أفلام الجانب المظلم

أفلام الجانب المظلم 8
0

لماذا أصبحت موضة السنوات الأخيرة في عالم هوليوود هي إعادة إنتاج الأفلام القديمة ولكن مع إعطائها طابع سوداوي قاتم لعين؟ لا أنكر أن بعض هذه الأفلام أصبحت تحفة فنية بعد إعادة إنتاجها بهذا الشكل، وخير دليل على ذلك ثلاثية فارس الظلام Batman من إخراج المبدع دائماً كريستوفر نولان، فبعد أن كانت أفلام الرجل الوطواط أفلام هزلية للمتعة فقط، أصبحت تحمل رسالة وعمق إنساني ونفسي نجح المخرج في إيصالهم بنجاح للمشاهدين.

batman-begins-the-dark-knight-the-dark-knight-rises-poster

لكن هناك بعض الأفلام الأخرى التي فشلت في ذلك، مثل فيلم The Amazing Spider-Man والذي يبقى فيلماً للمراهقين ببطله “طالب المرحلة الثانوية”، ولا أدري حقاً ما ضرورة إعادة إنتاج هذه السلسلة من البداية، خصوصاً أن السلسة الجديدة لم تأت بجديد من ناحية القصة على الأقل، فهي نفس القصة ونفس ظروف البطل مع تغييرات بسيطة بالطبع اعتماداً على القصص المصورة المقتبسة، مع تغيير طاقم العمل أيضاً والذي شخصياً لا استسيغه وأفضّل الطاقم القديم، فمن رأيي لو كانت هذه السلسلة الجديدة مجرد امتداد للسلسلة القديمة سيكون هذا أفضل بكثير.

the-amazing-spider-man-12989-1680x1050

بيد أنه برغم نجاح أو فشل هذه المحاولات فيوجد نوعية معينة من الأفلام أعترض تماماً على إعادة إنتاجها بهذه الصورة الكئيبة، وهي نوعية الأفلام المرتبطة بالطفولة، وأبرز مثال على ذلك فيلم Snow White and the Huntsman والذي قامت ببطولته الممثلة الشابة الشهيرة كريستين ستيوارت والرائعة تشارليز ثيرون، ولقد أبدعت ثيرون في دور الملكة في الفيلم حقاً،و خرج الفيلم ككل بمستوى جيد، وسمعت شائعات منذ فترة بأن صناع الفيلم ينوون تحضير جزء ثان له. من الأفلام المماثلة لدينا Hansel & Gretel: Witch Hunters و قريباً سنشهد Maleficent للمثلة أنجلينا جولي.

snow-white-and-the-huntsman-movie-poster-20

بالرغم من ذلك فأنا مازلت أعترض، ووجه اعتراضي هو لماذا يتم إفساد الأفلام المتعلقة بذكريات وبراءة الطفولة وبساطتها؟ لماذا يتم تحويلها إلى أفلام دموية وسوداوية مليئة بالكآبة والوحشة؟ ألا توجد أفكار جديدة لدى المؤلفين بحيث لا يجدوا بد من استهلاك القديم – والذي تم استهلاكه مرات عديدة بالفعل – والقضاء على الأشياء الجميلة المتبقية في ذاكرتنا؟ هذا ظلم أعترض عليه بشدة.

اقرأ أيضاً:

7168-teenage-mutant-ninja-turtles-1920x1200-movie-wallpaper1

أما ما جعلني اتذكر هذا الموضوع لأكتب مقالا عنه فهو إعلان شاهدته بالصدفة لفيلم سيتم عرضه قريباً خلال هذه السنة، وهو فيلم من نفس النوعية التي اتحدث عنها، وقد تم إعادة إنتاجه بالنسخة الكئيبة ذاتها لإضافة أبعاد عميقة للقصة، وهو فيلم TEENAGE MUTANT NINJA TURTLES أي سلاحف النينجا “أصدقاء الطفولة”، وهذا هو إعلان الفيلم الجديد الذي سيتناول قصتهم من منظار شمسي أسود:

بالرغم من ذلك فالفيلم هذه المرة مرتبط بالطفولة والمراهقة بشدة، وأشك أن صناع الفيلم سيستطيعون الهروب من هذه النقطة مهما فعلوا، فلن نستطيع نسيان خفة دمهم وأكلهم الدائم للبيتزا ومعلمهم الفأر “رشدان” وصديقتهم المذيعة الجميلة واللامعة “نيسان”، وغريمهم الفضائي “كرعون ” والمحارب الشرير “فرام”.

1685_2

حتى وإن كانت ميجان فوكس هي بطلة الفيلم الجديد، فلن يشفع هذا للفيلم ولن يغير شيئاً من صورته الطفولية في أذهاننا، وأنا مازلت حتى الآن أتذكر تأثير هذه السلاحف المشاغبة على الأطفال والمراهقين وقتها، فالفيلم الذي يجعلنا ننشأ على أن ليوناردو ومايكل أنجلو ورافائيل ودوناتيلو هم بضعة سلاحف تعيش في مجارير نيويورك وليسوا فنانين عظماء، اعتقد أنه من الصعب تغييره إلى شيء أخر غير الذي يكونه من البداية.

DonatelloRaphaelLeonardoandMichelangelo-36928

أرجوكم اتركوا شيئاً واحداً سعيدا نتذكره وقت تأملنا في ذكرياتنا القديمة، فصناعة السينما يوجد بها نوعين من الأفلام، نوع واقعي يعكس حياتنا الحقيقية ومشاكلها وصعوباتها ويحاول طرح المشكلة وإيجاد الحلول، والنوع المفضل للكثيرين – وأنا منهم – هو النوع الخيالي حيث نستطيع أخذ استراحة قصيرة – هي مدة الفيلم – من مشاكل الحياة الواقعية، والهروب إلى عوالم خيالية تعيد شحن طاقتنا الإيجابية لنستطيع المضي قدما في حياتنا، فلا داعي لإفساد النوع الثاني الذي يهون على الكثيرين.

teenage-mutant-ninja-turtles

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تتفق معي في وجهة نظري المطروحة؟ أم أنك تفضل السواد الحالك في جميع ما تشاهده بغض النظر عما يحمله الفيلم من ذكريات؟ سأنتظر رأيك في التعليقات!

0