صلة

مبدأ معكوس يحل المشاكل الزوجية

وفقًا للأمم المتحدة فإن المساواة بين الجنسين، تتحقق فقط من خلال امتلاك النساء الفرص ذاتها المتاحة للرجال، كذلك تحملها للالتزامات ذاتها في مختلف مناحي الحياة.

الكلام السابق يعني المساواة في المشاركة بالسلطة والنفوذ، والحصول على الفرص المتكافئة بهدف الوصول للاستقلال المالي وتحقيق الطموحات الشخصية.

إذا ما أسقطنا شرح الأمم المتحدة عن طريقة تمكين النساء للوصول إلى المساواة بين الجنسين، على حالة صديقتي ربما نخرج بنموذج جديد مختلف كليًا، ربما نحكم عليه من خلال قرائتنا المادة بأنه فاشل وينتهك حقوق المرأة، لكن من زاوية تلك الزوجة ربما يبدو الأمر مختلفًا وتريد إنقاذ علاقتها الزوجية بأي طريقة ممكنة، والأصح ربما إنقاذ زوجها الذي أحبته ومحاولة منحه السيطرة الذكورية بعد أن فقد القدرة المادية وأصبح شبه عاطل عن العمل.

بالتأكيد هذا النموذج ليس أمرًا جيدًا للإشادة به، وإحداث التغيير المنشود لا يمكن أن يبدأ من تلك العلاقة وكثير مثلها، بل بالتركيز على عملية التربية، بأن نربي أولادنا الذكور كما الإناث، وإخبارهم أن المسؤولية لا تقع على عاتقهم وحدهم، بل تقسيمها بينهم وبين شقيقاتهم بالتساوي، جربوا مثلًا، إشراكهم في عملية ترتيب المنزل بالدرجة ذاتها، أخبروهم بأن الحياة الزوجية تقتضي المشاركة في كل شيء بدءًا من الأعمال المنزلية وحتى في عملية الصرف على المنزل وشراء احتياجاته.

يكفي المرأة ما تواجهه من تمييز قائم على النوع الاجتماعي، ويكفي ما تواجهه من أعباء في الشرق الأوسط، ليضاف إليها همٌ جديد، كيف ستنقذ زوجها من كآبته بالتنازل عن حقوقها في المساواة الكاملة، إن الازمات الاقتصادية التي نعيشها، ترخي بظلالها علينا جميعًا ذكورًا وإناثًا ومن الخطأ عدم تحمل مسؤولياتنا كاملة سواء كنا ذكورًا أو إناثًا.


كيف نتجاوز المشاكل الزوجية وقت الأزمات؟

هناك العديد من الأمور التي يمكن اللجوء إليها لإنقاذ العلاقة الزوجية وقت الأزمات، دون أن يكون أحد الطرفين ضحية، وفيما يلي بعض الأمور التي يقترحها خبراء علماء النفس وفقًا لموقع أوت هاوس، وفي حال اتبعها الزوجان سيخرجان بنتائج جيدة دون خسارة علاقتهما.


تجنب الجدل

وقت اشتداد الأزمات، أي خلاف مهما كان صغيرًا يمتلك قابلية للتطور بشكل كبير، لذا فإن الحل الوحيد لتجنب تضخيم المشكلة وتشعبها، هو التوقف عن الجدل بين الشريكين بمجرد أن يشعرا بأن الحديث بدأ يتصاعد، هنا على أحد الشريكين أن يتوقف ويرضى بكل ما يقوله الطرف الآخر باحترام، حتى لو لم يكن مقتنعًا، ولا يجب أن تكون المرأة دائمًا هي التي تتوقف وترضى.


جربوا الكتابة

عوضًا عن خوض جدال في موضوع ساخن، من الممكن اللجوء لكتابة خطاب يتضمن كل ما تريدون قوله للشريك، هذا يعطي فرصة للابتعاد عن استخدام الكلمات الجارحة، ويبدد القليل من الغضب داخلنا.
ليس هناك طرف مخطئ

محاولة تبرئة الذات وقت الخلاف وشيطنة الشريك وتحميله المسؤولية كاملة، أمر بالتأكيد سيؤدي إلى المزيد من تدهور العلاقات الزوجية، تذكروا دائمًا أن الأزمات التي يعيشها المواطن في العالم العربي أمر خارجي، وبالتالي كلاكما ضحية، حاولا دائمًا الوصول للسبب عبر حوار هادئ وستكتشفان أن لا أحد بينكما مخطئ، بل ربما تصرفاتكما هي الخاطئة وطريقة تعاملكما مع الأزمة أيضًا.


الانتقاد وقود المشاكل الزوجية

تستطيعون دائمًا الانتقاد بكلمات جارحة، وهذا ما سيفاقم الخلاف أكثر فأكثر، جربوا مثلًا أن يكون الانتقاد إيجابيًا، وليكن على شكل أمنية، بمعنى أن يقول أحد الشريكان للآخر، "كنت أتمنى أن تفعل كذا وكذا لكن لا بأس".
البرودة والإنصات

خلال المشكلة قد يتصاعد الخلاف ويتحول إلى صراخ، وتفريغ داخلي لكل ما نفكر به، من المفيد حين يكون أحد الطرفين في هذه الحالة، أن يتحلى الطرف الآخر بالبرودة الشديدة وينصت حتى آخر لحظة بدون مقاطعة، دعوا الطرف الآخر يخرج غضبه قليلًا، ربما يرتاح بعد ذلك ويشعر بخطئه تلقائيًا، ويعود للاعتذار خصوصًا حين لا يبدي الطرف الثاني أي ردة فعل استفزازية.


التسامح عوضًا عن إلقاء اللوم

في حال استمر تبادل اللوم في المشكلة، لن يصل الطرفان إلى الصلح، من المفيد التوقف عن لوم بعضنا البعض والتوجه للظروف الحقيقية التي تسببت بالمشكلة، وعوضًا عن إلقاء اللوم على أحد الأطراف من الممكن تحميله للأزمات، ومن ثم مسامحة بعضنا البعض.


الحل الوسط

أحيانًا تكون الحلول الوسطى هي الحل الوحيد لكل الخلافات الزوجية، سواء تلك الناتجة عن أسباب تربوية لكلا الشريكين، أو تلك الناتجة عن ضغوطات مادية وأسباب خارجية، اللقاء في منتصف الطريق سيكون حلًا ناجحًا دائمًا.
مساعدة من مختص

رغم أنه ليس أمرًا شائعًا في مجتمعاتنا العربية، إلا أن طلب المساعدة من مختص سيكون أمرًا رائعًا في حال فشلت كل الحلول الأخرى، ومن الممكن اللجوء إلى شخص يثق به الطرفان بشرط أن يتمتع بقدر كبير من الحكمة والإيمان بالمساواة، حتى لا يتم تحميل طرف كل المسؤولية، وينصح الطرف الآخر بتقديم التنازلات.

كل واحد فينا يستطيع حل خلافاته انطلاقًا من قدرته على تقييم حجم المشكلة وأسبابها، والمهم ألا تكون الأزمات سببًا لإعادة تهميش دور المرأة وحصرها في جانب معين، وألا تكون سببًا في تعظيم عقدة الذكورة لدى الرجال، نستطيع دائمًا النجاح في حال واكبنا الزمن الذي نعيش فيه وتخلينا حتى عن تلك التربية التي أثبتت أنها لم تكن صائبة وحملتنا الكثير من الأعباء، سواء كنا ذكورًا أو إناثًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة