0

مقــال بواسطة / يزن سعيــد

تُبيِّنُ مستحاثات الديناصورات الطائرة المكتشفة حديثاً ذات الريش المحفوظ جيداً المزيد حول كيفية قيامها برحلات الطيران الأولى، فنجدُ قصة التحليق بالريش للطيور الأولى سليلة الديناصورات محفورة بالحجر في المستحاثات التي وُجِدت في شمال غرب الصين.

لقد كشفت هذه المنطقة عن عشرات المستحاثات المحفوظة الريش بشكل جيد جداً خلال العشرين سنة المنصرمة، ومن ضمنها مستحاثة من نوع ديناصور Theropod، وهو مفترس شرس ذو أربع أطراف يغطيها الريش الطويل، إلا أنه بحجم الحمام في وقتنا الحالي.

يُعتقد أن هذه الحيوانات كانت بالتأكيد قادرة على الطيران لكن غير معلوم إذا كان عن طريق الرفرفة أو الإنزلاق الهوائي.

والآن بفضل مستحاثة أخرى تم استخراجها مؤخراً من المنطقة ذاتها، قد كشف علماء الأحفوريات عن أكبر ديناصور ذو أربع أجنحة على الإطلاق. هذا النوع الذي أٌطلِق عليه اسم Changyuraptor كان بحجم نسر كبير وبوزن 4كج وطول 1.3م من الوجه إلى الذيل. وبالمقارنة، نجد أن الـ Microraptorgui وهو يليه بالحجم، يزِنُ كيلوجرام واحد.

2

وقد قال نيك لونجريتش، وهو عالم أحفوريات من جامعة باث في المملكة المتحدة، “إن الشيء المثير للإهتمام هو حجمه الكبير، و بوزن 4كج؟ مثير للدهشة حقاً فهو وحشُ كبير حتى بمقاييس وقتنا الحالي ونسبةً لطيور اليوم. إنّ هذا الكشف يظهر لنا أن هذه الديناصورات رباعية الأجنحة قد ارتقت بمستوى بنيتها بشكل ملحوظ”.

لا يتميّزُ الـChangyuraptor فقط بحجمه الكبير، إنما أيضاً بطول ريش ذيلهِ الذي يصل إلى 30 سم وهو الريش الأطول المسجل لأي ديناصور. “إنّه يمتلك ريشاً من أجمل و أروع ما رأيت خلال كل السنين التي أمضيتها في دراسة المستحاثات”، كما قال لويس تشياب من متحف التاريخ الطبيعي في لوس أنجلوس.

وهو الذي قاد الدراسة التي أجراها مجموعة العلماء الأمريكيين والصينيين الذين وجدوا المستحاثة وصرح عنها في موقع Nature Communications في تموز الماضي.

وبشكل مشابه للطيور المعاصرة، فإن أجنحة هذا الديناصور كانت مغطاة بالريش الطويل، المماثل لما كان يستعمله البشر للكتابة في العصور القديمة، عوضاً عن الريش البدائي المزغب الموجود عند ما سبقه من ديناصورات غير قادرة على الطيران.

وبسبب حالة الحفظ الجيدة التي وجد عليها العلماء هذه المستحاثة، سيستطيعون تحليل طريقة عملها و ديناميكيتها الهوائية خلال الطيران.

يقول لويس تشياب “إن طول وشكل الذيل قد سمح لهم بتعديل درجة الميلان والإنحراف سواء كانوا يطيرون للأعلى أو للأسفل. كما أنه ساهم في تخفيض سرعتهم خلال الهبوط وسمح لهم بالوصول بشكل آمن، وهو شيء هام لأن الهبوط خطير جداً وخاصةً بسرعات عالية.”

يقول ديف هون، عالم أحفوريات من جامعة بريستول في المملكة المتحدة، إن وظيفة الذيل التي اقترحها مُعِدّو الدراسة مقنعة. فعندما ننظر إلى أنواع Microraptor الأصغر حجماً، افترض الكثيرون أنها تستعمل الذيل ولو بشكل جزئي للتوجيه والتحكم بعملية الطيران. “لكن هذه الدراسة تحلل طريقة عمل ريش الذيل في الهواء” كما قال.

إنّ علماء الأحافير عادة لا يحصلون على مثل هذه المعلومات الدقيقة والمفصلة من دراسة المستحاثات.

المعلومات التي أضافتها دراسة مستحاثة الـChangyuraptor إلى معرفتنا المتنامية حول فترة أواخر العصر الجوراسي و أوائل العصر الطباشيري، كانت غنية جداً فيما يتعلق بتطور ريش الطيران.

1

وضمن هذا السياق فإنها تمثل فرع جانبي في تطور الطيران لدى الديناصورات أكثر من كونها خطوة انتقالية إلى مرحلة الطيور الحديثة. “يوجد العديد من الخطوط الجينية القائمة في تلك الفترة التي كانت تجري تجاربها على الطيران. والخط الذي استمر ووصل ليعطي الطيور الحديثة هو واحد منها فقط” كما قال لونجريتش.

الـArchaeopteryx هو الرمز الأيقوني لهذا الخط التطوري للطيور، ويُعتبر من قِبل العديد من العلماء الحلقة الإنتقالية بين الديناصورات والطيور المعاصرة.

ونشر علماء أحفوريات في ألمانيا خلال بيان في مجلة Nature تفاصيل حول نوع جديد من فصيلة الـArchaeopteryx حيثُ قالوا أن المستحاثة التي اكتشفوها حديثاً في بافاريا تمثل طبعة جيدة محفوظة بشكل جميل جداً.

وقد عاش هذا الكائن حوالي 20 مليون سنة بعد موت الـChangyuraptor وكان جسده أيضاً مغطى بريش قصير مماثل لريش الذيل والأجنحة الطويل، وبعد مقارنة كل المستحاثات الإحدى عشرة للديناصورات ذوات الريش المكتشفة حتى الآن، وصل العلماء إلى تفسير تطور ظهور الريش في البداية بأنه كان بهدف عزل الجسم عن العوامل الخارجية وأيضأ لهدف شكلي إستعراضي قبل أن يتم تعديله أو تطوره لاحقاً ليساهم في وظيفة الطيران.

اقرأ ايضــاً لمدونين ضيوف :

رودولفـو والش .. الأب الروحي للصحافة الإستقصـائية

حيوانات صعدت إلى الفضاء!

0

شاركنا رأيك حول "عندما حلقت الديناصورات أعالي السماء"