عشوائيات في عالم التقنية و التسويق ج1
0

الحاجة أم الاختراع…مجرد خزعبلاتٍ في عالم التقنية.

نعم إن مقولة…”الحاجة أم الاختراع” هي من خزعبلات القرن الماضي، ولم تعد تنطبق على عالم صناعة التقنية المعاصر … وأضيف عليها أيضًا أن “قانون العرض والطلب”  هو أيضًا قانونٌ غير دقيقٍ في هذا العصر….فالكثير من الاختراعات والمنتجات التقنية التي نستخدمها اليوم ظهرت بدون الحاجة إليها، ولكن مع ظهور هذه الاختراعات، خُلقت تلك الحاجة وأصبحت إلى حدٍّ معينٍ من الضروريات الأساسية في حياتنا..، لربما ما أقوله هو الخزعبلات بعينها… ولكن إليكم بعض الإثباتات…

الأجهزة الشخصية، كالحاسب الشخصي، الجهاز اللوحي الشخصي، الجوال، مشغل الموسيقى الشخصي، المساعد الشخصي الرقمي pda….إلخ…، جميعها أجهزة لم تخترع وتطرح في الأسواق لسد حاجةٍ معينةٍ، وإنما طرحت كمغامرةٍ ولم يكن يعرف أصحابها إن كانت ستنجح أم لا.

اختراعات وُلدت ولادة عجيبة

في الماضي كان لدى كل منزلٍ جهاز راديو وتلفزيون وهاتف، تتشارك الأسرة على استعمالها، حتى عام 1970 عندما قام أحد مهندسي سوني بالذهاب إلى أكيو موريتا مؤسس الشركة ورئيسها آنذاك، وعرض عليه مشغلًا صغيرًا لشريط الكاسيت يقوم بتشغيل الموسيقى على سماعات الرأس.

اقرأ أيضًا: آلية عمل الراديو

سوني ووكمان - عالم التقنية و التسويق
نال هذا الجهاز إعجاب موريتا… ولكن للأسف عندما تم عرض الجهاز على فريق التسويق والتطوير لدى سوني، قوبلت الفكرة بالرفض الشديد بحجة قانون العرض والطلب، وبأنه لا توجد حاجةٌ لدى المستهلكين لجهازٍ كهذا!…، ولكن موريتا أصرّ على طرح الجهاز وكان رده بأن الناس سوف تجد طريقةً معينةً لاستخدامه…، طبعًا كان هذا الجهاز هو جهاز Walkman الشهير الذي أصبح فيما بعد الجهاز الأكثر مبيعًا في ذلك الوقت، والأب الروحي لما يعرف اليوم بالأجهزة الشخصية.

أيضًا، عندما أسس ستيف جوبز شركته، كان هدفه تصنيع أجهزةٍ تنافس حواسيب اي بي ام، ولم يكن يدري أن أبل سوف تصبح إحدى أكبر الشركات المصنعة للحواسب الشخصية… وبواسطة اختراع قوبل بالرفض أصلًا بسبب نفس الحجة… لا توجد حاجةٌ لمنتجٍ كهذا في السوق…وقانون العرض والطلب.

عالم التقنية و التسويقأتكلم هنا على اختراع الماوس الذي عرفت البشرية على أثره ما يسمى بـمفهوم “الحواسب الشخصية”، والذي تم تطويرها بواسطة وليام انجلش أحد مهندسي شركة رانك زيروكس، وللأسف تم رفض تمويل الفكرة من قبل رؤساء الشركة في حينها…، ولكن ستيف جوبز اغتنم الفرصة وأخذ اختراع الماوس وطرحها مع كمبيوتر ماكنتوش في العام 1984 تحت اسم ” الكمبيوتر الشخصي”.

إذا ذهبت إلى Ted.com سوف تجد إيفان ويليامز أحد مؤسسي تويتر يتحدث عن الفترة التي طرح فيها الموقع، حينها كان غير متأكدٍ حول الطريقة التي سوف يتم استخدام الموقع… يقول أن الشيء الوحيد الذي كنا متأكدين منه هو أن فكرة الموقع هي فكرةٌ جيدةٌ، لذا قررنا طرحه وانتظار ردة فعل الناس تجاهه…. لم نكن ندري كيف سيستخدمه الناس …، لم يكن هناك حاجة إلى التويتر.

أيضًا، يذكر أن الأيام الأولى لعرض النموذج التجريبي لتويتر لعموم المستخدمين، أتى تعليق أحد المستخدمين قائلًا :

 لماذا تملؤون الدنيا ضجيجًا بهذا الهراء؟ استخدام هذا الموقع يعد نوعًا من المرح .. ولكنه غير مفيدٍ إطلاقًا !.. “

وبعدها بلحظاتٍ جاء رد أحد مؤسسي الموقع قائلًا : وكذلك الآيس كريم ..تظن أنت أنه غير مفيدٍ، ولكنك تسعد لتناوله على أية حالٍ!… اقرأ المزيد…. وهكذا بدأ تويتر…

لقد ظهرت فائدة تويتر والحاجة إليه كوسيلةٍ سريعةٍ لنشر الأخبار، وكوسيلةٍ للتواصل عند حصول الكوارث الإنسانية… برز دوره بشكلٍ كبيرٍ في اليابان بعد كارثة الزلزال للتواصل والبحث عن الأناس المفقودين….

بهذا أكون انتهيت, وكما قلت مسبقًا، ربما ما كتبته في المقالة هي الخزعبلات بأم عينها 🙂 ولكن بالحقيقة هي بضعة أفكارٍ وقصصٍ ودتت مشاركتها معكم …فما رأيكم؟

0

شاركنا رأيك حول "عشوائياتٌ في عالم التقنية والتسويق ج1"