أفلام الخيال العلمي الشهيرة .. أخطاء لا يُمكن أن تمر ! جــــ2

أفلام الخيال العلمي الشهيرة .. أخطاء لا يُمكن أن تمر ! جــــ2 2
0

المعروف ان الاكاديميات العلمية حول العالم ، تشتكي من تراجع اهتمام الطلاب الجدد بالعلوم ( هذا فى الغرب ، فمابالك بالدول العربية ! ) .. لذلك تنظم دائماً برامجاً ضخمة ومثيرة لتشجيع الطلاب ” والرأي العام ” على الإهتمام بالعلوم بشكل أكبر..

المُلفت للنظر أنه ، وعلى الرغم من هذا التراجع ، فإن الإهتمام الجماهيري بأفلام الخيال العلمي يزداد على نحو مُدهش .. ربما لأن هذه الأفلام تُركّز بصفة خاصة على إثارة شعورنا بالخوف من المجهول والغامض ، وتستخدم بعض الحقائق العلمية لهذا الهدف فقط !

ففي عالمنا الواقعي .. لا تحدث إنفجارات أصلاً فى الفضاء ، فضلاً عن أن الصوت لا ينتقل فى الفضاء كما ظهر فى الكثير من الأفلام ..

و فى عالمنا الواقعي .. لن تحدث إنفجارات هائلة بسبب لفافة تبغ مُشتعلة ألقاها البطل فى مُحّرك سيارة نصف مُشتعلة بلا اكتراث ، ثم يسير نحو الشاشة فى ثقة بالتصوير البطئ ، بينما السيارة من خلفه تنفجر إنفجاراً مدوّياً ، دون أن تخترق مؤخرته أي شظية ، رغم أنه يسير على بُعد أمتار قليلة من الإنفجار الذي يُحيل خلفية المشهد جحيماً ..

وأيضاً فى عالمنا الواقعي .. سيدخل جاكي شان وويل سميث فى غيبوبة بمجّرد تلقّى ركلة قوية فى الدماغ او مؤخرة العُنق .. ولن يظل يتلقى عشر ضربات على وجهه ، دون ان ينزف سوى نزيفاً بسيطاً من أنفه ، يمسحه بطرف كُمّه وهو يتطلع إلى عدوّه فى ثبات ..

كل هذا هُراء ياشباب .. هُراء لا علاقة له بالواقع ، وجميعنا غالباً يعرف ذلك جيّداً ، ونتجاوزه فى سبيل الحصول على الإثارة ..

ولكن ثمّة هُراء لا يُمكن تجاوزه أبداً ، لأنه يتعدّى حدود الإثارة والمتعة ، إلى منطقة الإستخفاف بعقلية المشاهد ، واستغلال جهله..

دعنا نتناول بعضها .. وسأركز فى هذا التقرير على الأفلام التى تتناول تدمير كوكب الأرض ونهاية العالم – الذي صدّعوا رؤوسنا بها – !

المعركة الفاصلة ( Armageddon  )

فيلم Armageddon

يُقال أن وكالة ناسا قامت برصد ( 168 ) خطاً علمياً فى هذا الفيلم ، الذي تمّ عرضه فى نهاية التسعينات.. لا تحتاج أن تكون عبقرياً فلكياً حتى تستشعر مدى السخافة التى وصل لها مايكل باي مُخرج هذا الفيلم ..

تفتيت كُويكب هائل بحجم ولاية تكساس بقنبلة نووية ؟ .. البشر لا يمتلكون قنبلة نووية يُمكنها أن تُحدث نصف هذا التأثير أصلاً .. ناهيك عن حجم الإنفجار المُضحك الذي صوّره المُخرج..

بعد الغد ( The Day After Tomorrow )

مُخرج هذا الفيلم هو ( هولاند إمريك ) المعروف بأفلامه العلمية .. تم عرضه فى العام 2004 ، وحقق إيرادات هائلة ، ونال استحسان علماء البيئة والمدافعون عنها ، باعتباره – بشكل أو بآخر – يُسلط الضوء على قضايا المُناخ والاحتباس الحراري..

لكن فى الحقيقة الفيلم علمياً هو السخافة فى حد ذاتها !

سخافة وصلت إلى حد أن علق بروفسور فى علم المناخ بإحدى الجامعات الأمريكية ، بعد ان شاهد الفيلم قائلاً :

” علاقة هذا الفيلم بعلم المناخ .. مثل علاقة فرانكنشتين بجراحة نقل القلب ! “

غرق مدينة نيويورك ياعزيزي بالشكل الذي صوّره الفيلم ، يحتاج – علمياً – إلى ذوبان كل ثلوج القارة القطبية الجنوبية .. ولو قمنا – فرضاً – بتوجيه كل أشعة الشمس إلى القطب الجنوبي للأرض ، فإن الجليد فى هذه المنطقة سيذوب خلال عامين ونصف تقريباً !

باختصار .. لن ترتفع الامواج فجأة ، وتلتهم المدينة بهذا الشكل ، وتجعل الناس يركضون كالحمقى فى شوارع نيويورك طوال الفيلم ، بشكل أرهق المُشاهدين أنفسهم ، قبل أن يُرهق أبطال الفيلم !

النواة ( The Core )

هذا الفيلم الذي تمّ عرضه فى العام 2003 تقريباً ، تدور فكرته أن نواة الأرض المُكوّنة من حديد ونيكل مُنصهر ، وقطرها 1500 ميل تقريباً ، تتوقف عن الدوران تماماً ..

يُخبرك الفيلم أن نواة الأرض عندما تتوقف عن الدوران بهذا الشكل ، سيؤدي إلى انهيار المجال المغناطيسي للكوكب ، وبالتالى الإشعاع الكهرومغناطيسي القادم من الفضاء الخارجي ينفجر فى  الغلاف الجوّي ، ويسبب كافة الكوارث والصواعق التى يعرضها الفيلم ، مع الكثير جداً – طبعاً – من الصراخ وقُبلات الوداع بين العاشقين ؛ لأنها لحظة النهاية ، والأمريكيون ينشغلون دائماً بتقبيل بعضهم قبل ان يلقوا حتفهم كما نعرف جميعاً ..

الحقيقة الجميلة أنه إذا توقفت نواة الأرض عن الدوران فعلاً كما يفترض الفيلم ، فإن هناك كوابيس أخرى أكبر بكثير يجب أن نقلق إزاءها غير الذي ذكرها الفيلم..

الطاقة الهائلة المُختزنة فى نواة الأرض يجب أن تجد لها منفذاً … وطالما ان النواة لا تتحرك .. فستكون النتيجة إنفجاراً هائلاً يُساوي انفجار ( 5 تريليون ) قنبلة نووية فى وقت واحد !… أي أنه لن يكون امام أي أحد الفرصة للصراخ وتبادل القُبلات ، لأن سُكان الأرض جميعاً سيتلاشون مثل البُخار فى ثواني قليلة..

على فكرة ، أنا لا امزح معك بشان هذا الرقم .. الرقم حقيقي فعلاً ومن تقدير علماء الجيولوجيا ، الذين أغرقوا الفيلم بانتقاداتهم وسخريتهم اللاذعة !

3 أفلام أشك أن أحد لم يُشاهدها من قبل .. وأشك أيضاً ان الكثيرين منّا حاولوا التفكير فيما يُعرض امامهم من حقائق ، بدلاً من الإنغماس الكامل فى أحداث الفيلم ومشاهده المثيرة ..

على كل حال ، أنا كنت – ومازلت – ذلك النموذج الذي يلغي عقله تماماً أثناء مُشاهدة هذه النوعية من الأفلام ، ويستسلم تماماً للهُراء الذي يُعرض امامه .. حتى وأنا أعرف ان هذا هو الهُراء بعينه..

فى مقالات أخرى قادمة ، سأستعرض لكم بعض الأفلام الأخرى الذي تتناول حقائق علمية لا وجود لها إلا فى عقل وخيال مُخرجي ومُنتجي هذه الأفلام ، والتى تجعل جيوبهم تمتلئ بالمال طبعاً ، بعد عرضها على جمهور مُتعطّش للإثارة ، ومُستعد للتفريط فى عقله ومنطقه مُقابل أن يخرج من دار السينما وهو تبدو عليه علامات الاستمتاع !

شارك برأيك فى التعليقات..

اقرأ الجزء الاول من هذا التقرير :

أفلام الخيال العلمي الشهيرة…أخطاء لا يمكن ان تمر ! جـــ 1

0

شاركنا رأيك حول "أفلام الخيال العلمي الشهيرة .. أخطاء لا يُمكن أن تمر ! جــــ2"