المجتمع السوري - لا تقرأ رواية لا توجد سكاكين فى مطابخ هذه المدينة!
3

في المعتاد أن تجد مقال يشجعك على قراءة كتاب أو رواية معينة، لكن فى هذا المقال سوف أسرد لك الأسباب التى تدفعك لعدم قراءة هذه الرواية، وهي أول ما قرأت للروائى “خالد خليفة”؛ لذلك لن أحكم على الكاتب بل كلامى عن رواية “لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة” فقط.. من العوامل المشجعة للاقبال على هذه الرواية ترشحيها لجائزة البوكر الجائزة الأشهر فى عالم الأدب العربي فى هذه الأيام، كما أنها تكلمنا عن المجتمع السوري فى عصر ماقبل الربيع العربي، وهو جزء غامض بالنسبة للكثيرين ممن كانوا منغلقين على عالمهم المحلي.

لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة!

رواية لا توجد سكاكين فى مطابخ هذه المدينة للكاتب خالد خليفة - المجتمع السوري
غلاف رواية لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة للكاتب خالد خليفة – طبعة دار الآداب.

لا أنكر أن بداية رواية لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة قد تكون مشجعة، لكن مع الوقت تجد أنك تتوه بين أحداث فرعية على خلفية تصلح لأن تكون رواية عظيمة في حد ذاتها، الكاتب يحصرنا في عائلة صغيرة يعبر بها عن القمع الذي كان يعيشه المجتمع السورى، لكن المأساة أنه اختار عائلة مشوهة لا تصلح لهذا الغرض، فمن المفترض أن تكون هذه العائلة هي مثال على كل المجتمع، وبالتالى طبيعة تنطبق عليها أغلب صفات الشعب السوري، بحيث من الممكن أن تزيل شخص منها، وتضع مكانه مواطن سوري دون أن تشعر بأي إرتباك.

لكن على العكس.. اختار المؤلف خالد خليفة عائلة غريبة تجمع ما بين خال شاذ جنسيًا وابنة منفلتة الأخلاق حتى النخاع، وبدون سبب منطقي ولا طبيعي فهي منفلتة لأنها تحب ذلك، ثم تقرر أن تترك كل هذا لتزوي في صمت دون سبب أيضًا، وأخ يحب أخته بصورة غير منطقية، وراوي على هامش الرواية ليس له أى أهمية.

فأنا كقارئة عربية أرفض أن أحصر المجتمع السوري في مثل هذه الصورة البشعة من العهر والعلاقات المشينة، والتى تصل لما يقارب زنى المحارم، وذلك فقط لإثارة اهتمام أنواع معينة من القراء، أو لتوضيح مدى الانفتاح الذهني لدى الكاتب.

هذا غير عيب فني كبير في الرواية، وهو الانتقالات غير المنطقية للأبطال من مكان لمكان، أو من حقبة لحقبة زمنية أخرى، حتى تجعل القارئ يشعر كما لو أنه أغفل جزء من الرواية.

اقرأ أيضًا:

النحال الحلبي: رواية للكاتبة البريطانية “كريستي لفتيري” عن سوريا بين الخراب والأمل

أهناك ما يميز الرواية أم المجتمع السوري فيها؟

لا توجد سكاكين فى مطابخ هذه المدينة - خالد خليفة - المجتمع السوري
رواية لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة للكاتب خالد خليفة

أما عن الجزء الأهم الذي شد القارئ من البداية، وهو الواقع السياسي الذي كان يعيشه المجتمع السوري فتجده على الهامش تمامًا، بل يتم إقحامه من وقت لآخر فقط للحفاظ على سمعة الرواية السياسية، فنجد الأخت تنضم لمليشيات الحزب الحاكم، وتصبح أداة ترويع وبث الرعب لبعض الوقت، فقط للكلام عن هذا الجزء في التاريخ السوري، رغم أن هذا لا يتوافق مع الشخصية ذاتها، وتشعر طوال الوقت أن هذا التطور غير طبيعي للشخصية.

الشخصية الوحيدة التي رُسمت بطريقة جميلة، رغم أنها في غاية القسوة هي الأم التي تأتي من وسط راقي، لكن تتركه في سبيل الحب، والحبيب الذي يلفظها بعد أن تزوجته، وانتقلت من حلب إلى قريته النائية، وحاولت التعايش مع الواقع المغاير لأحلامها، ولكن حين تتأكد أنه لا سبيل للعيش مع زوج خائن في واقع تعيس تتركه لترجع إلى حلب.

وتُصدم حين تجد أن حلب لم تعد حلب التي تركتها، والتي تأخذ في التغير مع كل دقة ساعة للأسوء، لكن تظل الأم تتشبث بالمظاهر التي تحبها للمدينة، فتشترى الأثاث وتجدده وتقرأ المجلات التي تحبها، وتسمع ذات الموسيقى، وكأنها ترفض الواقع وتعيش في واقع مغاير من صنعها.

الأم التي قبلت أن تتخلى عن أحلامها من أجل الحب، لكن حبها للكمال وخوفها من نظرات الناس جعلوها تطمس أمومتها، وتخفى أبنتها المريضة عقليًا، وتعاملها كما لو أنها غير موجودة، وتكاد تتمنى موتها في كل دقيقة، وحين توافيها المنية تدفنها كما لو أنها تتخلص من المهملات في الليل في مشهد شديد القسوة. لتنهزم في النهاية على يد الزمن لتشعر أنها مجرد خردة وجسد حى في أنتظار الدفن، وأبناء رافضين لوجودها وقيمها وأفكارها ويشعروها أنها كائن زائد عن الحاجة.

حلب هي الأم القاسية في وجهة نظر الكاتب التي فقدت روحها وأصالتها وتكاد تقتل أبنائها من شدة قسوتها!

وفي النهاية، يظل العنوان هو الأقوى والأوقع في كل الرواية “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” حيث يتسائل الأب الذي قتل أولاده ثم أنتحر بسكين المطبخ هرباً من الواقع المقزز الذي يعيشه، ويريد ان يعرف الأب لماذا لم يفعل الجميع مثله؟

اقرأ أيضـاً :

أغرب 6 كتــب في تاريـخ البشــرية

أفضل 6 روايات فازت بالجائزة العالمية للروايـة العربيـة

كتـب ستغيّـر طريقة تفكيــرك تجــاه العالم

3

شاركنا رأيك حول "لا تقرأ رواية لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة!"