ما الذي يجمع بين أحمد الشقيري وهشام منصور؟

ما الذي يجمع بين أحمد الشقيري وهشام منصور؟ 1
2

للبرامج التي تقع تحت تصنيف التنمية البشرية وجهان متناقضان، فبينما يكون هدفها الأول هو إيصال رسالة تنمية وتحسين إلى الشباب المعنيين بالقضايا التي يتم طرحها فيها، إلا أنها تقع دائماً في فخ التكرار، والمبالغة، وتقديم حلول غير مجدية أو مستحيلة، تُحوّل الأمر غالباً إلى خيبة أمل لدى المشاهد الذي يعرف في قرارة نفسه بأنه لن يستطيع تطبيق أي من أفكارها.

فيما عدا برنامجين استطاعا بهدوء وثبات إقتحام أفكار المشاهدين، ومعرفة طبيعة تفكيرهما جيداً قبل أن يخاطبوهم بلغتهم، بأفكارهم وأحلامهم وحتى خيبات أملهم ومخاوفهم.

shugairi

الأول غني عن التعريف، فبرنامج خواطر أكمل عامه العاشر بنجاح منقطع النظير، منذ عرضه للمرة الأولى عام 2004 باسم “خواطر شاب”، في خمس دقائق مركزة، عاني في سبيل تقديمها إلى الناس  أحمد الشقيري، الشاب السعودي مدمن التحسين كما يطلق على نفسه، المختلف بشغفه اللامحدود لما يفعله، فوصل هذا الشغف ببساطة إلى قلوب متابعيه لتعلق كلماته بآذانهم. ويحرضهم مع سبق الإصرار على أن التنمية ليست في مجرد كلمات، بل بأفكار يجب أن يكتشفوها بأنفسهم ولأنفسهم. مع العديد من الشعارات المختصرة والمركزة مثل : فالنتفكر، اقرأ، والعديد من الدعوات إلى تغيير الواقع بخطوات بسيطة سوف تؤثر حتماً على المستقبل.

الثاني لا يزال في بداية طريقه، ببرنامج متواضع الإمكانيات، يعرض على “الجمهورية تي في” الذي يبث على اليوتيوب، يجتذب هشام منصور في برنامجه “العلم والإيماو”، جانب أخر في الشباب، مختلف بالطبع عما يفعله الشقيري، فلو اعتبرنا أن الشقيري يلعب على الجانب الديني والأخلاقي في الشباب، فهشام يأخذ الجانب المناقض تماماً، الدنيوي إن جاز لنا التعبير، الجانب اليومي للشباب العادي الذي يعرف هشام تماماً أنهم ينتظرون بعض الرسائل في جرعات صغيرة مركزة مغلفة بالسخرية والـ “هزار” وبعض من قلة الأدب والإيحاءات الخارجة أيضاً، لإيصال الرسالة التي يقصدها.

هشام منصور

بنفس طاقة الشغف التي تظهر واضحة في نظرات ونبرات الصوت لدى المقدمين الإثنين المختلفين في كل شيء إلا في غرضهم الأخير وهو تحسين السلبيات في المجتمع العربي، والتي هي سر نجاح برنامجيهما بلا منافس.

وعلى الرغم من تناقض ظاهر البرنامجين تماماً، فإن باطنهما واحد، قد لا يعجب هذا الكلام مقدمي البرنامجين، وقد يروا أنفسهم بعيدين كل البعد عن الآخر، فالأول يعتمد على سعة الصدر، الرقى في اللغة واستلهام النماذج الدينية الرائعة، أو الغربية المفيدة. دون خروج عن حدود الأدب بل تأكيدا على سمو الأمم بأخلاقها.

والثاني لا يهتم بكل المباديء الأخلاقية البحتة في سبيل إيصال رسالته، يتهمه الجميع بالإنحلال الأخلاقي رغم أن هدفه يقع تحت بند التحسين أيضاً.

الملاحظ أن كلا من الطريقتين تستجلب الهجوم عليها بشكل أو بآخر، ففي حين تتم مهاجمة الشقيري بشكل متواصل، سواء من ذوي الأفكار المتحجرة الذين لا يقبلون استمداد الثقافة أو النماذج الحسنة من الغرب بعزة فارغة لا صواب فيها، أو من المتحررين ثقافيا الذي وجدوا في حلقتي “إلا المجاهرين” في الموسم العاشر، فرصة ثمينة لإيقاع الشقيري في جدل السخرية من طوائف محددة من المجتمع” الشواذ جنسياً” في سان فرانسيسكو، والتعالي عليهم، وقد قاموا بتبرير الهجوم على أنه تآله على الله في إدعاء دمار المدن بسبب فسادها، ودعوة إلى العنف ضد الشواذ الأمر الذي دفع الشقيري لتوضيح موقفه والإعتذار عن أي خطأ غير مقصود مؤكداً على بُعد البرنامج تماماً عن الدعوة إلى العنف ضد أي طائفة حتى لو اختلفنا معها.

في الوقت ذاته، يتحدث هشام منصور دائماً عن ذات الشيء، سواء رمزياً أو صراحة، في استجلاب نماذج معروفة والتلميح إلى شذوذها الجنسي بسخرية واضحة، لكن هذا الأمر لا يسبب له مشكلة ولا هجوم لأن برنامجه من البداية يأخذ خط المبالغة في التهكم على كل شيء دون قواعد تحجم من حريته في التعبير. لكن ما يجلب الوبال على رأس هشام، يأتي من المحافظين الذين يرفضون البرنامج وأسلوبه وإيحاءاته، الأمرالذي دفعه لزيادة جرعة الجرأة تحدياً ونكاية.

وفي الوسط، يقف الشباب الطبيعي الذي يشاهد البرنامجين بلا مشاكل، فيتأثر بالأول ويضحك مع الثاني، إلا أنه من المؤكد أن في نهاية كل حلقة، يتغير شيئاً ما ولو بسيط في تفكيره. وهذا هو الكافي لإثبات نجاح البرنامجين. وإثبات أيضاً أن التحسين يمكن تحقيقه بالكثير من الوسائل، أما الهجوم فلا طائل من ورائه، ولا فائدة إلا الرغبة في إثارة الجدل، النوعين موجودين لمن يرغب، وعلى المحافظين اختيار ما يناسبهم. وعلى المتحررين اختيار الآخر. بشكل بسيط وطبيعي. لكن لو كانت الأمور حقاً بهذه البساطة، لما كنا احتجنا من الأصل إلى برامج تحسين أو توعية.

شاهد حلقة العلم والإيمان عن المخدرات:

شاهد حلقة أحمد الشقيري عن المخدرات:

اقرأ أيضـاً :

مواقع عليك أن تدمنها أكثر من فيسبوك وتويتر- الجزء الثانى

ستة مشاريع معرفية عربية جديدة تستحق الإهتمام

2

شاركنا رأيك حول "ما الذي يجمع بين أحمد الشقيري وهشام منصور؟"