أساليــب الدعاية القذرة .. نجاحها مرهون برد الفعل !
0

الحقيقة أننى ترددت كثيراً قبل نشر هذا الموضوع ..

سبب تخـوّفي هو أن يستغل هذه الأفكار بعض الذين لا يعيرون المعايير الأخلاقية اهتماماً كبيراً فى مجال الدعاية .. إلا أننى حسمت أمرى فى طرحه ، لأننى لا أقدّم فقط الموضوع ، وإنما أعرض أيضاً حلولاً مقترحة ، لمواجهة مثل هذه الظاهرة التى أصبحت منتشرة بشدة للأسف هذه الأيام ..

المتمرّسون في الدعاية والتسويق ، غالباً ما يعرفون المقصود بهذا المصطلح غير الرسمي…” الدعاية القذرة ” التى تهدف دائماً إلى وضع المنافسين فى موضع بالغ الحرج ، فى جميع الاحوال ، عن طــريق إتهــامه بتُهــم مُشيــنة تجعــل صورته تهتــز أمام الســوق ..

حتى ولو قام المنافس بالتحرّك ، أو نفي هذه التهم ، أو محاولة تحسين صورته بعد إطلاق هذه الحملة بكافة الطرق والأساليب !

هذه هي الدعاية القذرة باختصار..

شائعة مثيرة للجدل ، يطلقها ضدك أحد خصومك لمحاولة تشويه سمعتك ، ولكنه يطلقها بذكاء بالغ ، بحيث لا يمكن أن تتخذ ضده إجراءاً قانونياً حاسماً ، وفي نفس الوقت تكون مطالباً بالرد الفوري .. وعندما ترد – مهما كان ردّك قويّاً ومقنعاً – سيكون خصمك قد استطاع أن يهز صورتك بشدة..ويضعك دائماً فى موقف الدفاع !

دعني أسرد عليك واحدة من أشهر القصص فى هذا الموضوع ..

التشويه القذر لأبعد الحدود !

يحكون عن الرئيس الامريكي الأسبق ( جونسون ) ، أنه كان يخوض الإنتخابات  المحلية حتى يصير حاكماً لولاية ( تكساس ) ، ضد منافسه حسن السمعة ( لي أو دانييل ) ، وكانت كل المؤشرات تشير إلى ثقة ناخبي الولاية فى المرشح ( دانييل ) ، لما عرف عنه بدماثة خلقه وكفاءته..

هنا ، قفزت فى عقل ( جونسون ) فكرة شيطانية !

طلب جونسون من سكرتيره نشر خبر ينفي فيه عن منافسه ( لي أو دانييل )  أنه ( يضاجع الأبقار )  ، وأنه ضُبط وهو يمارس هذا العمل المشين !!

وعندما أخبره سكرتيره مذهولاً أن أحداً لم يتهمه بهذا الإتهام من قبل ، أجابه ( جونسون ) في بساطة :

” وهذا مانفعله نحن ..نحن لا نتهمه !..بل نحن ( ننفي ) عنه هذه التهمة !!..فقط انشر التكذيب ، ودع الناس يتساءلون .. ودعه هو يؤكد أو ينفي ! “

بالطبع جونسون يعرف أن نفي التهمة لا يدحضها فعلاً .. وانما سوف يدفع هذا النفي الناس إلى معرفة سبب هذه الإشاعة ! .. هل هناك ظل من الحقيقة فيها ؟!..لا دخان بلا نار .. هل يعرفون عن ( لي أو دانييــل ) شيئاً لا نعرفه نحن ؟!

والحقيقة أن هذا الأسلوب متبّع كثيراً جداً فى حياتنا الشخصية ، ويعتبر الوسيلة الأشهر فى دق الأسافين بين الأفراد كذلك ، وليس المؤسسات والحملات الدعائية الضخمة فقط..

أنت تعرف هذا الموقف :

تسمع فجأة خبر أن ” فلان ” لم يسرق الجهاز من مكتب المدير.. وهل هناك من اتهم ” فلان ” بالسرقة أصلا ؟…لا لم يقل أحد ذلك ، ولكننا ننفيه !

هنا يثور الكثير من الغبار .. يبدأ الناس يتساءلون : يبدو ان ” فلان ” له علاقة بسرقة شيئ ما…لماذا فلان بالتحديد ؟!…يبدو انه ليس بالطيبة التى يحاولون ان يوهمنا بها…بعد عام او عامين ، تبقى ذكرى مشوشة عن ” فلان ” الذي جاء اسمه – حتى لو بالنفي – في سرقة الجهاز من مكتب المدير !

باختصار : تتلوّث سمعة الفرد أو المؤسسة بشكل كامل..

عرفت الآن لماذا كان مصطلح ” القذارة ” مناسباً جداً لهذا الأسلوب ؟!

ماذا لو تعرّضت لمثل هذه الحملات ؟!

الحقيقة أن التعرض لمثل هذه الحملات أصبح منتشراً للغاية فى هذا الزمن ، أكثر من أي زمن آخر ، لأن وسائل الإعلام أصبحت تعيش بالأساس على مثل هذه الأخبار ، ولا يهمها – أغلبها على الأقل – مصداقية مايتم نقله من أخبار..

ويمكن القول ، أن اخطر رد فعل على الإطلاق ، يمكن ان ترتكبه المؤسسة التى أطلق عليها هذه الشائعات ، ان تظل تنفي عن نفسها هذه التهم باستماتة مبالغ فيها…لأن الدفاع المستمر ، يثير علامات الاستفهام عند الناس ، بل وربما يدفعهم إلى تصديق هذه الإتهامات !

الحل الوحيد في رأيي ، هو العثور على ثغرة قضائية يمكن من خلالها مقاضاة من يقومون بهذه الحملات ، وجعلهم يدفعون الثمن باهظاً….فى الوقت الذي توازن فيه المؤسسة بين الدفاع عن نفسها ، بنفي التهم – أي تهم – بالأدلة والمستندات ، وتحويل الدفاع إلى هجوم إعلاني ودعائي عنيف – ربما من نفس نوع الدعاية ! – ،  ضد المؤسسة التى تطلق هذه الاشاعات ، تصيبها بالإرهاق والإرتباك ..

في نفس الوقت ، تعمل المؤسسة على تحسين صورتها أمام عملاءها ، من خلال المزيد من العروض والمفاجآت ، تزيد من كسب ثقتهم ، وتؤكد للعميل أن ماتتعرض له المؤسسة من حملات تشويه ، يعود بالأساس للنجاح الذي تحققه ، والمصداقية فى تعاملها مع العملاء ، التى تثير حقد الآخرين !…وغيرها من الأفكار على نفس النمط !

هل مرّ عليك مثل هذا الأسلوب الحقير من قبل ، سواءاً على المستوى الشخصي او المؤسسي ؟!

شاركنا تجربتك ورأيك من خلال تعليقك !

0

شاركنا رأيك حول "أساليــب الدعاية القذرة .. نجاحها مرهون برد الفعل!"