الماريوانا … هل يمكن استخدامها بشكل طبي؟

الماريوانا ... هل يمكن استخدامها بشكل طبي؟ 1
0

الماريوانا.. أو كما تعرف بـ Cannabis قد أصبحت حديثاً مادة متداولة بشكل قانوني في بعض الولايات الأمريكية، مما جعل الكثير من المواطنين الأمريكيين يهرعون لتناول تلك المادة التي تخفف عنهم ضغط الحياة وتعيدهم إلى حالة نفسية أفضل على حد زعمهم، ويتمكنوا من متابعة أعمالهم ونشاطاتهم اليومية. ولكن إذا ناقشنا الأمر من وجهة نظر علميةٍ أو صحيةٍ طبيّة  للتحقق فيما إذا كانت الماريوانا مادة مفيدة حقاً أم أنها مجرد متعة مؤقتة لها تأثيراتها المدمرة، وذلك ما سأناقشه في هذا المقال.

شاع تعاطي الماريوانا بشكل كبير جدا في الولايات المتحدة في العقود الماضية، إلا أن ما خلفته من آثار اجتماعية سيئة دفع الكثيرين من المسؤولين الأمريكان لاعتبارها مادة ممنوعة، وبقي القرار سارياً حتى خرجت عليه بعض الولايات كما أشرت وسمحت بتناول المادة ضمن حدودها، إلا أن ذلك الخروج لم يأخذ شكله السابق فقط وإنما تجاوزه ليصبح للماريوانا شأن طبي!

تبدأ قصتنا في عام 2011 مع طبيب أمريكي باحث يدعى Sanjay Gupta  الذي بدأ بحثه في قضية الماريوانا مع عائلة أمريكية من ولاية كولورادو، و هي إحدى الولايات التي يُسمح فيها بتعاطي الماريوانا .

1

رزقت العائلة توأماً من البنات، وبعد حوالي ثلاثة أشهر ألمت بإحداهما التي تدعى Charlotte نوبات ارتجاف، أو ما نعرفه بالصرع، على عكس أختها التوأم التي كانت سليمة، وكلف الأمر أمولاً طائلة لإجراء مختلف الفحوص كشفاً عن سبب علة الطفلة ولتقديم الدواء المناسب لها إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل.

تعاظمت مخاوف الوالدين، حيث انتقلت الطفلة من مرحلة كانت فيها تنمو وتتحرك وتبدأ بمحاولات للكلام بشكل يناسب سنها؛ إلى مرحلة هاجمها فيها الاكتئاب وطالت فترات نومها، كما لم يعد تطورها من حيث الكلام، النمو، أو الحركة يسير بمعدله الطبيعي السابق، وكل الأصابع كانت تشير آنذاك إلى متهم واحد ألا وهو نوبات الصرع بلا شك، والتي تزايدت شدتها مع بلوغ البنت ربيعها الثاني، وأصبحت على درجة من الخطورة قد تصل بالطفلة إلى احتمال الموت!

4

أكدت كل الأعراض المذكورة آنفاً على حتمية وجود أذية دماغية تتطور يوماً بعد يوم، وشاءت الأقدار أن يمر بصر والد الطفلة صدفةً في أحد الأيام على مقطع من الفيديو، شاهد فيه طفلاً يعاني نفس الأعراض التي تعاني منها ابنته، وقد اندهش وتعجب عندما اكتشف أن الماريوانا كانت وسيلةً لعلاجها!

 لعل إشارة التعجب نفسها قد لمعت في ذهنك عندما قرأت ذلك، هنا يأتي دور العلم لبيان الحقيقة… دعني أشرح لك:

تتألف الماريوانا كيميائياً من مركبين رئيسيين، الأول هوTHC  المسؤول عن تخفيض التوتر والاسترخاء، أو بعبارة أخرى زيادة إفراز الدوبامين (هرمون السعادة)، أما الثاني فهوCBD  المسؤول عن تهدئة النشاط العقلي غير الطبيعي، مما يجعله علاجاً مثالياً لنوبات الصرع التي تعاني منها الطفلة، ففي مثل تلك النوبات يحدث نشاط كهربائي غير طبيعي بين نصفي الدماغ، و هنا كانت المفاجأة، حيث كان رد الأطباء بأنه لا مانع من استخدام تلك المادة صوناً لحياة الطفلة بعد أن بقي هذا النوع من العلاج خيط الأمل الوحيد.

2

تمّت – بعد جهد كبير – زراعة صنف خاص من الماريوانا للطفلة، كان يحوي من الـ THC بنسبةٍ أقل من 1%، ومن الــCBD بنسبة أكثر من 21%، وسمي ذلك الصنف بعدها Charlotte webb نسبةً إلى الطفلة، استُخرجت المواد المطلوبة من ذلك الصنف المخصص، وأُعطيت الطفلة الجرعة الأولى، و كان مفعول الدواء سحرياً، ففي نفس اليوم الذي بدأ فيه علاجها بالماريوانا اختفت الأعراض تماماً!

نعم، لقد حدثت المعجزة، وانخفض معدل النوبات من حوالي ثلاثمائة نوبة أسبوعيا، إلى نوبة واحدة أسبوعيأً وبشدة لا ترقى إلى نصف شدة الأعراض التي كانت تعانيها.

 طارت شهرة الماريوانا الطبية بعد ذلك، فاستُخدمت لعلاج أو التخفيف من وطأة الاذيات الدماغية المختلفة وما ينتج عنها من آثار سيئة، كارتجاف اليدين، اللجلجة في الحديث (عدم القدرة على التحدث بطلاقة) وما شابه ذلك، وحققت نجاحاً عظيماً، حيث أكد الكثيرون أن التحسن الحاصل جراء استخدامها فاق حتى أقوى العقاقير التي كانت تستخدم لنفس الحالات، حتى أنه شاعت إمكانية استخدامها مستقبلاً كعلاج للسرطان! إلا أن الأمر ما يزال قيد الدراسة.

3

من واجبي – قبل أن أنهي كلامي –  أن أسلط الضوء على فكرة هامة :

فقد يكون الحديث هنا عن فوائد الماريوانا الطبية سبباً في إيهام البعض أن هذه المادة بجميع أشكالها مفيدة، ولا ضرر من استخدامها بتوثيق الأطباء والباحثين، إلا أنه لا يخفى على أحدنا ما يمكن أن تسببه  المخدرات، كما أن أثرها المدمر في المجتمعات بات واضحاً، فمن وجهة النظر العلمية، لا يمكن لأحدنا أن يستخدم الماريوانا، حتى بشكلها الطبي، دون إشراف صحي. الماريوانا العادية التي تستخدمها الأوساط غير الطبية غنية جداً بالــTHC، وهو ما يشكل الخطورة الكبرى، فتتحول المادة من دواء شافي إلى سلاح فتاك، فهي تضعف التركيز، الذاكرة و تخفض معدل الذكاء إجمالاً حوالي ثمان درجات لدى مدخنيها حسب فحوصات (IQ test)، فضلاً عن حالات الذعر، التخيلات والتوهم وإلى ما هنالك من الآثار السلبية.

 ففي النهاية تبقى تلك المادة سلاحاً ذو حدين، شأنها في ذلك شأن أي عقار طبي، فخذ مثلاً المورفين الذي لا غنى عنه في التخدير للعمليات الجراحية، إلا أن مدمني المورفين انتهت بهم الطريق إلى عواقب وخيمة لا نجهلها، وقس على ذلك في قضية الماريوانا، لذلك أختم كلامي آملاً أن يكون في ذهن كل منا مفهوم واضح عن ضرورة الوعي إلى الأهمية الطبية لهذه المادة، راجياً أن يتخلى العالم يوماً ما عن استخدامها كسلاح يقتل به نفسه، ليشرع في بناء مستقبل جديد تصبح فيه المادة التي كانت يوماً سبباً للداء، أحد أصناف الدواء.

المصدر

اقرأ أيضـاً :

تحدي دلو الثلج … فكرة تسويق عبقرية بامتياز!

مـــــا العبــقرية ؟ و ماذا قيل عنها … ظواهر خفية لتفسير العبقرية

0

شاركنا رأيك حول "الماريوانا … هل يمكن استخدامها بشكل طبي؟"

  1. Ahmed Yahya

    تطبيق Arageek – اراجيك
    نظرا لهذا الإقبال الشديد على متابعة مجلة أراجيك لما تقدمه من مقالات هي بحق تثري المحتوى العربي أقدم لكم هذا التطبيق لمتابعة المقالات ولتستمتعو بهذه المجلة العظيمة أينما كنتم وفي أي وقت شئتم و يتم تحديث المقالات تلقائيا كل خمس دقائق كي لا يفوتكم شيئ منها. كما يوجد أيضا widget مع البرنامج لعرض آخر المقالات و يمكن تخصيصها لعرض نوع معين من المقالات حسب رغبتك.
    هذا هو رابط التطبيق ارسلوه الى كل عشاق هذه المجلة
    http://www.1mobile.com/arageek-2186548.html

  2. Safwan Moustafa

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. لماذا تصنفون الحشيش من المخدرات؟ مع ان تركيبته الكيميأية تعمل على عنصر السعادة والعنصر الثاني تخفيف التوتروالضغط النفسي ؟؟؟؟ ورغم كل هذه الحروب والفتن والضغوط اليومية والنفسية فمن منا ليس بحاجة الى الحشيش ..ومن الناحية الطبية اذا استشرت طبيب نفسي لتفسير حالتي او مرضي قام باعطائي الأدوية المهدئة والتي تعمل على نفس العنصرين ولاكن بأختلاف بسيط هذا الأختلاف هو ان الأدوية الموصوفة لهكذا امراض هي عقاقير كيمائية تعمل لغرض صانعها اما الحشيش او القنب طبيعي 100% فلماذا الطباء والباحثين لم يستغلوا هذه المادة على الرغم من وجود اكثر من50 دواء بهذه النبتة الا يوجد سر برأيكم ؟؟؟؟؟؟لماذا لم تجروا دراسة عن متعاطي الحشيش والهرويين او الخمر أيهما اخطر ؟؟؟ كما يجب علينا ان لا ننسى ان اكبر واشهر وابدع الشخصيات كانوا يتعاطون الحشيش واحببت ان اضيف ان اسمه ليس حشيش ومن اتت هذه التسمية……. على حسب معرفتي انها تسمى في افغانستان نبتة السترة وفي تركيا تسمى اسرار وفي شتى الدول تسمى بالكيف اما تسميتها العلمية هي نبتة القنب الهندي…….فلماذا يطلق عليها حشيش ولماذا تصنف من المخدرات مع انها ليست لها تأثيرات كتاثيرات المخدرات ولماذا يتم التكتم عن هذه المادة ومحاربتها علميا وطبيا ودينينا ؟؟ ولكم جزيل الشكر

    • Bassam Saif

      الحشيش
      يمكن استخلاص بعض المركبات منه بتراكيزبسيطة لصناعة بعض الادوية
      لكن باطبع هذه الادويةلها اثار جانبية سيئة لوجود هذا المركب فيها فمابلك لو انك تاخذه بتراكيز عالية !!!
      المشكلة تكمن في طريقة عملها حيث ان زيادة افراز هرمون الدوبامين
      الذي يؤدي الى اعتماد الجسم على هذا المؤثر الجانبي عوضا عن افرازه طبيعيا في الجسم فيؤدي الى الادمان عليه ، والمشكلة الكبرى انه قد يؤدي الى انفصام العقل او بمعنى اخر الجنون (schizophrenia)
      حيث ان هذا المرض عبارة عن زياة افراز هذه السيالات العصبية دوبامين ، سريوتنين الخ
      بمعنى اخر ان متاعطي الحشيش ساعي الى الجنون !
      وهو مايحصل عندما يعاطى الشخص الحشيش قد يهلوس فيرى اشياء غريبة لايشعر باليوم والوقت يفضل في مرحلة من غياب العقل لذلك الطب والدين حرموه لا الدين الحنيف لايشجع على غياب
      العقل وعلى القاء النفس في التهلكة
      وبعض الدول قد تسمح تعاطي هذا النوع من السموم لكن هذا لايعني ان معظم الدول وخاصة الكبرى تحظر وتمنع هذا الحشيش لعلمها باضراره
      ن

  3. Bassam Saif

    الحشيش
    يمكن استخلاص بعض المركبات منه بتراكيزبسيطة لصناعة بعض الادوية
    لكن باطبع هذه الادويةلها اثار جانبية سيئة لوجود هذا المركب فيها فمابلك لو انك تاخذه بتراكيز عالية !!!
    المشكلة تكمن في طريقة عملها حيث ان زيادة افراز هرمون الدوبامين
    الذي يؤدي الى اعتماد الجسم على هذا المؤثر الجانبي عوضا عن افرازه طبيعيا في الجسم فيؤدي الى الادمان عليه ، والمشكلة الكبرى انه قد يؤدي الى انفصام العقل او بمعنى اخر الجنون (schizophrenia)
    حيث ان هذا المرض عبارة عن زياة افراز هذه السيالات العصبية دوبامين ، سريوتنين الخ
    بمعنى اخر ان متاعطي الحشيش ساعي الى الجنون !
    وهو مايحصل عندما يعاطى الشخص الحشيش قد يهلوس فيرى اشياء غريبة لايشعر باليوم والوقت يفضل في مرحلة من غياب العقل لذلك الطب والدين حرموه لا الدين الحنيف لايشجع على غياب
    العقل وعلى القاء النفس في التهلكة
    وبعض الدول قد تسمح تعاطي هذا النوع من السموم لكن هذا لايعني ان معظم الدول وخاصة الكبرى تحظر وتمنع هذا الحشيش لعلمها باضراره
    ن

أضف تعليقًا