نشـر التنويـر
8

تمهيد لابد منه….

لا أريد أن أكون متشائماً ، ولكنك – غالباً – تتفق معي أننا نعيش اليوم أسوأ عصور الإنحطاط على مدى التاريخ العربي كله ..

ربما لم يمر على هذه المنطقة من العالم زمناً حمل لنا كل هذا القدر من البؤس والإنحدار والتراجع ، إلا إذا تم القياس على عصر اجتياح المغول للدول العربية والإسلامية ..

تقريباً لا يوجد بلد يتحدث أهله العربية الآن إلا ويعاني مشكلات ظاهرة ، تتمثل فى الانفجارات والفتن الطائفية وانهيار الاقتصاد والتعليم والفكر والخدمات والثقافة والفنون .. او مشكلات باطنة مُحكمة الإغلاق ، كأنها صندوق بندورا الملئ بالشرور .. فقط تنتظر من يفتحه لتنهال اللعنات والمصائب والفتن على الجميع ..

 ومع ذلك ، يجب أن تدرك جيداً أننا لسناً بِدعاً من الأمم .. كل الأمم على مدار التاريخ البشرى تنهض وتتألق ثم تخبو وتتراجع، تصل إلى الحالق ثم تهوي إلى الفالق .. هذه سنة انسانية بشرية كانت ومازالت وستستمر إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها ..

 نحن – العرب – تألقنا زمناً طويلاً جداً ، حمل فيه أسلافنا مشاعل الحضارة والتقدم والإزدهار ونقلوها إلى العالم أجمع .. ثم خبا ضياؤنا وطُوي بِساطنا ، وانتقلت شعلة الحضارة إلى غيرنا ، ودخلنا فى مرحلة الغيبوبة فى كل شي ، وخلدنا للنوم فى الوقت الذي استيقظ فيه العالم كله تقريباً من حولنا..

 لكن الغيبوبة طالت حقاً هذه المرة ..

 نكاد اليوم نخرج من معادلة التاريخ والجغرافيا ، وأصبح العالم كله يتعامل معنا كنموذج فريد جدير بالدراسة والتأمل ، كأننا مخلوقات من كواكب أخرى أو إمتدادات لإنسان العصر الحجري ..

 فقط يبقى الأمل قائماً على العقول المتّقدة التى تقرأ هذا الكلام .. ربما نستطيع أن ننجز سوياً أي شيء ، يُخرجنا من البئر السحيقة التى سقطنا فيها !

لكن… ما هو التنوير الذي نقصده؟

التنوير المقصود به هنا هو الإرتقاء الفكري لأكبر شريحة ممكنة من سكان الوطن العربي لتلاءم العصر الذي نعيشه ، مُتخذاً من المبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية الرفيعة مرجعية أساسية له .. بشكل تنعكس نتائجه على شكل جودة فى نوعية الأفكار ، رُقي فى التعاملات ، فى الإنتاج ، فى التواصل بين الناس ، وأيضاً فى أرضية التفكير المشترك ..

 هذا التعريف هو تصوّر شخصي لمفهوم التنوير ، وليس تعريفاً أكاديمياً يستلهم معانى ( التغريب ) و ( الحداثة ) و ( العولمة ) ، وغيرها من المعانى التى يتقاتل عليها الأكاديميون  .. والتى تخرج جميعها عن إطار المغزى المقصود من وراء مصطلح التنوير الذي نستخدمه فى هذا المقال..

 هل يُمكن لأفراد أن يقودوا حملات تنويرية ؟ .. أليست نشاطاً مُجتمعياً ؟

 بالطبع التنوير يأتى من وراء إرادة وتخطيط مُجتمعى ، ولكنه يظهر – مثل أي شيئ آخر – من وراء أشخاص ( أفراد ) آمنوا بالفكرة ودعوا إليها وتحرّكوا على الأرض لتحقيقها .. الكتلة الحرجة الصغيرة التى تقود الحملة ، فيساندها المجتمع ، فتكون النتيجة أن تنفجر آبار الإبداع والتحضر والتنوير  ..

 فقط – أنصحك – ألا تأمل كثيراً فى مساندة الحكومات العربية لهذا التوجّه ، لأنهم فيما يبدو منهمكين فى أمور وأشياء أكثر أهمية ، أعجز عن معرفتها حتى اليوم ..

 لحُسن الحظ أننا فى عصر من السهل جداً نشر التنوير سريعاً فى المجتمعات بدون تدخل حكومي .. وإلا قضينا ألف عام أخرى ننتظر تحقيق مانستعرضه هاهنا ! 😕

الخطوة الأولى: إبدأ بنفسك .. ( التنوير الذاتي )

لا يمكن بأي حال من الاحوال البدء فى السعي لتنوير المُجتمعات العربية ، والأفراد المتحمسين لذلك أصلاً غارقين حتى الآذان تحت عناصر وأفكار وتأثيرات أبعد ماتكون عن التنوير الحضارى القائم على أساس ديني وأخلاقي رفيع ..

من الطبيعي قبل أن تبدأ فى مساعدة غيرك فى إصلاح بيته ، أن تبدأ بإصلاح نفسك أولاً !

إعادة النظر فى مفهوم ( الآخر )

نشـر التنويـر

اي مُجتمع فى الدنيا ينهض ويتميز بناءاً على فكرة ( إختلاف أعراق وأجناس وأديان وأفكار ) قاطنيه ، وليس تشابههم على الإطلاق .. كل المُجتمعات الأوروبية الحديثة حققت مفهوم العصرنة والحداثة ، بعد أن إنصهرت فيها كافة الإختلافات بين سكّانها ، وتحولت إلى طاقة دفع إلى الأمام .. بعد أن كانت حجرعثرة أمام تطوّرهم لقرون طويلة ..

حتى اسلافنا العرب فى عصور الإزدهار ، حققوا كافة هذه الإبداعات المُدهشة بعد أن استوعبوا الآخر ، وفتحوا المجال لكل الأديان والعرقيات والعقائد والطوائف والمذاهب للعمل والتجديد وبناء الحياة ..

إذا كنت من النوع الذي يؤمن بأن كل من يعيش فى وطنك معك ، ويختلف معك دينياً أو عقائدياً أو مذهبياً أو سياسياً أو حتى اجتماعياً وفكرياً ، هو بالضرورة عدو لك يجب أن يُسحق ويدمّر بلا رحمة .. فيسعدني أن أخبرك أنك أنت تحديداً السبب الجوهري فيما وصلنا إليه من تخلف مُزري ..

 وغالباً لن نخرج من هذا المستنقع إلا بعد أن تؤمن بأن ( الإختلاف فى كل شيئ ) هو أصل قوة الامم وتقدمها وليس العكس ..

 وثائقيات .. الكثير من الوثائقيات !

نشـر التنويـر

 من أعظم وسائل التنوير السريع فى عصرنا الحالي ، هو أن تشاهد فيلماً وثائقياً مدته ساعة واحدة ، فى أي مجال من مجالات الدنيا ، يلخص لك نتائج عشرات الكتب والمجلدات والأبحاث ، ويقدمها لك بالصوت والصورة والأسلوب العصري الممتع ..

 شاهد الأفلام الوثائقية فى كل المجالات .. خذ نبذة عن التاريخ ، وفكرة عن التقنية ، ولمحة عن مشروعات المستقبل ، وحتى حركات التطور السياسي والاجتماعي التى شهدها العالم على مدى قرون طويلة..

200 ساعة وثائقية سنوياً ، مع تدوين أهم أفكارها وأخذ ملاحظات أثناء المشاهدة ، لا تؤهلك فقط بأن تكون متنوّر الفكر جمّ الثقافة ، بل كفيلة بجعلك مُحاضراً وباحثاً فى العديد من المجالات المختلفة .. دون الحاجة إلى جامعة ، أو دراسات ، أو أبحاث ، أو شهادات أكاديمية ..

 تحوّل من قاعدة ( كم كتاباً اقرأ ) .. إلى ( ماذا أقرأ )

 وهي من أهم خطوات التنوير الفكري على الإطلاق ، والفرق الجوهري بين مفهوم ( الثقافة ) بمداها الضيق ، و ( التنوير ) بأفقه الواسع ..

 المشكلة ليست في أننا – كعرب – لا نقرأ .. الواقع أن شريحة كبيرة جداً من العرب يحبون القراءة فعلاً ، ويداومون بإنتظام على القراءة .. ولكن السؤال : ماذا نقرأ بالضبط !

نشـر التنويـر

 هل يُعقَل أن يكون نصيبك المعرفي كله مُركزاً على كتب الآداب والروايات والإنسانيات والأديان – رغم ضرورتها وأهميتها – وتُهمل تماماً القراءة عن التقنية ؟ .. آخر الحقائق العلمية فى القرن الحادي والعشرين ؟ .. هل يُعقل أن تُركز كل قراءاتك على الروايات والأشعار ، وتُهمل القراءة عن أدوات مُجاراة العصر السريع الذي نعيشه ؟

أفضل 10 كُتب تنمية بشرية لكل الأوقات

 أعِد النظر فيما تقرؤه .. من حقك ان تقرأ أي كتاب تحبه فى المجال الذي تفضله ، ولكن تأكّد أن نصف ماتقرأه على الأقل يجعلك مواكباً للأحداث والتطورات والعصر الذي تعيشه ، ويكسبك خبرات ومهارات تطبيقية قادرة على جعلك تحوّلها من مجرد أفكار إلى خطوات عملية ملائمة للزمن الذي نعيشه ..

25 كتاباً سنوياً على الأقل .. كتابان اثنان فقط تقرأهما كل شهر ، أحدهما للإفادة بالأفكار والمهارات ، والآخر للمتعة الشخصية فى المجال الذي تحب أن تقرأ فيه ..

 اعتزل الإعلام العربي .. حتى حين !

نشـر التنويـر

كلنا بلا استثناء ، بمختلف ثقافاتنا واهتماماتنا ومرجعيّاتنا ، نكاد نجمع أن إعلامنا العربي المُوجّه بكافة أشكاله ( المرئي والمسموع والمقروء ) غارق فى التخلف ، وإن حاول أن يرتدي ثوب العصرية والحداثة ..

 هل هناك فيض من قنوات تعليمية وعلمية وأكاديمية وبحثية رصينة فى الاعلام العربي ؟ ..  هل تابعت عدداً معيناً من القنوات العربية التى تحث على الإبداع والابتكار والريادة.. هل هناك مسابقات للمفكرين والعلماء والباحثين ؟ .. كم عددها ؟ واحد ، اثنان ، خمسة .. من بين مئات – وربما آلاف – الوسائل الإعلامية ؟

نحن غارقون فى غثاء .. غثاء حقيقي يستحيل أن يكون طرفاً فاعلاً فى طريق التنوير الحضارى .. عشرات المسابقات للغناء والطرب والرقص .. عشرات القنوات المليئة بالشجار والغضب والتنفير والتكفير الديني والتحريض والإقصاء والنقاشات الحامية وموضوعات أكل عليها الدهر وشرب .. عشرات القنوات التى تقدم مواداً ترفيهية مُقلدة للغرب الذي وصل إلى ذروة الحضارة ، ونعتبرها مناسبة للمشاهد العربي الذي يعيش فى مجتمع يحبو على سلم النهوض فى كل شيء !

بإختصار : مُعظم هذا الإعلام يقودك بحماس شديد – بلا كلل أو ملل – إلى عكس ماندعو إليه تماماً ..

لهذه الأسباب العرب مُتخلفون تقنياً ! – دراسة

 تعلّم أساسيات الإدارة

نشـر التنويـر

 السبب الرئيس وراء التراجع المُخيف الذي أصاب العرب خلال العقود الأخيرة ، هو غياب مفاهيم الإدارة الحديثة ، ليس فقط بين مدراءها وقاداتها ، بل حتى بين شبابها وصغار الموظفين فى كافة المجالات ..

 الإدارة السليمة ليست سبباً فى التنوير والنهضة فقط .. بل أيضاً وسيلة فعّالة ( لنشر ) التنوير والنهضة كذلك ، لأنها فى الأساس قائمة على مشاركة الخبرات المعرفية والفنية بين أبناء المجتمع الواحد ..

 على الأقل ، تعلّم كيف تدير حياتك أنت ، وجعلها مليئة بالفرص والإنجازات .. وقتها فقط ، ستتمكّن حتماً من إدارة المنصب الذي ستتولاه يوماً من الأيام ، وتحقق فيه نتائج إيجابية مُبهرة فى إطار فريق عملك ..

 لغة أجنبية وانترنت

نشـر التنويـر

 أصبح بديهياً أن إجادتك للغة أجنبية أمرُ ضروري ، ليس من باب التحذلق أو تقليد الغرب طبعاً ، ولكن من باب القدرة على تحصيل علومهم وتقنيتهم وآخر أخبارهم وماتوصّلوا اليه ..

 وبالطبع ، إجادة التعامل مع الإنترنت أصبح أمراً لا يقبل النقاش ، وألف باء فى أبجدية التنوير الفكري فى العصر الذي نعيشه .. وهو الامر الذي لن أشدد عليه كثيراً ، لأنك تقرأ هذه السطور من خلال الانترنت على أي حال !

الخطوة الثانية : الإنتشار .. التنوير الاجتماعي

 آفة هذه الأمة ومصائبها الكُبرى تتلخص فى عوامّها ..

 العامّي الذي لم تُهذّبه القراءة ، ولم يكتسب الأخلاقيات الراقية النابعة من وراء فِكر مُجتمعى وإنساني راقي ، هو أساس المشاكل التى نعيش فيها كل يوم .. أساس الصراعات الطائفية .. اساس الافق الضيّق .. أساس انتشار ثقافة ( عدم النظافة ) ، وثقافة الإهمال ، وثقافة الصوت العالي والصراخ بلا توقف .. إلخ ..

 وهو – بالفعل – معذور ؛ لأنه لم يجد من يقدم له أساسيات التنوير الفكري الذي ينعكس على أخلاقياته وتصرفاته وتعاملاته مع الآخرين .. ولم يجد أمامه سوى وسائل الاعلام غير المُرشّد فى أغلبه ، التى تدفعه دفعاً للمزيد من الفوضوية والهمجية ، وتقنعه أن هذا هو الطريق الوحيد للحياة ، بداعي أنها ( تعكس ) الواقع ومايدور على الأرض .. ولا تسعى أبداً لتغييره أو تحسينه ..

التمدد فى العالم الإفتراضي

عدد هائل من المستخدمين العرب اليوم لديهم اتصال مباشر ومتكرر بالإنترنت ، لا سيّما مواقع التواصل الإجتماعي ..

التمدد فى العالم الإفتراضي

هذه الوسائل – مثل أي شيء آخر – يُمكن استخدامها كحجر أساس فى نشر الفكر التنويري المُعتدل فى كافة مجالات الحياة ( الدين – العلوم – التقنية – الفنون – الآداب – التطوير الذاتي .. إلخ ) .. أو تحويلها كمنصة لنشر الظُلمات والجهل والتخلف والرجعية فى نفس المجالات المُشار إليها ..

قرأت كتاباً شيّقاً تعتقد أنه سيكون مفيداً لغيرك ؟  شارك به عبر الفيسبوك .. اطّلعت على مقال تجديدي مميز نُشر في ( أراجيك ) أو في أي مُدوّنة عربية ، شارك به الجميع بلا تردد .. شاهدت فيلماً يستعرض وجهة نظر إنسانية أو أدبية أو سياسية معينة بشكل راقي ، شارك به ليصل للجميع ..

هذا افضل بكثير – تتفق معي – من نشر المقطوعات المملة أو المخيفة أو المنفرة أو السخيفة ، والاكتفاء بمشاركة أصدقاءك لأحدث الأغاني والألبومات ، وفتاوى التكفير ومناقشات التنفير ، ومواد مقروءة ومسموعة ومرئية هدّامة لا تسعى لشيء سوى تحويلك إلى مسخ حقيقي !

شارك كل المستخدمين العرب على الإنترنت ، بكل الوسائل المتاحة ( مدونات – منتديات – اعلام اجتماعي ) مواداً راقية إنسانية مُلهمة ، تدفعهم للتعلم والعمل والإنتاج .. وليس للمزيد من الفوضوية والهمجية التى نعاني منها كل يوم..

تحرّك على الأرض

وهي من أهم الخطوات وأكثرها تأثيراً وفعالية على الإطلاق ، من بين كل ماذكرناه سابقاً ..

صحيح أن عدد المستخدمين العرب لشبكة الانترنت يقدّر الآن بعشرات الملايين .. ولكن لا تنسى أيضا أن لدينا ( مئات الملايين ) من العرب، يعيشون بعيداً تماماً عن الانترنت ومصادر المعلومات !

رجل "فقير" خلفه رسم شعار فيسبوك

هؤلاء هم بالأساس الفئة المُستهدفة لنشر حملات التوعية والتنوير فيما بينهم ، لأنهم الأكثر إنعزالاً عن ادوات العصر وتطوراته ، ويعيشون – حرفياً – فى زمن غير الزمن الذي نعيشه ..

اجعل لنفسك مهمة جانبية فى مسيرة حياتك ، وهي أن تساعد دائرة معارفك فى الحصول على كافة المصادر والأدوات التى تزيد من ثقافتهم ، وترتقي بطريقة تفكيرهم وانتاجهم ورؤيتهم للحياة ..

أعِر كتاباً يناقش الاسلام الوسطي لصديقك المُكفّر والكاره للمجتمع .. اهدي مواداً مرئية وصوتية جادة تناقش آخر ماوصلت إليه العلوم والتقنيات لأخيك غير المُهتم بمتابعة أي شيء سوى أخبار الرياضة .. قم بإعارة مجموعة من الكتب التنموية لمهارات الإلقاء والاتصال الفعّال لزميلك الذي ترى أن تواصله مع المُجتمع يحتاج إلى تقوية مهاراته التواصلية والإنسانية .. إلخ ..

بإختصار : كُن أنت المركز الذي ينقل الثقافة والتنوير الفكري والإنساني إلى كل من حوله ، وتابع معهم بإستمرار آخر ماوصلوا إليه من قراءات ومُطالعات وتصوّرات ، ليس بالضرورة أن تكون متوافقة مع آراءك ..

ولكن المُهم أنها تكون تنويرية مُتفتحة تراعي العصر والحياة التى نعيشها ، وفي نفس الوقت تستلهم القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية الرفيعة ..

الخطوة الثالثة : مشروعات ريادية لنشر التنوير الفكري

نحن الآن فى عصر ( ريادة الأعمال ) .. كلنا نسعى أن نكون روّاد أعمال مُلهمين ، نتنافس فى الإبتكار والإبداع لخلق مؤسسات ناشئة بأفكار جديدة غير مسبوقة .. وإن كانت – فى مُعظمها – ذات صلة بالمجال التقني ، تماشياً مع الصرعة التكنولوجية الهائلة فى العصر الذي نعيشه ..

من أين تحصل على المعلومات اللازمة لبدء مشروعك الخاص؟

لماذا لا يكون مشروعك الريادي هو ( نشر التنوير ) فى المُجتمع المُحيط بك ؟ .. وقتها تكون قد حققت طرفي المُعادلة الصعبة : الإفادة الحقيقية للمجتمع + النمو وكسب الأرباح ..

الأفكار والأرباح

# فليكن مشروعك الريادي هو إبتكار منهجية ذكية لنشر الكتب المُبسّطة للعلوم والآداب التى تراعي أسلوب العصر فى الخطاب وبث الأفكار والمنهجية العقلية التحليلية ، بأسعار رمزية فى متناول الجميع .. وتحقق لك الكسب المادي..

 # فليكن مشروعك الريادي تطبيق عبقري على الهواتف الذكية لنشر الثقافة والمعلومات بشكل مُركز وذكي ومُختلف عن الموجود ، يشهد له الجميع الكفاءة ويصل الى أكبر شريحة من المستخدمين ..

 # فليكن مشروعك الريادي توزيع أسطوانات مضغوطة لسلسة محاضرات ونقاشات ل (TED ) ، أو اي مواد تنويرية شيّقة ومميزة وبيعها فى الأسواق بسعر رمزي ..

بإختصار : إجعل مشروعك الريادي يُخاطب الإستهلاك ( العقلي ) للمواطن العربي بشكل رئيسي ، وليس الاستهلاك المُعتاد ( ملابس – افلام – أغاني – طعام – منتجات – إلخ .. )

 تحويل فكرة التنوير من مفهومها الفردي الذاتي ، إلى مفهوم أوسع يشمل المجتمع الصغير المُحيط ، ثم الانتقال إلى ( مأسَسة ) الفكرة – جعلها تنتشر من خلال مؤسسة – ، وتحويلها إلى ( صناعة ) بالمفهوم الواسع الشامل الذي يخاطب أعداد هائلة من السكان ..

هذا هو الهدف من الدراسة كلها !

************************

وأخيراً ، تبقى النقطة الهامة التى أعرف ان الكثيرين جداً من قراء هذه السطور ، ستقفز فى ذهنهم فوراً ..

كيف ينتشر هذا التنوير ، فى الوقت الذي تعاني فيه مُعظم البلدان العربية من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية هائلة ، تجعل مانتكلم فيه يبدو نوعاً من الترفيه الزائد المُبالغ فيه ؟

الحقيقة أن هذه الاوضاع المأساوية هي اكبر دافع للتنوير وليس العكس .. الفقر لم يكن أبداً حجرعثرة امام التنوير ، بل كان المُحفز الرئيسي لظهوره وانتشاره فى المجتمعات ..

هل كان الانبياء الذين حملوا مشاعل التنوير الإلهى الروحي والديني والدنيوي أغنياء ؟ .. هل كان أعظم العُلماء التطبيقيين الذين أشاعوا العلم والمعرفة بشكل سريع ومُذهل أغنياء ؟ أروع المثقفين والأدباء والفنانين رحلوا عن الحياة وقد حاصرتهم الديون ..

هل كانت أوروبا غنية هانئة وتعيش فى رخاء اقتصادي ضخم ، عندما انطلقت فيها حملات التنوير الفكري والمعرفي والإنساني تزامناً مع الثورة الصناعية ، التى مازالت تعيش إمتدادات رخاؤه حتى الآن ؟

الفقر والمشكلات الإجتماعية هي الخطوة الأولى لإنطلاق التنوير الفكري والإنساني .. وبدون كل هذه المشكلات أصلا تنتفى الحاجة لظهور هذا الفِكر !

المطلوب منك الآن :

أولاً : إذا لديك خطة ما وتبحث عن المساعدة بالأفكار والإقتراحات .. تواصل معي ، ودعنا نبحث كيفية البدء معاً في وضع الخطط والأطر التى يمكن أن نتحرك خلالها..

ثانياً : شارك برأيك ؟ .. هل لديك إضافات أخرى تجد أنها تمثل خطوات ( واقعية من فضلك ! ) لنشر التنوير فى البلاد العربية !

8

شاركنا رأيك حول "خطـوات على طـريـق ” نشـر التنويـر ” فى العالم العـربي"