5 مليونيرات في منتصف العمر

1

  

جميعنا يعرف أن قصص نجاح رجال الأعمال، مثل ستيف جوبز ومارك زوكيربيرغ، الذين  كوّنوا ثرواتٍ كبيرة في سنٍ مبكّرة مثيرة للسخرية. لكن، بالنسبة لمعظم أصحاب المشاريع، فإن النجاح يأتي بعد ذلك بكثيرٍ في الحياة. فالبعض منهم عليه أن يتعلّم أولاً ربط الحبال، واكتساب خبرةٍ قيّمة في مجال اختصاصه مع شركاتٍ أكثر رسوخاً. بالنسبة لآخرين، يتطلّب الأمر منهم  الوصول إلى الحضيض مهنياً خلال السنوات الأولى من عمرهم، ثم يحاولون التكيُّف مع ما حدث من خطأ ورسم خطةٍ لتجنُّب ذلك في المستقبل. ثم هناك أولئك الذين، عن طريق الصدفة، يخرجون بفكرةٍ تقارب ضربةً تجارية فورية. 

إليكم مثلاً هارلاتد ساندرز، المعروف باسم “العقيد ساندرز”، من KFC الشهيرة. كان في الثانية والستين من عمره عندما افتتح أول مطعمٍ لِ Kentucky Fried Chicken، أو ماذا عن ديتريش ماتشيتيز ، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Red Bull، الذي احتاج مدة عشر سنوات لإكمال شهادة البكالوريوس ، وعمل في سلسلةٍ من الشركات في وظائف مختلفة قبل إطلاق شركة مشروب الطاقة الخاصة به، وهو في الثالثة والأربعين من عمره ؟  تثبت تجاربهم أن العمر ما هو إلا رقم عندما يتعلّق الأمر بتكوين نجاحٍ يقدَّر بعدة ملايين من الدولارات. 

إليكم فيما يلي خمسة من رجال الأعمال الذين لم يصبحوا أصحاب ملايين حتى منتصف العمر. اكتشفوا كيف فعلوا ذلك، وما النصيحة التي يقدّمها كل منهم لأصحاب المشاريع الآخرين :  

 

1- Barack Obama – باراك أوباما

المهنة : رئيس الولايات المتحدة الأميركية. 

السن : 50 

عمره عندما ضرب ضربته الكبرى : 43 

النصيحة : إستثمر في ذاتك. 

معظم الأميركيين يعرفون عن مهنة أوباما في القانون والسياسة وتنظيم المجتمع؛ إلا أنه يجب الإشارة إلى أنه والسيّدة الأولى ميشيل كافحا مع القروض الطلابية لمدة عشر سنوات بعد التخرُّج. كما أنه لم يجمع الملايين حتى أصبح مؤلّفاً ناجحاً في منتصف العمر. وذكر الرئيس في مقابلةٍ مع Kiplinger مؤخراً بأن أوضاعه المالية الشخصية لم تكن “مستقرة حقاً حتى وقتٍٍ  قريب إلى حد ما”. وحصل على صفقة المال في عام 2004 وهو في سن 43 — في أعقاب خطاب المؤتمر الوطني الديمقراطي– مع إعادة إصدار أول كتاب له Dreams of My Father ( أحلام والدي) ، الذي نشر أصلاً في عام 1995. وأصبح الكتاب في لائحة أفضل مبيعات مجلة نيويورك تايمز. وصدر كتابه الثاني The Audacity of Hope (جرأة الأمل) ، في عام 2006، وقضى 30 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً. وقالت الأنباء إن الرئيس حصل على مبلغ قدره 5 ملايين دولار من عائدات الكتاب وحده، في عام 2010 — هذا يعني 4.6 مليون دولار أكثر من راتبه السنوي الذي يبلغ 400 ألف دولار كزعيم للولايات المتحدة في العام نفسه — الشيء الذي يجعلنا نعتبره مليونيراً عصامياً. 

نصيحة الرئيس أوباما حول نجاح التمويل الشخصي هو درس ينعكس في جميع قصص أصحاب الملايين العصاميين الآخرين :” النجاح، والمال الذي يأتي معه، يمكن أن يكون عابراً إذا  كنت لا تعرف كيفية التعامل معهما.” 

 

2- Gary Heavin – جاري هيفين

المهنة : الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة curves International. 

السن :  57 

النصيحة لأصحاب المشاريع في منتصف العمر :  “عليكم أن تكونوا على استعداد أن تضحوا بالأمن من أجل إمكانية الحصول على الثروة”.  

تعلّم هيفين الدروس الريادية القيّمة من مشاهدة والده، الذي ولد فقيراً ، وأسس شركة تصنيع إمداداتٍ ناجحة. في عام 1992، حصل هيفين على امتياز فتح صالاتٍ رياضية للنساء فقط، مع زوجته دايان. وحقّق مباشرةً ضربة فورية متألّقة. اليوم، هناك ما يقرب من 10000 نادٍ  Curves  Fitness Clubs.  

لكن نجاح منتصف العمر لهيفين لم يأتي بسهولة. عندما كان في العشرين من عمره استُبْعِد من الجامعة لبدء الأعمال التجارية لأول مرّة في حياته. وفي سن الخامسة والعشرين أصبح مليونيراً — وأفلس وهو في الثلاثين — “كان لي العديد من أفكار العمل، لكنها لم تكن دائمة. وأنا في سن الخامسة والعشرين، كانت كل الأفكار تدور حولي، وهذا هو سر الكارثة”. وبمساعدة زوجته دايان، قال إنه استطاع تجميع نفسه، والبدء من جديد، مع نموذج جديد لأفضل الأعمال لما سيصبح فيما بعد Curves. 

يعزو هيفين نجاحه ، في وقت لاحق في الحياة، إلى فشله المبكّر : “شيء واحد مهم تعلّمته هو أنه عندما تصبح ثرياً في سنٍ مبكّرة كما كنت، هناك قدر كبير من الحظ في ذلك. وعندما تصبح أكبر سناً، هناك قدر كبير من الخبرة لحصول ذلك”. ويقدّم هيفين هذه النصيحة لأصحاب المشاريع الناشئة بهذه الكلمات : “يتمسّك الناس بالأمن. لقد وجدت أن الشخص كلما كان أكثر تعليماً ، كان أقل ميلاً للمخاطرة… لكن يجب أن تكون على استعداد أكبر للمخاطرة بالأمن من أجل الحصول على إمكانية أكبر للثراء.” 

 

3- Maria Maccecchini – ماريا ماكيتشيني

المهنة : الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة QR Pharma. 

السن : 60 

العمر عندما ضربت ضربتها الكبرى : 50 

النصيحة لأصحاب المشاريع في منتصف العمر : إذا لم تبادر إلى إجراء ضبطٍ جيدٍ للتغيير السريع، قد لا تكون روح المبادرة من نصيبك.” 

تكاد ماكيتشيني أن تكون مديرة تنفيذية بالصدفة : ” إنها مجرّد صدفة “، تقول الطالبة المجتهدة جداً التي أسست شركة QR Pharma, وهي شركة أدوية مقرّها فيلادلفيا، والتي تطوّر علاجات للمصابين بمرضي آلزاهيمر وباركنسون. وقالت في مقابلةٍ مع Kiplinger : “لقد درست كثيراً في الجامعة، وكنت أقوم دائماً بالأبحاث.” لقد أحبّت ماكيتشيني العام الأكاديمي كثيراً ، وعملت كمساعدة في البحوث الجامعية لعدة سنوات، بعد أن تخرّجت من كلية الدراسات العليا في جامعة بازل ، سويسرا، ولم تحصل على أول فرصة “حقيقية” لها في العمل حتى أصبحت في الثلاثين من عمرها، في عام 1981. وهذا العمل، كان عالم الأبحاث في مركز أبحاث مالنكرودت، في ولاية بوسطن. 

في عام 1987، انتقلت ماكيتشيني إلى فيلادلفيا، للعمل كمديرة عامة في Bachem للعلوم البيولوجية. من هذا الموقع، كما تقول : “رأيت عن كثب كيف تدار الأمور والأفكار؛ وقلت في نفسي : ربما أسست شركتي الخاصة أيضاً.” وفي عام 1992، أنشأت Annovis، وهي شركة متخصصة في أبحاث الخلايا العصبية. كافحت Annovis لسنوات عدة، ولكن عندما أصبحت الخلايا الجذعية في مجال البحوث المهمة جداً، قالت إنها باعت الشركة في عام 2001 مقابل نحو 15.5 مليون دولار، بُعَيد أسبوعين من عيد ميلادها الخمسين. 

وانخرطت ماكيتشيني بعد ذلك في الإستثمار، ولكنها سرعان ما شعرت بالملل؛ وفي عام 2008، بدأت بتأسيس شركة QR Pharma ، التي حصلت مؤخراً على منحةٍ بحثية بقيمة 468,000 دولار ، من مؤسسة مايكل ج. فوكس للأبحاث. ونصيحتها للآخرين، الذين يبحثون عن التغيير الوظيفي وفقاً لمعاييرهم وبناءً على شروطهم تقول :”عليكم أن تدركوا أنه ليس من المحتمل أن تسير الأمور جيداً على الفور”. وتضيف قائلةً بإن واحدة من أفضل النصائح التي أعطيت لها عند بدئها بالعمل لحسابها الخاص :” إبدأ العمل بالمشروع الذي تريده، وثبّت نفسك فيه وآمن بفكرتك.” 

 

4- Wally Amos – والي أموس

السن : 75 

المهنة : صاحب ومؤسس مشروع Famous Amos. 

عمره عندما ضرب ضربته الكبرى : 40 

النصيحة لأصحاب المشاريع في منتصف العمر : أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه أصحاب المشاريع ورجال الأعمال هو المبالغة في تعظيم الأنا وسيطرتها عليهم عندما يتذوقون القليل من طعم النجاح. 

بدأ آموس كعاملٍ في غرفة بريد وكالة William Morris في نيويورك، في عام  1961. وتدرَج بسرعةٍ في وظيفته ليصبح وكيلاً للمواهب في عام 1962، وممثلاً عن الأعمال الموسيقية ، مثل The supremes و Marvine Gaye. غير أنه، مع مرور الوقت، بدأ يجد تلك الأعمال غير مرضية. وهو يفكّر ماذا سيفعل في المستقبل، تحوّل آموس إلى تنمية موهبةٍ شخصية يتمتع بها– خبز الكعك المحلاّة المعجونة برقائق الشوكولاه المصنوعة يدوياً. ومع بعض الإقناع من عملائه، الذين استمتعوا على مرّ السنين بطعم الكوكيز التي يصنعها، والقروض التي حصل عليها من بعض الأصدقاء، فتح متجره الأول في لوس أنجيليس، في عام 1975، قبل عيد ميلاده الأربعين مباشرةً. 

من أواخر السبعينيات حتى أوائل الثمانينات ؟ كان فايموس آموس يحقّق مبيعاتٍ تصل قيمتها إلى أكثر من 12 مليون دولار سنوياً. وأصبح للكوكيز التي يصنعها إسماً معروفاً، وتباع في المحلات التجارية الراقية مثل Bloomingdale’s. ولكونه دائم الحماس والحمية فيما يخص منتجه، فإنه كان يتصرّف من رأيه. وقال آموس في مقابلةٍ له مع Kiplingers :” وكان ذلك في نهاية المطاف سبب سقوطي وفشلي. لم يكن لدي أي علمٍ في البيع بالتجزئة أو خبرة في مجال الأعمال، ووقعت في أخطاء كثيرة.” واحد من أكبر الأخطاء التي ارتكبها : لم يكن يصغي لأولئك الذين يعملون لصالحه. كان البعض منهم يملك الأفكار الجيدة حول كيفية الحصول على البيانات المالية عندما بدأت الأمور تأخذ منعطفاً سيئاً وأخذت تتدهور. وبحلول عام 1985، كانت الشركة تعاني من الكثير من هذه المشاكل المالية المالية حتى أن آموس بدأ يبيع أسهمه– وأدى ذلك في نهاية الأمر إلى فقدانه السيطرة على الأعمال التي بناها في عام 1988. 

وعلى الرغم من انتهاء فترة الشهرة التي تمتّع بها، وزوال الثروة الكبيرة التي حققها، فقد أعلن آموس مؤخراً أنه ينوي إطلاق شركة جديدة لصنع الكوكيز تدعى Wamos، والتي يأمل أن يذكّر الناس بأن منتجاته لا تزال هي الأفضل من بين جميع من حوله. ونصيحته للذين يودون أن يصبحوا من بين رجال الأعمال :” عليك أن تدرك بأن الشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به بمفردك هو الفشل. إذا كنت تريد النجاح، فإنك تحتاج إلى المساعدة وأن تكون مستعداً أيضاً لتقاسم الإئتمان. واحتفظ بالأنا في جيبك”. 

 

 

5- Martha Stewart – مارثا ستيوارت

 

المهنة : مؤسسة ومديرة Martha Stewart Living Omni-Media. 

السن : 70 

العمر عندما ضربت ضربتها الكبرى : أواخر ال30 / أوائل الأربعين. 

النصيحة لأصحاب المشاريع في منتصف العمر: “حافظوا على العلامة التجارية وجودة كل شيء تنتجه هذه العلامة التجارية.” 

معظم الناس لا يعرفون أن  سيدة الأعمال المنزلية مارتا ستيوارت قد عملت في سوق الأوراق المالية -وول ستريت- في شركةٍ صغيرةمن عام 1965 إلى عام 1972. وبعد ذلك لزمها بضع سنوات من أجل استعادة مزرعة عائلتها التي تعود إلى القرن التاسع عشر، في ويستبورت، ولاية مونيتيكت. 

في عام 1976، نفّذت ستيوارت  الأعمال التجارية الخاصة بالمطاعم والتي قامت بإدارتها من منزلها. وعلى مدى عقدٍ كاملٍ نمت قاعدة عملائها وتوسّعت لتشمل مؤسساتٍ وشركات رفيعة المستوى ، وكذلك المشاهير، ووصلت إيرادات شركتها إلى 1 مليون دولار. وفي عام 1982، عندما كانت في ال41 من عمرها، نشرت ستيوارت كتابها الأول Entertaining ( الترفيه)، وتلاه مباشرةً كتاب Martha Stewart Hors D’oeuvres، في عام 1984، وكتاب Weddings (حفلات الزفاف) في عام 1987. وفي عام 1990، أضافت هذه السيدة الرائدة في نمط الحياة، نشر مجلةٍ إلى  قائمتها المتزايدة من المسميات الوظيفية ، عندما تعاونت مع   Time publishing Ventures لتطوير مجلتها الشعبية Martha Stewart Living. 

أصبحت مارثا مليارديرة في عام 2004 — ولو لفترةٍ وجيزة — بينما كانت في السجن  تقضي فترة عقوبة للعرقلة. وفي عام 2010 ، وضع إسمها في قائمة أقوى نساء العالم. اليوم، تشمل إمبراطوريتها الإعلام الإلكتروني والمطبوع ( أكثر من 70 كتاباً، ومواقع على شبكة إلإنترنت، و4 مجلات )، وكذلك برنامج تلفزيون نهاري يعرض برامج حوارية، وخطوط إنتاجٍ متعددة للسلع المنزلية توزّع من قبل تجّار التجزئة الشاملة، مثل Target و Home Depot. في عام 2011، وفي مقابلةٍ على الإنترنت مع شركة مايكروسوفت، شهدت ستيوارت على أهمية الحفاظ على العلامة التجارية وجودة كل منتجات هذه العلامة التجارية.

 

 

 

 

 

 

 

1