سر الثورة الرقمية.. والتهديدات القادمة

سر الثورة الرقمية.. والتهديدات القادمة 9
0

في عام 1946م صنع “إينياك” أول حاسب آلي إلكتروني بتكلفة 500 ألف دولار أي ما يعادل 6 مليون دولار بوقتنا الحالي، ومن المثير معرفة أن هذا الجهاز يحوي على أكثر من 17 ألف صمام إلكتروني ويزن 30 طن ويحتاج إلى غرفة تبلغ مساحتها 170 متر مربع.

1

وفي عام 1947م صُنع الترانزيستور وغير وجه هذا الصناعة تماما وأتى بهذه الأجهزة التي نقتنيها اليوم بأحجامها الصغيرة وسرعتها الهائلة.

ما هو الترانزيستور؟

510

بعد أن كانت الأجهزة الإلكترونية تستخدم الصمام الإلكتروني، الذي عانى من عدة مشاكل كالحجم الكبير والاستهلاك العالي للطاقة وارتفاع كبير للحرارة، ظهر الترانزيستور هذه القطعة المتناهية الصغر، التي تعتبر أحد أهم الاختراعات على الإطلاق في القرن العشرين، وهي مكون لا غنى عنه للأجهزة الإلكترونية الحديثة، ولها يعود الفضل في هذه الثورة الرقمية.

الترانسيستور يُصنع من مادة شبه موصلة كالسيليكون أو الجرمانيوم، ووظيفته الرئيسية هي التحكم بمرور الالكترونات، أي يتحكم بمرور التيار الكهربائي، إما يسمح بعبوره (ON) أو يقوم بمنعه (OFF).

لغة الآلة

3

كما تعلمون “لغة الآلة” أو “النظام الثنائي” هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الحاسوب، هذه اللغة تحوي رقمان فقط هما صفر و1، وهنا يأتي دور الترانزيستور بتحويل هذه الأرقام الثنائية إلى نبضات كهربائية، فالصفر يمثل حالة الـ OFF والـ 1 يرمز لـ ON،

ومجموعة من هذه الأرقام الثنائية قد ترمز لأرقام أخرى، أو تتطور لتكوّن حرفا أو صورة أو فيديو.

الترانزيستور والثورة الرقمية

4

الحواسيب الحديثة تحتوي على مئات الملايين من الترانزستورز، مما يساعد الحاسوب على القيام بعدد كبير من العمليات والمهام المعقدة في وقت قصير. ويتم دمج هذه الأعداد المهولة من هذه الترانزستورز في “شريحة الكترونية “microchip ” مع بقية المكونات الإلكترونية.

وفي وقتنا الحالي من الممكن الربط بين ذكاء وسرعة الجهاز بعدد الترانزستور الذي يحوي، مما يوضح الأهمية الكبيرة هذه القطع.

أنصحكم بمشاهدة هذا الفيديو الرائع الذي يصور عملية صنع شريحة إلكترونية داخل مصنع Lexar

قانون مور

5

فى عام 1965 لاحظ  جوردون مور أن عدد الترانزستورز في شريحة الكترونية واحدة يزيد بوتيرة ثابته، وهو ما قاد إلى نظرية مور اللي تنص على أن كثافة الترانزستورز تتضاعف كل 18 إلى 24 شهرا.

 وفعلا قد بدأت الكثافة من ألف ترانسيستور عام 1970 حتى وصلت إلى ملياري ترانزستورز في 2013،  لكن هناك مخاوف من توقف صمود هذه النظرية في السنوات المقبلة، لأن عمليات التصنيع حاليا أصبحت دقيقة للغاية، حيث يصل حجم الفراغ في الشريحة الإلكترونية إلى 32 نانو متر (000000140.  متر)، وربما يصل إلى 10 نانو متر لكن التقدم بعدها سيواجه عقبات عديدة.

ولكي تستوعب حجم النانو والأبعاد الدقيقة للترانسيستور، يمكنك أن تجمع أكثر من ألفي ترانسيستور لكي تجعل سماكتهم تعادل سمك شعرة الإنسان التي يصل معدلها إلى 100 ألف نانو متر!!

المعوقات

كما ذكرنا أن زيادة كثافة الترانزستورز بنفس الوتيرة ستواجه عدة صعوبات، من بينها:

التكلفة العالية

عندما تعمل بهذه الدقة العالية، ستحتاج تقنية مكلفة جدا حاليا لرسم الترانزستورز.

ارتفاع الحرارة

هذا التقارب الشديد بين الترانزستورز يؤدي لتوليد حرارة عالية في الدائرة المتكاملة.

نفق ميكانيكا الكم أو “Quantum Tunneling”

هذه الظاهرة الفيزيائية ستؤدي إلى قفز الإلكترونات في الفراغات بدون سبب، عند العمل في هذه الأبعاد الصغيرة، وبالتالي سيسبب تلف للبيانات.

وللمزيد حول هذه الظاهرة الفيزيائية

الحلول

بالطبع إن أردنا أن نواصل ثورتنا الرقمية علينا أن نجد حلول بديلة..

الجرافين

6

الجرافين هذه المادة السحرية تعتبر أقوى وأقل المواد سماكة، والأهم من ذلك السرعة الهائلة لمرور للإلكترونات فيها، حيث تتفوق سرعتها على السيليكون بـ 30 مرة.

الضوء

7

نعم التخلي عن الإلكترونات خيار مطروح، والتوجه إلى جزيئات الضوء (الفوتونات) لفرق السرعة الكبير لصالح الفوتونات.

شرائح أكثر

8

الفكرة ببساطة هي دمج أكثر من شريحة إلكترونية لتعمل مع بعضها البعض كمجموعة، لكن هذه الخيار يواجه مشاكل برمجية ويعتبر مكلف نوعا ما.

فى النهاية.. نحن مؤمنين بأن التكنولوجيا في تطور مستمر، وما هو مستحيل بالأمس، سيصبح ممكنا اليوم، فلا أحد يعلم ما ستخبئه الأيام من ابتكارات في مجال الإلكترونيات.

المصادر

1, 2, 3, 4

اقرأ ايضــاً :

أشياء تمنيت معرفتها قبل دخولى الجامعه

0