Under the Skin.. سكارليت جوهانسون تكشف سطحية الرجال

Under the Skin.. سكارليت جوهانسون تكشف سطحية الرجال 1
0

لا يتسنى للمرء عادةً أن يشاهد فيلماً مثل “تحت الجلد” للمخرج جوناثان غليزر، أو أن يطالع أحداث عملٍ من منظور ورؤية كائنٍ من خارج كوكب الأرض، واكتشاف هذا الغريب لم يكن في حسبانه عن كينونته وعن البشر.

على الرغم أن الفيلم حتماً لن يناسب جميع الأذواق وقد يستنفذ صبر الكثير من المشاهدين، إلا أن تقديمه المؤثر لفحوى رواية الكاتب الهولندي ميشال فابر بسمعتها السريالية السوداوية، يعيد الفرصة للجمهور مجدداً للتفكر فيما يناظرونه على الشاشة، والبحث في مواضيع وأهداف العمل – إن تمكن له العثور عليها،

والخوض في غمار الصور الغامضة التي يوظفها المخرج جوناثان غليزر للتعبير عن الأحداث وما ينجم عنها من تأويلات تعود لمجهود المتلقي الشغوف بمثل هذه الأفلام وبقوة السينما بشكل عام.

تجوب امرأة مجهولة (سكارليت جوهانسون) طرقات اسكتلندا، وتترصد بروية عبر حافلتها لرجال عشوائيين تقوم بدردشة معهم قبل أن يقع اختيارها على أحدهم. ماذا تفعل بهم؟ تقودهم إلى أعماق الشهوة والرغبة الملحة إلى الجنس الآخر، وهذا ما نشاهد رمزيته حرفياً على الشاشة، مكانٌ ينجر إليه هؤلاء الرجال دون رجعة منه.

يعمل معها ويساعدها شخص آخر يتنقل بدراجته يبدو أنه مختص باللمسات الأخيرة لعمليات هذه المرأة. لكن السؤال الأهم هو السبب والدافع وراء قيامهما بهذه الأفعال وبهذه الطريقة.

يقول الفيلم، كما بدا لي على الأقل، أن الرجال يتبعون حدسهم وهوسهم، كحال الكثير منهم، وفي حدقة أعينهم الشكل الخارجي والمظهر السطحي للمرأة وحسب.

undertheskin

ويبدو أن هذه المرأة تنفذ أوامراً خارجة عن إرادتها، والرجل الغامض على الدراجة إما أن يكون شخص متلصص وإما كائن غريب آخر يتحكم بها ويحافظ على تركيز عملها. إن متابعة الفيلم لا يعد تجربة ممتعة أو سعيدة عموماً، بيد أنها ملفتة لحواس المشاهد ويصعب التكهن بأحداثها. ومع أن مشاهدته قد تعطي الرجال فعلاً فكرة صغيرة عن ما تشعر به النساء في بعض الأوضاع والأماكن من العالم، إلا أن أي محاولة جادة لاستقراء معاني الفيلم من مقاطع المصيدة السوداء هو عبارة عن حالة حالمة خاضعة للمتلقي نفسه.

إن هذه المرأة التي لا تعرف شيء عن الطريقة التي يتعامل بها البشر مع بعضهم على الأرض، تقوم في أحد المشاهد بتعقب رجل راكب للأمواج، فتشهد أثناء ذلك زوجة تحاول إنقاذ كلبها من الغرق، ثم محاولة الزوج لإنقاذ زوجته، وأخيراً محاولة راكب الأمواج بإنقاذ الزوج.

وعندما ينتهي الأمر براكب الأمواج على الشاطئ، تضربه المرأة بحجر على رأسه متجاهلةً بكاء طفل يجلس وحيداً على الرمل، مما يوضح أن أمامها طريق طويل لفهم عقلية البشر وتفاعلهم مع بعضهم.

ولا تبدأ بفهم قدرة المشاعر الإنسانية إلا عندما تُدرك أن بنيتها الجسدية لن تمكنها أبداً من معاشرة رجل مجهول اهتم واعتنى بها دون مقابل، أو عندما تسمح لها مشاعرها بتفهم ما يشعره به شاب مشوه لا يختلف بمضمونه عن أي رجل طبيعي آخر، ربما تدرك حينها لأول مرة شعور الوحدة لدى بني البشر.

بيد أن أسلوب عمل المخرج غليزر في الفيلم لا يسمح لوجود أي نفحة عاطفية تتخلل أي لقطة ولو كانت هامشية، لكنها بنفس الوقت تعمل كاستعارة لا مفر منها حول الحياة نفسها في أعين الكثيرين في وقتنا الراهن، فنهاية الفيلم مبهمة وصعبة التفسير مثل بدايته تماماً.

اقرأ ايضــاً :

15 فيلماً يجب أن تشاهدهم للممثل روبيرت دي نيرو

ديك سميث.. عرّاب الماكياج في السينما!

0

شاركنا رأيك حول "Under the Skin.. سكارليت جوهانسون تكشف سطحية الرجال"