سبع نصـائح من المهم أن يعرفها أي حـاكم عربي

سبع نصـائح من المهم أن يعرفها أي حـاكم عربي 8
2

كمـا أقول دائمـاً ، المنطقة التى نعيش بهــا عامرة بالدفء والمــرح والزائد .. منطقة لهــا خصائص للحكــام والمحكوميــن لن تجدها في أي مكــان في العالم ، ربمـا حتى في دول أفريقيــا وأمريكــا اللاتينية ، وأيضـاً لها مُفــرداتها وتراثها التاريخــي الخــاص ، الممتــد على مدى مئــات – أو ربمــا آلاف – السنيــن..

مميزات فى الوطـن العـربي لن تجدها فى أي مكان فى العالم

لن تصــدقني إذا استخدمت عبــارات رسميــة أنيقــة من نوع :

اقرأ أيضاً: افلام رومانسية عن فقدان الحب تساعد على التعافي من الألم

هذا العــام تشهد المنطقة العربية العديد من الإنتخابات السياسية ، التى سيترتب عليها إنتخــاب رئيس أو بيعة ملك أو إصطفــاء أميـــر ، ليتقلــد حُكم البــلاد ، ويقودها نحو مرحلــة جديــدة من البناء والنمــو ، إلخ ..

لذلك ، دعونا نتجــاوز هذا التلفيــق اللفظــي ، ونركــز على هدف المقــال مباشــرة ، والذي يمكن إجمــاله بأنه نصــائح عامة – غير أكاديمية وغير متخصصــة – ، مُستقــاة من إطّلاع سريع على تجــارب الامم والشعــوب في كل دول العالم ، يمكنها أن تجعــل الحيــاة أفضــل واكثر سهــولة تحت حُكم أي شخص لأي بلد..

سواءاً هذا الحــاكم يهدف إلى تمكين جماعة سياسية / دينية .. أو أن هذا الحاكم جاء بانتخابات نزيهة 😕 ، أو ان الحاكم قام بإنقلاب عسكري واستولى على الحكم .. أو حاكم قام بالإنقلاب على إنقلاب يسبقــه .. أو حاكم ورث الحكم .. أو حتى حاكم هبــط من السماء ليعلن نفسه رئيســاً / ملكــاً / أميراً على بلاد معينة..

لدينا هنا نصائح يمكن أن تفيــد !

*******************

نمذجة إقتصـادية

في كل بلد عربي تقريباً ، يوجد مشــاكل اقتصـادية طاحنة .. تتابع البرامج السياسية ، فتضرب كفاً بكف ، وتشعر بالهلاك المُحقق ، مع تأكيــدات الجميــع لك كل لحظة أن البلاد عمّها الخراب ، وأنه من الصعب جداً حدوث نهضة إقتصـادية قريبة إلا بمعجــزات ، وعمل شاق مُضنــي من ( الشعب )..

economy

لا تحتاج أن تكون استـاذاً زائراً في جامعة أوكسفــورد ، لتعرف ان ألمــانيــا واليابان بعد أن تم تسويتهما بالأرض في الحرب العالميــة الثانيــة ، حققــا نهضــة اقتصــادية سريعة وقــوية بإعتمــادهما على ما عرف وقتها بمشــروع مارشــال للإصــلاح الاقتصــادي ..

لن نخترع العجلة من جديد .. النظريات الاقتصــادية العالميــة مُحكمة مدروسة الخطوات والنتائج .. فقــط كل ماسيتطلب عمله هو إرســال فاكــس للبنك الدولي أو المنظمات الاقتصـادية العالمية :

مساء الخير ياشباب .. لدينا بعض المتاعب هنا .. هل يمكنكم أن تضعــون لنا خطة إقتصــادية إصلاحية شاملة ممنهجة الخطوات ، تقوم الدولة بتطبيقها ، وتقومون أنتم بمتابعة خطواتها وتقييمــها كمؤسسة إقتصـادية دولية للعالم كله نصيب فيها ؟

النمذجة مهمة جداً للخروج من الازمــات .. حتى ألمــانيــا لم تقف على قدميها مرة أخرى بنفسهــا ، واليابان ذاتها لم تستعد عافيتها بعد الحرب ، وتحقق كل هذه الانجــازات إلا بالإستعــانة بالخبرات الإقتصــادية المتمثلة فى المنظمات العالمية الدولية المملوكة لكل دول العالم .. وحتى ماليــزيا وسنغافورة وبعض الدول التى حققت طفرات اقتصــادية هائلة ، حققتها بناءاً على تطبيــق نمــاذج إقتصــادية عالميــة ، بشكــل تدريجــي ومناسب لخصوصية كل بلد.

هل الامر يبدو معقــداً إلى هذه الدرجة فعلاً ؟ .. هل وضع مصــر وتونس والعراق الحالي أسوأ من وضع ألمـانيا بعد الحرب ؟ .. هل وضـع سوريا واليمن وليبيــا أسوأ من وضع اليابان ؟

خطـوات على طـريـق ” نشــر التنويــر ” فى العالم العـربي

********************

الشباب من فضــلك .. الشباب من فضــلك !

youth

لا مشكــلة أن يكون حاكم الدولة تجــاوز التسعين من عمــره .. أو غائب عن الوعي تقريباً .. أو يسير على كرسي متحرك .. أو لا يستطيــع الحركة من الاساس ..

المهم للغاية هو أن تكون كافة مفاصــل الدولة ( التنفيــذية ) يشغلها الشبــاب .. هذا أمر ضروري جداً ، سيساهم حتماً في إظهار نتائج إيجابية سريعة فى زمن قياسي ، يفوق حتماً النتائج التى يحققها جيل الشباب الحالي في معظم الأجهزة التنفيـذية في الدول العربية ، الذين تفوق أعمارهم السبعين.

ارجوكم ، حاولوا أن تفهمــوا أن متعة الشبــاب الأساسية هي تحويل الحُطــام الذي نعيش فيه إلى جنّة أرضيـة ..الشباب فقط هم من يستمتعون بالأوضــاع الصعبــة ، وربما يضحكون ويسخــرون منها ، ويعتبــرونها نوع من التحــدى الفائق المتعة لتحسينها وتحويلها إلى الأفضل. ثم يقفــون في النهاية يتأملون الموقف من بعيــد ، وهم يضحكــون ، ويحتفــلون ، ونفوسهم مليئة بالفخــر بمـا أنجــزوه وحققــوه.

بينمـا كبار السن يميلـون عادة إلى بقاء الحال كمـا هو عليه .. لا وقت لديهم ولا صبر للبدء من جديد ، وإعادة الهدم والبناء والمتابعة والترشيد والتعديل والتحقيق .. وبالطبع لا يتوقعــون ان يشهــدوا بأعينهم لحظــة الإحتفال بمنجــزاتهم التى حققــوها.

حاولوا أن تفهمــوا أن ( إعــادة البناء ) بالنسبة للشبــاب هو فى الأساس نوع من أنواع المــرح الحقيقي ، وليس جهداً ثقيلاً .. بينمـا فكـرة إعادة البناء بالنسبة لكبار السن نافذي الصبر هي كابوس مُريع.

فلنؤجل مسيـرة ( الغبــاء ) قليلاً

music

أتفهم تمــاماً حاجة المواطن العــربي إلى مشــاهدة 457645  قنــاة أغــاني وأفلام يوميــاً ..

هذا طقس مهم للمواطن العربي ، أن يظــل محدقاً في متابعة راقصة مصــرية بدينة تهتز بلا توقف .. دبكــة شامية بها فتيــات حسنــاوات يتراقصن برشاقة ودلال .. رقصة خليجيــة تنثــر فيها الفتيــات شعورهن يمينـاً ويســاراً ..  حفلة مغاربيــة مليئة بالرقص السريع والكلمــات غير المفهومة للمشــارقة .. أفلام سينمائية كلها تدور حول فكــرة الحب ، الجنس ، الادمـان ، القتل ، السرقة ..

 كل هذه المشــاهد ضرورية للمواطن العربي وهو يتنــاول وجبــة العشاء وفمه ملئ بالطعــام..

السينما العـربية .. حرية ، أم مؤامــرة لتدميـر المجتمع ؟!

أتفهم أيضـاً حاجة المواطن العربي الماسّــة إلى متابعة القنــوات المتطرّفة ، التى لا يجيــد المتحدثــون فيها شيئاً فى الحيــاة سوى التحريــض على الفتن الطائفية فى البلاد ، وإقنــاعك بمنتهى الإلحــاح أنك ستدخل الجنـــة فوراً بمجرد قطــع رأس جــارك الذي يعتنق دينــاً غير دينك ، أو يتمذهب بمذهــب آخر ..

كل هذا جميــل ومعتــاد كالماء والهواء ..

ما نقتــرحه هنــا هو ( تأجيــل ) هذا الابداع السمعي البصــري قليلاً من فضلكم .. ربما تأجيله لعشر سنــوات فقــط ، نضمــن خلالها بتكوين جيــل واحد متزن نفسيــاً وعقليــاً ، تشــرّب بعض المبــادئ الإنســانية والأخلاقية الرفيعة ، وفهم معنــى أن له دور ما في الحيــاة يجب أن يمــارسه ، وعليه حقــوق وواجبــات يجب أن يؤديها..

لا داعي لإغلاق هذه القنــوات ، فهذا تصــرف عنيـف ومُربك وغير مفيد على أي حال .. فقــط هل يمكن تحويلها جميعــا إلى باقة قنــوات تعليميــة ؟ .. قنوات وثائقية أكاديميــة علميــة ؟ .. قنــوات تقدم الثقــافة والرقي بمنظور عصــري مُبدع ، يحبب الشباب في القراءة والتأمل والتدبــر والبحــث ؟ .. قنــوات تقدم نصــائح للمواطنين بكيفية تطوير التكنولوجيــا بدلاً من الاكتفاء بإستخدامها ، الحفاظ على الصحة ، البيئة ، النظــافة ، الرقي فى التعــامل ، مكافحة الفســاد ، إلخ ..

أعتقــد أن نشــر ثقافة ( النظـافة ، الابداع ، الرقي ، التعليم ، تقبــل الآخر طائفيــاً وإنســانيــاً ، التقنيــة ، إلخ ) أهم حاليــاً وأجدر بالنشــر من ثقــافة ( الفخــذ العــاري ، التحريــض الطائفــي ) المجيــدة المنتشرة في بلادنا منذ إنطلاق وسائل الاعلام تقريباً ..

فقط تأجيــل هذه الأمــور لمدة عشــر سنوات – وليس منعها – ياسيــادة الرئيس ، وجلالة الملك ، وسمو الاميــر .. بإعتبــار أن هذه الأمور من خصــائص هذه البلاد ، وأصبح من الصعب تصـوّر منعهـا ، ومن المستحيل تخيل الحيــاة في المستقبل بدون أغــاني حمقاء بلا أي معنــى ، أو راقصــة بدينة تظهر على الفضائيات كل عشر دقائق ، أو رجــل متشنــّج يرى ان حل كل مشــاكلنا هو أن نقتــل بعضنــا البعض..

تأجيــل هذا الهراء عشــر سنوات ، وإحلاله ببعض الأمور الهادفة .. سيحــل الكثير جداً من المشــاكل الحاليــة التى تعانيها المجتمعات العربية ..

10 أشيــاء يجـب أن تفعلهـــا قبــل أن تمـــوت!

*********************

التكنولوجيــا هي الحــل

tech-solution

نبح صوتنـا في كل مكــان ، وبالتعاون مع كل الجهــات ، وبالتوافق مع كل الآراء العالميــة التى تقــرر حقيقــة واضحة يمكن اعتبــارها ثابتــاً فيزيــائياً لا يقبل المناقشة :

التكنولوجيــا وتطبيقاتها هي الطريق الأقصــر والأســرع لإحداث طفــرة إقتصــادية .. وليس العكس .. الإقتصــاد القوى ليس شرطاً من نتائجه أن يحــقق طفــرة تكنولوجيــة .. ولكن الطفــرة التكنولوجيــة حتمــاً ستحقق طفــرة إقتصــادية..

هل هذه القاعدة صعبة الفهـم ؟ .. هل هي مُعضلة فلسفيــة ؟ .. هل خلق بيئة تكنولوجيــة في الدول العــربية – التى تعاني من مشــاكل اقتصــادية بشكــل اساسي – أمراً صعبــاً لهذه الدرجة ، أو مستحيــل ؟

هل إنشــاء ( وادي سيليكــون ) في كل دولة عربيــة ، يحتضن أعمال التقنيــة والبرمجيــات بشكــل مركز ، وينتج آلاف التقنيــات والتطويرات والبرمجيــات سنوياً أمر صعب ؟ .. كم سيكلف ؟ .. مليــار دولار ؟ .. إثنــان ؟ .. هل هذا رقم كبيــر في ميزانيـات الدول ، حتى التى تعاني من مشكــلات اقتصــادية كبيــرة ؟

هل إنشــاء ( محطــات شمسية ) لتوليــد الطاقة الكهربيــة أمراً صعباً ، في بلاد معروفة بأنها الأكثــر تعرضــاً لأشعة الشمس على مدار العــام ، وأنها – في نفس الوقت – أكثــرها تعرضـاً لمشكــلات في سريان التيــار الكهربي ، والأعلى فى شكــوى انقطــاع الكهرباء بشكـل متكرر ؟

هل إستخدام تقنيــات حديثة ، وتطبيقــات علميــة متطورة في تحقيق طفــرات فى الإنتــاج الزراعي والحيــواني والصنــاعي ، وحتى الخدمــات العــادية المُقدمة للناس في الشوارع والأماكن العــامة أمراً مُكلفــاً ؟ .. الأصل أن التكنولوجيــا ( توفر ) المليــارات المُهدرة على أدوات وأساليب وخدمات تقليدية غير مؤثرة !

اقرأ أيضاً: ابطال مسلسل Friends الكوميدي .. أين هم الآن!؟

ياأخي اكتفينــا من الغباء واستخدام الأساليب التقليديــة في كل شيء .. في الشوارع ، الإنارة ، الحيــاة ، طريقة المعيشة ، طريقة حل الازمات ، طريق التعامل مع المشكــلات .. كل حيــاتنا محكومة بطرق تقليــدية رجعية فاشلة ، في الوقت الذي يعيش العالم كله حولنــا طفــرات تكنولوجيــة وعلميــة ليست صعبة التطبيق أصلاً ، وغير مكلفة أساساً ..

التكنولوجيا هي الطريق الوحيد والسريع للقضاء على الفقر .. على التراجع الاقتصــادي .. التكنولوجيا هي الطريق الوحيد السريع لتقديم خدمــات بجودة أفضل وتكلفة أقل .. التكنولوجيــا هي الحــل الاساسي للخــروج من الضياع الذي نعيش فيه..

هل تعرف سبباً آخر لنهضة كوريا الجنوبية واليابان وأمريكا وأوروبا ، وحتى ماليزيا وسنغافورة .. إلا التكنولوجيــا ؟

لهذه الأسباب العرب مُتخلفون تقنياً ! – دراسة

*********************

مطرقة القانون على الجميــع

law

لن اتكلم في هذه النقــطة كثيراً لأنها معروفة ، ولكن يكفــي الإشــارة إلى القصة الشهيرة عن وينستــون تشرشل ، الذي تولى رئاسة الوزراء البريطانية في ذروة الحرب العالمية الثانيــة ، وحذره الكــل أن بريطـانيا تنهار ، وان الطائرات الألمـانية تدك العاصمة لندن ،  والخراب قد عمّ بريطانيــا كلها ، والاقتصــاد متراجع ، والرشــوة هي السائدة..

فسألهم تشـرشل : هل القضــاء فى بلادنا بخيــر ، ام طاله أيضــاً الفساد والرشــوة..

فكانت الإجابة : نعم بخيــر ، القضــاء هو المؤسسة الوحيدة التى لم يطلها الفســـاد..

فقال جملته الشهيــرة :

إذاً لا تقلقــوا على بريطــانيــا .. فهي بخيــر حتى الآن !

تقريبــاً لا يوجد فرق بين دولة متقدمة ، ودولة متخلفة .. إلا أن الاولى لديهــا تطبيق صــارم للقوانين – على الجميــع – ، والثــانيــة لا يُطبق فيها القانون ، أو يُطبق حســب الأهواء الشخصية..

التاريخ كله يقرر هذه الحقيقـة..

*******************

على خُطــى الأسبــان

في العام 1936 ، اندلعت في أسبـانيــا حرب أهليــة هائلة بين كافة فئات المجتمع تقريباً ، تم استخدام فيها كافة الاسلحة الثقيلة بين المتقاتلين ، والطائرات ، والدبابات ، وحدث اختراق إقليمي وعالمي داخل البــلاد ، كل منهم يســاند الطرف الذي يحقق مصــالحه..

(ARCHIVES) Picture taken on July 1936 du

 استمــرت الحرب لمدة 3 سنوات ، وانتهــت فى العام 1939 بعــد أن سقــط فيها ( مليـــون قتيــل ).. وتولى فيهــا فرانكو الحُكم ، والذي لم يكن حاكمـاً ديموقراطيــاً على الإطلاق طبعاً ..

ولكن ، وبعد مرور عشرات السنين جــاء إلى الحُكــم ( أدولفــو سواريز ) الذي لم يفعل شيئاً تقريباً سوى ( تحقيــق معنى الارتبــاط بين فئــات المجتمع الإسبــاني ) وإعادة توحيــد طوائفه بكــافة الأشكــال من خلال إجراءات مميــزة ، شملت العفو عن السجناء السياسيين وفتح الحيــاة الحزبيــة وامضــاء مواثيق اصلاحيــة..

هذه الإجراءات كانت كفيلة وحدهــا بتطوير إسبــانيــا ، وتحويلها إلى دولة أوروبية قوية حديثة ، أصبحت حاليــاً من أكثــر الدول رقيــاً وثراءاً في العالم ..

متـاهات مأسـاوية داخل العقــل الجَمْعـي العـــربي

نحن نعيش في منطقة أصبحت فيها الحــروب الاهليــة كالمـاء والهواء .. لا يوجد بلد عربي واحد تقريباً – خصوصاً الدول الثورية – لا يعاني من إضطـرابات أهليــة .. لمــاذا لا يريح الحــاكم نفســه منذ البدايــة ، ويسيـر على خطــى سواريــز ، وينفذ خطة – صادقة – لفــك الاحتقــان الأهلي والطائفي بشكــل سريع ؟

 التاريخ تجــاهل فرانكــو ، بل واتهمه بالديكتاتورية وأدانه كثيراً جداً .. وفي نفس الوقت وقف محييــاً لسواريز الذي سعــى إلى خيــر بلاده ، فنال كل المجــد من شعبــه ، ومن التاريخ كذلك !

*******************

منهجيــة ( النقــاط المُضيئة )

يُحكى موقف شهيــر عن الرئيس الامريكي الأسبق ( نيكــسون ) ، الذي اجتمعت إدارته لمناقشة مشــاكل التعليم ، والحاجة لتطوير المناهج ، والمشــاكل الهائلة التى تعصف بالمجتمع الامريكي في ذلك الوقت .. وكانت كلها مشاكل عسيــرة مُضنية مُرهقة من الصعب جداً حلها على المدى القصيــر..

بعد إنتهاء الإجتمــاع ، خرج الجميــع لتقابلهم كاميرات الصحفييــن .. وكانت أسئلتهم تتلخص في الحلول التى توصل إليه المجتمعــون ، فصــرّح المتحدث الرسمــي بإقتضــاب :

” لقد اتفقت الإدارة على تصعيد الغارات على فييتـنــام الشمــالية ! “

هذا ماحدث بالفعــل ، دون الاشارة ولو بنصف كلمة عن مشاكل التعليم والصحة والحرب الباردة والتخطيط والخدمـات إلخ !

كثرة المشــاكل التى تعاني منها الدول ، تجعل الإدارة – الفاشلة – متخبطة بشدة في تحقيق إنجــازات مركزة على مجالات معينة .. ويبــدأ التحــرك وفق منهجيــة ( الحاجة إلى عمل شيء مــا The urge to do something ) بدون تخطيط أو منهجية واضحة .. أي شيء يجب أن نفعله دون حتى أن نفهم لماذا .. المهم الحركة في أي اتجاه .. الحركة لمجرد الحركة !

وطبعا النتائج تكون كارثية في النهاية !

ruler-1

أي دولة في العالم حققت مُنجــزات إقتصــادية وإنســانية مرتفعة ، بدأت مشوارها بالتركيز على مجالات معينة بعينها .. الهنــد دولة عملاقة مازال بها ملايين الفقــراء المُدقعين ، ومع ذلك تعتبر من أكبــر مصنعي البرمجيــات في العالم ، ولديها برنــامج فضائي متطور للغاية تم على إثــره إرسال بعثة هندية إلى المريخ بالفعل .. ولديهــا اكتفاء ذاتي من الحبــوب ، إلخ..

هل مشــاكل الهنــد تم حلها كلها حتى الآن ؟ .. بالطبع مستحيــل .. ولكنها حققت اختراقات مهمة جداً في العديد من المجالات ، تعتبــر ( نقاطاً مُضيئة ) متفرّقــة ، تعمل على إضــاءة نقاط أخرى بالتدريج..

ماليزيا قصة نجاحها كلها ارتكزت على التركيــز الكــامل على مجالي التعليم والتقنيــة ، والصبــر الشديد على كافة المشكلات الاخرى ، لحيــن إنجــاز الطفرة المنشودة في هذين المجالين .. أين ماليزيا الآن ؟

نموذج الحاكم السوبر مان غير موجود ياسادة ، ولن يوجد .. خصوصاً في منطقتنا العربية طبعاً .. لا يوجد حاكم في العصر الذي نعيشه يستطيــع أن يرتقي بالاقتصاد والتقنية والتعليم والصحة والثقافة العامة والخدمات العامة والخاصة ، ويدشن مشــروعات اقتصــادية عملاقة ، وينقــل البلاد في كل المجالات مليون سنة ضوئية للأمــام في سنوات محدودة .. هذه كلها مجرد أحلام مستحيل أن تتحــقق ..

حتى اليابانييــن لم تظهر بوادر نجــاحهم الهائل إلا بعد مرور 15 عاماً على انتهاء الحرب تقريباً ، وبعــد التركيز على مجالات معينة من شأنها التأثير على المجالات الاخرى..

*******************

هذه بعض الامور العامة جداً التى أرى أنه من الضــروري ان يأخذ بها الحـاكم – أي حــاكم – لأي دولة ، وهي كلهــا – كما تلاحظ – تتنــاول جوانبـاً ادارية تنظيمية فنية مهنيــة بحتة غير مفصّلة ، بعيداً عن النواحي السياسيــة وماهية الحاكم نفسه ، وكيف جاء ومن أين أتى ..

 لأننا إذا توقفنــا أمام هذه التفاصيل بالذات  ، فلن نفعل شيئاً على الإطلاق سوى الاستمرار في مهرجـان السباب المُتبادل والتخوين والتكفيــر والتآمر والصراخ الدائم ، والجدال البيزنطي العقيم ، إلى أن يأتي اليوم الذي ربما نختفي فيه من الخريطـة تماماً..

اتطلّع إلى معرفة رأيــك / أفكــارك إذا كان بيدك أن تكون حاكمـاً للبلد الذي تعيش فيه ..

اقرأ أيضاً: افضل مسلسلات الجريمة والغموض .. وسرُّ حبنا لهذا النوع من الدراما

2

شاركنا رأيك حول "سبع نصـائح من المهم أن يعرفها أي حـاكم عربي"