التناقص المريع في أعداد الكائنات الحية بجهود الكائن العاقل!

التناقص المريع في أعداد الكائنات الحية بجهود الكائن العاقل! 1
0

يعيش معظم الناس في هذه الأيام في المدن  الحديثة التي لا تُرى فيها مظاهر الحياة البرية، حيث تتمثل الحياة بالمال والمعاملات التجارية، والمتعلقات الأخرى الكثيرة التي تشغل عقولنا وتصرفنا عن التفكير بهذا العالم الذي نعيش فيه.

بينما تعتبر الحياة البرية بالنسبة  للناس في المدن ما يربونه من الحيوانات الأليفة، أو تلك التي يرونها في التلفاز عند متابعة برامج الحياة الطبيعية، لكن الحفاظ على هذه الحياة وعدم تقويض معالم جمالها وتكاملها، أصبح آخر ما يهتم له الإنسان الجشع الذي يسعى خلف الثروات، وجمع المال بمختلف الوسائل، ضارة كانت أم مفيدة.

89674667

لقد مرت الحياة البرية بحوالي ست كوارث في التاريخ المعروف، كل تلك الكوارث السابقة كانت من صنع الطبيعة الغاضبة، إلا أن ما نمر به حالياً من نقص هائل في أعداد الحيوانات البرية هو من صنع الإنسان بلا شك!

يقدم التقرير الصادر عن منظمة WWF) World Wildlife Fund) بعض المعلومات عن هذا الانخفاض الكبير، حيث بيّن أن عدد الحيوانات الفقارية قد انخفض إلى النصف في مدة لا تتجاوز الأربعين سنة (1970-2010).

لكن ما يزال الضوء مركزاً في هذه المنظمة على فكرة استخدام القدرات التي نمتلكها بمختلف أشكالها العلمية، والمالية، وغيرها… لنتمكن من إعادة الحياة البرية إلى مستوى مقبول لا يُخشى معه الإنقراض.

يعتبر تغير البيئة التي تعيش فيها الحيوانات أو فقدانها سبباً رئيسياً في تناقص أعدادها، حيث تقطع الاشجار بكثرة، وتكثر المصانع التي تنفث ثنائي أوكسيد الكربون في البيئات المختلفة التي تعيش فيها أصناف وأصناف من الكائنات الحية، ويستخدم الديناميت للحصول على أعداد كبيرة من الأسماك بعض الأحيان، مما يخرب بيئتها التي تعيش فيها، كما أن الصيد بمختلف أنواعه قد فعل فعلته في ذلك، حيث تُصاد النمور مثلاً للاستفادة من جلودها الجميلة تجارياً.

أخذ هذا التناقص شكله الكبير في دول أمريكا الجنوبية، حيث انحدرت نسبة الحياة البرية فيها حوالي 83% خلال الأربعين سنة الماضية.

Environmental-Pollution

في الحقيقة، شهد العالم بأكمله أمثلة مريعة للتناقص الكبير في أعداد الحيوانات فيها، خذ مثلاً الأفيال في أفريقيا التي تعاني من انحدار كبير في العدد رغبة في العاج الذي يُباع بقتلها، وقد تصبح منقرضة بحدود الفترة التي نعيش فيها، وقد عانت السلاحف البحرية نقصاً يتراوح بنسبة 80% من أعدادها!

وفي بريطانيا على الرغم من تحضرها وكونها من البلاد الغنية والمثقفة، عانت الطيور التي تعيش في غاباتها  كمثل الحجل الرمادي من فقدان مساكنها الطبيعية، لكن العضاءات مثلاً كان لها مصير مختلف في بريطانيا نفسها حيث شهدت تزايداً عددياً لا بأس به.

هذا الاندفاع الهائج لمحو الحياة البرية يحتاج لأرض ونصف مثل أرضنا لتعويض النقص الحاصل كل سنة، وإذا افترضنا أن الدول الغنية تمتلك الأدوات اللازمة لهذه الإبادة الكبيرة، وجدنا الإحصاءات الحالية مخالفة لما نتوقع.

فقد انخفضت الحياة البرية بنسبة 58%  في الدول الفقيرة، وبنسبة 18% في الدول ذات الدخل المتوسط،  أما الدول الغنية فقد عانت من نقص لا يتجاوز 10% ، لأنها تستنزف الثروة الحيوانية في البلدان الفقيرة، بينما تُعنى ببرامج حماية تلك الثروة في مناطقها!

تنزيل

أسرع المخلوقات تناقصاً تلك التي تعيش في المياه العذبة، فقد خسرت حوالي 76% من مجمل الفقاريات فيها، ولم تنجُ الحيوانات البحرية من ذلك، فقد عانت هي الاخرى نقصاً بنسبة %39  في الكائنات التي تعيش فيها، بدءاً من أسماك السردين، وانتهاءاً بحيتان الـ(Baleen) الكبيرة.

ربما لا نحتاج لأكثر من مثال صغير بخصوص حماية الحياة الطبيعة لنقتنع بقدرتنا على تلافي خطر اختفائها، فعلى الرغم من تناقص أعداد الحيوانات البرية بنسبة 39% إجمالاً، لكن هذا النقص كان بنسبة 18% فقط في المناطق التي تمت حمايتها.

وقد ازداد عدد النمور بنسبة 63% في مناطق عديدة من نيبال بدءاً من عام 2009 بفعل الحماية التي قدموها للحياة البرية هناك، كما شهدت بعض مناطق أفريقيا تزايداً كبيراً في أعداد حيوان الفيل ووحيد القرن، فقد ازدادت أعداد وحيد القرن في جنوب أفريقيا وحدها من ثلاثة عشر عام 2007، إلى أكثر من ألف عام 2013، يبدو أننا قادرون على تلافي المشكلة سريعاً، أليس كذلك؟

0193

أجد احتجاجاً كبيراً في نفسي على هؤلاء الذين يهدمون كوكبنا الجميل بأيديهم، ولا يُواجهون بقانون يعاقبهم كما يُعاقب القتلة في مجتمعنا الإنساني، فمتى اقتصرت الإنسانية على الإنسان، إنها مفهوم وُجد ليشمل كل الكائنات، فلنفكر بالأمر كما شئنا، لكن ما نفعله سيكون بالتأكيد جريمة بحق الأجيال القادمة التي ستفتح عيونها على بيئة مخربة.

ومن المرجح أن تعاني تلك الأجيال الجوع والفاقة من جراء ما فعل الآباء، ولا أتفرد بهذا الرأي وحدي، فقد أكد David Nussbaum (الرئيس التنفيذي لمنظمة WWF في بريطانيا) على ما سيحدثه الاندفاع الهائل نحو الانقراض من ضرر للأجيال اللاحقة، ووجوب اتخاذ خطوة باتجاه حماية الطبيعية، فقال:

“حجم الدمار الذي سلطنا عليه الضوء في تقاريرنا يجب أن يكون جرس إنذار لنا جميعاً، نحن جميعاً، سياسيون، رجال أعمال، والناس كلهم لديهم مصلحة ومسؤولية للعمل على ضمان حماية ما نقدّره جميعنا: مستقبل صحي لكل الناس وللطبيعة”

فلنستجب لجرس الإنذار هذا، كيلا يكون الندم حليفنا في المستقبل القريب…

المصادر

 1،2 

 إقرأ أيضاً لأسامة فاروسي:

ما هي السجائر الإلكترونية؟ وهل تقدم أي فائدة؟

عمليات تشكل الذاكرة واستعادتها في أدمغتنا

دماغك.. والموسيقى

0

شاركنا رأيك حول "التناقص المريع في أعداد الكائنات الحية بجهود الكائن العاقل!"