كرائد أعمال، كيف تتعامل مع المبرمجين المهووسين و مزاجهم المتقلب ؟!

ما هي أول لغة برمجة يتعلمها الطلاب في أعرق الجامعات و المعاهد الأمريكية؟ 1
0

لنراجع معاً أحد السيناريوهات الشائعة التي نشاهدها في الأفلام البوليسية كثيراً.عادةً ما يتكررمشهد قيام عصابة إلكترونية بالسطو على منظومة إطلاق صواريخ لمنشأة عسكرية و التهديد لتدمير مدينة بساكنيها إذا لم تلبي الحكومة مطالبهم.فيتحرك أحد العملاء السريين(بطل الفلم) للبحث عن من يساعده لإفشال مخطط العصابة. فيتوجه مباشرة إلى أحد الأحياء القديمة،فيطرق باب أحد المنازل لتطل منه سيدة عجوز بدينة، فيطلب منها مقابلة إبنها للضرورة القصوى، فتقوده بدورها إلى غرفة الشاب، تلك الغرفة المظلمة الغير مرتبة المليئة بالأغراض المبعثرة و الأجهزة الإلكترونية القديمة المترامية على جوانب الغرفة.

في إحدى زوايا تلك الغرفة يجلس ذلك الشاب أشعث الشعر صاحب اللحية الغير مشذبة ذو النظارات الدائرية المهووس بلإستماع لموسيقى الميتال و الروكو صوت طقطقة أزرار لوحة المفاتيح متأملاً عالمه الخاص المتمثل بمجموعة من الأسطر الغريبة التي تدفق هبوطاً مثل شلال من خلال شاشة الكمبيوتر. فبعد شد و جذب بينهما و محاولات في الإقناع و تقديم الإغراءات يوافق صديقنا الشاب للقيام بالمهمة فيخرجان من الباب تاركين ورائهما كعك الزنجيل و الشاي الذان أعدتهما تلك السيدة العجوز.

أعتقد بأنك كونت فكرة حول ذلك الشاب و عرفت من هو. نعم صحيح، إنه أحد المهووسين بالبرمجيات أو كما نطلق عليه في العالم البرمجي “Geek” وعادةً هم أشخاص يتسمون بالعبقرية. إنه أحد أولئك الذين يشتكي منهم الكثير من رواد الأعمال و أصحاب المشاريع خصوصاً الناشئة منها لغرابة أطوارهم و مزاجيتهم في إنجاز مهامهم وعدم إحترامهم للوقت و الأكثر من ذلك مواعيد نومهم الغير إعتيادية!  لكن هل هم فعلاً بذلك السوء أم أن هناك سبباً لذلك؟ أم أن رواد الأعمال هم من لا يحسنون التعامل معهم؟

في السيناريو السابق تخيل كم هي الإمتيازات و الأموال التي سيحصل عليها المهووس البرمجي إذا إستطاع مستخدماً مهاراته إيقاف مخطط تلك العصابة. لكن هل تتوقع أن تحول مزاجية المبرمج دون نجاح العملية و تدمير المدينة بأكملها؟! شخصياًأتوقع حدوث ذلك.

المهووسون يحتاجون المال لكن لا يقايضونه مقابل راحتهم و كبريائهم بسبب مزاجهم المتقلب، فتوقع أن يقوموا بترك المشروع قبل كتابة أخر سطر برمجي و التضحية بمستحقاتهم التي قد تصل إلى آلاف الدولارات من دون التحسر و لو للحظة. لكن ما هي الأسباب التي قد تدفعهم لمثل هذا العمل الغير مسؤول و الذي قد يدمر مشروع بأكمله. فلنستعرض معاً بعضاً من هذه الأسباب من تجربتي الشخصية كمبرمج و رائد أعمال ناشئ.

يعمل ما يحب و يبدع في ما يحب

buiseness obstacles

هناك مقولة شهيرة تقول “حب ما تعمل، حتى تعمل ما تحب”، هذه المقولة دفعت الكثيرين للإستمرار و التحمل لتحقيق مرادهم و تحقيق حلمهم بالعمل فيما يحبون. لكن دعني أخبرك شيئاً، هذه المقولة لا تنطبق على أولئك المهووسين،بل سيرمون بها عرض الحائط! حتى إذا استطعت أقناعه بالإنظمام في البداية فإنه سيترك العمل في منتصف الطريق لأنه سيشعر بالملل و يريد العودة للخوض في هوسه القديم.

فقم بإختيار المبرمج بحسب نوع و حجم مشروعك، فلا تقم بإقناع أحد المحترفين في برمجة حلول الذكاء الإصطناعي لإعداد نظام محاسبي لشركتك المتواضعة فصدقني فإنه لن يستمر معك حتى لو أعطيته الكثير. فقط إبحثعن من يعشق مجال مشروعك و ليكن مستوى خبرته مقارباً لمستوى متطلبات المشروع حتى لو كان مبتدئاً.

“يا رجل لن تأخذ منك 5 دقائق!!!”

أثناء عملي في إحدى الشركات البرمجية و قبل إنتهاء الدوام الرسمي بوقت قصير جاء رئيس القسم إلي طالباً مني تعديل أحد البرامج فقلت له “أوكي، غداً صباحاً سأقوم بالتعديل …” فأنتفض قائلاً “المدير يريد التعديل أن يتم حالاً لأنه وعد شركة العميلبذلك؟ يا رجل لن تأخذ منك 5 دقائق!!!”. طبعاً أعتذرت و قلت “أنا أسف حقاً، فتعديل مدة إنجازه خمس دقائق سيأخذ مني ساعة كاملة لمعاينة النظام بالكامل قبل القيام به خصوصاً “، و في اليوم التالي حدث ما لا تحمد عقباه !

فلا يجب أن ينظر رائد الأعمال أو صاحب المشروع للأمور البرمجية بمنظوره بل فليترك الخبز لخبازة و يجب أن لا ينسى بأنه هو من إختارهذا الشخص و وثق به من البداية.

دعهم لهوسهم و ركز على عقولهم

السهر لعدة أيام متواصلة و النوم لأيام أيضاً، إدمان المنبهات، الإستماع للموسيقى بصوت عالي، إدمان ألعاب الفيديو، عدم الإهتمام بالمنظر الخارجي، و التحدث بلغة غير مفهومة أحياناً!!! هذه بعض الأشياء الغريبة التي لحظتها في بعض المهووسين الذين أعرفهم بمختلف أعمارهم.

learner-geek

بعض هذه التصرفات تزعج بعض أصحاب المشاريع بشدة بسبب شعورهم أن مثل هذه التصرفات تؤثر على سمعة الشركة خصوصاً إذا تم ممارسة بعضها داخل الشركة. ممارسة المهووسين لمثل هذه التصرفات هو بمثابة أخذ إستراحة، فهل تتخيل أن يستمر أحد موظفيك في العمل إذا حرم من الإستراحة؟! فقط إتركهم لهوسهم و ليكن العمل و الإلتزام بالجدول الزمني لإنجاز المشروع هو معيار التقييم لهم، و يفضل أن تخصص لهم مكاناً خاصاً في الشركة بعيداً عن بقية الأقسام حتى لا يصبحوا مصدر إزعاج للآخرين.

إيجادهم عندإختفائهم!

أحد أهم القضايا الشائكة بين المبرمج و رائد الأعمال هي الإختفاءالمفاجيء للمبرمج لأيام. أغلب الظن أنه نائم!! فمعظم المبرمجين هم بوم، يعشقون الليل، أو ربما يكونون في مزاج سيء و يحتاجون لبعض الوحدة.

بصراحة لا أحسد رائد الأعمال على موقفه في تلك اللحظة لأنه المسؤول الأول أمام العملاء و سيل شكاويهم، فيبدأ رائد الأعمال بإجراء عدد لا نهائي من الإتصالات للمبرمج بالإضافة لرسائل التوبيخ و التهديد بالطرد. فإذا كان المبرمج في مزاج سيء فعلاً فإنه لن يجيب و لن يأبه لأي تهديد فببساطة المبرمجين عندهم إعتزاز بأنفسهم و بذكائهم فمن هذا الغبي الذي يجرؤ على إزعاجهم و توعدهم. فنصيحتي لكل من عانى نفس هذه المعضلة هي الإبتعاد عن إجراء العديد من الإتصالات،فبعد فشل أول و ثاني إتصال قم الإستعانة بهذا الحل البسيط و هو الرسالة القصيرة SMS أو رسالة على الواتس أب أو فيسبوك و لتجعلها مرحة قليلاً و لقد جربت هذه الإستراتيجية شخصياً و نجحت فعلاً، صدقني سيعاود الإتصال بك بنفسه.

هل صوته مسموع؟

أحد أصدقائي المهووسين بالبرمجيات أخبرني في يوم ما بأنه يعاني من إدارة شركته بسبب إتخاذهملبعض القرارات و توقيع العقود مع العملاء قبل التأكد من الجدوى الفنية للمشروع و هل الموارد البرمجية و التقنية الحالية متناسبة مع طبيعة المشاريع الجديدة فأحياناً تكون متطلبات العميل غير قابلة للتنفيذ لأنها غير منطقية أصلاً و مستحيلة التنفيذ.

و المشكلة الثانية التي سردها لي هي تساهلهم مع المشاكل التقنية لأنهم ببساطة لا يفهمونها فمثلاً عن إمتلاء الأقراص قد تتوقف البرامج عن العمل فعندما رفع لطلب أقراص جديدة كان رد الإدارة “لماذا ؟؟ ألن نشتري مثل هذه الأقراص منذ 6 أشهر فقط!!”.. هل عرفت أين المشكلة عزيزي القارئ؟ المشكلة تكمن في أن بعض رواد الأعمال و أصحاب المشاريع يعتبرون أنفسهم الأعلم بكل شيء و يعرفون مصلحة الشركة أكثر من غيرهم حتى في الأمور التي ليس لهم علاقة بها. فإذا لم يكن صوت المبرمج أو التقني في هذه الحالة مسموعاً و لم يكن جزءً من القرار فلا أتوقع إستمراره لأن هناك عوائق تحول بينه و بين الكمال الذي يتصوره.

هناك أيضاً العديد من الأسباب التي قد تدفع المبرمجين لترك المشاريع التي بين أيديهم ليتسبب ذلك في إنهيار أو تأخير إنجاز المشاريع خصوصاً المشاريع الناشئة.. إذا كنت رائد الأعمال، فهل حصل و ناقشت إحدى هذه المشاكل مع المبرمجين في مشروعك أو بحثت عن حلول لها. و إذا كنت مبرمجاً، فهل قمت يوماً بمناقشة إحدى هذه القضايا مع مديرك قبل التسرع في إتخاذقرارك و السماح لمزاجك ليكون صاحب الكلمة العليا..

إذا كانت الإجابة لا فلديك الكثير من العمل لتقوم به الآن !

اقرأ أيضـاً لمدوّنين ضيــوف :

ما الذي يجمع بين أحمد الشقيري وهشام منصور؟

5 اشياء يجب ان تفعلها قبل ان تترك وظيفتك ! – الجزء الثاني

رودولفـو والش .. الأب الروحي للصحافة الإستقصـائية

0

شاركنا رأيك حول "كرائد أعمال، كيف تتعامل مع المبرمجين المهووسين و مزاجهم المتقلب ؟!"

  1. Mohamed Taki Oref

    انا من هذا النوع من الاشخاص, بل اني نفسي لا افهم نفسي جيدا… في اغلب الاحيان يكون المشروع على بعد خطوات قليلة (مجرد عمل ساعة او ساعتين) , فاتركه كذلك و اتجه نحو شيء مثير آخر. ربما السبب هو معاناتي من ADHD..

  2. Medhat Emad

    مقال اكثر من رائع انا كا مدير شركة استفيد منه على المستوى الشخصى لانه كل ما ورد بالمقال فى صميم اكبر المشاكل اللى قابلتنى فى حياتى بسبب المبرمجين

    تحياتى أ – محمد عبد الباقى

    • Mohammed Abdulbaqi

      شكراً جزيلاً عزيزي … أنا واجهت هذه المشاكل كمبرمج و صاحب شركة و أسعدني أنها مفيدة

    • Mosaad Ahmed

      عرفت يا مدحت؟؟ اتعلم بقة من كلام الراجل 🙂 ولما مزاجى يبقى وحش ومردش مره مترنش كتير لاغزك 🙂

  3. Mohammed Abdulbaqi

    شكراً جزيلاً عزيزي … أنا واجهت هذه المشاكل كمبرمج و صاحب شركة و أسعدني أنها مفيدة

  4. Mosaad Ahmed

    عرفت يا مدحت؟؟ اتعلم بقة من كلام الراجل 🙂 ولما مزاجى يبقى وحش ومردش مره مترنش كتير لاغزك 🙂

  5. Mohamed Taki Oref

    غير المبرمجين يرون في الحاسوب أداة مزخرفة , بألوان وكاميرا, وفيديوهات و أدوات لتخزين ونقل المعلومات, بينما لا يرى فيه المبرمج أي شيء جميل… غير تلك الوظائف التي تعمل في الخفاء.

    في بعض الاحيان, أعمل على مشروع و أفقد الاهتمام فيه بعدما اجد ان الكثير من الاكواد في خلفية البرنامج تكون غير منظمة, او ينقصها الكثير من العمل المعقد, عندما يتصفح مستعمل عادي البرنامج او الموقع الذي اعمل عليه يقول : أوه كم هذا رائع, عملك رائع حقا, لكن في نفسي أقول : “أنت محظوظ لأنك لست مبرمجا, لترى ما أراه من الفوضى خلف هذه الواجهة المزخرفة 🙂

    • Ace Phoenix

      same as you bro , sometimes while working in a website templates , and after a lot of attempts of fixing some bugs i fail , but even i’m not satisfied about what i’ve reached ,while exploring the net , i found a lot of people using the same template without fixed bugs or any additional touch from the website owners ,and the users are o.k with that,I say to myself how come ? i wonder if it’s only me ? is it abnormal to try to make everything perfect?is it about fear of failure ?lowliness of self esteem ?pff!

  6. Samer Yaseen

    عشرات المرات التي اختفيت بها نهائياً عن التواجد , وتبوء جميع محاولات العميل بالفشل حين يحاول ملاحقتي بين وسائل التواصل الاجتماعية المختلفه ولكن دون جدوى , فقط عندما أقرر أن أعاود الظهور بكامل إرادتي أرجع واتواصل معه , أما مادون ذلك فمهما كال لي من الترغيب والترهيب والخصم والوعيد والتهديد (حصلت مرتين 😀 ) فلن أظهر إلاّ حينما أريد , ولكن بالفعل حينما يحاول التواصل معي بشكل محبب ودود ممازحاً إياي لا أتوانى بالرد على رسائله والتواصل معه مجدداً.

  7. Youzer Sef Habeb

    المقال رائع وهناك اشياء أستفدت منها
    كـ عادات المبرمج الاطبيعية :3
    مثلاً كنتُ اعتقد انني عاني من مشاكل نفسية لأنني لاأثبت في مجال واحد
    دخلت اكثر من 20 مجال دونت , وكتبت , وصممت , وبرمجت , الخ
    لكن تلك الأشياء لم تكن تحصل معي قبل دخولي عالم البرمجة اصبحت مستهتر كثيراً
    في المنظر الخارجي :3 بشكل مفاجئ لأنني كنت ممن اكثر البشر وقوفاً على المرأة من اجل تسريح الشعر
    استطيع ان اقول لك انني من حوالي أكثر من سنة لم اقف لأُسرح شعري
    , لكن المهم>>> ” السهر لعدة أيام متواصلة و النوم لأيام أيضاً، إدمان المنبهات، الإستماع للموسيقى بصوت عالي، إدمان ألعاب الفيديو، عدم الإهتمام بالمنظر الخارجي، و التحدث بلغة غير مفهومة أحياناً!!! هذه بعض الأشياء الغريبة ”
    وكأنك تصف حالتي ببحذافيرها الكثير من العادات التي أيقنت انها أبداع وتعبير عن مابداخل العقل =) شكرأ

  8. Abdo Raafat

    مقااااااال اكثر من رائع و الواحد نفسه يلاقى حد ف مصر هنا و اقابله بنفسى

  9. Ace Phoenix

    same as you bro , sometimes while working in a website templates , and after a lot of attempts of fixing some bugs i fail , but even i’m not satisfied about what i’ve reached ,while exploring the net , i found a lot of people using the same template without fixed bugs or any additional touch from the website owners ,and the users are o.k with that,I say to myself how come ? i wonder if it’s only me ? is it abnormal to try to make everything perfect?is it about fear of failure ?lowliness of self esteem ?pff!

  10. Anas ALanqawi

    مقال رآئع جدا جدا .. بس تنويه صغير انو الان للحاجة للعمل و المال اصبح المبرمج يتنازل قليلا عن عادته ليحافظ على وظيفته هههههههههه الطفر

أضف تعليقًا