معارك مثلت نقاط فاصلة في مسار الحرب العالمية الثانية – الجزء الثانى

معارك مثلت نقاط فاصلة في مسار الحرب العالمية الثانية - الجزء الثانى 6
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

سنستكمل في مقالنا هذا ما بداناه في السابق؛ معارك مثلت نقاط فاصلة في مسار الحرب العالمية الثانية، و هى المعارك المدمرة التي كانت سببا رئيسيا في تغيير مسار الحرب، و سنركز هنا علي المعارك التي قام بها الحلفاء منذ منتصف الحرب حتي نهايتها .

1- معركة غواد القنال – Battle of Guadalcanal

1

هي مجموعة جزر بطول 100 كم انطلق منها اول انتصار حقيقي للحلفاء ضد اليابان، تمركزت بها بعض الكتائب اليابانية لحماية مدرج طائرات يساعد الإمبراطورية في عمليات الاستطلاع، و أراد ماك أرثر الاستيلاء عليها و علي المدرج لتكون وسيلته المساعدة في الاقتراب اكثر من الأراضي اليابانية.

في 7 أغسطس عام 1942 نزل الامريكيون في الجزيرة و احتلوها و كانت هذه هي البداية فقط، فما ان علم الاميرال “غونيشي ميكاوا” قائد الاسطول الثامن بذلك حتي اصدر امره بأبحار الجيوش المتوافره علي 6 ناقلات مع 7 طرادات و بعد 12 ساعة فقط من الانزال الأمريكي هاجمت السفن اليابانية الاسطول الأمريكي لتبيد 4 طرادات و تعطب خامسا و انسحبت باقي السفن الامريكية.

انزل اليابانيون قواتهم عدة مرات في الجزيرة الا ان مشاة البحرية الامريكية المدربين اردوهم قتلي جميعا حتي حل 13 نوفمبر لتتقابل 13 سفينة حربية أمريكية مع  17 سفينة حربية يابانية في مواجهة قاتلة.

فقد الاسطول الياباني في المعركة طرادين و 11 سفينة نقل مع غرق العتاد بأكمله اما الاسطول الأمريكي فغرق منه 4 سفن حربية فقط ثم أجلت اليابان قواتها من الجزيرة لتبرهن  تلك المعركة علي المقدرة الحربية الامريكية البارزة و تقضي علي اسطورة مناعة اليابانيين.

2- معركة العلمين الثانية – Second battle of el alamein

2

تعتبر تلك المعركة التي جرت علي الأراضي المصرية هي نهاية المغامرة الألمانية-الإيطالية في افريقيا، فقد تسبب نقص الوقود و الذخيرة و قلة العدد و العتاد في تقييد “رومل” و قواته بينما اعملت قوات مونتجومري القتل فيهم نتيجة التفوق الملحوظ بنسبة 1:2 علي الأقل لصالح الانجليز.

فاق مونتجومري بخداعه ارفع حيل رومل.. علي سبيل المثال، امر ببناء خط انابيب موجه لجنوب الجبهة لايهام الالمان بأن الهجوم سيحدث من تلك الناحية ،فالدبابات التي اكتشفها الالمان في تلك المنطقة كانت اشكال مموهة بينما اتخذت الدبابات الحقيقية في الشمال اشكال شاحنات عادية و غيرها الكثير.

بدأ الهجوم في 23 اكتوبر بهجوم المشاه عبر حقول الألغام ووقفت مدفعية الالمان صامته لتوفير ذخيرتها، و في 25 تشرين الأول لم يبق لدي الفرقة المصفحة الألمانية سوي 31 دبابة من مجموع 119،حاول الالمان تزويد قواتهم بالوقود عده مرات الا ان ناقلات البترول أُغرقت في البحر المتوسط فوقفت مدرعاتهم مشلولة غير قادرة علي التحرك بفعالية.

أعاد الانجليز هجومهم مرة اخره في 2 نوفمبر و بات رومل منهوك القوي فلم يبق لديه سوي 32 دبابة لمجابهة انقضاض 3 فرق مصفحة انجليزية اما حلفاؤه الايطاليين فقطعهم البريطانيين اربا و من عاشوا ولوا الادبار.

انسحب رومل بعد تلك الكارثة رغم معارضة هتلر لتجنب كارثة اكبر و خسارة ما تبقي من الفيلق الافريقي بعد خسائر بلغت 25 الف قتيل و جريح و 30 الف اسير لتقرع الاجراس البريطانية في لندن ابتهاجا بالنصر.

3- معركة ستالينجراد – The Battle of Stalingrad

3

علي الرغم من التقدم الألماني السريع في الأراضي السوفيتية الا ان الحملة الألمانية لم تكن قد حققت أهدافها كالاستيلاء علي نفط مناطق عده مثل “باكو” و غيرها كما ان الجيوش الألمانية لم تعوض خسائرها في الحرب و امتدت خطوط امدادها الي مئات الكيلومترات مثيرة صعوبات عده.

انحصرت مهمة الجيش السادس الألماني و الذي حاقت به الكارثة فيما بعد الي حصار ستالينجراد و تدميرها،كُلفت الجيوش الحليفة.. المجرية و الرومانية و الإيطالية، بحماية اجناب الجيش السادس كي لا يتم تطويقه و ظنوا هكذا ان المقام قد استطاب لهم غير عالمين بالتخطيط السوفيتي الجاري علي قدم و ساق.

في 19 نوفمبر عام 1942 بدأ القصف المدفعي العنيف علي الفيلق الروماني الثالث و الرابع ثم هجمت الدبابات السوفيتية مثيرة الذعر في النفوس لينهار بعدها بساعات الفيلق الروماني الثالث.

في اليوم التالي شن السوفيت هجوما اخر صمد له الفيلق الألماني الرابع الا ان الفيلق الروماني الرابع انهار هو الاخر كما انهار سابقه و طوق الجيش السادس الألماني.

لم يكن بالإمكان تزويد الرجال المحاصرين المقدر عددهم بربع مليون جندي بالمؤن اللازمة سوي من الجو و لن تكفي سوي اقل القليل من احتياجاتهم، استولي الروس علي المطارات القريبة ليمنعوا الالمان من تزويد الجيش بمؤونته و مما زاد الطين بله رفض هتلر انسحاب الجيش السادس مما سارع في القضاء عليه و استسلامه في 2 فبراير عام 1943 لينكسر العمود الفقري للجيش الألماني.

4- معركة نورماندي – Battle of Normandy

4

علمت القيادة الألمانية ان هناك هجوما وشيكا يتم التحضير له للنزول في الغرب و شق طريق لا نهاية له سوي في برلين فأسندت الي رومل مهمة الاشراف علي تدابير الدفاع الأطلسي و آمن رومل بأنه لو نجح النزول لتم الغزو حتما اما الفرصة الوحيدة فتقوم علي احباط الهجوم لحظة نزول الجنود الي الشاطئ.

استعد الالمان للهجوم المنتظر بحشد 3 مجموعات من الجيوش في مواجهة غير متكافئة مع ملايين الجنود المنتظر نزولهم اما الاسطول الألماني فكان شبه فان بعد اندثاره تدريجيا خلال سنوات الحرب بينما كانت النسبة بين عدد طائرات الالمان و الحلفاء 50:1 .

حشد الحلفاء 4126 سفينة لنقل ما يزيد عن 3 مليون جندي و الاف الدبابات و غيرها الكثير من موانئ “بليموث” و “فالموث” الامريكيتين و موانئ “شيرنس” و “ساوث اند” و هاروتش”   البريطانيين ليتم الاجتياح التام و الأخير في 6 يونيو عام 1944 .

بعد منتصف الليل  اجتاحت الساحل الفرنسي طائرات شراعية تابعة للفرقة البريطانية السادسة المحمولة جوا ليستولوا علي مجموعة جسور فرنسية و ما لبثت الفرقة 101 الامريكية المنقولة جوا ان لحقت بها و حدثت بينهم و بين الالمان اشتباكات دوي سمعها في القيادة الألمانية ليتأكد لديهم ان الحادث قد وقع و انها معركة الفناء، اما هتلر فتصور ان هذا ما هو الا استعراض جانبي يخفي وجهة الغزو الحقيقية..و سيدفع الثمن غاليا لاعتقاده الخاطئ هذا لاحقا.

قامت ما يزيد عن الف طائرة لانكستر بريطانية باسكات البطاريات الألمانية الموجودة علي الشاطئ و رست بعدها السفن تباعا بينما الطائرات تنصب ستائر الدخان لحماية الانزال المستمر.

اما الالمان فقد بقيت تحصيناتهم الساحلية سليمة الي حد ما و اظهروا مقاومة شرسة ساعدهم في ذلك البحر الهائج الذي اغرق العديد من الدبابات و الشاحنات البرمائية.

لعب الطيران دورا هاما في تعطيل وصول الاحتياطيات الألمانية الي الجبهة المشتعلة لتتعاظم قوة الحلفاء ساعة بعد ساعة اما الطيران الألماني “اللوفتواف” فلم يُشهد له أي نشاط حقيقي لينهار اول طرف من المقاومة الألمانية يوم 13 يونيو امام الفرقة 82 الامريكية ثم يعقبه انهيارات عده في الصفوف الألمانية يغذيها الاعتقاد بأن الحرب انتهت بعد الاندحار في الجبهة الشرقية و الغربية معا.

5- معركة بحر الفلبين (جزر الماريانا) – Battle of Philippine sea

5

في سعيها الدؤوب للسيطره علي المحيط الهادئ و رغبتها في حصار الإمبراطورية اليابانية، أرسلت البحرية الامريكية جُل قوتها البحرية للسيطره علي جزر الماريانا في بحر الفلبين لتستخدمها كقواعد متقدمة في قصف اليابان.

تحركت القوافل البحرية الامريكية المكونة من 664 سفينة تضم 77 ناقلة و 34 سفينة شحن و 44 سفينة انزال يواكبها اسطول ضخم يضم 14 حاملة طائرات،7 بوارج قديمة،12 طراد،122 مدمرة..انه تعبير عن قوة لا يمكن وصفها.

بدأ الغزو في 15 يونيو عام 1944 و شن الجيش 31 الياباني المتمركز بالجزيرة هجوما مضادا فاشلا خسر فيه المئات من جنوده المرهقين ،ثار الخوف في اليابان لان حزامهم البحري الامن بات مهددا بالاختراق،كان اسطول “الشمس المشرقة” الأخير مهيبا فكان يتكون من 4 حاملات طائرات ثقيلة،4 حاملات خفيفة،5 بوارج،13 طراد و 28 مدمرة.

بدأت المعركة يوم 19 يونيو عندما انطلقت ما يقرب 375 طائرة يابانية من الحاملات لتتكلف اليابان خسائر تفوق الوصف.. ففي ذلك النهار فقدت اليابان 315 طائرة مقابل 29 أمريكية فقط و بعدها بساعات خسر الاسطول الياباني حاملتان هما “الشوكاكو” و “التايهو”

و في اليوم التالي انطلقت 216 طائرة أمريكية من الحاملات تبغي تدمير القلاع البحرية اليابانية و لم يتمكنوا سوي من تدمير حاملة اخري هي “هيبو” و اغرقوا ناقلتي بترول.

في مساء ذلك اليوم الذي شهد بداية قفول شمس الإمبراطورية لم يبق لدي اليابان من مجموع 430 طائرة منقولة بحرا سوي 35 طائرة ليتم شل الطيران البحري حتي نهاية الحرب.

 

اقرأ ايضــاً :

نقاط مُضيئة من الجبهـة المصرية – السورية في حرب العاشر من رمضان

علوم الحاسب، نظم و تكنولوجيا المعلومات و أشياء أخرى (الجزء الأول)

1