دراسة لعوامل نجاح حملة “كوكاكولا أحلى مع …..”

دراسة لعوامل نجاح حملة "كوكاكولا أحلى مع ....." 1
1

يعود اختراع مشروب كوكاكولا إلى الصيدلي جون بمبيرتون في نهايات القرن التاسع عشر باسم “Coke” حيث تم تقديمها كدواء للمرضى، ثم تم شراءها بواسطة رجل الأعمال أشا جريجز الذي أدت سياسته التسويقية إلى تحويلها إلى المشروب المرطب الأكثر شهرة في العالم خلال القرن العشرين، وتوالت النجاحات منذ ذلك الحين حتى احتلت شركة كوكاكولا المركز السادس في قائمة أغلى العلامات التجارية في آخر احصائية لعام 2014، في منافسة شرسة مع شركات ضخمة مثل جوجل وآبل.

شركة بهذا الحجم كان لابد من أن تمتلك واحداً من أفضل الفرق التسويقية في العالم، وهذا يعلن عن نفسه بوضوح من خلال حملاتها الإعلانية الناجحة المستمرة طوال العام في منافسة شديدة مع غريمتها اللدود بيبسي.

الطرح في الوقت المناسب

Who-behind-Coca-Cola-Egypt-Ramadan-2013-campaign

وكعادة كوكاكولا مصر كل عام، قدمت الشركة حملة إعلانية جديدة بمناسبة شهر رمضان الكريم، حيث ترتفع نسبة مشاهدة التليفزيون – للأسف – عن بقية العام، ولابد من الاعتراف بعبقرية هذه الحملة التي انتشرت مثل النار في الهشيم بين المصريين، فقد غلفت الشركة زجاجاتها وطبعت علبها بأسماء مصرية مختلفة، تسبقها عبارة “كوكاكولا أحلى مع ….”.

المشاركة

CokeShare

الشركة لعبت على وتر تجمع الأسر والأصدقاء ومشاركتهم في رمضان، مثلها مثل الحملات الإعلانية لبيبسي وموبينيل وفودافون وغيرهم من الشركات التي تلعب على نفس الوتر للتسويق كل رمضان، ولكن ذكاء الشركة تجلى في تخصيص حملتها العالمية لكل دولة على حدة.

فهذه الحملة ليست جديدة على الشركة الأم، حيث أطلقت الحملة الأصلية منذ عدة أعوام بعنوان “Share a Coke” – تستطيع البحث عنها على الإنترنت – في عدة دول كان أولها أستراليا عام 2011، ولكنها لم تكن لتلقى هذا النجاح في مصر لولا عرضها بعد مرور انتهاء الأحداث السياسية الفائتة، ولولا عرضها في شهر رمضان حيث أكبر تجمع أمام التليفزيون للمصريين.

مختلف الطبقات

CokeClass

استخدمت الحملة المصرية نفس تيمة تصوير مختلف الطبقات والمهن لتهيئة المتلقي لتقبل الإعلان والتحمس له مهما كان وضعه الاجتماعي أو وظيفته، ولم يخلوا الإعلان كذلك من بعض المشاهير ونجوم المجتمع من ممثلين وكُتّاب ولاعبي كرة قدم وحتى شخصية وهمية كـ “أبلة فاهيتا”، وبالطبع كان وجودهم عشوائي وسط الشخصيات العادية حتى يشعر المتلقي بالاندماج بين الجميع.

الموسيقى

Coca-Cola-Headphones-Wallpapers-1024x640

وخصصت الحملة Beat جذابة تليق مع الأسماء المصرية بتنوعها، وتم اختيارها سريعة لأنها موجهة للشباب في المقام الأول الذي سيتحمس لدى سماعه لها، وهذا لا يمنع من تحمس الكبار كذلك، وذلك مع ذكر بعض الأسماء المضحكة التي ساعدت في إضفاء جو من المرح على الإعلان.

مداعبة المشاعر

10444721_299746966852221_5599005954591203270_n

وكانت النتيجة هي انتشار الحملة بطريقة غير مسبوقة بين الشباب خصوصاً، والأسر عموماً، فالإقبال على شراء زجاجة أو علبة (كان) تحمل اسمك أو اسم من يهمك أمره يداعب مشاعر إنسانية واجتماعية لديك بطريقة خفية، بنفس منطق شراء الميداليات والإكسسوارات التي تحمل أسماء من نحبهم.

فهناك الأسرة التي أمرت أطفالها بالنزول لشراء عدة زجاجات تحمل أسمائهم جميعاً، وهناك المصريون بالخارج الذين أبدوا تمنيهم لأن يبعث إليهم شخص ما داخل مصر بزجاجات تحمل أسمائهم، ناهيك عن عدد الصفحات الرهيب التي تم إنشاءها خلال أيام من بداية الحملة والتي تطوع فيها محترفي الفوتوشوب بكتابة أسماء الأشخاص الراغبين في كتابة أسمائهم على التصميم الأصلي للحملة، وذلك أدى إلى آلاف الإعجابات لتلك الصفحات خلال “ساعات” قليلة.

Word of Mouth

10361263_301326503379519_3571106495656130939_n

وبالتأكيد بعدما انتشرت التصميمات التي تحمل أسماء مختلفة، استخدم كل شخص التصميم الذي يحمل اسمه أو اسم الشخص الذي يهمه ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي المشترك بها، وكثير منهم استخدمها كصورة شخصية لحسابه الشخصي، فلك أن تتخيل كم الدعاية المجانية التي حصلت عليها الشركة من تلك المبادرات الفردية، وهذا يعود بنا إلى الاستراتيجية التسويقية الشهيرة “التسويق الشفهي”، الذي يقوم به المستهلك بغير دراية منه في صالح الشركة.

الحملة كانت ناجحة بكل المقاييس، فلقد أصبحت حديث الشباب على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وجذبت حتى جمهور بيبسي المخلص لشركته، وأيضاً من لم يستهويهم شرب المياه الغازية من الأساس، لذلك كان من المحتم أن نحلل هذه الحملة الإعلانية في مقال على أراجيك للاستفادة من عبقرية التسويق الإعلاني في تلك الحملة، وإيصال عوامل نجاحها لكل مسوق أو صاحب مشروع ناشئ.

اقرأ أيضـاً :

تطبيقات إسلامية لأجهزة أندرويد بمناسبة شهر رمضان

1