هل هو افضل فيلم رومانسي؟ .. ربما !

هل هو افضل فيلم رومانسي؟ .. ربما ! 1
0

في البداية انا لا اروج للفيلم و لا ادعوكم مطلقا لمشاهدته, لا تشاهدوه، رجاءا لا تشاهدوه!

كان من المفترض ان اشاهد فيلما رومانسيا حسب تقييمه بموقع IMDB، وحسب ما قيل عنه، و لكن بمجرد ان بدأ ووجدت البطلة تحكي عن اصابتها بالسرطان، هممت لاغلقه بشده، فانا شخصيا مصاب بفوبيا تجاه هذا المرض اللعين!

شيئا ما جعلني استكمل، لم اشاهد دموع او غضب، لماذا ابتليت بهذا المرض؟ لماذا لا استطيع الركض كالبقية؟, لم يحدث هذا لابطال الفيلم، كان الجميع يتعاملون مع الامر ببساطه، انا مريضة بسرطان الرئة و قد أموت في اي قت، انا مريض بسرطان في العين و سيتم استئصال عيناي لاعيش بقية حياتي اعمى، و الامر لا يشكل مشكلة على الاطلاق !

ما جعلني استكمل هذا الفيلم هو انه عرض لك وجها اخر عن المرض الذي يخاف البعض من مجرد ذكر اسمه، ثلاثي الابطال مصابون به، يتعذبون بطريقة او بأخرى و لكنهم لا يشعرون بهذا العذاب، بمعنى اصح لا يأخذونه بمحمل الجد، الفيلم ملئ بالكوميديا و الكلمات الرقيقة و الشخصيات النبيلة، لقد تعايشوا مع المرض كأنه مجرد “نزلة برد” عادية ستذهب وحدها او ستأخذنا معها!

10333432_1495041540725763_3235069696088126801_o

“غاس، انا مثل القنبلة الموقوتة سأنفجر في اي لحظة، سأموت وسأجرحك”

” لا امانع ابدا، سيكون شرف عظيم ان تجرحيني هايزل”

كانت تحاول ان تقنعه بان يبتعد عنها، فهو قد شفي من المرض، و هي ليست كذلك، لا تريده ان يحبها فيتعلق بها و ينفطر قلبه بموتها و لكنه قرر ببساطة ان يمنحها حبه، و ان يتحمل العواقب، لا يمانع، و قد منحها فعلا “سعادة ابدية صغيرة” كما قالت في رثائه!

الفيلم يحكي قصة حب تنشأ بين اثنين من مرضى السرطان “هايزل و غاس”، نتيجة لقائهم ببعضهم البعض فيما يسمى “مجموعة الدعم النفسي”، قصة حب بينهما لم تدم الا ايام قليلة و لكنها كانت كاملة، لطالما احببت ان اشاهد قصة حب كاملة، لا خيانة، لا الم، لا دموع و لا رحيل!

” عندما كنا ندخل قسم الطوارئ كانت تطلب مني الممرضة تقييم حالة الألم التي اشعر بها في تقييم من  10 درجات، و في اشد المرات التي اتتني فيها نوبة الم، لم استطع ان اخذ اي نفس و لم استطع الحراك قمت بتقييم درجة الألم بــ 9 من 10، بعدما شفيت جائتني الممرضة و قالت انني اشجع فتاة قابلتها على الاطلاق ففي اقسى درجات الالم لم اعطه اعلى تقييم ممكن “10 درجات” و لكن ما لا تعرفه هو انني كنت ادخر هذا التقييم النهائي ليوم ما، و ها انا اليوم، استطيع القول بأن المي 10/10! “

هذا ما شعرت به هايزل اثناء ما كانت ترتدي الملابس السوداء للذهاب لجنازة صديقها و حبيبها الوحيد!

لقد انار هذا الفيلم لعقلي عدة امور كدت انساها، السعادة تجدها ببساطة في سعادة من تحبهم, عندما يضحي احدهم باخر امنية له في حياته من اجل شخص اخر يحبه، عندما يقرر السفر بعيدا جدا لتحقيق امنية الطرف الاخر و هو يتمنى فقط ان يسعفه جسده المريض ليحيا حتى يحقق امنية حبيبته، حينها وحينها فقط يشعر بقمة السعادة!

untitled_drawing_by_bernadetteanne-d7f8p6a

الفيلم ملئ بالرموز

يحب غاس “البطل” العاب الفيديو على الكمبيوتر و يحب قراءة الروايات من هذا النوع، التضحية، المجد و الابطال، و لم يكن كاذبا في حبه لهذه الاشياء لقد ضحى و ناضل كبطل “من وجهة نظري” على الرغم من انه كان حزين جدا قبل وفاته لا لشئ الا لانه كان يود ان يفعل اشياء عظيمة يتذكره بها الجميع و تجعله يخلد في التاريخ و لكن….

“الا يكفيك حبي لك، سأتذكرك دوما، ستخلد معي، انت تريد ان يحبك الجميع و يتحدث عنك الناس بعد وفاتك، و لكن عذرا لن تنال هذا، انا كل ما لديك و ما سأبقى لديك” كان هذا ردها عليه، و لقد اقتنع بها حيث قال في عزائها “لقد اردت ان يحبني الجميع و لكنها ارادت ان يحبها شخص واحد فقط، و لكن ان يحبها بعمق اكبر من اي شئ”

لكم ان تتتخيلوا فتاة تسير طوال الوقت بجهاز تنفس صناعي تسحبه ورائها، و لكنها ليست معقدة، ليست عصبية، و ليست متضايقة، بل عادية او افضل من عادية، و الاخر يسير بساق صناعية لان ساقه بترت بسبب السرطان و لكنه يمزح و يمرح طوال الوقت، يحب و يعشق و يجعل لحياته معنى حتى الثوان الاخيرة، يطلب من اصدقاءه ان يقرأوا امامه و هو حي خطابات تأبينه التي من المفترض ان يقرؤها في جنازته!

” لقد كان غاس صديقي وغدا حقيقيا، و لكن في المستقبل عندما يأتيني الاطباء بعيون صناعية و يطلبون مني تجربتها، فسارفضها، لا اريد رؤية العالم مجددا بدون غاس” – صديق غاس الذي فقد عينينه الاثنتين في عملية جراحية بسبب المرض!

حسنا، كانت امنية حبيبته الاخيرة ان تجلس مع كاتب رواية تسمى “المحنة الامبراطورية” كانت تعشقها بشده و لكن القصة انتهت فجأة، و كانت تريد ان تعلم ماذا سيحدث لباقي شخصيات الرواية بعد موت الشخصية الرئيسية بها! واستطاعت اخيرا بمساعدة حبيبها ان تصل للكاتب في امستردام و لكنه كان كاتب “سكير” قابلهما ببرود ووقاحه و قال لها “الشخصيات كلها خيالية في القصة، ستتبخر جميعها، لا توجد نهاية!”

ما فهمته شخصيا انها لم تكن تريد معرفة مصير باقي الشخصيات في الرواية بعد موت الشخصية الرئيسية الا لأنها كانت تطبق هذه الرواية في واقعها، كانت تشعر بأنها ستموت فجأة في أي وقت و كانت تريد معرفة ما سيحدث لأهلها “امها التي تحبها كثيرا ووالدها” كانت تخاف من ان يموتوا من الحسرة عليها او ان تنقلب حياتهم فلا يتمكنوا من ان يعيشوا حياة سعيد بعدها، كان هذا ما تعتقده حرفيا حتى قالت لها امها اخيرا “سنعيش بعدك، سيصيبنا فراقك بالم فظيع جدا و لكن سنعيش، سنتعايش مع الالم مثلما تعايشتي انتي معه لخمس سنوات، انتي قدوتنا!”

ما يجعل هذا الفيلم رائعا لحد كبير هو انه يخبرك كيف يكون البشر محبين مخلصين، كم من الممكن ان يعيشوا يومين اثنين فقط و لكن في سعاده لم يتذوقها من عاش مائة عام!.

i-fell-in-love-the-way-you-fall-asleep-by-incredibru

 

هل شعور الانسان بقرب رحيله يجعله يعود لفطرته النقية الطاهرة؟ هل يوجد من البشر اناس صالحين لدرجة انهم يحافظون على حبهم لبعضهم البعض حتى النهاية مهما كانت؟.

لقد شاهدت في الفيلم ثلاث قصص حب رائعة، صديق و صديقه، الام و الاب معا و الفتاة و الولد، لم يخن اي منهما الاخر في اي لحظة، و لم يعيشا لحظة بؤس واحده، لقد اتفقوا جميعا على ان يجعلوا حياتهم القصيرة ذات معنى، ليس من اجل الناس و ليس من اجل البشرية و لكن من اجل انفسهم.. وقد فعلوا !

طوال حياتي و انا اكره هذا المرض، و عندما عملت كطبيب اصبحت اكرهه اكثر، بل واخاف منه، و لكن هذا الفيلم بطريقة ما او بأخرى عالجني من هذا الامر!

نصيحتي لكل من لديه امر سئ سيدوم معه لفترة طويلة، ان يبدأ في التعايش معه، لا تعطه اكثر من حجمه، لا تعطي الحياة نفسها اكثر من حجمها، خذ الامر ببساطة و عش سعيدا اكثر مما قد يفعل اي شخص اخر.

تابع الكاتب عبر :

الفيسبوك

تويتر

على الجانب “ليس من المفترض انني هنا في اراجيك لأكتب عن الافلام، و لكني وجدت شيئا رائعا لا اعلم ان كان سيتكرر، لذا احببت الكتابة عنه”

 اقرأ أيضـاً :

CMS1 : التسويق بالبيض و استراتيجية السحر الناعم !

كيف يمكن لمدونة “اراجيك” و المدونات العربية الربح من الانترنت ؟

كيف تستخدم اليوتيوب في التسويق – “أساليب جديدة”

اكتشف طرقاً سرية جديدة للتسويق عبر تويتر

0

شاركنا رأيك حول "هل هو افضل فيلم رومانسي؟ .. ربما !"

  1. Mohamed Fadl

    شاهدت الفيلم.. وقرأت الرواية قبل المشاهدة.. لم أندم على لحظة قضيتها أمام تلك الأحداث الرائعة.. ونصيحتي.. حاول قراءة الرواية.. فقد اختزل الفيلم بعض الأحداث الجميلة وغير في بعض منها

    • Mohamed Abo El-einin

      مبقراش انجليزي. مفيش نسخة مترجمه مالروايه؟ 😀

  2. Reham A. Khalil

    مقاله رائعه .لم اتحمس لرؤيه الفيلم من اعلانه لانه يشبه قصه فيلم now is good كان مليئ بالدموع وممل . لكن بعد ان قرأت المقاله سأحرص على مشاهدته في اقرب فرصه

  3. Nader Shaker

    الفيلم تميز في عدة نواحي لن تسمح لك إلا بإظهار العاطفة، النص كان رائعاً والاقتباسات التي ذكرتها كانت بالفعل جميلة، لكن قد تشعر أن قصة الحب هي إضافة لما يتمحور عنه الفيلم، جميل مؤثر و محزن دون شك. شكراً لك!

  4. Hesham Rashed

    كنت في تلك الليلة التي شاهدت فيها الفيلم مهموما جدا .. الا ان ثمة شئ تغير فيا كليا .. هذا الفيلم كان ملهما .. ابكاني واضحكني واستخرج مني اجمل المشاعر .. ومن اجمل المعاني التي استفدت منها ان “ان بعض النهايات اكبر من بعض النهايات الاخرى ” .. في النهاية طال العمر او قصر له نهاية فلنعشها جيدها ولنستمتع بدقائق الحياة ولحظاتها .

  5. Bissou Ma

    الفيلم رائع و الرواية أروع قراءة الكتاب سيجعلك تضحك تارة و تبكي تارة أخرى لكن الرواية مليئة بالإحاءات اليهوية مثل اسماء الأبطال و الفتاة في في فور فوندتا التي تشبه هزال والتي جنسيتها يهودية والتي من خلالها تقرب اوغستوس منها و منزل آن فرونك الذي تحول الى متحف و التي هي واقاربها كانوا ضحايا النازية كلهم تركوا علامة استفهام حول ما يرمي اليه الكاتب.أو ربما أعطي الأمر أكبر من حجمه فأنا لا أعلم.

  6. Ahmed Radwan

    انا شاهدت الفلم ووقع في ما قد وقع فيك ، الفلم ترك صراحه تأثير قوي جدااا
    لما انتهيت من مشاهده الفلم، ذهلت , لم اتخيل انه يمكن في ساعتين جمع كل هذه المعاني العظيمة والقيم السامية وهي في النهاية الطريقة السلمية لنحًِي الحياه .
    اشكرك علي مقالك . Directly To My BookMark 🙂

  7. Mohammad N Al-khteeb

    شاهدت الفيلم اكثر من مرة .. فيلم يفوق الوصف
    انصحكم بمشاهدته

  8. Mohamed Abo El-einin

    مبقراش انجليزي. مفيش نسخة مترجمه مالروايه؟ 😀

  9. Amina Abdelrahman

    هذا الفيلم شفيه وانا مكتئبة جدا وعندما انتهيت من مشاهدته زادني كابة احب الافلام التي تعطي املا ومستقبلا مشرقا يمكن لو كنت شفته في وقت اخر لكان تقبله مختلفا…

    • Ahmed Hassan

      ممكن،، و لكن الفيلم ليس كئيبا، ابطاله ليسوا كئيبين، هو فيلم مبكي فقط!

  10. Ahmed Hassan

    ممكن،، و لكن الفيلم ليس كئيبا، ابطاله ليسوا كئيبين، هو فيلم مبكي فقط!

  11. Dima

    استمتعت بالمقال اكثر من الفلم بالزات فكرة عدم اعطاء اي مشكلة او شي اكثر من حجمه في هذه الحياة

أضف تعليقًا