من قال أن السعادة لا يمكن شرائها؟

من قال أن السعادة لا يمكن شرائها؟ 3
5

يقولون أن السعادة لا تُشترى بالمال. وهذه مقولة صحيحة وحقيقية. لكنها تُشترى بأشياء آخرى كثيرة.

فالسعى نحو السعادة يبدأ بأن تقوم بفعل ما. وليس الجلوس في حجرتك محدقاً للسقف حزيناً لأنك غير سعيد..من أين ستأتيك السعادة وأنت منعزل وساكن؟ بالتأكيد لن تسقط عليك فجأة فلا أحد يشعر بالسعادة بدون أسباب ومقدمات.

في الفيديو المرفق مع هذا المقال.. يستيقظ هذا الشاب العادي. لا شيء يميزه كثيراً. ليس وسيماً ولا قبيحاً ليس غنياً ولا شهيراً. لا يختلف عن جميع المارين سوى بشيء واحد فقط هو نفسه لم يعرفه بعد..

هذا الشاب الذي تتساقط فوقه المياه من ماسورة موضوعه في المكان الخطأ. لا يتوقف ليصب اللعنات على رأس الشخص غير المسئول الذي تركها هكذا. بل يحول الأمر إلى فعل إيجابي بخطوة واحدة ودون الكثير من التفكير. يضع بأسفل هذه المياة المتساقطة أصيص من النباتات الجافة. .ويمضي.

hjh

في طريقه اليومي يصادف الشاب العديد من المواقف. البائعة التي تعجز عن رفع عربتها اليدوية فيساعدها.

الكلب الجائع الذي يقاسمه نصف طعامه يومياً.

الطفلة التي تجمع أموالاً لتذهب إلى المدرسة. فيعطيها نصف ما معه كل يوم.

هو ليس قديساً ولا نبياً..وأحياناً يتوقف لحظة ليفكر في جدوى كل هذا،  فتوقفه نظرة عينين الكلب المستعطفتان. نظرة الفتاة الآملة في غد أفضل. نظرات المارين المتشككة في ما يفعله. والتي بالتأكيد تتهمه بالجنون.

يذهب الشاب إلى بيته كل يوم وحيداً، يترك مقعده في الحافلة لفتاة مرهقة واقفة، يعلق بعض الموز على باب جارته العجوز.. يجلس وحده ليتناول غذائه.

لا شيء في حياته يتغير. لا تعود له الكارما بالكثير من الأموال ولا المناصب كما كنا نتوقع. لا يشكره أصلاً أي شخص على ما يفعله. لكنه يستمر في ذلك على كل الأحوال..

UnsungHeroes2

يوماً بعد يوم، يكبر النبات الذي كان جافاً ويُزهر. يتبعه الكلب الذي أصبح صديقه الدائم، حتى تبدأ حياته في آخذ منحنى مختلف عندما يرى الطفلة ذاتها متسخة الوجه والملابس التي تجلس في الشارع لجمع المال. بملابس المدرسة. نظيفة.. جميلة.. مرتبة. تحمل حقيبتها على ظهرها وتقف أمامه لحظة ..لحظة واحدة يتوقف فيها الزمن..تدمع عيناه دون أن يشعر..

تتحول نظرات المتشككين من حوله لنظرات تقدير..فهو-هذا الشخص المنسي..غير المعروف.. غير المشهور ..الذي لا يظهر في البرامج- قد غير من حياة كاملة..مستقبل آخر..عالم جديد..

2222

 تفاجئه جارته العجوز بعناق دافئ. يغمره النبات برائحته المنعشة والفراشات التي تحوم من حوله. تبادله الفتاة في الحافلة نظرات الإعجاب. يمنحه كلبه حباً خالصاً. وتعطيه الفتاة الصغيرة طعماً مختلفاً للعالم. طعم يدعى السعادة.

هل تغير شيئاً في حياة هذا الفتى؟ بالطبع. العالم أصبح مكاناً أكثر رحابة فقط ببضع خطوات لم تكلفه الكثير. هذا الشاب لم يتوقف عند كل شيء ليحلله ويتهكم عليه..لم يسمح لنفسه بالإسهاب في التفكير والتساؤل حتى عن جدوى ذلك كله..هو فقد فعل..وللفعل ذاته آثر السحر مهما كان ضئيلاً.

472968995_640

نفس هذه الأفعال الصغيرة قد تكون سبباً للسعادة اليومية.. لماذا إذن نترك هذه الخيارات التي تقدمها لنا الحياة كل يوم لشراء بعض من السعادة ونكتفي بلومها لأنها لا ترسلها إلينا جاهزة؟

يمكنك التوقف الآن عن قراءه هذا المقال. والبدء بالتفكير في كل شيء يمكنك دفعه للحصول على تلك السعادة.

يمكنك التوقف عن الاكتئاب وحيداً في غرفتك. التوقف عن الشكوى من حزنك الدائم في ستاتيوهات الفيسبوك. والبدء بفعل ما صغير. رعاية نبات. وضع طبق فيه بعض الحبوب بشرفتك للطيور. مساعدة والدتك في أعمال المنزل. قراءة كتاب. سماع موسيقى. الإشتراك في نادي لتعلم رقص الزومبا. التسوق. العمل التطوعي. الذهاب لمصفف الشعر..القائمة يمكن أن تمتد حتى اليوم القادم.

السعي لا ينتهي. والأفعال لا محدودة. فقط خذ خطوة واحدة. وإن لم تفلح يمكنك بعدها العودة إلى الفيسبوك وسبي كما تشاء..لكن بالتأكيد ليس اليوم.

وأخيرا شاهد الفيديو

 

اقرأ أيضــا :

لهذه الأسباب يفشل العرب دائماً في الاستمتاع بحياتهم

مسلسلات أمريكية أوقعتنا في غرام نيويورك

5

شاركنا رأيك حول "من قال أن السعادة لا يمكن شرائها؟"

  1. Yasser Sakr

    حتى على الفلاح حى على العمل حى على التفائل، فعلا فى ناس كتير مستنيه السعاده تنزل على دماغها من السقف و همه قافلين على نفسهم ،

  2. محمد عبد المعطي

    الفيديو رائع جدا جدا جدا وعنجد مؤثر اشكرك على الفيديو

  3. عماد أبو الفتوح

    في رأيي الشخصي ..هذا المقـال يجب وضعه فى المفضــلة لدى الجميع وقراءته من وقــت لآخــر .. حقيقي من أفضـل المقالات اللى قرأتها مؤخراً وأكثرها تأثيراً .. أتمنى أن يصــل بكلمــاته ومغــزاه للجميــع ، في وقــت أصبــح الحُزن والإكتئاب هو الشعــور الرئيسي للجميع .. سواءاً على مستوى المشـاكل الشخصية ، أو المشــاكل العـامة في بلادنا ..
    شكراً يانــورا Norah Nagi.. أبدعتِ 🙂

    • Abubakr Soliman

      مقال رائع, نادراً ما اوافق على المقالات التي تشرح فيديو مرفق في النهاية, من باب عدم حرق الأحداث و اننا سنشاهد في النهاية و نحكم, و لكن هذا المقال أضفى الكلمات المبتورة من الفيديو

    • Mohamed Taha Afoun

      مشكورين،اثر في فعلا،سأبدأ من الغد،لا سأبدأ الآن 🙂

    • Abdessami MP

      صراحة من أروع المقالات التي قرأتها . الأسلوب سلس و جميل كما أن القصة مسرودة بعناية .
      طبعا ببضع مبادرات بسيطة يمكنك تغيير حياة أشخاص كثر. كما أنك رغم كل شيئ تحس بالسعادة بقيامك بهذه الأعمال التطوعية
      شكرا على المقال الرائع و طبعا أنا من متابعي المجلة .

  4. Abdulla SG

    دائما مقالاتك هادفة وذات طابع مميز دائما … شكرا لك من أعماق قلبي 🙂

  5. Lina Attar

    رائع جداً جداً جداً…شكرا لك نورا مقالك هذا شيء يبعث على السعادة 🙂

  6. Abubakr Soliman

    مقال رائع, نادراً ما اوافق على المقالات التي تشرح فيديو مرفق في النهاية, من باب عدم حرق الأحداث و اننا سنشاهد في النهاية و نحكم, و لكن هذا المقال أضفى الكلمات المبتورة من الفيديو

  7. Mohamed Taha Afoun

    مشكورين،اثر في فعلا،سأبدأ من الغد،لا سأبدأ الآن 🙂

  8. Abdessami MP

    صراحة من أروع المقالات التي قرأتها . الأسلوب سلس و جميل كما أن القصة مسرودة بعناية .
    طبعا ببضع مبادرات بسيطة يمكنك تغيير حياة أشخاص كثر. كما أنك رغم كل شيئ تحس بالسعادة بقيامك بهذه الأعمال التطوعية
    شكرا على المقال الرائع و طبعا أنا من متابعي المجلة .

  9. Mona Ateem

    جميل وأروع ما قرأت في حياتي من الجميل ان تقرأ او تشاهد فيلم فتذرف عيناك لجمال مارأيت او ما قرأت تأشرت جدا لهذا الفيلم ,,,

  10. Ala'a Al-Shaikh

    من أفضل ما قرءت من المقالات
    روعة وقمة في الإبداع
    جهد يستحق الثناء

  11. Mahmoud Ashour

    فيديو رائع وملهم .. أصابتين القشعريرة عند مشاهدته 🙂
    فعلاً مساعدة الناس ورؤية ابتسامتهم هي أجمل شيء على الإطلاق

  12. Mohammed Mebarki

    صانع هدا الفيديو شخص مميز ومبدع…….يعرف كيف يوصل الفكرة واي فكرة……………بارك الله فيه

  13. Ryad Malek

    مقال جميل، حقا فالتفاتنا للاخرين الذين هم في حاجة لنا و مد يد العون لهم من خلال مساعدة بسيطة او كلمة حلوة او نصيحة نابعة من صميم القلب، ان نلمح في عيونهم فسحة امل و على شفاههم ابتسامة امل، فذلك قد يغير يومك كاملا و يصنع سعادتك و سكينة لم تكن تتوقعها، نسياننا لبعض الوقت انانيتنا و عنجهيتنا و اهتمامنا و لو لبضع دقائق في اليوم بالاخر قدىيصنع المعجزات، لان حينها سعادتنا تنبع من سعادتهم…فلا تترددوا في مد يد العون لمن يحتاج اليك، اعطه بعضا من وقتك، من جهدك، من فكرك، و سيمنحك هو بالمقابل بعضا من الرضا عن النفس الذي نفقده في كثير من الاحيان

  14. يوسف ..

    رائع .. لا احد يقدر ان يسبك .. شكرا لك .. ساخرج الان من غرفتي الكئيبة لاساعد امي في عمل الطعام ♡

  15. Islam Mahmoud

    قرات لاول مرة عدة مقالات لكى على موقع اراجيك وحقيقى كاتبة موهوبة جدا وليها وجهة نظر فى الحياة

أضف تعليقًا