الوجه الآخر ” المُظلم ” الذي لا تعرفه عن شخصية .. ستيف جوبز !

1

أعرف حساسية الموضوع .. ستيف جوبز بالنسبة للكثيرين من أبناء هذا الجيل هو العبقرية والطموح والنجاح تسير على قدمين .. وقد كان كذلك فعلاً ، ولا أحد يستطيع أن يُزايد أو يقلل من هذه الحقيقة..

ولكن ، منذ متى والقمر كله جانب واحد مضئ ؟ .. الكل يعرف أن الوجه الآخر للقمر يكون مُظلماً حالكاً فى السواد والظلام ؛ لأنه ببساطة يخضع للمعايير الكونية .. أي شيئ فى هذا الكون له مميزات وعيوب ..

وستيف جوبز كانت تنطبق عليه هذه القاعدة أيضاً ..

الرجل الذي بعد وفاته بقليل ، وتحديداً فى فبراير من العام 2012 ، وصلت قيمة شركة أبل التى أدارها ( وانقذها أيضاً فى العديد من المواقف ) إلى نصف تريليون دولار .. اي مايوازي الدخل القومي لدول منعشة اقتصادياً مثل السويد والسعودية وبلجيكا وغيرها !

لم يشهد التاريخ إلا نادراً فى الذاكرة أن مايكروسوفت لامست هذا الرقم في أواخر التسعينات .. ولم يشهد الاقتصاد التقليدي فى العالم أن قامت أي من الشركات بملامسة هذا الرقم ، سوى شركة ” إكسون موبيل ” التى تعمل فى النفط .. وجنرال إليكتريك .. وأرامكو السعودية .. فقط شركات تُعد على أصابع اليد الواحدة ..

الرجل النابغة الذي ساهم فى تحقيق كل هذا المجد .. كانت له أيضاً عيوب ” قاتلة ” !

من سيرته الذاتيه : نرجسي .. أب فاشل !

فى العام 2004 ، طلب ستيف جوبز أن تُكتب قصة حياته وسيرته الذاتية ، بعد أن علم بإصابته بمرض السرطان وأبقاها سراً .. ولم يُلبّ إيزاكسون – الناشر – هذا الطلب وقتها .. إلا أن تفاقم مرض ” جوبز ” فى العام 2009 ، وقيامه باخذ اجازة مرضية مفتوحة من شركة أبل ، بسبب تعاظم تأثير مرض السرطان عليه .. جعل إيزاكسون يوافق..

صدرت السيرة الشخصية لستيف جوبز بالطريقة التى رغب بها أن تكون ، عن دار ” سايمون أند شوستر ” للنشر ، من عدد صفحات وصل إلى 630 صفحة ..

العجيب أنه فى هذه السيرة لم يرسم إيزاكسون شخصية ” جوبز ” فى صورة القدّيس المُنزه من الاخطاء .. بل قام بالكشف عن مناح سلبية للغاية فى شخصية جوبز !

ذكر إيزاكسون أن جوبر كان ممتلئاً بذاته كُليا ، وأنه كان نرجسياً بصورة هائلة ، لا يرى سوى نفسه .. يُفكر دائماً باعتبار أنه استثناء لا تنطبق عليه القوانين التى تنطبق على الناس العاديين..

التحقيقات المتوالية التى بدأت تُثار حول سوء ظروف العمل فى مصانع أبل فى الصين – بل الكوارث التى حدثت خلال هذه الفترة – ، لم تُثر أي تعاطف لديه على الإطلاق..

لم يكن جوبز حميماً مع أصدقاءه ، بل كان يُعامل بعضهم بخشونة وإحتقار أحياناً كثيرة..

لم يكن أباً مثالياً على الإطلاق ، ولم يُبد أي اهتمام فعلي بإبنتيه ! .. ربما هذه القسوة سببها ترسيبات فى ذاكرته وشخصيته عندما رُمي وحيداً فى ملجأ للأيتام من قبل أبيه البيولوجي ، وعانى طويلاً حتى التقطته الأسرة التى قامت بتربيته !

والعجيب أن جوبز لم يعترض على هذه النواحي شديدة الإظلام فى شخصيته عند عرضها فى السيرة الشخصية ، بل بدى مُتقبلاً لعرضها كما هي .. وهو مافسّره البعض أنه بسبب شخصيته النرجسية ، التى ترى أن الجوانب السلبية لدى العُظماء هي التى تصنع منهم شخصيات تاريخية !


من مكتب التحقيقات الفيدرالي : مُدمن !

الواقع أن الجانب المُظلم لشخصية جوبز لم يظهر فى سيرة ” إيزاكسون ” فقط .. بل ظهر أيضاً بوضوح فى ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي الـFBI !

نشرت مجلة ” ويرد ” العلمية الامريكية تقاريراً لهذا المكتب ، تُفيد أنه إبان فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ، كان قد وجّه دعوة للعديد من الشخصيات الامريكية البارزة ، جاء ” جوبز ” فى مُقدمتهم للحضور إلى عشاء فى البيت الابيض..

وكإجراء روتيني ، قام مكتب التحقيقات الفيدرالية بإجراء تحرّيات عن كل شخص وُجهت إليه الدعوة ، ومراجعة السجلات الشخصية لهم..

وكانت النتائج مُفاجآت حقيقية فيما يتعلق بالعبقري الراحل ستيف جوبز ..

فالرجل كان متعوّداً على تعاطي مواد مُكيّفة منذ صباه ، مع إنجذابه الهائل لتعاطي حبوب الـ ( LSD ) الخطيرة جداً ، والتى تُدخل المدمن فى حالة هائلة من النشوة الفائضة ، وتؤثر فى قدرته على التعامل مع الواقع بشكل كامل..

للتوضيـح :

” إذا كنت لا تعرف حبوب الـLSD ، فهي حبوب لا تضمن فعلاً إذا كنت ستظل حياً حتى تفيق من تأثيرها .. لابد لمن يتعاطى هذه الحبوب أن يكون معه فرد لا يتعاطاها حتى يراقبه ويضمن ألا يؤذي نفسه .. يُطلق المدمنون المحترفون على هذا الفرد إسم ( حارس الرحلة ) .. لأن المخدر عندما يتسلل إلى عقل المُتعاطي ، يكون الوثب من الشرفة أو اشعال النار فى النفس أو قطع الوريد .. كلها امور منطقية جداً ! “


عبقري .. تنقصه الأمانة !

كما لاحظ أيضاً الـFBI أن جوبز كان يكذب على الدوام ، وبدون أي جهد .. وان الامانة والنزاهة لم تكن من صفاته فى الكثير من المواقف ، وكان يميل إلى تحوير الوقائع وتشويهها ببساطة..

شملت أيضاً تحقيقات الـFBI حوالي 30 شخصاً كانوا يعملون معه فى مراحل مُختلفة ، سواءاً فى ” بيكسار ” أو ” أبل ” .. وقد ساد بينهم شبه إجماع على إعجابهم الهائل بعبقريته ومساهماته الكبيرة فى عالم التقنية ، إلا أنهم لم يظهروا آراءاً إيجابية على الإطلاق فيما يخص شخصيته !

بل ذُكر أن هناك شخص كان مقرباً منه ، قال ان جوبز كان يُعلن امامه بصراحة ووضوح أن النزاهة والامانة ليستا من المواصفات الأساسية للسياسيين الكبار .. وأبدى تفهماً لها !

يؤكد هذه المعلومة أن شركة أبل أعفته من مسؤولياته فى العام 1985 ، ثم أقالته من منصب الرئيس فى العام 1986 ، ووجهت له سلسلة من الاتهامات تتعلق بعدم النزاهة والكذب والغش وسرقة اسرار تقنية وغيرها ! .. صحيح أن هذه الدعاوى لم تثبت كلها عليه ، إلا انها تُشير فى النهاية إلى إضطراب يصعب إخفاؤه فى شخصية جوبز ..

ومع ذلك ، عاد جوبز إلى أبل لاحقاً لينتشلها من مسلسل التقهقر التى تعانى منه ، ويدفع بها لكي تصبح العملاق الاكبر فى عالم المعلوماتية على الإطلاق !


ستيف جوبز لم يكن ملاكاً ياسادة .. اختلف او اتفق مع شخصيته كما تُحب ..

ولكن المؤكد أنك عندما تقف امام إنجازاته واعماله ، لن يكون فى وُسعك سوى أن تشعر بالإنبهار من عبقريته ونجاحه وإصراره على التميز والإبداع .. التى جعلت تُفاحته هي أعظم شركة وعلامة تجارية فى عالمنا اليوم ..

و بلا مُنافس على المستوى القريب فيما يبدو !

1

شاركنا رأيك حول "الوجه الآخر ” المُظلم ” الذي لا تعرفه عن شخصية .. ستيف جوبز !"