عصر البيانات الضخمة

عصر البيانات الضخمة 4
0

نعيش عصر تتراكم فيه المعلومات والبيانات لحظيا بشكل خرافي، وبينما أكتب هذا المقال سيتم تخزين كم من المعلومات يفوق ما راكمته البشرية في القرون الأولى العشرة بعد الميلاد!؟ وحتى تقترب الصورة لذهنك، ففي كل يوم من عام 2012 قام البشر بتخزين 2500,000,000,000,000 “بايت” من المعلومات، ولم يسبق للبشرية من قبل ان راكمت مثل هذا الكم من البيانات. فما هي البيانات الضخمة؟ وما وجه الإستفادة منها؟ هذا ما سنعرفه معاً..

images (1)

البيانات الضخمة “Big Data” هي مجموعة كبيرة وضخمة من البيانات/المعلومات، المتداخلة بشدة مما يصعب معه معالجتها كلها بأداة واحدة من أدوات إدارة قواعد البيانات أو بالطرق التقليدية لمعالجة البيانات. والبيانات الضخمة تطلق على الجزء المنظم فقط من هذه المعلومات (تقريبا 10%) ويندرج تحتها كل المعطيات التي يمكن ان تخظر ببالك، من دردشتك على الشات، رسائلك النصية، اعجابك بمنتج معين، مشاركة الحالة أو فيديو مع صديق، لحجم تداول الأسهم، أخبار الطقس .. إلى آخره.

في عالم تسوده الرأسمالية وأقتصاد السوق، نبع الأهتمام بالبيانات الضخمة وتوظيفها لأغراض الأقتصاد والتجارة في المقام الأول. فكل النتائج المستنبطة من Big Data يتم توجيهها لخدمة هذا الغرض كأولوية، بما ينتج عنه من تبعات .. فالتحدي الكبير في أقتصاد كوكبي تحكمه وتفرض سيطرتها عليه الشركات العابرة للقارات كان أمتلاك هذه المعلومات واستغلالها هو مفتاح القوة الحقيقي، فالمعلومات تساوي القوة.

big-data

حيتان التقنية الكبار هم أكبر المستفيدين من هذه المنظومة، فلا تنس أن عمل Google الأساسي هو تنظيم المعلومات، وسرعة استخراجها. أيضا Facebook, Twitter, Google plus (على سبيل المثال) يقومون بجمع وتخزين كل معلومة عنك، حتى ما قمت بحذفه يظل محفوظا في مخداماتهم العملاقة. ليس جمع وحفظ المعلومات وتنسيقها بهدف تحسين حالة البشر -لا سمح الله- وانما لمزيد من احكام السيطرة عليك، ان تعتقد انك حر، بينما أنت تختار مما أختاروه لك مسبقا. يظهر لك اعلان المنتج في الوقت الذي يناسبك أنت، الوقت المناسب للشراء، تذهب الى السوبرماركت، تفاضل بين مئات أو ألاف الخيارات، بينما الحقيقة ان نقودك ستفوز بها واحدة من ثمان شركات فقط فى العالم تنتج كافة المواد الغذائية التى نراها حولنا.

 هناك بالطبع جهود جهات رسمية عديدة فى العالم، تسعى لأستخدام البيانات الضخمة بعد تحليل معطاياتها لإتخاذ القرارت الصائبة يى التعليم والصحة والمرور. ولكنها -كالعادة- جهود “عرجاء” لا تثمن ولا تغن من جوع.

w570_h0

البيانات الضخمة تنمو بوتيرة متسارعة للغاية، وفي طريقها للمزيد. ففي كل يوم تضاف إلى مدخلات البيانات أدوات أكثر وأكثر، فمن مستشعرات الفضاء، هواتفنا الذكية، التكنولوجية القابلة للإرتداء مروراً ببيانات التأمين الاجتماعي، بيانات السير والمرور وليس انتهاء بمعلومات عن كل تلميذ وموظف وعامل في العالم كله. يُعتقد حاليا أن البشرية تضاعف ما لديها من بيانات كل 14 شهر، بمعدل التسارع/التراكم الحالي. لاحظ اننا نتحدث عن البيانات في شكلها الأولى، وليس الروابط والنتائج والمعلومات المستخلصة منها.

كمثال على استخدام Big Data في العمليات التجارية، فمتجر walmart في الولايات المتحدة تبلغ عائداته تقريبا 400 مليار دولار أميركي، ويقوم بمعالجة مليون عملية تجارية كل ساعة، تحتوي قواعد بياناته على 2.5 “بيتابايت” وهو ما يساوى 167 ضعف جميع البيانات الموجودة في كل كتب مكتبة الكونجرس. وقد أدى استخدامهم للبيانات الضخمة ومعالجتها بطرق حديثة إلى تحسين نتائج البحث للعملاء فى حدود 15% – حتى الآن.

images

أيضاً فسوق الأوراق المالية بنيويورك يراكم 1 “تيرابايت” من البيانات في كل عملية تبادل تجاري. وبينما كان حجم البيانات الضخمة 80 “ايتابايت” – 1 وأمامه 15 صفر- فى عام 2010، يتوقع ارتفاعها الى 4000 “ايتابايت” عام 2020.

الفيسبوك كذلك يعالج 50 مليار صورة فى بيانات مستخدميه. بينما موقع Amazon بجانب عمليات البيع التقليدية يوميا، يقوم بمعالجة استفسارات البائعين -طرف ثالث- مما جعله منذ عام 2005 يمتلك أكبر ثلاث مركز للبيانات في العالم. لا ننسى كذلك “وكالة الأمن القومى” الأميركية، التي تبني حاليا Utah Data Center القادر على معالجة “يوتابايت” من البيانات التي جمعتها بالتجسس على مستخدمة الأنترنت فى كل مكان، والتي سرب لنا أسرارها “سنودن” فشكرا له.

شبكة “لينكد ان” الإجتماعية المتخصصة فى العمل والوظائف، تستخدم نتائج البيانات الضخمة لتوليد مليار أقتراح كل شهر على عملائها. وتقول “أوراكل” ان هذه البيانات تتيح لها فهم زبائنها بشكل أعمق. بينما تستخدمها “آى بى ام” لأستنباط الرؤى الهامة. هامة لمن؟ لهم بالطبع..

images (2)

لا حدود لما يمكن للبيانات الضخمة ان تفعله مستقبلا، فالمستقبل واعد أمامها، فرغم ان الدراسات تقول ان 15% من الشركات هي التى تستخدم Big Data إلا انها حققت نمو بنسبة 20%، مما يفتح المجال للبحث عن استثمار هذه المعلومات بشكل أكثر نفعا. البيانات الضخمة تتيح للمؤسسات الكبرى تحليل ملايين التغريدات –على تويتر مثلا- لإتخاذ قرار بخصوص منتج بناء على آراء وتعليقات المغردين..

المؤسف هو انه برغم اننا -كعرب- غير مشاركين فى هذه العملية الضخمة لمعالجة البيانات الا كمستهلكين، تأثرنا ومازلنا من نتائج هذه البيانات. فمرحبا بك فى عصر القرية الرقمية وثورة الاتصالات والمعلومات التي مازالت تحبو!

0