للشبـاب والمراهقيـن: الوصـايا السبــع قبل بلوغ سن الثلاثين ! – تقـرير ( الجزء الثـاني )

للشبـاب والمُراهقيـن : الوصـايا السبـع قبل بلوغ سن الثلاثيــن ! - تقرير 7
79

مازلت مُصــراً إلى أبعد الحدود ، أن هنــاك أمــل هائل فى الأمة العــربية التى تحاصــرها الهموم من كــل اتجــاه ..

سبب تمسّكــي الوحيد بهذا الأمل ، هو أن مُعظـم ساكنــي الدول العربية جميعاً حالياً من المراهقيـن والشباب في بدايات العشــرينات من العُـمـــر .. طاقات جبّــارة وعقــول نضــرة وقلوب متّقــدة بالحماس ، من شباب وشــابّــات يعيشــون مرحلــة عصــرية غيــر مسبوقة في تاريخ البشــرية ..

للمرة المليــون ، لا أمــل في هذه الامة إلا بشبــابها الصغــار .. فقط كــل مايحتــاجون إليــه بعــض النصـائح والوصـايا التى من الممكن ان تفيدهم وتوفّر عليهم الكثير من الوقت ، من الذين تجــاوزوا هذه الفتـــرة المُلتهبــة العامرة بالفــرص والمــزايا والجنون ، إلى حيــاة الثلاثينيــات الجــادة والرصينــة والهادئة ..

هذه هي مهمــة تواصــل الأجيـال منذ بدء البشــرية حتى يومنا هذا !

إذا لم تكــن قد فعلت بعــد ، أرجو منك أن تقـرأ الجــزء الأول من هذا التقــرير حتى تفهــم ما نتحدث عنه :

للشبـاب والمُراهقيـن : الوصـايا السبـع قبل بلوغ سن الثلاثيــن ! – تقرير

ثم استمــر في قراءة هذه الوصـايا السبــعُ الإضـافية .. والأخيــرة !

الوصيــة الثـامنة : التعليـــم شيء .. والحيــاة شيء آخر تماماً

educatiom

بمجـرّد أن تستلم شهـادتك الجـامعيــة ، حـاول أن تصنــع بهـا شيئاً مُفيــداً .. كأن تستغــل ورقهــا المُقــوّى في صنـاعة قراطيس جميلة أو أشكـال خلابة .. أو تستفيــد منهــا كـتخشينــة جيّــدة لغلــق نافــذة غرفتك المكســورة .. أو كورقــة ممتــازة توضع عليهــا البطاطس المقليــة دون أن تترك أثــراً ..

فقـط تجـاهل كــل الهُــراء المكتوب على شهادتك الجامعية ، الذي تحـاول إدارة الجـامعة أن تجعله أكاديميـاً جـاداً خطيــراً .. وقم بمنتهى التركيز بتحويلهــا إلى أفضــل سفيــنة ورقيـــة طريفة يُمكن ان تصنعهـا .. ثم أرهـا لإخوتك وأصدقــاءك .. ثم ألقهـا من النـافذة ..

للمرة المليون : فليذهــب التعليــم النظـامي كله إلى الجحيــم .. أرجوك حاول أن تفهـم أن كل شيء جميل ناجح فى الحيـاة من حولك ابتكـره أشخاص فاشلـون تعليميــاً .. اعطنــي إسم مليـاردير واحد تخرج فى الجامعة بتقدير امتيـاز مع مرتبة الشرف ؟ .. اعطني إسم رائد أعمـال مُبدع حاز على المركز الثاني في الثــانوية العامة في بلاده ؟ .. هل كان آينشتاين ونيوتن متفوّقين دراسيـاً يارجل ؟!

بإختصـار شديد .. التعليــم ميــزته الوحيــدة أنه أخرجك الى الحياة تستطيــع القراءة والكتــابة وتحفــظ جدول الضــرب جيداً .. اما ما ســوى ذلك فهــو هُراء محــض ( إلا إذا كـان هدفك فى الحيـاة ذاتها هو تحصيـل شهادات أكاديمية عُليــا ) ..

قبــل أن تدخل الجامعة .. وأثنــاء دراستك فى الجـامعة .. وبعد تخرّجــك من الجامعة ، ضــع فى ذهنك تماماً أن هذه المــرحلة ما هــي إلا مرحلة بروتوكوليـــة تماماً لا علاقة لهــا بالحيــاة الحقيقية مُطلقــاً .. ولا علاقة لهـا بمسمّى النجـاح أو الفشــل أساساً !

الوصيــّة التاسعــة : اضبــط اللحـــن .. والكلمـــات !

في فيــلم ( Music and lyrics ) بطولة الممثل البريطـاني العبقــري ( هيو جرانت ) ، ذُكِــر في احدى مشــاهده مقــولة رائعــة ، يجب ان يفهمهـا كل شاب وشابّة في مقتبــل العُمــر ..

melody

” الاغنيـة – أي أغنية – تتكوّن من لحــن وكلمــات .. اللحـن هو مايشبــه رؤيتــك لشخــص ما للمــرة الأولى .. الإنجذاب الشكـلي المظهـري الخارجي ..

ولكـن ، عندمـا تبدأ فى التقــرّب من هذا الشخــص ، وتبــدأ بالتعرف عليه ، وعلى حياته ، وقصته ، وشخصيته .. تلك هي الكلمــات .. كلمـات الأغنيـــة ..

الأغنيــة السـاحرة هي خليــط بين لحـــن مميــز ( المظهــر ) والكلمــات الرائعة العميقة ( الشخصيــة ) .. الشخص الرائع هو خليــط بين المظهــر الجيــد والشخــصيــة الرائعة ”

تخيّــل إن كنتَ لحنــاً جميلاً ساحراً ، وكلمـاتك سيئة فارغــة عديمة القيمة والمُحتــوى .. ربمـا ينبهــر بك الآخــرون قليلاً ، ثم يملّــون وينســون امــرك تماماً كأنك لم توجد أصلاً ..

والعكــس .. تخيّــل لو كنت كلمــات عميقة ، ساحرة ، مميــزة خطّهــا شاعر موهــوب .. ولسـوء الحظ إلتصقــت هذه الكلمـات الرائعة مع لحــن سيئ ، أو بــارد ، أو تقليــدي او غيــر مميــز .. فقــط المُتعمقــون في الشِعــر سيقفون عندك قليــلاً ثم يرحلـون ، وهم آسفــون على كلمــات رائعــة كتلك ضــاعت مع لحـــن سيئ أو فوضــوي..

في سن المراهقة والعشــرينات ، يجــب أن تضبـــط اللحــن والكلمــات معاً .. المظهــر والشخصيــة .. ببســاطة لأنك لن تجد وقتاً فيمـا بعــد لأن تفعــل ذلك ..

اهتم جداً بمظهــرك .. إذا كنتَ بدينــاً / نحيلاً ، افرض على نفســك نظاماً قاسياً بلا هوادة للعودة إلى وزنك الطبيعي .. اهتم بإرتــداء ملابس أنيقــة ، ووضــع عطــور جيّــدة ، والحركة بشكـل صحيح ، والعنايـة بشكلك الخارجي .. لا تتــرك الأيام تمــر بدون أن تضبــط اللحن الرئيسي لك ، والذي يخــلق حولك جاذبيــة مُهمــة في كل مراحل حيــاتك ..

واهتم أكثــر بالشخصيــة .. لا تكــن تافهـاً إمّعــة .. كن قارئاً مُخضــرماً .. تذوّق الموسيقى الكلاسيكية الراقية .. كن هادئاً ، راقيـاً فى التعامل مع غيــرك .. كن عميقاً فى أفكــارك ورؤيتــك ..

بإختصــار : كل منّــا له لحنه الخـاص وكلمـاته الذاتيــة .. وكل منّـا يسعــى دائمـاً إلى تطويــر لحنه وكلمــاته للأفضــل .. حاول أن تكون اغنيـة ساحرة لحناً وكلمـات .. وقتهــا ستخلــد في ذكرى وعقــول وقلوب الجميـع !

لهذه الأسباب يفشل العرب دائماً في الاستمتاع بحياتهم

الوصيــة العاشــرة : اختـــر الجبـــل الصحيح !

هنــاك .. سيدة غامضـة تقف أعلى الجبــل ..

من هــي ؟ .. لا أدري !

كل ما تعــدني به هو المجـــد والذهــب ..

إلى هذا الجبــل أنا ذاهب !

# كلمـات قرأتها في طفولتي في صفحة مقطوعة من مجلة أطفال مُلقاة على جانب الطريق .. حتى الآن لا أعرف من هو قائلها وفي أي ظرف قيلت ولأي غرض .. إلا أنها ظلت مطبــوعة فى ذهنــي تماماً من وقتها !

mountain-2

انت – مهمـا نفيت ورفضــت وحلفــت بأغلظ الأيمــان بأن هذا غير حقيقي – بداخــلك موهبــة ، مهــارة ، خبــرة ، ميــزة ، فى شيء ما .. لا يمتلكهــا غيــرك ..

ولكــن مُشكلتك أنك تصمم على تجاهلها ..

مثل الذي يمتلك هاتف ذكــي مليئ بالمميـزات والتطبيقــات ، ويصمم إستخــدام الهــاتف فقط فى إرسال واستقبال المكالمــات ! .. ولا يعرف شيئاً عن أي خصائص أو قدرات أخرى فى هاتفه الغالي الثمن !

بداخلك منجــم حقيقي مليئ بالذهــب والمجد .. ولكنك مصمم على تجاهله .. او اكتشفته بالفعــل ، ولكنك مصمم أنه لن يجلب لك السعــادة والمجد الذي تريده ..

# لديك موهبــة رائعة في صوتك يشهــد بها الجميع ، مصمم ألا تستخدمها إلا فى الغناء في الحمــام .. ومقتنع تماماً ان الطريق الوحيد للنجاح هو تأسيس شركة .. رغم انك لا تفهم شيئاً فى التجــارة !

# تعرف جيداً انك ستصبــح أكاديميـاً مرموقاً إذا أكملت فرصتك للدراسات العليـا .. ومع ذلك تصمم أن تشغل وظيفة بائسة لأنهــا المنجى الوحيــد لك في الحيــاة !

# متــأكد ان الله وهبــك قدرة مذهلة على التفاوض والإقناع وفن المبيعات ، ومع ذلك تصمم أن الطريق للنجــاح هو ان تصبح كاتبــاً .. او ان تلعب كرة القدم !

أهم شيئ فى حيــاتك وانت شاب صغيـر هو ان تختــار الجبــل الذي تستخرج منه المجد والذهــب ، مطبــوعاً عليهــا إسمك أنت .. فقط ثق تماماً بغريزتك .. يتوقف كل شيء لمرة واحدة فقط على ماتشعــر أنه يجذبك إليه بشدة .. او ينفّــرك منه بشدة..

ابتعــد عن البحــث فى منـاجم الآخــرين العــامة المُستهلكة المفتــوحة للجميــع ، واهتم بالبحــث عن منجمك الخاص  .. إياك ان تفعل شيئاً مــا ( لأنك تشعــر فقط ان عليك القيــام به ، ولأن الجميــع يفعلونه ) .. إياك أن تقع فى هذا الفخ ! .. لان هذا معناه أن منجمك الخاص المليئ بالذهــب سيظل مُغلقاً للأبد ..

بينما انت مشغول بالبحــث عن قطعة ذهب بائسة أو قطعتين فى منــاجم عــامة مفتوحة للجميع !

الوصية الحادية عشــر : لديكَ وقت أقل مما تعتقــد !

ليس الأمر كما تظــن ، أنك مازلت مراهقاً صغيراً يافعـاً امامك الوقت كله ، او شاباً حديث التخرج ..

بالعكـس .. ليس لديك سوى القليل من الوقت لتبــدده .. حتى وانت تقرأ هذه الكلمـات فإن الساعة تدق والوقت يمضى متدفقاً بلا رحمــة ، يتســارع بإتجــاه نقطة اللاعودة التى لن يكــون لك القدرة على انجاز أي شيء !

sand-clock

مئــات الإنجــازات والأعمال والمشــروعات والأهداف لديــك لتنجــزها قبل أن ترحل عن هذه الحيــاة ، ووقت قصير ! .. ماذا تنتظــر ؟ .. إركــب دراجتك كمـا يقول الإنجليــز .. اركب دراجتك واسرع بها فى مواجهة عدوّك الوحيــد الحقيقي : الوقت !

الشاعر الانجليـزي الرومانسي أندرو مارفيـل ، لم يكـن يُبالغ عندما ذكــر فى أبياته الخالدة هذا المعنــى ، وهو يحــاول إقنــاع حبيبتــه أن تأتي إليه :

لو كان لدينا ما يكفــينـا من الوقت .. لما كان حياؤك هـذا منــى جريــمة .. ولكــن القبــر مكــان خاص أنيــق ، لا أعتقــد أن أحد يتعــانق فيه !

هذا لبّ الموضوع .. انت لديك وقت أقل مما تعتقــد ! .. ماذا تنتظــر لتبــدأ فى إنجــاز رغباتك المشــروعة ؟ إذا لم تبدأ اليوم وأنت يافعـاً صغيراً مراهقـاً مليئاً بالشباب والأحلام والحيــوية ، متى تبدأ ؟ .. العام القادم ؟ .. الذي يليه ؟

لن تبــدأ أبداً .. إذا لم تبــدأ الآن !

فيما عينـاك تقرأ هذه السطـور ، يجب أن تبدأ فى رســم خطتك ، ورصد أفكـارك وإمكـانياتك وما تريد أن تفعله وتترك أثــره فى هذه الدنيا قبل أن ترحل .. انســج لنفســك شبكــة جبّــارة لإقتنــاص الفــرص وإنجــاز مايمكنك إنجــازه .. فقط توقف عن تســويفاتك الحمقــاء ، وخوفــك الدائم من الفشــل .. وإبدأ فوراً !

الوصيـة الثانيـة عشــر : اصمــد للجــولة الأخيــرة !

الحيــاة ليست مطعمــاً حريصـاً على إرضـاء الزبـائن .. الحيــاة فى الواقع هي ساحــة لتلقّــي الركلات والصفعــات بلا توقّــف .. ساحة مُلاكمــة مليئة بالملاكميــن المُحترفين ، كلهم ضــدك وهدفهم سحقــك ..

أنت هُنــا لتتلقى الصفعــات والركـلات طوال الوقت .. هذه قاعــدة يجب أن تستعــد لها بمنتهى الجدّية والإهتمام .. ستتلقى عشرات الصفعات في مشــوارك للنجـاح .. مئات الطعنات من الخلف .. آلاف الركــلات العنيفة ، من الظــروف ، والمفاجآت غير الســارة ، والأعداء ، والأصدقاء ، والساخــرين ، والكارهيــن ، المُجتمع !

فقــط من وقت لآخــر – كأي ساحة مُلاكمــة – تُلقــى إليــك زجــاجة عصيــر ، أو كســرة خبــز ، أو شربة ماء ( مبالغ مادية – دعم معنوي – خطوة جيدة في طريقك – تحقيق نجاحات فى مجال ما ) تنقذك من الإنهيــار وتجعــلك تستمــر .. تنهــض من جديد لتلقّــي المزيد من الصفعات والركلات والطعنــات !

boxing1

حـاول أن تتلقى كل هذه الصفعات والركلات والطعنات وأنت تبتسم .. ربما تتلذذ كذلك .. تلقّــى الطعنــات المؤلمة وأنت مُغلق العينين لا تــرى سوى صــورتك فوق قمــة الجبــل مبتسمــاً .. انســى الآلام والصرخــات والطعنــات وركز على النهايــة ..

الصـراخ والشكـوى لن تفيــدك بأي حال من الأحوال ، لأن الصـراخ لن يوقف الصفعــات كمـا تتخيــل .. بل سيزيد من حماسها وعنفها ووحشيتها .. وربمـا – وهذه هي المأســاة الحقيقية – يؤخــر عنك زجــاجة العصيــر كذلك !

هذه هي قواعد اللعبة بلا تجميــل او مبالغة .. اقبلها أو ارفضهــا ، ولكنــك تلعــب بهــا بالفعل !

إياك أن تستسلم .. اسمح لنفسـك أن تنهــزم فى جولة واثنين وعشــرة وعشــرين ومائة .. ثم إنهـض في كل مرة بإصــرار وانت تلهــث وغارق فى الدمـاء وخــض جولة جديدة .. الهزيمــة لا تعنى الاستسلام أبداً .. الهزيمــة معناها إمكـانية العودة مرة أخرى ، بخــبرات أكبــر ، وطريق أقصــر إلى النصــر ..

أما الاستسلام فهـــو العــار الحقيقي .. الهزيمة الكــاملة المُلوّثـــة بهدر الكرامة والضعــف والخضــوع ..

لا تستسلم أبداً ! أبداً لا تستسلم !

أبداً ، أبداً ، أبداً ، أبداً

لا تستسلم ..

أبداً !

لا تستسلم فى مسألة كبيــرة أو صغيــرة او تافهــة !

لا تستسلم أبداً !

لا تستسلم .. إلا لقناعات الشــرف والعقــلانية !

وينستــون تشرشل – رئيس الوزراء البريطـاني المُنتصــر !

الوصيـة الثالثـة عشــر : لو رضيــْت .. إنتهيــْت  !

عــش حيــاتك كلهــا كالجنــرال بلا جنــود ، تسمــع المعلومات وتُلقي الأوامــر وترفض الإملاءات .. إيــاك ان تقبــل أن تكون جُنديــاً تسمــع وتُطيــع لأي بشــري أياً كــان .. حيــاتك وشبابك وقوّتك وكبــرياءك يعطيــك الحق مــائة مــرة لأن ترفــض ما يُملــى عليــك من بشــري مثلك ، مهمــا كان قدره وقامته ..

فقــط إقبــل النصيحــة .. استمـــع لهــا .. ولكن لا تقبــل الإمــلاءات أبداً !

إياك أن ترضــى أن تظــل تابعاً .. كن متبــوعاً .. حتى لو لم يتبعــك أحد ، فكن تابعاً ومتبــوعاً لنفســك .. لا تطِــع أي أحد على الإطلاق .. فقــط الطاعة المُطلقــة للخــالق لأنه وهبــك الحيــاة ذاتها ، وأنت له وإليــه !

يقــول الشاعر المصـري ( عزت الحــريري ) :

 انظــر للعــالم بسخــط وامشــي مرفــوع الراس .. لو رضيــت انتهيــت !

أي شخص قرأت عنه فى كتب التاريخ كان متمــرداً على الواقع .. الحيــاة مليئة بالراضين عن أنفســهم بشكــل مُدهش ، وتجدهم يتكلمــون عن ( التأمينات الاجتماعيــة ، والأجر فى نهاية الشهــر ، والعــلاوات ، والزيادات ، وأسعار الكهرباء ) برضــا عجيب ، وبفكــر إنبطـاحي يثيــر الشفقة  .. هؤلاء – أنت تعرف طبعاً – هم الذين يجيــئون ويرحلــون دون أن يتــركوا أي أثر أو بصمة تُذكــر على الإطلاق ..

entreprenuer-challenge

لا أعتقــد أنك تريــد ان تكون منهم أبداً !

ولكـن ، ليس معنـى التمــرّد هو التطـاول على غيرك والتسفيــه منهم ومن طريقة حيـاتهم ، او ان تمشــى في الأرض مرحـاً .. تنتقــد هذا ، وتســب ذاك ، وتستخـف بهؤلاء .. فقــط إخلق لنفســك منهجيــة حيــاة بالكـامل ، الأساس فيهـا أنك قائد نفســك .. ان تعيـش تجربتــك الكاملة دون توجيهــات أو إملاءات .. تسمع النصيحة وتحللــها ، وتأخذ بصحيحها وتتجــاوز مـا تراه غير مُناسب لك ..

تمرّد على وضعـك الحالي مهما كان سيئاً أو جيداً .. إذا كنت فقيراً مُدقعاً ، تمرّد على الحيــاة بعنف ، وقــرر أنك ستكون مليــونيراً خلال فترة زمنيـة محددة .. إذا أصبــحتَ مليــونيراً ، قرر ان تصبــح مليـارديراً ! .. إذا كنت تفعل الخيــر بنسبة معيّنة يوميـاً ، ضاعفهــا .. إذا رأيت نفسك حققــت نجاحاً لم تكن تتخيله ، فقــط تمرّد مرة أخــرى واسعى لتحقيــق نجــاح لم يتخيّــله غيرك !

تذكــر دائمـاً : لو رضيــت .. انتهيــت !

الوصيّــة الأخيــرة : تهيــأ للأحداث القــاسيـــة

تركتهـا فى النهاية .. وترددت أن أذكــرها ، ربمـا لقســوتها .. لم اكــن أريــد أن يشمـل هذا التقــرير أموراً مؤلمة تعرّضنا ، ونتعرض ، وسنتعرّض لهـا جميعاً شئنا أم أبينــا .. ولكنها سُنّــة الحيــاة ..

clouds

أنت شاب صغيــر ، ربمــا لم يأتِ فى ذهنــك بعد أن الحيــاة بالقســوة التى يحكــي عنها من خبــروها وعايشوها .. لكنهــا كذلك فعــلاً ..

ضــع فى إعتبــارك – ولو في جزء بسيط من عقلك اللاواعــي – أنك ستتعرّض لمحــن مؤلمــة كُبــرى هي منهجيــة الحيــاة ذاتها .. ضع فى اعتبــارك أن والدك الذي يرعـاك سيتقــدم به الســن حتماً ، ولن يكون موجوداً بجــانبك يوماً من الأيام .. وأن والدتــك التى تُمــازحك طوال الوقت ، سيأتي اليــوم الذي تضعف فيه وتشحــب .. حتى يقضى الله أمراً كــان مفعــولاً .. أطال الله أعمـار الجميــع ..

ضع فى إعتبــارك أنك ربمــا تفارق صديــق تتصــوّر أن الحيــاة لا تتم إلا بدونه .. أو أن تسمــع عن موقف صعــب مرّ به أحد أحبــاءك .. هذه أمور تحــدث لنـا جميعـاً بلا استثنــاء واحد !

المهــم ان تتهيــأ بأن هــذه المواقف ستمــر بهـا حتماً .. ولكــن لا تُحوّلهــا إلى هواجــس تُطــاردك أينمـا كنت ، وتجعلك تنهــار تدريجيــاً ، بدلاً من ان تدفعــك إلى الامام !

إذا وضعــت فى إعتبــارك التهيئــة لأمــور وأحداث قاسيــة ، حتمـاً ستستفيــد من جانبيــن :

الأول : أن تستمــع بالحيــاة حاليــاً مع كُــل من تحبّــهم ، وتستغل فرصة وجودهم لتسعــدهم أكثر .. وتتواصل مع من تكــرههم .. وأن تسـامح أكثــر ، وتعفـو بشكــل أسرع ..

الثــاني : عندما تحيــن اللحظــة ، لن تنهــار لأنك كنتَ تتوقعها إلى حد ما .. فقــط ستتألم .. ثم ستجتــاز المحنــة ، وتقــف على قدميــك من جديد !

كُن مستعداً .. فرق كبيــر بين الإستعداد الإيجــابي ، والهواجس السلبيــة !

chess

أخيراً .. لديّ هنا بعــض النصـائح السريعة التى عرفتهـا متأخــراً – وانا أقترب حثيثاً من الثلاثين  – .. ليست وصــايا بقدر ماهــي ( أمــور من المُهم ان تعــرفها ) .. خذهــا او اتركهــا ، أنت حُــر تماماً !

# عِـش حيــاتك بألف وجـه .. لا تُلقِ بالاً بالذين ينتقــدون الأشخــاص ذوي الألف وجه .. بالعكــس ، من المهم جداً ان تكون بألف وجــه وألف شخصيــة ..

وقــت الجِـــد كُــن رصيــناً مُهتمـاً جاداً كأستــاذ فيزياء فى جامعة بريطــانية .. وقــت التفــاوض كُن قاسيـاً كالصخــرة ، تُجيــد التمسك بمواقفك مهما كــان .. وقت الراحة كــن كسـولاً متراخيــاً كفــرس نهــر لا يكــف عن التثــاؤب .. وقــت المــرح كُــن مُشاغبــاً مستمتعاً بالحيــاة كالإيطـاليين .. حتى وقت الرومانسيــة ، كن شاعراً كقيــس بن المُلوّح وهو يقــول شعراً غير مفهــوم غالباً يغــازل به ليــلى العامــرّيـة ..

# المشـاكل خلفــك هي أكبــر دافع لتحقيــق إنتصــارات غيــر مسبوقة فى حيــاتك .. الكلاب المتوحشة التى تجــري وراءك وتريد أن تلتهمك وتمزقك ، هي اكبـر دافع لك بأن تجــري مسافات مُدهشة وبســرعة خارقة لم تكن تتوقع أنك تستطيع أن تحققها ..

# اخلق لنفسـك أمـل جديد لكل مرحلة تجتـازها .. الامل هو الذي يجعلنا نعيش .. عندما تجد أنك حققت كل شيء ، وأن الآمال كلهــا صارت خلفــك .. وقتها فقــط ستشعــر أن اللعبة انتهت ، وأنه لا شيء سوى ظلام دامس يمتد أمامك إلى مالا نهــاية !

# الحيــاة كلها عبـارة عن لعبــة عنيفة من ألعــاب الفيديــو .. بعــض الشبـاب يضيّعون وقتهم كله فى البحــث عن طُرق يتحــايلون بها على اللعبــة لتجــاوز عدة مســتويات دفعة واحدة بدون لعــب .. لماذا تلعب إذاً ؟ .. الغرض من كل هذه الحيــاة هو اللعــب والمغامرة والألم والتركيــز والضيق والحزن والفرحة .. وليــس إنهــاء اللعب سريعاً !

هل الهدف الحقيقــي هو أن تحمــل الكــأس فى النهــاية ، أم الفخــر برحلتك المُضنيــة للحصول عليه !

هذا كل ماعنــدي .. لا أعرف إن كنتَ قد استفــدت أم لا ، ولكننــي متأكد تماماً أنه لو كــان هنــاك شخص ما أخبــرني بهــذه الوصــايــا وأنا في بداية عشــريناتي ، لكنتُ حتماً استفدت بهـا أيّمــا استفــادة .. نظرياً على الأقل ..

كل ما استطيــع أن اؤكده لك ، انك لو قمتَ بتنفيــذ هذه الوصــايا ، فإن حيــاتك ستكون ” مختلفة ” عندما تصـل إلى الثلاثين .. وقتها ربما تكون مليـونيراً شهيراً ، أو مُطــرباً جبّــاراً ، او لاعب كــرة قدم لا يشق له غبــار ، أو صاحب مجموعة شركـات..

ربما تكون أي شيء ســوى موظف تعيــس مليئ بالعرق والغبــار والمشاكل الشخصية والإنســانية ، يتمنى أن يأتى نهاية الشهــر سريعاً !

فقــط تذكّــرني بالخيــر وقتها !

79

شاركنا رأيك حول "للشبـاب والمراهقيـن: الوصـايا السبــع قبل بلوغ سن الثلاثين ! – تقـرير ( الجزء الثـاني )"