وودي آلان.. كاتب ومخرج سينمائى عبقري أم مجرد أحمق آخر؟

وودي آلان.. كاتب ومخرج سينمائى عبقري أم مجرد أحمق آخر؟ 2
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

أنتظر هذه الأيام فيلم وودي الجديد Magic in the Moonlight، والذي سيكون حدثاً يماثل إنتظاري لحفل الأوسكار كل عام. فأنا –للحق- من المنحازين كثيراً لأفلام وودي آلان وشخصيته التي أعتقد أنهما شيئاً واحدا غير منفصل.

فـوودي لا يكتفي بكونه كاتب ومخرج وأحياناً ممثل الفيلم. بل يحاول قدر إستطاعته نحت هذه الأفلام من شخصيته هو، أفكاره البسيطة التي بالتأكيد تمر في عقولنا جميعاً يملك هو مفاتيح تحويلها إلى فيلم ناجح، أو حتى مقطع “Segment”  في فيلم آخر. يبرز فيها شيئاً من شغفه، مخاوفه، عقده الطفولية التي يتجاوزها الجميع عند تقدمهم في العمر إلاه. يخزنها في مكان خفي من عقله ليعيد استثمارها بعض ذلك في قصة ما.

الكثيرون كتبوا من قبل عن وودي آلان، وأفلامه وحتى آراءه السياسية والإجتماعية. لكن ما ينقص هذه الكتابات التي تابعتها جميعاً بشغف، هو التداخل الذي يمكن أن تجده بين أفكارك الشخصية وبين أفلام وودي نفسه. قد يكون هذا الأمر خاصاً بي لكني أراهن على أن هناك الكثيرين من مر على خاطرهم ذات ليلة نفس الخاطر الذي مر في ذهن هذا الرجل فأوقظه ليكتب عنه فيلماً.

يعترف وودي بأنه ليس كاملاً في معظم أفلامه. بل يلجأ في الكثير منها للتقليل من شأنه والحط من أي قيمة له. حتى مولده يعتقد أنه جاء عن طريق الخطأ بالصدفة البحتة. من حيوان منوي متردد، لا يستطيع استيعاب كنهة الرحلة التي ستخرجه من مكانه آمنا ليحارب على تخصيب بويضة ما، الأمر الذي جسده حرفياً في آخر جزء من فيلم Everything You Always Wanted to Know About Sex ، الذي جاء كاملاً ليعبر عن أفكاره هو المضحكة في بعضها، الغريبة في البعض الآخر. بجرأة محتملة، صادمة للبعض وذلك لأن الجميع قد قام بالتفكير في ما قدمه بشكل أو بآخر لكنه خَجِل من الإعتراف بذلك.

الحيوان المنوي المتردد الذي أثمر بعد ذلك عن الطفل وودي، الذي يعيش وسط عائلة يهودية متدينة في مدينة نيويورك. لم يتوقف عن التساؤل عن مغزى الرحلة منذ طفولته، التي تنتهي غالباً بالموت. فلماذا نرهق نفسنا إذن؟

هذا الأمر الذي ظهر في جميع أفلامه، اعترف به وودي بعد ذلك صراحة في فيلم Deconstructing Harry، والذي كان برأيي عبارة عن جلسة نفسية طويلة لشخص وودي آلان ذاته، قام بتحويلها إلى فيلم سينمائي يتضمن قصص متعددة.

يخرج وودي كل عقدة صغيرة مرت بطفولته إلى الخارج ليتطهر ذاتياً. حتى لو كانت ببساطة اضطراره لارتداء نظارة طبية سميكة في المرحلة الإبتدائية، في مقطع آخر من ذات الفيلم  يقوم ببطولته الراحل روبين ويليامز، يحكي وودي عن الممثل الناجح الذي يصاب بعَرَض غريب.

فالكاميرات لا تستطيع رؤيته واضحاً. يذهب إلى المنزل فتفشل زوجته وابناءه من رؤيته، صورته أصبحت ضبابية مبهمة Blurry بلغة السينمائيين. تتوجه العائلة إلى الطبيب الذي ينصحهم بارتداء النظارات ليستطيعوا رؤية والدهم بشكل طبيعي. هنا يقلب وودي المائدة على المجتمع الذي كان يجب عليه هو ارتداء النظارات ليراه وليس العكس.

في فيلم What ever Works

 يعرض وودي آلان نفسه المتقدمة قليلاً في العمر، التي وصلت إلى أوج تشاؤمها، والذي يجسدها الممثل لاري ديفيد. المصاب بوسواس قهري متقدم. ونظرة تشاؤمية دائمة وعدم إندهاش مزمن من العالم والناس.

هذا الأمر الذي يجعله رغم أنه عالم رياضيات عبقري. يقع في غرام فتاة شابة حمقاء. يتابع في عدم دهشة حياتها معه ووقوعها في حبه، يتابع تطور والديها المتدينان اللذان يأتيان إلى المدينة فيتحولاً إلى شخصيتان مختلفتان تماماً بدون أن يتعجب. إنتهاءاً بوقوع الفتاة في غرام شاب آخر يماثلها في العمر. وهو الأمر الذي يحبطه بشدة لأنه لم ينفذ نصائحه الدائمة لنفسه بعدم التفاؤل أو توقع أن الأمور ستسير على ما يرام للأبد، ثم يتجاوز الموضوع ببساطة. فكل شيء “ماشي” وكل شيء يعمل في النهاية. العالم سينتهي كما تعلمون فلما التعقيد إذن.

شاهد التريلر

فى فيلم يُبرر به الفشل بـ “هذه الأمور تحدث”!

حاولت بقدر المستطاع الإبتعاد عن فيلم آنى هول والذى قتله الباحثين والنقاد كتابة، لكنه بالفعل يمثل كل ما سبق في فيلم واحد. فوودي وضع كل حياته وإحباطاته ونجاحه وفشله في هذا الفيلم.

يحكي فيه بكل بساطة قصة حبه الفاشلة مع الفتاة آني هول. التي يخسرها بسبب مخاوفه الدائمة. وتقليله من قدر نفسه بشكل يصبح غير محتملاً. وساوسه القهرية تجبره على عدم التوقف عن التفكير والحوار المرهق معها كل ليلة. حتى أن آلان استحدث أسلوب الحديث المباشر إلى الكاميرا والذي سبقه فيه بعض المخرجين الأوروبين الكبار. لكنه أول من نقله إلى السينما الأمريكية ليكسر تابوهاتها الغامضة. ينتقل وودي بين الزمان والمكان بسلاسة ليحكي الكثير من القصص من طفولته وشبابه والتي شكلت شخصيته الحالية.

في إحدى تلك القصص يحكي وودي لطبيبه النفسي عن اصطحاب أمه له صغيرا إلى الطبيب النفسي لأنه يعتقد بأن العالم يتمدد كل يوم إلى أن ينفجر. يحاول الطبيب حذف هذه الفكرة من رأس الصغير بلا فائدة. هذا الأمر الذي بنيت عليه حياته كاملة. العالم سينتهي فما أهمية كل شيء إذن؟

ينتهي الفيلم بنهاية عادية وهو تركها له دون رجعة، لا يستطيع وودي تفسير فشل حبهما بشيء غير أن “هذه الأمور تحدث” لا جدوى من محاولات تفسير الموقف والحديث المتكرر عن الأمر..

هذا الفيلم وقف أمام فيلم Star Wars الأسطوري في حفل الأوسكار وسرق منه جائزة  أفضل فيلم، إخراج، ممثلة رئيسية “ديان كيتون”، وحصل هو نفسه على أوسكار أفضل سيناريو مكتوب للسينما. فقط بتمكنه المطلق من التعرف على الحدوتة الداخلية لنفسه. وقصها كما هي بدون مبالغات أو تحذلق. وهو من الفنانين المؤمنين تماماً بأهمية القصة الشخصية لكل فرد. والدراما الكامنة في أعماق الجميع، لهذا تنجح أفلامه في مخاطبتنا. وتحرك شيئاً ما عند مشاهدتها.

هناك شيئان يميزان أفلام وودي آلان، قد يكونا ميزة وعيب في ذات الوقت. فالرجل مغرق في “النيويوركية” إن جاز لنا التعبير يجب أن تكون من أعماق منهاتن أو بروكلين لتستطيع فهم نصف أفيهاته في الأفلام. الأمر الذي يمكن التغلب عليه لو اتجهت لرؤيتها مرتبة منذ الأقدم للأحدث. هذه الأفلام هي موسوعة كاملة للحياة الأمريكية في تلك المدينة.

أحب حمل السيجارة فقط لأبدو أكثر جاذبية!

2

الشيء الآخر هو كرهه للأكليشيهات، وهو يسخر منها طوال الوقت حتى من أكليشيهاته الشخصية، ويحضرني هنا أول مشهد في فيلم مانهاتن، الذي يمسك فيه بسيجارة غير مشتعلة معللاً ذلك بأنه يبدو أكثر جاذبية بالسيجارة.

للسببين المذكوران آنفاً السَبَق في كره الكثيرين لوودي آلان وأفلامه، فهو يسخر من الجميع بشكل غير مباشر. وبينما يمكنك أن تضحك معه على ذلك، يصاب البعض الآخر بالحنق من ملامسة عقدهم الشخصية فيلعنوه في رأسهم ويتوقفوا تماماً عن متابعته.

البعض الآخر يعتقد أنه أحمق متحذلق، رغم أنه العكس تماماً. لكن الإفراط في تبسيطه للأمور ونقلها كما هي يصيب الكثيرين بالحيرة. في بعض الأحيان تتعقد البساطة بشكل أو بآخر لدرجة عدم الفهم من جدواها أصلاً.

1

سبب آخر وهو اعتقاد البعض بأن الأفلام يجب أن تكون معقدة غير مفهومة لمخرج أوروبي ما حتى تكون أفلام نخبوية رائعة. ولنا في محبي فيلم مثل Last Tango In Paris مثالاً. فهو فيلم لا يعني أي شيء. ليس له أي قصة أو مغزى ولا يوجد به أي أداء تمثيلي سوى بعض الإجتهاد المرتجل من مارلون براندو. ورغم ذلك يضعه الكثير من المثقفين في قامة أفضل مئة فيلم في القرن الماضي. هؤلاء بالذات هم من يكرهون أفلام وودي آلان.

قد أكون منحازة كما ذكرت من قبل أو حيادية حياداً مطلقاً. لكن هذا الرجل الساحر القادم من بروكلين يستحق إنتظار فيلمه القادم على أحر من الجمر.

اقرأ أيضا لنورا ناجى:

مسلسلات أمريكية أوقعتنا في غرام نيويورك

الحياة في كوريا الجنوبية كما عرفتها

لهذه الأسباب يفشل العرب دائماً في الاستمتاع بحياتهم

 

1

شاركنا رأيك حول "وودي آلان.. كاتب ومخرج سينمائى عبقري أم مجرد أحمق آخر؟"

  1. حازم سويلم

    مقال ممتع عن مخرج عظيم طالما أدهشنا ببساطته الممتنعة، وبراءة الطفل الصغير الذى يعيش بداخله والمندهش على الدوام من الحياة.

  2. Tasneem Muhammad

    جميل جدا جدا، اختيارات أفكار مقالاتك مبهرة يا نورا. استمري

  3. Ahmed Yahya

    تطبيق Arageek – اراجيك
    نظرا لهذا الإقبال الشديد على متابعة مجلة أراجيك لما تقدمه من مقالات هي بحق تثري المحتوى العربي أقدم لكم هذا التطبيق لمتابعة المقالات ولتستمتعو بهذه المجلة العظيمة أينما كنتم وفي أي وقت شئتم و يتم تحديث المقالات تلقائيا كل خمس دقائق كي لا يفوتكم شيئ منها. كما يوجد أيضا widget مع البرنامج لعرض آخر المقالات و يمكن تخصيصها لعرض نوع معين من المقالات حسب رغبتك.
    هذا هو رابط التطبيق ارسلوه الى كل عشاق هذه المجلة
    http://www.1mobile.com/arageek-2186548.html

  4. Khaled Kalache

    عنوان مستفز الصراحة ههه
    وودي الن اسطورة في الاخراج .. استطاع ببساطته تقديم تحف سينمائية ممتعة .. ان تكتب سيناريو كل سنة منذ حوالي 30 سنة أمر لا يقدر عليه الا وودي الن ..
    استطاع ان يفرض نفسه و اسلوبه وهذا الامر العديد من المخريجن لم يقدروا عليه الا بعد ان اصبحو مشهورين ..
    الفلم الوثائقي الذي يحكي سيرته الذي اخرجه Robert Weide عام 2012 Woody Allen: A Documentary قد يوضح اكثر بعض الامور التي بقيت خفية حتى موعد صدور هذا الفلم الوثائقي ..

  5. Mohammed Ahmed

    ممكن مساعدة

    شاهدت فلم ل وودي محاولة سرقة مع عصابة ومعه زوجته وقد فتحت محل بيع حلويات مكان هل ممكن اعرف اسم الفلم؟

  6. Ehab Mohammed

    وودي الن مخرج رائع من زمان و شخصيتة في افلامه هي شخصيته في الحقيقة

أضف تعليقًا