ستيف جوبز ..وتفاحته المقضومة !

ستيف جوبز
0

” كبريائي العربي السوري يمنعني من التواصل معه حتى لا يظن ذات يوم بأنني طامع في ثروته.. فأنا لا أريدها وأملك مايكفيني من مالي الخاص…ما لا أملكه هو ابني، وهذا يحزنني

واضاف: إن تناول فنجان قهوة  ولو لمرة واحدة معه، سيجعلني سعيدًا جدًا “

 هكذا صرّح عبد الفتاح الجندلي  –  الأب الحقيقي  لستيف جوبز – بأمنيته تلك في إحدى اللقاءات الصحفية..

وهي الامنية التى لم تتحقق على أية حال !

 البداية :

 ولد ستيف بول جوبز فى ولاية سان فرانسيسكو الامريكية فى 24 فبراير من العام 1955 ، لأب عربي سوري هو عبد الفتاح الجندلي ، وأم امريكية هي جوان شيبل ، حيث تعرّفا على بعضهما عبر علاقة نشأت خلال فترة دراسة عبد الفتاح فى الولايات المتحدة ..وبعد مولده حدثت مشاكل عنيفة في العلاقة بينهما ، كان من نتائجها ان عرضا الطفل للتنبي ، فتبناه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز.

عبد الفتاح جندلي

 وفي ظل أسرته الجديدة ، نشأ الطفل ستيف وترعرع ، حيث عُرف بحبه للإليكترونيات منذ صغره ، وظهرت هذه الصفة بشدة عندما نجح فى ابتكار شريحة إليكترونية متطورة وهو فى المرحلة الثانوية ، كانت اول ابتكاراته على الاطلاق ، وكانت دافعا له للاستمرار في هذا المجال ، الذي شغف به منذ نعومة أظفاره.

 وبعد إنهائه الدراسة الثانوية في كوبرتينو عام 1972، التحق جوبز بجامعة ريد في بورتلاند التابعة لولاية أوريغون ، لكنه لم يحقق النجاح في الجامعة فرسب في عامه الأول وقرر ترك الدراسة.

إلا أنه استمر في سعيه لتنمية مهاراته في مجال التقنية والإلكترونيات، فقدم ورقة بأفكاره في مجال الإلكترونيات لشركة “أتاري” الأولى في صناعة ألعاب الفيديو آنذاك ، وتمكن من الحصول على وظيفة بها كمصمم ألعاب ، وتخلل عمله في ذلك الوقت زيارته للهند ، حيث أقام فيها مدة ثم مالبث أن عاد مرة أخرى لمواصلة عمله فى ” أتاري ” وعقله محملا بالأفكار الجديدة ، وقد اعتنق الديانة البوذية.

ستيف جوبز 1975

 التفاحة المقضومة ..مشوار الإبداع :

 جاءت الانطلاقة الحقيقية فى العام 1976 عندما أسس ستيف جوبز وصديقه ستيف لوزنياك شركة أطلق عليها اسم  آبل Apple  ، بسبب تأثره بالفترة التى عمل بها فى صباه في حقل تفاح..وقرر أن يكون رمزها تفاحة مقضومة ، بحيث ترمز الى ثمرة المعرفة التى قضمها آدم فى الجنة ، وملونة بألوان قوس قزح في إشارة الى القدرات الشاملة للشركة فى مجال الحوسبة والبرامج والتكنولوجيا.

 بدأت الشركة بانتاج وتجميع الحواسيب فى ظروف صعبة للغاية في بدايتها ، إلا أن النجاح المبهر الذي حققته الشركة فى سنواتها الأولى جعلها تتلقى تمويلا من عدة شركات ومساهمات ، مما أدى الى توسع دورها وثباتها فى السوق.

ستيف جوبز
التفاحة المقضومة ..مشوار الإبداع

 وفى العام 1984 جاءت القفزة الكبرى للشركة ، عندما قدم جوبز نظام ماكنتوش ، الذي كان يعد اول نظام تشغيل ناجح بواجهة رسومية وفأرة ، وكانت وقتها فكرة الفأرة مع حجم الجهاز الصغير وواجتهه الرسومية أمرا مدهشا للغاية..فحقق الجهاز نجاحا وانتشارا غير مسبوق في مواجهة منتجات انتل ومايكروسوفت وغيرها من الشركات العملاقة المنافسة.

 إلا أن الفرحة العارمة بهذا الانجاز لم تستمر طويلا ، فقد نشبت في الشركة صراعات داخلية عنيفة ونزاعات حادة على المناصب العليا ، استقال على اثرها جوبز من الشركة ، وأسس شركة نيكست Next لاجهزة الكمبيوتر الخاصة به ، كانت بدايتها مع تصنيع الأجهزة على غرار آبل ، إلا أنه أوقف التصنيع بعد فترة قصيرة واكتفى باعمال البرمجة.

ستيف جوبز ونيكست

 في العام 1997 ، عاد ستيف جوبز الى آبل مرة أخرى ، بعد مجموعة من التداعيات الهائلة والمتكررة التى لحقت بالشركة أمام الشركات المنافسة ، فانتعشت الشركة مرة أخرى  بسرعة وقوة بمجرد عودته إليها ،  مع إطلاقها لعدة منتجات اكتسحت الأسواق العالمية ، بدءا من جهاز كمبيوتر ماكنتوش فى العام 1998 ، ثم إطلاق جهاز الموسيقى الأول من نوعه على مستوى العالم آي بود IPOD فى العام 2001 ، والهاتف الأسطوري متعدد الوظائف آي فون Iphone  فى العام 2007 ، حتى ابتكار جهاز الآي باد اللوحي IPAD Screen.

وعندما سئل جوبز ذات مرة عن سر الأفكار الخيالية التي تتمتع بها آبل قال “إن من يعمل في الشركة ليسوا فقط مبرمجين بل رسامين وشعراء ومهندسين ينظرون للمنتج من زوايا مختلفة لينتجوا في النهاية ما ترونه أمام أعينكم” !

غروبه عن الحياة:

في منتصف العام 2004 أعلن ستيف جوبز أمام موظفيه الخبر الصاعقة : انه مصاب بسرطان فى البنكرياس ، وغالبا مايكون مستقبل هذا المرض سيئا للغاية…وبالفعل استمر ستيف جوبز فى ادارة الشركة شرفيا ، ولكن عمليا تولى تيمثوي دي كوك الإدارة التنفيذية للشركة…خاض خلال هذه الفترة ستيف جوبز مجموعة كبيرة من العمليات الجراحية والعلاجات الكيميائية والانظمة الغذائية ، حتى أتى أغسطس من العام 2011 ، حينما قدم ستيف جوبز استقالته كمدير تنفيذي لشركة آبل ، كان من نصها :

كنت أقول دائماً بأن لو حدث وأتى يوم لم أعد فيه أهلاً للواجبات والتوقعات التي تقع على كاهلي كمدير تنفيذي لأبل، سأكون أول من يعلمكم بذلك… مع الأسف، هذا اليوم قد حل.. . أؤمن بأن أكثر أيام أبل إبتكاراً وإشراقاً لا زالت أمامها.. وأتطلع لمشاهدتها والمساهمة في نجاحها من منصب جديد… لقد صنعت أفضل صداقات حياتي في أبل، وأشكرهم جميعاً على كل تلك السنين الكثيرة التي كنا قادرين فيها على العمل معا.

وبعد شهر من تقديم استقالته ، وبالتحديد فى الخامس من اكتوبر من العام 2011 أصدرت اسرته بيانا يقول : اليوم ..رحل ستيف جوبز فى سلام ..ونعته شركته العملاقة آبل بوضع صورته لتملأ الصفحة الرسمية للشركة ، مع اصدار بيان لوفاته ..واستقبل الموقع ملايين التعازي من مختلف الجنسيات حول العالم اجمع.

وقد قال عنه مؤلف كتاب سيرته الذاتية ، ملخصا شخصيته : إنه باختصار رجل الأعمال الإبداعية وصاحب الثورة الضخمة  التي حركت بالفعل ست صناعات : أجهزة الكمبيوتر الشخصية والأفلام المتحركة والموسيقى والهواتف والحوسبة اللوحيه والنشر الرقمي, بإختصار هو وحده عبارة عن كتاب من الابتكار !

0