CMS2 : التسويق بالحب و استراتيجية المشاعر المرهفة 3>

CMS2 : التسويق بالحب و استراتيجية المشاعر المرهفة 3> 2
0

لكل منا مشاعره التي يتم التلاعب بها دائما من اجل مصالح مادية,, الجميع يتلاعبون بالمشاعر, ساسة, قادة, رجال دين, شعراء, فنانين, لاعبي كورة و اعلامين, اذا فلماذا لا نأخذ دورنا الطبيعي و المرحلي في تلك اللعبة ؟

نحن كبشر نستغل حاجة الاخرين و احاسيسهم كنقطة ضعف لتحقيق مكاسب شخصية, كم من مرة استيقظت مبكرا و اعددت الفطور و قبلت راس والدتك بدون ان تطلب في المساء شيئا ؟ متى اخر مرة دللتي زوجك بالكلمات الرقيقة و الطعام الفرنسي دون ان تكون هناك دوافع اخرى دفينة تنتظر اللحظة المناسبة ؟ انها سنة الحياة يا قوم, و قانون من قوانين الطبيعة على ما يبدو ! و اذا ما كان البشر قد تفاهموا عليها, اذا فنحن لها 😀

اقصد بنحن في تلك الكلمات اهلي و عشيرتي من “المسوقين”,, دعونا نستمع لامير القلوب المنكسرة “اسامة منير” و نتعلم منه :

” بتتخانقي معاه كتير, طب جربي تجيبيله هدية من غير مناسبة و من غير ميعاد و قدميها له و شوفي ردة فعله و هيحبك اد ايه بعدها ”

” مراتك حبيبتك شريكتك في الحياة, فيها ايه لو تحوش مرتب شهر بحاله و تجيبلها خاتم او طقم حلو و تقولها ده عشانك يا حبيبتي, جرب بس و شوف باقي السنة هتعاملك ازاي و حياتك هيبقى شكلها ايه “

اعتذر عن العامية, و لكن هذه امثلة من كلمات يقولها المسوق الرائع “اسامة منير” على “راديو اف ام ” ! اقول مسوق و انا اقصد الكلمة بكل معانيها, فدائما ما انظر الى كل شخص حقق نجاحا اعلاميا او شهرة على انه مسوق محترف استطاع تسويق نفسه بالطريقة الصحيحة !

على اية حال, لا يقصد اسامة في كلماته الليلية ان يسوق للمتاجر و المحلات او ان يزيد نسب شراء الهدايا, هو يتحدث بكلام يعجب جمهوره و يزيد من شعبيته, بينما تصب نتيجة تلك الكلمات بشكل غير مباشرة على اصحاب المتاجر فيبيعون اكثر و اكثر دون ان يفكروا يوما كيف يستغلون حدثا كهذا بالطريقة المثلى !

1524622_725689707471954_332636144_n

التسويق بالحب … تجارة رائدة في تلك الايام, سبقتنا اليه الشركات الاجنبية فقامت باستغلال احداثا اجتماعية “كعيد الام” في الترويج لبضائعها و زيادة نسب مبيعاتها بشكل كبير ,, و اذا نظرت الى عالمنا العربي, ستجد بعض المواقع الشهيرة كجوميا و سوق و نفسك دوت كوم في مصر, قاموا باستغلال عيد الام الماضي في انشاء عروض (قوية او وهمية لا يهم!) و قاموا بعمل الدعاية اللازمة بشكل جيد نوعا ما استطاعوا من خلاله ان ينشئوا موسم شراء من لا شئ !

” امك ثم امك ثم امك, اوعى تخلي جول عبد الغني في كاس العالم ينسيك هدية امك اللي بتستناها من السنة للسنة ”

“اوعى تفتكر ان ماما بتحب الهدية كهدية , لا ابدا , دي مجرد ذكرى بتفكرها بيك لما تبعد عنها ,, احسن بقا اختيار الذكرى (و خليها غالية و حياة ابوك) “

1554469_607662052644684_149453366_n

“#ماما_دايما_بتقول امشي جاتك مشمش في ركبك “

1959471_453609751439328_1406325815_n

هذه كانت نوع من الدعاية التي استخدمها شخصيا و  شركات اخرى من اجل الترويج لعروض و هدايا “موسم عيد الام” بشكل اثبت فعاليته!

و لكن هل تجدي هذة الطريقة ؟

بالتأكيد تجدي بشكل لا يصدق, انك تتلاعب بالقلب و الذكريات, شخصيا حجزت نسختين من جهاز منزلي من موقع نفسك دوت كوم و لكنهم اتصلوا بي ليعتذروا عن نفاذ الكمية و انهم لن يستطيعوا تلبية الا نسخة واحدة من الجهاز بسبب كثرة الطلبات !

الية العمل …

اصنع موسمك الخاص و تشارك مع المنافسين

في عائلتي بعض التجار و الذين تعلمت منهم, انني حتى لو لم اكن تاجر موسمي (اي ابيع بكثرة في وقت معين) فيجب علي ان اصنع لي موسم !

لم يكن عيد الام موسم شراء بكل هذة الضخامة من قبل , لم يكن شهر رمضان موسم اعلانات و مسلسلات قبل عشر سنوات, لم يكن الزبادي وجبة اساسية في الصحور , لم يكن من الضروري ان تشتري هديتين لحبيبك في السنة مرة في عيد الحب و مرة في عيد الحب المصري! و مرات اخرى في “عيد ميلاده, عيد راس العام, اول لقاء, ….الخ”

من صنع من هذه المناسبات اعيادا او موسم شراء ؟ انهم المسوقين, الذين استطاعوا ادخال ثقافة الشراء, بل وجوب الشراء في رؤوس العامة و المستهلكين, بل و اتبعوا نظرية البيض حتى جعلوا التسوق في المناسبات شيئا مقدسا لا تكتمل الفرحة بدونه !

و استمر المسوقين في اتباع نفس الاسلوب حتى اصبح هناك تقريبا مناسبة في كل شهر و احيانا اكثر من مرة شهريا, فاصبحوا يبيعون بشكل مستمر و يستعدون بشكل دائم للمواسم !

1982068_10152296650948398_2135493813_n

اذا كيف ابدأ ؟

بسهولة اذا قررت اتباع تلك الاستراتيجية في التسويق, فعليك اتباع نموذج الرقة في الكلمات و الالوان الزاهية في التصاميم و تقوم بالاستعداد للموسم بشكل جدي من قبل ان يبدأ باسبوعين على الاقل ,, مثلا انت تبيع تصاميم يدوية او اكسسوارات و هناك عيد حب مقبل, قم بتهيئة جمهورك على الشبكات لهذة المناسبة ,, بعض الصور الجذابة من منتجاتك مع بعض كلمات الحب للمشاهير و رواد التاريخ ستسطيع ان تأثر بها قلوب العاشقين و تجعلهم يتعلقون بك نفسيا و يكونوا على استعداد للشراء منك فور حلول الموسم,, فقط لا تدمر كل شئ و تطلب منهم الشراء ! هذا الامر كفيل بان يدمر سمعتك و يجعلك مبتذلا ,, استخدم الاسلوب الغير مباشر في التسويق, اعتمد على علاقة طويلة الامد بينك و بين المعجب او المتابع, الى ان يصل لمرحلة هو من يسالك عن السعر و هل ما تعرضه متوفر للشراء ام لا !

الامر كله يتطلب صبر و تهيئة نفسية للعملاء بالاضافة الى احدهم يقوم بادارة الحسابات بروح عاطفية “يفضل ان توظف فتاة لبنانية او سورية بشرط ان تكون في فترة الخطوبة ” ثم تصاميم جذابة و اسعار قوية, ” لا تهتم كثيرا بالعروض او الاسعار اذا اتبعت تلك النظرية, فلست بحاجة للاقناع العقلي طالما اعتمدت على الاقناع العاطفي”

1920292_10153974534760077_185213596_n

مقترحات تسويقية

في شركتي اقوم باستخدام بعض الاساليب التي تفيدني في التسويق بهذة الطريقة, مثلا :

– انشاء تطبيق تعديل على الصور على الفيسبوك بحيث يضيف المستخدم صورته فيدمجها في صورة قلب او اي شكل مناسب للمناسبة العامة

– استخدام كروت تهنئة و حب و انشاء تصاميم مخصصة للعملاء الاوفياء ليستطيعوا ارسالها لمن يحبون في المناسبات

– استعمال الموسيقى الهادئة و الرومانسية و تركيبها على الفيديوهات التي تعرض منتجاتنا في الموقع

– مساعدة المتابعين في اختيار افضل وقت و افضل ملبس و افضل مكان في تقديم الهدية لمن يحبون كجانب مساعدة مجاني من احد الخبراء

– ارسال البضائع لعملائنا مغطاة بورق احمر شاعري و معه كرت شكر على الثقة و يدعو الى استمرار المحبة

على اية حال, لست افضل من يتكلم عن الحب <3 … فقط اطلق خيالك في السماء و عش مع جمهورك في قصة حب يسودها الشراء من جانبهم و البيع من جانبك, و لكن الجديد في الامر انهم سيكونون سعداء بالشراء مثلما ستكون انت سعيد بالبيع!

تابع الكاتب عبر :

الفيسبوك

تويتر

Follow @drahmedhassan

هذه كانت الحلقة الثانية من استراتيجيات التسويق الابداعي CMS, فبعدما تحدثنا في الحلقة الماضية عن كيفية التأثير على العقل الباطني باستخدام التكرار حتى الاقناع, اليوم تحدثنا عن استغلال العاطفة في جعل العميل يتخذ قرار الشراء !

من يدري ربما الحلقة المقبلة نتحدث عن استغلال النفس البشرية التي تميل “للعنف” في زيادة المبيعات, الامر يعتمد على تعليقاتكم 😀

0

شاركنا رأيك حول "CMS2 : التسويق بالحب و استراتيجية المشاعر المرهفة 3>"