بيبسـي تسترجع ” الذكريات الجميلة ” لمواجهـة حملة كـوكاكولا – تحليل تسويقي

بيبسـي تسترجع " الذكريات الجميلة " لمواجهـة حملة كـوكاكولا - تحليل تسويقي 1
0

تحدثنا منذ عدة أيام عن الحملة الإعلانية الناجحة لشركة المشروبات الغازية الشهيرة كوكاكولا، وحاولنا استنباط عوامل نجاح هذه الحملة ودراسة كيف انتشرت بتلك الطريقة الهائلة بين المستهلكين، ولكن كوكاكولا ليست شركة المشروبات الغازية الوحيدة المسيطرة على هذا السوق، بل هناك غريمتها اللدود بيبسي، والتي – بالتأكيد – لن تقف صامتة في مشاهدة نجاح منافستها في السيطرة على الموسم الرمضاني وحدها؛ بعد الإقبال غير المسبوق على منتجاتها طمعاً في امتلاك اسمك أو اسم من تحب على الزجاجة أو العلبة.

بيبسي ذلك المشروب الذي لا يقل شهرة عن كوكاكولا والذي شهد بداية مشابهة من حيث صناعته الأولية وبيعه في صيدلية (Drugstore للدقة) بشمال كاليفورنيا في الولايات المتحدة عام 1893، وكان يسمى باسم آخر آنذاك وهو مشروب براد Brad’s Drink نسبة إلى مخترعه كيليب برادهام، ثم تغير اسمه بعد ذلك إلى Pepsi Cola نسبة إلى الإنزيم الهضمي البيبسين pepsin وجوزة الكولا المستخدمة في الوصفة، وقد تطلع كيليب إلى صناعة مشروب جذاب يساعد على الهضم وتعزيز الطاقة.

SONY DSC
كيليب برادهام في مكان تصنيع بيبسي

ومع زيادة الإقبال على المشروب وارتفاع مبيعاته، توسعت الطموحات وتم إنشاء شركة خاصة لتصنيعه وتصميم لوجو خاص بها (تغير عدة مرات)، وبدأت الإعلانات لترويج المنتج، ومن ثم انتشاره واستحسانه بين المستهلكين، وواصل المشروب مشوار النجاح على الرغم من بعض السقطات والتعثرات مثل الإفلاس وانتقال الملكية عدة مرات بسبب ظروف طارئة كالحرب العالمية الأولى، إلا أننا في النهاية وجدنا أنفسنا أمام أحد عمالقة صناعة المشروبات في العالم، وبالتالي فإنه بلا شك يمتلك واحداً من أقوى أقسام التسويق في العالم.

بيبسي مصر لم تنتظر طويلاً للرد على حملة كوكاكولا الرمضانية الناجحة، ولكن هل كان ردها من القوة لسحب البساط من تحت أقدام كوكاكولا، تعالوا لنرى…

المشاعر الإنسانية هي ما اتفق على استهدافه من قبل الشركتين المتنافستين، بيبسي بالتعاون مع شيبسي تبنت حملة يلا نكمل لمتنا في مواجهة كوكاكولا أحلى مع…،الشركتان تدعوانكم للتجمع والتقرب من الأصدقاء والاقارب والأحباب، ولأن شهر رمضان هو أكثر الشهور المميزة للتجمع الأسري فجاءت تلك الحملات الإعلانية لتخاطب المشاعر المرتبطة بذلك الشهر بشكل خاص.

الذكريات

memories

وفي الوقت الذي ركزت فيه كوكاكولا على أهمية روح المشاركة، داعبت بيبسي الحنين إلى ذكريات جيل كامل وشريحة كبيرة من المصريين، جيل الثمانينات وما قبله، فتعاقدت مع أشهر الفنانين الذين قدموا أعمالاً حُفرت في وجدان هذا الجيل، ولاعبي كرة القدم الكبار المعتزلين الذين امتعونا بمباريات رائعة التففنا حول شاشة التلفاز لمشاهدتها قديماً، وحتى المذيعة اللامعة نجوى إبراهيم و”بُقلظ” المشاغب، ليعيدوا إحياء تلك الذكريات بطريقة لطيفة وجميلة.

دعوة للتجمع

regrouping

من وراء ظهور كل تلك الشخصيات الشهيرة في الإعلان، كان الهدف الثاني – وهو الهدف الرئيسي من الإعلان – واضحاً، وهو دعوة لعودة روابط الصلة بين الناس وبعضها مهما باعد الزمن بينهم لأي أسباب، فلنترك الأسباب والتبريرات خلفنا ولنعد للالتقاء وقضاء الوقت الممتع معاً، الكل له أسبابه، الكل لديه مشاغل حياته، ولكن لما لا نقتطع جزءاً ولو صغيراً من وقتنا لإحياء ذكريات اللمّة الجميلة.

الأغنية

song

لم تكتف بيبسي بمجرد موسيقى لإعلان قصير، بل سجلت أغنية كاملة بصوت الفنان هشام عباس، وهو أحد الفنانين الذي يمتلك الجيل المستهدف له ذكريات لأغاني جميلة ومميزة لتلك الحقبة، وبالتأكيد استغلال صوته كان اختيار موفق لأنه – مع جو الإعلان – يثير العديد من الذكريات، وهو أيضاً مشارك بالتمثيل في الإعلان نفسه مع الموزع المتميز حميد الشاعري بأحد الأعمال التي جمعتهما معاً وقتها.

الجمهور العادي

normals

عندما تكتفي ببضعة شخصيات شهيرة في إعلان لمنتج ما، فربما تنجذب للمنتج، وربما لا، ولكن عندما يشارك بعض الجمهور العادي في الإعلان، فإن ذلك له وقع أطيب على النفس وأقرب للقلب، فكما تجمع المشاهير معاً لإحياء ذكرياتهم – وذكرياتنا – سوياً، تجمعت بعض الأسر والأصدقاء في الإعلان ليحيوا ذكرياتهم الخاصة كذلك، وهذا يوصل رسالة للمتلقي بأنه ليس المشاهير وحدهم هم من يمتلكون الوقت للتجمع، بل أنت رغم ضغوط الحياة ومصاعبها تستطيع عمل ذلك أيضاً.

WOM مرة أخرى

wom2

عندما تدخل للشخص من ناحية مشاعره وذكرياته، فإنك قد ضمنت تضمانه معك واستعداده التام لإفادتك بدون قصد، لإن إفادته لك ستكون بمثابة تعبير عن دفقة المشاعر التي أثرتها بداخله، وكما استفادت كوكاكولا من تلك النقطة، فإن بيبسي استفادت منها كذلك وشارك الجمهور في مشاركة فيديو الإعلان على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تطوعاً، فقط لمشاركة الذكريات مع اصدقائهم ومعارفهم، ولكنهم بذلك قدموا دعاية شفهية كبيرة للشركة بدون قصد، بالإضافة إلى المشاركة عبر وسمين #يلا_نكمل_لمتنا و #YallaRamadan.

حملة بيبسي الإعلانية لاقت ترحاب واسع بين الأجيال التي عاصرت تلك الأعمال الجميلة، ووجدنا الكثير من الـ “هاااااااااح” تنطلق من الصدور ترحماً على تلك الذكريات السعيدة، وتعليقات كثيرة تفيد بأنها “ضربة معلم” من بيبسي لكوكاكولا، ولكن هل هي فعلاً كذلك؟

الحملة يعيبها – من وجهة نظري – بعض الأشياء:

أولاً: أنها موجهة لسن معين فأكبر، ماذا إذاً عن شباب التسعينات فأصغر؟ إنهم شريحة واسعة كذلك، وقوة شرائية للمياه الغازية لا يستهان بها، ولكنهم لن ينتابهم أي حنين عند مشاهدة الإعلان، وهذا إما بسبب أنهم كانوا من الصغر بحيث أنهم لن يتذكروا مشاهدتهم لتلك الأعمال، أو لأنهم لم يكونوا قد ولدوا من الأصل وقت عرضها.

أنا نفسي من مواليد أواخر الثمانينات ولا أتذكر بعض الأعمال المذكورة في الإعلان.

ثانياً: أن فكرة الحملة ليست بجديدة، فهي تكرار لنفس فكرة حملة رمضان في العام الفائت والتي تلاعبت بالذكريات أيضاً عن طريق التذكير بالأعمال الفنية القديمة، حتى أنهم استخدموا عرائس بوجي وطمطم في الحملتين.

ثالثاً: هنا يطرح السؤال نفسه، هل يعتبر انتظار بيبسي لإطلاق هذا الإعلان بعد عدة أيام من بداية رمضان وبعد إطلاق حملة كوكاكولا الإعلانية، بمثابة رد فعل على تلك الحملة فقط؟ لماذا لم يصدر الإعلان منذ بداية رمضان؟ ولماذا اكتفت بيبسي بإطلاق إعلان قصير عن عرض تخفيض للأسعار فقط في بداية رمضان؟

وفي النهاية أود أن أذكر تعليق على فيديو الإعلان على موقع يوتيوب أعجبني وهو: “بيبسي تبيع الذكريات بسعر الزجاجة.

ماذا عنك عزيزي القارئ؟ أي الحملتين تفضل؟ يلا نكمل لمتنا أم كوكاكولا أحلى مع…؟

اقـــرأ أيــضـاً

دراسة لعوامل نجاح حملة “كوكاكولا أحلى مع …..”

7 أسباب لفشل مشروعك الناشئ

0

شاركنا رأيك حول "بيبسـي تسترجع ” الذكريات الجميلة ” لمواجهـة حملة كـوكاكولا – تحليل تسويقي"