فكرة مرعبة لتسويق فيلم رعب….إبداع حقيقي !

فكرة مرعبة لتسويق فيلم رعب....إبداع حقيقي ! 3
0

كانت ومازالت دعاية الأفلام فى كل أنحاء العالم ، قائمة على الفكرة المعتادة بغزو كافة وسائل الإعلام المرئي بمقاطع قصيرة عن الأفلام المعروضة في دور السينما ، وتشويق المشاهدين وجذبهم جذباً للخروج من منازلهم ، والتوجه لأقرب دار سينما ، لمشاهدة الفيلم الذي يجدون إعلاناته فى كل مكان يذهبون ، وفي كل قناة يشاهدونها !

ولكن ، ووسط هذا التيّار من الدعاية الجارفة المعتادة لمثل هذه الأفلام – خصوصاً أفلام الرعب – ، بدا انه من المستحيل على فيلم تكلّف العمل به حوالي 50,000 دولار فقط ، وهو مبلغ يعتبر ميزانية متواضعة للغاية لأي فيلم سينمائي  ، ان يقوم بهذا الحجم الضخم من الدعاية…حتى أفلامنا العربية المملة تستهلك ميزانيّات أكثر من ذلك بكثير !

لذلك ، كان لابد من فكرة مختلفة !

وفي عالم التسويق ، فقط الأفكار المختلفة هي التى تحقق نجاحاً مبهراً !

في العام 1999 ، وجدت شركة الإنتاج السينمائي الامريكية ” Artisan Entertainment  “أنه لا مفر من اللجوء إلى وسيلة تسويقية ودعائية غير مسبوقة ، للظهور وسط عشرات الافلام الممولة تمويلاً ضخماً ، وتعتمد على دعاية كبيرة لجذب الجمهور..

هنا بدأ الإبداع الحقيقي ، الذي أدّى فى النهاية إلى دخول هذا الفيلم لموسوعة جينيس للأرقام القياسية !

مشروع ساحرة بلير ( Blair Witch Project )..

بدأ هذا الإسم فى الإنتشار بسرعة مذهلة ، بين اوساط الشباب الامريكي في هذه الفترة ، بعد قيام عدد من الطلاب الجامعيين بتوزيع منشورات ، وتعليق مطويّات ومعلقات فى أماكن تواجد الشباب والطلاب ، فى الجامعات والمكتبات ومحال الملابس الشبابية والمقاهي ، كلها تتحدّث عن ثلاثة من الشباب المفقودين ، خرجوا ولم يعودوا..

وفي نهاية النشرة ، طُلب من كل ماتقع يديه على هذه النشرة ، أن يدخل الى موقع ( Blairwitch.com ) للإستزادة من المعلومات..

وبالفعل ، انهالت الزيارات على الموقع ، الذي كان يتحدّث بمنتهى الجدية عن فقدان ثلاثة من الشباب المتهوّرين  في غابة بلير ، خلال بحثهم عن ساحرة ما…وكل ماتبقى منهم ، هو فيلم تسجيلي صوّروه بانفسهم ، تمّ العثور عليه بالصدفة البحتة ..

وقد أطلق الموقع مقطعاً قصيراً من ذلك الفيلم ، بدا وقتها حقيقياً تماماً ، وخالياً من أية إضافات أو مؤثرات سينمائية ، إلى جانب عرضه لصور المفقودين الثلاثة ، وبعض التقارير البوليسية التى عثرت على سيارتهم خالية فى الغابة..

Missing

بلغ زوّار الموقع عدة ملايين ، وانتشر هذا الإسم بشدّة فى المنتديات والمواقع الإليكترونية وبين الشباب ، حتى أصبح الجميع تقريباً سمع او قرأ عن مشروع غابة بلير ، حتى لو لم يكونوا شاهدوه عبر الموقع !

في هذا الوقت ، شددت الشركة السينمائية على ممثليها الثلاثة المغمورين ، الذين مثلوا دور الشباب المفقودين ..شددت على اختفائهم تماماً ، وعدم التحدث مع أصدقاءهم او اقرباءهم أو الظهور في أي مناسبات ، لحين إطلاق الحدث والإعلان عن عرض هذا الفيلم التسجيلي في دور السينما..الامر الذي زاد من غموض الموقف ، وزاد من شعبيته أيضاً بين أوساط المتابعين لهذا الحدث..

كل هذه الشهرة ، اكتسبها الفيلم بدون إعلان واحد فى أي صحيفة أو أي قناة تلفزيونية !

وبالفعل ، قامت الشركة بطرح الفيلم ، في 27 دار سينما فقط – رغم أنه كان بإمكانها عرض الفيلم فى دور عرض كثيرة – ، ولكنها حرصت على الظهور فى دور سينمائية محدودة ، لضمان أن يكون عدد المشاهدين كاملاً دائماً في قاعات العرض ، وإثارة فضول الملايين غيرهم الذين لم يستطيعوا مشاهدة الفيلم ، لعدم وجود دار عرض قريبة..

وبالتدريج ، ومع الإقبال الجماهيري الكبير ، زاد العدد إلى 1000 دار عرض ، شهد إقبالاً رهيباً من الجمهور لمشاهدة هذا الفيلم الغامض ، ومعرفة السر وراء إختفاء هؤلاء الشباب..

شــاهد ترايلــر الفيلم :

نجـــاح مُبهــر .. يتبعــه خطـأ قاتل ..

هل تتذكر تكلفة تصوير هذا الفيلم التى ذكرتها فى بداية المقال..كانت 50 ألف دولار..

بعد عرض الفيلم عالمياً ، حقق ارباحاً زادت عن 248 مليون دولار أمريكي !..مما جعله يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية ، كأوّل فيلم من هذا النوع فى التصوير والإخراج يحقق هذا الرقم..

وبعيداً عن الدعاية الغير مسبوقة للفيلم ، التى ساهمت بشدّة في إقبال الناس عليه ، إلا ان الفيلم ذاته كان فريداً من نوعه أيضاً ، حيث جرت احداثه كانها واقعية تماماً ، ولعب كثيراً على فكرة الرعب الخفي الغامض ، الذي يجعل المشاهدين يتخيّلون أحداثاً لم تقع امامهم فى الفيلم أصلاً ، وكانت متروكة لخيالهم الواسع للإستنباط والتخيل والتحليل !

الخطأ القاتل الذي وقع فيه منتجو هذا الفيلم ، هو أنهم حاولوا تكرار نفس اللعبة مرة أخرى فى إنتاجهم للجزء الثاني من الفيلم ( ساحرة بلير ) ، الذي فشل فشلاً ذريعاً إذا قورن بأرباح الفيلم الاول ، لأنه استخدم نفس وسائله للدعاية تقريباً ، واعتمد على شبكة الإنترنت بشكل كامل أيضاً..الامر الذي أشعر الكثيرمن المشاهدين أن الفيلم سيكون نسخة مكررة من الجزء الاول ، طالما لم تختلف دعايته !

الطريقة التسويقية التى تنجح مرة ، لا يشترط أبداً ان تنجح في كل مرة !

0