هل تفضل العيش في الواقع أم في Avatar؟

هل تفضل العيش في الواقع أم في Avatar؟ 1
0

Avatar-film-1.1

ذكرت في مقال سابق أن فيلم Avatar يتناول موضوع هام بطريقة غير مباشرة وسط أحداث القصة الرئيسية، وقد نبهني لهذه النقطة أحد الأصدقاء وقت عرض الفيلم، وبالفعل أتذكر حديثه معي حتى هذه اللحظة، وأرى انه موضوع يستحق التوقف عنده وطرحه عليكم ومناقشته معكم واستطلاع آراءكم فيه لأهميته البالغة.

تخيل معي عزيزي القارئ بأنك في بلدك تعاني من فقر مدقع وبطالة دائمة الأمد، وربما كنت مريضاً ومنبوذاً كذلك، وتشعر دائماً أنك وحيد في هذه الحياة ومصاب بالاكتئاب بسبب هذا كله، ثم جاءتك الفرصة بعد ذلك ممثلة في عقد عمل لدى شركة في إحدى الدول الأجنبية، مع توفير الإقامة والتأمين الصحي والراتب الضخم الذي سيوفر لك حياة كريمة تتمتع بها ما بقى لك من عمر.

فهل ستترك بلدك وتذهب بهذه البساطة مودعاً خلفك حياتك القديمة بدون عودة؟ أم أنك ستظل تنتظر حتى تسنح لك فرصة أخرى – إن جاءت – لتحقق نجاحك المفقود داخل بلدك من منطلق “نار الوطن ولا جنة الغربة”؟ ماذا إذا لو كانت هذه الدولة الأجنبية معادية لبلدك، هل ستتغير إجابتك على السؤال السابق أم ستظل كما هي؟

KR_SC_26A

هذا هو الاختيار الذي وقع فيه (جيك) بطل الفيلم الذي تدور أحداثه في المستقبل، والذي كان جندي مارينز سابق – البطل وليس الفيلم طبعاً – رغم صغر سنه، وهذا بسبب إصابة – في حرب سابقة – اقعدته، فأصبح حبيس الكرسي المتحرك بعدما كان يموج بالنشاط والحركة والتي نمَّت عنها شخصيته خلال أحداث الفيلم، حتى جاءته الفرصة.

avatar hybrid humanoid

جاءت عن طريق رحلته إلى كوكب (بندورا)، واتصاله ب Avatar صناعي محاكي لأجساد سكان هذا الكوكب، بحيث أصبح ال Avatar جسد ثاني له يتيح اتصاله بسكان الكوكب والاندماج معهم قدر الإمكان بدون شعورهم بعدم الألفة لوجود بشري بينهم، ولأن البشر مكروهون منهم لطمعهم في أراضي سكان هذا الكوكب المليئة بالثروات الطبيعية.

Jake_Running

نعم هي فرصة لا تعوض، فهو بهذا الجسد الجديد يستطيع العدو بأقصى سرعة، والقفز لأعلى ارتفاع، لديه حرية الحركة وليس قعيد كرسي متحرك، ومع استمرار اتصاله بالجسد الجديد اصبح يميل لقضاء اطول وقت به قبل العودة لواقعه المؤسف وجسده العاجز، حتى حانت المواجهة، لحظة الحرب بين العالمين، إما أن ينتصر لبني جنسه ووطنه حتى وإن كان ظالماً، أو أن يخونهم وينتصر للمظلوم حتى وإن كان هو العدو.

Jake_Sully

وقد اختار الانتصار للمظلوم، والأدهى أنه في نهاية الفيلم قد اختار استكمال حياته بالجسد الجديد وأصبح واحد منهم ولن يعود لجسده البشري القديم مرة أخرى، ولم لا؟ وهو قد أصبح زعيم زعماء قبائل الكوكب، ومتزوج من فتاة – فضائية – احبها، ويستمتع بجسد مليء بالصحة والحيوية والنشاط.

Jake_stays_on_Pandora_forever

لن اتحدث عن خيانته لوطنه ، إنما سأتحدث عن اختياره لحياة أفضل حتى ولو لم تكن هي حياته الأصلية، هروبه من واقعه لعالم أفضل – بالنسبة إليه – بلا رجعة عندما سنحت له أول فرصة، وهذا هو موضوع مقال اليوم، الهروب من الواقع الحقيقي الأليم لعالم أفضل “ظاهرياً”.

secondlife

من منا لم يسمع عن Second Life؟

إن كنت لا تعلم ما هي، فبإيجاز هي Second Life فعلاً، حياة أخرى افتراضية ظهرت منذ عدة سنوات على أجهزة الكومبيوتر، لا نستطيع أن نطلق عليها لفظ اللعبة، فهي ليست بلعبة، بل هي شبكة اجتماعية ثلاثية الأبعاد، تستطيع فيها اختيار “Avatar” مناسب لك، والتحكم بهيئته كاملة بداية من ملامح وجهه وتفاصيل جسده وحتى ملابسه، فتتحكم به كما تريد له أن يكون.

6a00d83451cbbc69e200e550608e4f8833-800wi

ثم تتجول في عالم صناعي حيث الطرق والمباني والمحلات، فتستطيع شراء منزل – أو أكثر – لتقيم به، تستطيع شراء المزيد من الملابس ودخول دور السينما والملاهي الليلية والحدائق والمتنزهات وحضور الحفلات، وبالطبع التعرف على الأشخاص الآخرين الموجودين في نفس الشبكة، وتستطيع عقد صفقات أعمال وفتح مشاريعك الخاصة، بكل اختصار.. تستطيع بناء حياة أخرى لك.

virtual adventures Nederpoort city business meeting second life with silexe cor and staff

ماذا عن الانتقالات؟ تستطيع اقتناء السيارات الفارهة بالرغم من أن هذا ليس ضرورياً بسبب قدرتك على الطيران والانتقال من مكان إلى أخر بمنتهى السهولة. والتحكم في هذا كله ليس بالصعوبة التي تتخيلها، بل تكفي درايتك الصغيرة بالإنجليزية لتستطيع التعامل مع هذه الشبكة بكل ما فيها، ومع التعود ستجد ما بقى غير مفهوم قد أصبح سهل المنال.

4fb55b99e8e4a621129146

والآن هل تندهش لو علمت أنه في بداية ظهور هذا العالم الافتراضي وحتى سنوات قليلة ماضية، أصبح هناك مدمنون عليه لدرجة اعتزالهم حياتهم الحقيقية والتفرغ لهذا العالم الجديد؟ ولم لا؟ وهم يستطيعون فعل كل ما لا يمكنهم فعله – في الواقع – هناك، ولم لا؟ وهم يستطيعون تحقيق نجاح على الشبكة لا يستطيعون صنعه على أرض الواقع؟ الأمر مغري، أليس كذلك؟

002

نفس الفكرة تتبناها برامج ومنصات أخرى مع اختلاف التطبيق، IMVU كتطبيق يعتمد على التعارف أكثر، لعبة The Sims الاجتماعية الشهيرة، حتى شبكات التواصل الاجتماعي نفسها مثل الفيس بوك والتي تتيح لك الادعاء بأن تكون شخص أخر غير الذي تكونه في الحقيقة مختبئاً وراء الشاشة، ليظهر جانب من جوانب شخصيتك الخفية التي لا تستطيع إظهارها على الملأ أمام الناس من حولك.

GTAV-2040596

ماذا عن ألعاب الفيديو؟ لماذا في رأيك تلقى هذا الرواج؟

بالتأكيد أحد الأسباب هو كونك ذلك البطل الخارق الذي يستطيع الحياة مرة أخرى بعد موته ليأخذ فرصة جديدة لإصلاح ما أخطأ به، ويستطيع هزيمة أعدائه وتحرير الرهائن، وإن كان البطل يمثل جانب الشر، فأنت تستطيع نشر الخراب والدمار وتدمير الممتلكات بدون رادع – حقيقي – وتصفية الحسابات وعيش الأخطار وأنت آمن في بيتك، كل هذا لا تستطيع فعله في الحقيقة ولكن هناك البدائل التي توفرها لك بسهولة.

silkroad-online-golden-dragon

وقد حضرت بنفسي أثناء عملي في أحد مقاهي الإنترنت مسبقاً شغف الشباب – خصوصاً – بولوج هذه العوالم والعيش فيها وإدمانها كذلك، فأجد من يقضي يومه في هذا المقهى منذ الصباح وحتى موعد النوم في ألعاب انتشرت وقتها انتشار النار في الهشيم مثل Silkroad و Conquer، وأيضاً بعض الألعاب الاستراتيجية الأخرى، حيث تصبح قائداً للجيوش تحقق انتصارات على أعدائك وتعقد التحالفات وخلافه.

virtual-bill-bill

إذاً فبعض الناس تفضل الهروب والعيش في العالم الافتراضي بأي صورة كانت عن مواجهة الحياة الحقيقية والمحاولة في تحسينها قدر الإمكان، فأصبحوا يختارون الـ Avatar وينبذون حياتهم الواقعية، اصبحوا يفضلون الحل السهل عن الحل الصعب.

ماذا عنك عزيز القارئ؟ هل أدمنت الهروب إلى العالم الافتراضي في فترة من الفترات؟ أم هل لازلت تدمنه حتى الآن؟ أم أنك من البداية تواجه حياتك الحقيقية بمصاعبها؟

اقـرأ أيضـاً لنفس الكاتب :

وباء على هيئة تطبيـق اسمه Mobogenie !

0

شاركنا رأيك حول "هل تفضل العيش في الواقع أم في Avatar؟"

أضف تعليقًا