جونى ايف.. من طفولة ابداعيــة إلى مصـمم آبل العبقــرى !

جونى ايف.. من طفولة ابداعيــة إلى مصـمم آبل العبقــرى ! 5
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

السير جوناثان ايف – نعم السير جونى، بريطانى الجنسية وحاصل على رتبة الامبراطورية البريطانية! – مصمم انجليزى يشغل منصب نائب الرئيس للتصميم الصناعى فى آبل وهو المسئول عن تصميم أجهزة آبل الرائعة مثل الآى ماك والماك بوك والآى بود وهواتف الآى فون ومؤخراً الساعة الذكية آبل ووتش.

كان ايف واحدا من أسباب نجاح آبل الهائل من خلال تصميماته الفريده التى جذبت العالم إلى منتجات آبل، حيث فكر ستيف جوبز خارج الصندوق فى التسعينات بتحويله أجهزة الكمبيوتر من مجرد جهاز تقليدى بشكل فظ إلى جهاز أنيق يلائم جميع الأذواق والأعمار، ومن هنا جاء دور جونى ايف، حيث انضم لآبل عام 1992 واستمرت تصميماته العبقرية وانجازاته مع الشركة حتى اللحظه.

22
جونى ايف مع جهاز iMac G3 فى أواخر التسعينات

لست هنا بصدد سرد السيرة الذاتية الكاملة لجونى حول نشأته ومهاراته وهواياته فيمكنك الاطلاع عليها بالكـامل عبر ويكيبيديا، ولكن سأركز فى هذا المقال على طفولته الابداعية والنقاط الفارقه فى حياته من بداية ظهور موهبته حتى ترسيخها والانضمام لابل، لعلها تكون سبباً فى إفادة البعض.

بداية موهبة جونى

ظهر اهتمام جونى بالتصميم واعطاء الاشياء من حوله لمسه جمالية وهو فى الرابعة عشر من عمره، كان ينظر إلى الاشياء بنظرة أخرى، بنظرة كيف صُنعت هذه الاشياء! فكان يقوم بفك أجهزة الراديو وأشرطة الكاسيت لمعرفة ما بداخلها ومما صنعت ومحاولة إعادة تركيبها مرة أخرى.

فى حوار معه وتحديدا عام 2003 فى متحف التصميم بلندن والذى تم افتتاحه عام 1989، قال جونى ” أتذكر دائما فضولى فى طفولتى حول كيفية صنع الاشياء، فكنت أقوم دائما بفك الاجهزة لمعرفة مابداخلها ومما صُنعت وأفشل فى إعادة تركيبها مره أخرى ”

لم تتوقف موهبته عند هذا الحد فقط، بل لفت أنظار جميع مدرسيه فى مدرسته الثانوية بستافورد من خلال رسمه وتصميماته الرائعة التى لم يشاهد أى مدرس مثلها من أى طالب آخر أكبر منه! حيث ذكر أحد مدرسيه قائلا ” كان لجونى موهبه خاصه، كان يقوم برسم نماذج أولية على الورق لأشياء وأجهزة لم نعتد رؤيتها بهذا التصميم الرائع من قبل، وكان بارعا أيضا فى تقديم فكرته إلى الجميع، بشكل مبتكر وأنيق”

وأضاف قائلا ” المفاجأه.. أننا كمدرسين تعلمنا كثيرا من موهبة جونى، فمهمة المصمم الأولى والأصعب هى إخراج تصميم بسيط يستطيع من خلاله إخبار الناس بالفكرة بدون أى تعقيد، وجونى كان قادرا على فعل ذلك ببراعه”

الظهور الاول لموهبة جونى أمام الجميع

فى السادسة عشر من عمره.. جاءت لجونى الفرصة لعرض تصميماته وأعماله أمام كبار رجال الأعمال من خلال مؤتمر سنوى لتعزيز مناهج التصميم فى المدارس الثانوية، ولحسن حظ جونى كان “فيل جراى” حاضرا فى ذلك اليوم، وهو المدير الادارى لشركة Roberts Weaver Group احدى شركات التصميم الرائدة فى لندن.

كان المؤتمر ملئ بالعديد من أعمال الطلبة من المدارس المختلفه، ولكن استطاع جونى لفت الأنظار اليه وإلى تصميماته وخاصة أنظار جراى، وبالفعل بعد أيام قليله طلب جراى من جونى إجراء مقابله معه فى مقر الشركة وذهب جونى ووالده إلى هناك، وأعرب جراى عن اعجابه بموهبة جونى وعرض تقديم له كافة المساعدات اللازمة.

فى عامه الأخير فى المدرسه الثانوية.. يجب على كل طالب تقديم مشروعا للتخرج، بحث جونى من حوله على احدى المشاكل التى تواجه مدرسته فى ذلك الوقت، وهى عرض المحتوى من خلال العارض الضوئى أو الـ Projector.

كانت أجهزة البروجيكتور فى ذلك الوقت كبيره ويصعب نقلها بالاضافة الى عدم كفاءتها، ففكر جونى فى تصميم فريد لبروجيكتور بحيث يكون صغيرا يسهل الحمل وفعالا.

كان المطلوب من الطلاب هو نماذج أولية مرسومه فقط لمشاريعهم، أما جونى فقام برسم التصميم بالكامل وقام بتصنيعه بنفسه من الورق المقوى وبعض المواد المتاحه له وقام بعرضه على مدرسيه مما أثار دهشتهم براعة وذكاء جونى.

image
صورة لجونى ايف فى المرحلة الثانوية

 

بنهاية المرحلة الثانوية.. حصل جونى على أعلى الدرجات مما أهله للاختيار بين الذهاب إلى جامعة اكسفورد أو كامبريدج حيث كانا من أفضل الجامعات البريطانية فى ذلك الوقت، بالاضافة الى كلية سانت مارتينز المركزية لفنون التصميم فى لندن.

وبالفعل ذهب جونى فى اختبار مبدأى للجامعات ولكن لم يعجبه الانتقال إلى هناك بالاضافة الى غرابة الطلاب وتفاهتهم على حد قوله، وقرر أخيرا الذهاب إلى جامعة نيوكاسيل البوليتكنيك فى شمال انجلترا المعروفة بجامعة نورثمبريا حاليا وقام رسميا بدراسة التصميم الصناعى بترشيح من فيل جراى.

انطلاقته الحقيقية

فى عامه الأخير بالجامعه.. فاز جونى بجائزة قدرها 1500 باوند من الجمعية الملكية للفنون وهى جمعية خيريه تم انشاؤها عام 1745 فى لندن لتشجيع الفنون بكافة أنواعها من خلال مسابقات تقام بين طلبة المدارس والجامعات.

فاز جونى بالمسابقة بسبب تصميم رائع لهاتف محمول ليتم استبداله بالهواتف الارضيه، حيث كانت الهواتف المحمولة والأجهزة المحمولة الصغيره بشكل عام مثل الووكمان بدأت بالانتشار فى ذلك الوقت.

بعد تخرجه من الجامعه.. أصبح جونى مولعا بالتكنولوجيا، وخاصة أجهزة الكمبيوتر التى بدأت بالانتشار بشكل كبير فى المجتمع وخاصة أجهزة الآى ماك من آبل.

صرح جونى قائلا ” كنت مهتما بآبل بدرجة كبيرة، لدرجة أننى قمت بمعرفة كل شئ عن الشركة مثل تاريخها وتأسيسها وكافة المعلومات عن الآى ماك، كنت أعلم جيدا أن آبل لا تعمل من أجل المال فى المقام الاول ولكنها تعمل من أجل هدف حقيقى وهذا مادفعنى إلى الاهتمام بها بشكل أكبر وتمنيت زيارتها ”

فى عام 1989 وهو نفس عام تخرج جونى، قرر الذهاب إلى الولايات المتحدة مع صديقه الجامعى ديفيد تونج فى رحلة لمدة ثمانية أسابيع لزيارة وادى السيلكون وبعض استوديوهات التصميم هناك، وبالفعل ذهب جونى إلى كاليفورنيا واجرى اتصالاته مع استوديوهين فى وادى السيلكون للذهاب إليهم وهما ID Two و Lunar Design.

كان لستوديو Lunar Design النصيب الأكبر فى اهتمامات جونى حيث كان يدار من قبل روبرت برانر وهو واحد من أحد نجوم التصميم فى وادى السليكون فى ذلك الوقت والذى انتقل بعد ذلك إلى شركة آبل للعمل بها كرئيس لقسم التصميم الصناعى، أجرى جونى اتصاله مع برانر وبالفعل ذهب لمقابلته مع تصميم الهاتف المحمول الذى كوفئ بالجائزة بسببه من الجمعية الملكية للفنون بلندن.

الخيـوط الأولى لانضمامه إلى آبل

44
صورة حديثه لروبرت برانر

أعرب برانر عن دهشته واعجابه ببراعه جونى وذكائه، حيث لم يكن يتخيل ان التصميم المرفق مع جونى سيكون مصنوعا من نماذج أولية ويحتوى أيضا على جميع القطع الداخلية، حيث صرح برانر قائلا ” كان الأمر رائعا وابداعيا بالنسبة إلى طالب حديث التخرج من الجامعه وصغيرا فى السن ولا يملك حتى وظيفه، فكل الطلاب الذين أراهم يسعون فقط الى وظيفه ويقومون برسم التصميمات على الورق فقط ولا يهتمون بما سيوجد بالداخل، ولكن جونى كان مختلفا كليا”

سرعان ماعرض برانر الوظيفه على جونى للعمل لديه، ولكن كانت المفاجأه برفض جونى هذا العرض بسبب الوعد الذى قطعه مع فيل جراى بالعوده إلى لندن للعمل فى شركته Roberts Weaver Group.

عاد جونى إلى لندن وعمل داخل شركة فيل جراى لعدة سنوات، كان يقوم بتصميم جميع الأشياء من بداية المراحيض والأثاث المنزلى إلى التليفزيونات والأجهزة الالكترونية والكهربية، واستمر فى تقدمه وابداعاته مع الشركة حتى عام 1991.

فى عام 1991 عاود برانر التواصل مع جونى مرة أخرى بعد شغله منصب رئيس التصميم الصناعى بآبل.. كانت تعمل آبل فى ذلك الوقت على تصميما جديدا لجهاز الماك بعد ستة سنوات من نفس التصميم دون تغيير بالاضافة الى تصميمات لبعض الاجهزة الأخرى.

عرض برانر على جونى مرة أخرى العمل معه فى هذه التصميمات ولكن هذه المرة ستكون الوظيفه لدى آبل، واستمر التواصل بين الاثنين لعدة شهور إلى أن جاء شهر سبتمبر من عام 1992.

الانضمام رسميا لآبل

33
صورة تجمع بين ستيف جوبز وجونى ايف وبعض موظفى آبل

فى شهر سبتمبر من عام 1992، انتقل جونى إلى كاليفورنيا مع زوجته هيذر بيج حيث كان فى الـ 27 من عمـره، انتقلا الزوجين إلى منزلهم الجديد فى سان فرانسيسكو وبدأ العمل رسميا فى آبل تحت قيادة روبرت برانر وبدأت سلسلة  انجازات جونى مع آبل إلى أن وصل إلى منصب نائب الرئيس للتصميم الصناعى الان.

قام جونى باعادة تصميم جهاز الماك والاى ماك عدة مرات ليلائم موضة العصر، وقام بعمل تصميم الاى بود أيضا واعادة تصميمه على مر سنوات عديده، إلى أن جاء العام الذهبى لابل 2007 واطلاق أول هاتف ذكى فى العالم وهو الاى فون وكان من تصميم جونى ايف أيضا إلى أن وصل حتى الان إلى الاى فون 6.

 

هذا الموضوع محور مقالين، فى المقــال الثانى سنستعرض سويا أعمال وانجازات جونى بالتفصيل من بداية انضمامه لآبل إلى الان..

المصدر :

كتاب Jony Ive.. The genius behind Apple’s greatest products للمؤلف Leander Kahney.. أنصحكم بقراءة هذا الكتاب الشيق.

الجزء الثانى : جونى ايف.. 22 عاماً من الابداع مع آبل فى سطور

اقرأ ايضــاً : 

مشروعك ناشئ؟.. إليك العوامل الأساسية للفت أنظار المستثمرين

بلادنا العـربية .. من التعليـم إلى التعتيـم! – تقـــرير

2