دروس يجب أن يتعلمها العــرب من عدوّتهم .. اسـرائيل !

لماذا فرصة العرب الآن فى التقدم أفضل من أى وقت مضى؟! 6
0

هذه ليست دعوة للتطبيع مع جيراننا الذين يكرهوننا ونكرههم، بل دعوة للتعلم منهم، خصوصاً كيف أن هذه الدولة المحتلة استطاعت خلال ستين عاماً أن تتحول من دولة طفيلية متسولة إلى إحدى الدول الكبرى في مجال تصدير التقنية العالية.

لكن كيف؟!!

  • كيف استطاعت هذه الدولة أن تجذب كبار المستثمرين أمثال وارين بوفيت للاستثمار في إسرائيل؟
  • كيف أن عدد الشركات الإسرائيلية المدرجة في بورصة ناسداك أكثر من عدد الشركات الأوروبية؟!!
  • كيف أن رأسمال الجريء الخاص المستثمر في إسرائيل أكثر من ألمانيا وفرنسا معاً؟!!

الجواب سهل وبسيط،فقط عدد محدود من الخطوات:

1-  المثابرة:

خوتزبه Chutzpah هي كلمة يهودية تعني الوقاحة، وتعني مواجهة الموظفين للمدراء وعدم قبول أرائهم إن كان فيها خطأ أو خلل. ولاتعني هنا مناقشة الكبار أو الخبراء لمجرد المناقشة،بل الأهم هو تحقيق الهدف الصحيح بطريقة فعالة وكفؤوة.

جميعنا سمع بمعالج إنتل سنترينو، أنجح معالجات الكمبيوتر حتى الآن. ولكن الذي لا يعرفه أحد هو أن نجاح هذا المعالج ليست زيادة سرعته نتيجة زيادة طاقته، بل تقليل كمية الطاقة مع تقسيم كيفية تعامل المعالج مع البيانات. والنتيجة هي جودة أفضل مع طاقة أقل وبدون الحرارة العالية،وهذه الطريقة تم اختراعها في فرع إنتل بإسرائيل.

عندما عرضت هذه الفكرة على مقر الشركة الأم في أمريكا، رفضت بشدة. حيث كان الجميع بانتظار المعالج الأسرع،لا الأقل. هنا الفرع الإسرائيلي استخدم مبدأ الوقاحة والجدل والمناقشة باستمرار مع رؤوساء الشركة وكبار المهندسين بإنتل حتى يقنعوهم بفكرتهم،وتم ذلك وأدى قبول الفكرة إلى نجاح الشركة.

arab-1

نصيحة لكل أصحاب المسؤوليات، بدلاً من أمر مرؤوسيك بتطبيق الأوامر حرفياً بدون نقاش، ناقشها معهم وتقبل انتقاداتهم ونصحهم إذا لم يعجبوا بفكرتك،بل اطلب منهم مايلزم لتنفيذ الأهداف بشكل أفضل،حيث إن تحقيق الهدف بأفكارهم لايعني الاهانة لصاحب المسؤولية أو أنه غير موهوب، بل على العكس يعني أنه قائد ناجح بفريقه.

أكبر مثال لدينا هنا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في قصته المعـروفة عندما عاد عن قــرار مهم اتخــذه ، بعــد أن قامت له إمــرأة بسيطة راجعته فى قراره ، فاتضح خطــأؤه .. وأخبــر الناس بذلك على الملأ بنفسه ..

2 – الفشل

لدى هو مبدأ في الجيش الإسرائيلي اسمه ملخص الأحداث، وهو عبارة عن اجتماع لجميع أفراد الفرقة العسكرية لمناقشة ماحصل خلال المعركة، ويجب على كل فرد أن يناقش ويجادل،حتى وإن أخطا،فالأخطاء مقبولة ، ولايكفي الاعتراف بالخطأ، بل يجب دراستها،ومن ثم نشرها لكيلا تتكرر مستقبلاً.

عندما انهزم الإسرائيليون في جنوب لبنان عام 2006، اعترفوا بأنها كانت هزيمة لهم، وتمت مناقشة ماحدث ليس بين الجيش،بل بالكنيست والصحف أيضاً،حيث اكتشفوا سبب هزيمتهم هو قبول القيادات العسكرية للأوامر المصدرة بدون نقاش كافي.

الفشل هو درس مهم وسبب رئيسي للنجاح،فبدلاً من العقاب والتوبيخ عند الفشل كما هو معروف لدى الجميع، ومن ثم إخفاءه وكتمه كما لو أنه فضيحة. يقومون اليهود بالاستفادة من الفشل كتجربة لدراستها،ومن ثم نشرها لكيلا تتكرر مستقبلاً.

3 –  البركة بالشباب:

هناك الفرق بين الجيش الإسرائيلي وباقي الجيوش،حيث يعتمد على عدد أقل من الضباط مما يمكن الجنود من الاعتماد على أنفسهم،وهذا يفيد الجنود في:

1-      كسب الخبرة نتيجة المرور بالتجارب الكثيرة خلال الفترة القصيرة.

2-      كسب المهارات المختلفة والمتنوعة نتيجة أداء مختلف المهمات بل استثناء.

3-      العمل الجماعي.

4-      تحمل المسؤولية بدون خوف من عقوبة الفشل.

5-      المبادرة.

6-      اتخاذ القرارات الجريئة دون الرجوع لقادتهم أو مصدر توجيههم.

7-      الابتكار.

هذا أدى إلى قيام هؤلاء الجنود بعد تسريحهم إلى بناء شركات ناجحة، متسلحين بقدرتهم التنافسية العالية المكتسبة من خبرتهم من الجيش.

هناك فرقة خاصة في الجيش الإسرائيلي هي فرقة تالبيوت. حيث يستقطبون في كل سنة أذكى 2% من خريجي الثانوية للتقديم للقبول في هذه الفرقة، ومن بين هؤلاء المتقدمين يتم قبول 10% فقط بناءاً على نتائج اختبارات فائقة الصعوبة.

يتم تدريب هذه الفرقة عسكرياً لمدة سنتين، وخلال هذه الفترة يتم إدراجهم في برنامج جامعي مكثف في الفيزياء أو الرياضيات، بينما يتم تدربيهم على أحدث التقنيات الحديثة وكيفية استخدامها في جميع أقسام الجيش. أعضاء هذه الفرقة يتم تعريفهم بجميع أقسام الجيش لكي يستطيعوا التعامل مع العمليات العسكرية المختلفة بسهولة، كما يتم توكيلهم بإدارة مهمات مختلفة. خريج هذه الفرقة يسمى تالبوت، وهذه التسمية تعد فخر له على مستقبله العسكري والمدني.

العديد من خريجي هذه الفرقة أيضاً، أصبحوا رواد أعمال مشهورين وأسسوا شركات مثل MetaCafe ، Compugen والعديد من الشركات الأخرى التي أصبحت تتداول في أسواق الأسهم الأمريكية.

4 – الاعتماد الذاتي:

arab-2

يقول البروتوكول السادس من برتوكولات صهيون، أنه يجب أن يهيمنوا على الاقتصاد، وبسبب ذلك، يتعاون ويتشارك اليهود مع الجميع، فأسسوا صناعتهم النووية بواسطة فرنسا، وبرنامجهم الفضائي بواسطة الاتحاد السوفييتي سابقاً وروسيا حالياً،وبرنامجهم العسكري بواسطة أمريكا وغيرها.

لكن ماإن يمتلكون زمام المبادرة والمهارات المطلوبة حتى يفضوا الشراكة من أجل يتحكموا بها بأنفسهم دون غيرهم،أكبر مثال على ذلك طائرة كفير، حيث كان نتاج شراكة أمريكية إسرائيلية، ثم أكملت إسرائيل المشروع بنفسها بعد انتهاء الشراكة مع الأمريكان.

تأثرت إسرائيل بالمقاطعة العربية لهم،وهذا أدى لعدم الاعتماد على سوقهم المحلية أو الأسواق المجاورة فقط، بل أدى ذلك لسفرهم لأبعد البلدان وفتح أسواقها لمنتجاتهم في أسواق الصين والهند وأمريكا اللاتينية. خاصة الاتصالات التي تتميز بأنها مطلوبة للجميع، وتتميز بشحنها بسهولة أيضاً،مثال شركة كولانو صاحبة ثالث أكبر شبكة اجتماعية بالصين.

5- الإخلاص والولاء :

رغم أن اليهود هم أكثر الطوائف انتشاراً بين أنحاء العالم،ورغم أنهم عاشوا في مختلف الدول لسنين طويلة،إلا أنهم ظلوا مخلصين لوطنهم الخيالي المزعوم، ولو على حساب من عاشوا معهم.

حيث إن اقتصادهم اعتمد على المغتربين الإسرائيليين، الذي سافروا لمختلف بلاد العالم،حيث نقلوا لإسرائيل جميع العلوم والتقنيات والاستثمارات لها سواء بشكل شرعي أو لا، مثل آل شويمر، رائد صناعة الطيران الإسرائيلي الذي هرب مختلف  طائرات وقطع غيار ومواد تصنيع إلى إسرائيل،رغم ملاحقته من أمريكا وبريطانيا.

ولاتعتمد إسرائيل على هؤلاء فقط أو القطاع الخاص،بل أيضاً يساهم القطاع العام في نهضتها، مثل الجيش الإسرائيلي الي لايحمي إسرائيل عسكرياً، بل يزودها بالموارد البشرية الممتازة.

وكذلك هناك برنامج يوزما الحكومي،أو المبادرة بالعبري، وفكرته أن تقوم الحكومة الإسرائيلية باستثمار 100 مليون دولار لإنشاء 10 صناديق استثمارية تتخصص بتمويل الشركات الناشئة (رأس مال جريء، أو رأس مال مخاطر)، وكل صندوق يتكون من أربعة جهات:

1-      مستثمرين مغامرين إسرائيليين متدربين.

2-      شركة استثمار مخاطر أجنبية

3-      شركة استثمارية تقليدية أو بنك إسرائيلي

4-      الحكومة الإسرائيلية.

سبب تهافت المستثمرين على هذا البرنامج هو أن الحكومة تنسحب من الصندوق في حالة النجاح، فبإمكان الشركات الاستثمارية شراء أسهم البرنامج بنفس السعر الأصلي، وبهذه الطريقة تعود جميع الأرباح للمستثمرين فقط، وتخرج الحكومة من الصورة.

اقرأ أيضـاً :

النجاح المُبهـر قد يأتي مُتأخراً

الرأي والرأي الآخر .. في مجتمعـاتنا العربية

التصــديــر .. إيجابياته وسلبيـاته وما يحتـاج إليه

 

0

شاركنا رأيك حول "دروس يجب أن يتعلمها العــرب من عدوّتهم .. اسـرائيل !"