دروس مستفادة من المحاضـرة الاخيـرة للبروفيسور راندي باوش

دروس مستفادة من المحاضـرة الاخيـرة للبروفيسور راندي باوش 1
0

ان حياة أولئك الأشخاص الذي يتمتعون بالحماس والإنسانية مليئة بالأحداث ولأن الأحداث العظيمة لا تحدث الا لأولئك الذي يجيدون روايتها.. ولأن راندي باوش أحدهم هاهو يبهرنا جميعاً في محاضرته الأخيرة التي ألقــاها قبــل وفاته بســرطان البنكـرياس ، والذي تحدث فيها بمشاعر مختلطة بين الحزن بداخله والروح المفعمة بالحياة على ظاهره .

راندي باوش الذي كرس نفسه لجعل العالم أفضل اختصر محاضرته الأخيرة على ثلاثة محاور ابتعد فيها عن ذكر إنجازاته بشكل مبتذل و الذي عادةً ما يكون بروتوكولاً في لقاءات كهذه , بل تحدث فيها عن أحلام طفولته وكيف أنه عمل جاهداً على تحقيقيها ثم تحدث عن الدور الإنساني الجميل الذي يتمثل في مساعدة الاخرين على تحقيق أحلامهم وكيف أنه يشعر بالسعادة الغامرة مقابل ذلك ثم عن الدروس الذي استفادها من عديد الأشخاص الذي قابلوه وعمل معهم بمختلف الطبقات والادوار الاجتماعية طوال حياته .

paouch-2

ومن خلال شغفي الكبير الذي دفعني لمشاهدة تلك المحاضرة أحببت أن أستخلص أهم الدروس التي قد يستفيدها الاخرين من قصة طفل حالم في بداية عمره وأكاديمي بارع في استخراج اقصى ما لدى طلابه من قدرات في منتصفه وأب حكيم لطفلين ومئات الطلبة في أخره .

الدرس الأول : تكيف مع الظروف لأنه أهم من التوقف وندب الحظ

يشرح راندي مسألة التكيف مع الظروف والحياة بأسلوب جميل حيث يقول :

paoush

” لا نستطيع تغيير الارواق التي تعطى الينا في هذه الحياة ولكننا نستطيع فقط تحديد كيفية التعامل معها “

وهذا ابداً لا يعني أن نأطر هذا التكيف بل بإمكاننا أن نتكيف مع الظروف من خلال تقديم حلول إبداعية وأذكر جيداً قصة العلامة التجارية الشهيرة ” فيريرو روشيه ” لـ ” بيترو فيريرو ” الذي تعامل مع نقص الكاكاو آنذاك بكل حرفية وذكاء مما دعي العديد من العلامات التجارية في صناعة الحلوى الى التوقف ولكن بيترو فيريرو لم يستطيع تغيير الواقع وتوفير كاكاو ولكنه تكيف مع الواقع وابدع في إيجاد حل من خلال دمج البندق مع الكاكاو ليصنع لنا تلك العلامة التجارية الشهيرة والتي أصبحت اليوم رمزا للجودة وللحظات السعيدة في حياتنا .

الدرس الثاني : من الضروري أن تكون لدينا أحلام محددة وواضحة

يتحدث راندي عن أن التحديد والوضوح ينتج لنا ما يسمى بالتركيز وهو أهم أداة فاعلة لتحقيق الاحلام , فالتشتيت لن يخلق لك سوى المزيد من الفوضى الداخلية التي تنجح عقب ذلك في اخراج شخصية يائسة بائسة .

واتذكر جيدا قصة حياة الرئيس الأمريكي السابق ابراهام لينكون الذي كان لديه هدفا واضحا ومحددا وهو ان يقضي على سياسة الرق والعبيد الى الابد وحارب من اجل ذلك كثيرا وخاض الحرب الاهلية وجند نفسه لهذا القرار الذي كان سيكون حلماً لو لم يجد رجلاً يؤمن بأهمية الوقوف ضد هذا الاستعباد وفي ديسمبر من العام 1865 صدر قرار تجريم العبودية في الدستور الأمريكي الى الابد .

ورغم الإخفاقات التي صاحبت ذلك الرجل في الوصول الى حلمه الا أن تركيزه كان دائما ما كان يأخذه بالقرب من حلمه الى أن تحقق وهذا يعطينا درساً في القناعة التامة على ان الاحلام المأطرة بالقدرة والرغبة والفرصة تكون الأقرب تحقيقاً وكل المحن حولها ليست سوى اختبارات للصبر والثقة .

الدرس الثالث : الأولويات , الأولويات , عليك أن تتقن الأولويات والا لن تفلح بـ سواها .
randy-pausch
السؤال المهم الذي يجب ان تسأله : هل تقضى وقتك فى الأمور الصحيحة ؟ .. لأن الوقت هو كل ماتمتلكه

هنا يتحدث راندي عن أهمية تحديد الأولويات التي لم تجعله يوما في موقف ” المتردد والمحتار ” في اتخاذ أي قرار فأولوياته واضحه ومحددة مكنته من اجتياز المأساة التي نعانيها حتى مع أتفه الأمور فقبوله التفرغ بدون راتب للعمل مع فريق من شركة ديزني على لعبة علاء الدين مثلا كان ذا أولوية حتى على وظيفته الاكاديمية لأنها كانت وظيفته الحلم قبل دخوله السلك الاكاديمي وهذا بدوره يؤكد لنا أن الأحلام العظيمة تحتاج منا الى تنازلات أعظم للوصول اليها .

الدرس الرابع : عندما يتوقف الأخرين عن لومك على أمر ما فهذا يعني أنهم فقدوا الامل فيك

الجميع في هذا الكون تعرض في لحظة ما الى اللوم سواء من قبل مرؤوسيه أو والديه أو أيا كان واعتقدنا لوهلة أنهم جميعاً يكرهوننا أو أنهم يتصيدون هفواتنا غير أبهين بأن هذا اللوم ومحاولة تصحيح الخطأ وايضاح الأمور واعادتها الى نصابها دليل محبة وثقة بأنك تستطيع فعل الأفضل ومعتقدين أن أولئك الغير مكترثين لتصحيح اخطائنا بأنهم أكثر من يحبوننا لأنهم يعطوننا الفرصة دائما وهي في الحقيقة ليست سوى فرصة للضياع مرة أخرى .

الدرس الخامس : عندما يكون لديك حلم ما ولم يصبح بمقدورك تحقيقه فلا تتوقف عنه بل حاول البقاء بجانب أولئك الذين تمنيت أن تصبح مثلهم .

في مرحلة ما في هذه الحياة نتيقن أن بعض أحلامنا أصبحت سرابا بسبب العمر أحيانا أولأي سبب كان فلا تتوقف عند ذلك بل حاول جاهداً الوقوف بجانب أولئك الذين تمنيت أن تصبح مثلهم تماماً كـ توم موناهان عندما حاول في أكثر من مرة أن يكمل دراسته الجامعية ولكنه لم يستطع بسبب التكاليف العالية وعند توجهه الى عالم الاعمال وأصبح يملك أحد أشهر سلسة مطاعم في العالم ” Pizza Hut ” لذا حاول جاهدا أن يقدم العديد من المنح للطلاب ليكملوا دراستهم دليل معرفة بما يعانون وكـ دور اجتماعي , فوقوفه بجانبهم كون لديه قناعة ورضى داخلي بأن ما كان يحلم به يوما ما قد تحقق لأناس أخرين .

الدرس السادس : العقبات وجدت في حياتنا لسبب مهم وهو اثبات مدى جديتنا في الرغبة في الوصول اليها .

يتحدث راندي عن هذه الجزئية بكل حرقة وأسى على كل أولئك الذين استسلموا وهم أقرب من أي وقت مضى من تحقيق ما كانوا يرغبون به ويوضح لنا أهمية وجود العقبات في هذه الحياة فهي الفاصل في الجدية بين من يحلمون وبين من يسعون جاهدين لتحقيقي احلامهم غير آبهين بالطرق الوعرة التي يسلكونها من اجل تحقيق غايتهم فالهمة أساس لتحقيق المهام العظيمة .

والأمثلة كثر في عالمنا اليوم لأناس استسلموا وبقوا مكانهم فلم يتقدموا أي خطوة وبين اقرانهم الذين صبروا وصابروا ونالوا ما أرادوا في نهاية المطاف ولن احتاج لذكر امثلة محددة بذاتها فقط يكفيك من ذلك تفقد مجتمعك من حولك لترى صدق ما يقول راندي .

الدرس السابع : عندما تفعلون شيئا رائدا لابد أن تصيبك سهام في ظهرك وعليك تحملها .

ان طبيعة البشر المتفاوتة رأياً ومنطقاً تحتم علينا ان نتقبل هذا التناقض في هذا العالم فأن تكون ناجحا هذا يعني أنك تحت المجهر لفئتين محبوك ومنتقدوك فالأولى احترمها وحافظ عليها والأخرى تجاهلها وانس امرها فلم يخلق الكون أفلاطونياً لتعتقد أن الجميع سيقف معك لتصبح عظيماً , بل افعل تماما كما فعل راندي عندما أحضر قميصاً به سهام في الظهر دلالة على قدرته على خلعه لتلك التفاهات والمضي قدماً .

الدرس الثامن : وجود العظماء في حياتك يساعدك في تحقيق احلامك .

يقال أن المرء بأقرانه فهم بدورهم يأطرون له الحياة بهمتهم بروحهم وبغاياتهم فان كنت محاطاً بفقراء فكر فلن تحصد ثروة فكرية , وان كنت محاطاً بأثرياء فكر فلن تجوع ولا تعرى .

هذه هي الحكمة ببساطة يلخصها لنا راندي في كيفية تأثير الأصدقاء نحو دفعك لتحقيق أحلام الطفولة وكيف كان لهم الأثر الكبير في تحقيقه لأحلامه فـ شبكة العلاقات تلعب دوراً ونصيحة الصديق توقف القحط الروحي واهتمامه يرفع الهمة .

Randy-3
على فراش الموت ، نحن لا نندم على الاشياء التى فعلناها في حياتنا .. بل نندم على الأشياء التى لم نفعلهــا !
الدرس التاسع : لا يمكنك الوصول الى هدفك بمفردك , لا بد من مساعدة الاخرين .

تعود بي هذه النصيحة الى كتاب جميل للبروفيسور آدم جرانت اسمه ” Give and Take ” والذي يتحدث فيه عن كيف تقود مساعدة الاخرين الى النجاح وصنف الناس الى ثلاثة أصناف وهم الآخذون والمشاركون والمانحون وبغض النظر عن التفاصيل لكل صنف وميزاتها ولكن مساعدة الاخرين هي العنوان الرئيسي للنجاح تأكيداَ لنصائح راندي باوش .

الدرس العاشر : كن متمكنا في شيء ما فان ذلك يرفع من قيمتك ويجعلك مرغوباً .

دائما عندما آتي لذكر الموهبة التي تنشأ معك منذ الصغر أتذكر حديثا لأحد الأصدقاء دائما ما يقول فيه تخيل لو أنك أب لأسرة وطردت من وظيفتك البائسة فأين تكمن براعتك في استحداث مصدر رزق لك ولأسرتك وكأن هذا الحديث أيضا يقودني لقصة والاس جونسونمؤسس امبراطورية عظيمة وهي سلسلة فنادق “Holly Day In”حيث كان يعمل نجاراً حتى عمر الأربعين وحينما سرح من عمله وجد نفسه في مأزق حقيقي لرجل في سن الأربعين بلا مصدر دخل وأول ما تذكره هو براعته في بناء المنازل.. لذا قام بخطوة جريئة ولأن الخطوات الجريئة لا يقوم بها سوى أولئك الذين يؤمنون بأن التجربة ليست سدى بل هي ” الشيء الذي تتعلمه عندما لا توفق لنيل ما تريد ” وبعد قيامه برهن منزله اتجه لبناء المنازل كـ ” مقاول ” الا أن أصبح اليوم مالك لسلسلة عالمية من الفنادق عالية الجودة .

راندي باوش وحياته المثيرة دائما ما تستوقفني تفاصيلها لأرى الجرأة والجسارة والعبقرية لرجل كرس حياته لتحقيق أحلام طفولته فـ كانت هي المبادئ التي يسير عليها في حياته .

راندي باوش علمنا جميعاً درساً ينبغي أن نضعه أسلوب حياة وهو أن حياتك ليست أجزاء تعيش كل جزء بمعزل عن الاخر , الحياة سلسلة متصلة ببعضها البعض فعندما يتقدم بنا العمر قليلاً لا يعني أن نتنازل عن أحلامنا الطفولية .

اقرأ أيضـاً :

5 دروس يجب أن تتعلمها قبل خوض غمار الريادة

5 دروس يجب أن تتعلمها قبل خوض غمار الريادة جـ – 2

7 خطوات لتكون رائد أعمال نـاجح .. مميــز .. مُلهِـم !

0