أخطاء شائعة في العمل التطوعي

أخطاء شائعة في العمل التطوعي 6
1

في المقال السابق تحدثت عن الأسباب التي من أجلها على الجميع أن ينخرط في العمل التطوعي، وفي هذا المقال سأستكمل ما بدأته من خلال الأخطاء التي تواجه أغلب الأعمال التطوعية وعلى الأخص بالوطن العربي.

1- ما بين المكاتب .. والشوارع!

1

الميزة التي يمتاز بها العمل التطوعي عن غيره من الأعمال، أنه لا فرق فيه بين مسئولٍ ومتطوعٍ. الكل يتحمل نفس المسئولية حتى وان اختلفت المسميات الوظيفية لكل عضو. لهذا من المفترض أن يتشارك الجميع في نفس العمل بمهام مختلفة تناسب كل متطوع، قد يكون هناك شخص مسئول عن الأعمال الورقية، وآخر عن التسويق، وثالثٌ عن التخطيط وهكذا…

إلا أن هذا لا يحدث غالبًا في المجتمعات العربية، فالأغلب محبٌ لسلطة العمل بطبعه حتى وان كان العمل تطوعيًا. لذا تجد الكثيرين من مؤسسي الأعمال التطوعية أو المسئولين عن إدارتها ليس لهم أي دورٍ سوى الجلوس داخل المكاتب المكيفة، واستغلال طاقات المتطوعين من أجل الحصول على مجدٍ مزيف لم يشتركوا في صنعه!

هذا الخطأ يعتبر قاتل لكل عملٍ تطوعي حتى وان كانت نتائجه مثمرة في البداية إلا أنه لن يدوم طويلًا. فلن يستمر جهد المتطوعين ما دام المسئولين لا يشاركونهم الاهتمام أو الجهد، وكل ما سيحدث هو مرور بعض الوقت ليس أكثر ليظهر بعدها نفور المتطوعين وانهيار العمل التطوعي!

2- الإنفراد بالرأي

2

قد يمثل هذا الخطأ العديد من المشاكل على الأخص بين الأعمال التطوعية التي لا تتبع نسق العمل المؤسسي. إذا كنتم مجموعة من المتطوعين الذين يسعون الى انجاز أمرٍ ما ، ففي هذه الحالة عليكم أن تتبادلوا كافة الآراء حتى تحصلوا في النهاية على رأيٍ سليم. أما ما يحدث من انفراد أحد المتطوعين بالقرار دون التشاور مع البقية فهذا قد يؤدي بلا شك الى انهيار العمل التطوعي.

في الأعمال التطوعية على كل فردٍ أن يكون قائدًا متفهمًا لآراء الغير وليس مديرًا يسعى الى توجيه الأوامر أو إصدار القرارات!

3- الخلافات الشخصية

3

هذا هو الشبح الحقيقي الذي يهدد جميع الأعمال التطوعية  🙂

من الطبيعي أن يحدث اختلاف في وجهات النظر، لكن من غير الطبيعي أن يؤثر هذا الاختلاف على مسار الأعمال التطوعية.

لدينا مشكلة هامة متكررة الحدوث في أي عملٍ يشارك به العرب، وهو تأثير الخلافات الشخصية على أي مسارٍ للعمل. إذا كانت لديّ مشكلة شخصية مع زميلٍ بالعمل، لما علىّ أن أتأثر بهذه المشكلة! وقت العمل يصبح الزميل صديق، والصديق أخّ.

كلّ ما عليك فعله فقط، هو عزل الحياة الشخصية عن الحياة التطوعية أثناء وجود المشاكل، أما في حالة المناسبات الشخصية والعامّة عليك فعل العكس تمامًا! أي أنه علي المتطوعين أن يتشاركوا فرحهم، وأن يتجنبوا تدخل المشاكل الشخصية التي قد تحدث بينهم في إطار العمل. بالطبع هذا لا يمنع من أنه سيكون من الجيد إذا تمت تصفية هذه المشاكل ومساهمة الجميع في  إنهائها!

4- الوصف الوظيفي

4

في بدء الأعمال التطوعية، يتشارك الجميع في أداء كافة المهام المختلفة. قد يقوم شخص واحد بالمشاركة في جميع المهام الواجب إتمامها. هذا الأمر شائع ومنتشر في جميع الأعمال التطوعية ولا بأس به في البداية.

لكن بعد مرور الوقت وزيادة الانخراط في العمل التطوعي، حينها يجب تخصيص المهام لكل فرد على حسب مهاراته. أي على الفريق بدء تطبيق نظام العمل المؤسسي وتحديد الدور لكل شخص من أجل إتمام العمل بأفضل كفاءة!

وهذا لا يمنع من أن الجميع يحق له إبداء الرأي وعرض الاقتراحات في كيفية إتمام المهام حتى وان لم تكن هذه المهمة يقوم بتنفيذها متطوع آخر، فتبادل الآراء يساهم في الحصول على أفكار جيدة من أجل العمل التطوعي.

5- اختلاف النوايا والأهداف!

5

لا شكّ أن غاية العمل التطوعي هو ارضاء الذات من خلال إضافة فائدة حقيقية الي المجتمع. قد يكون الهدف من التطوع هو ديني، أو أخلاقي، أو اجتماعي، كل ذلك يقع ضمن دائرة الإحساس بالذات والانجاز.

لكن البعض قد يشارك في العمل التطوعي من أجل المجد أو الشهرة أو لمجرد الاسم فقط! حينها يحدث اختلاف الأهداف وبالطبع ينتج عن هذا المزيد من الخلافات، فالطرق التي يتبعها من يعمل لخدمة المجتمع ستختلف بكل تأكيد عن الطريق الذي سيسلكه من يريد المجد!

بالتأكيد حدوث المشاكل هو أمر لا بد منه وينتج عنه الكثير من الخبرات المكتسبة، لكن هذا لا يعني بالطبع السماح بتكرار المشاكل والأخطاء، بل على الجميع تجنبها قدر الإمكان من أجل تحقيق أقصى فائدة ممكنة.

إذا كنت تشارك في عمل تطوعي، رجاء أخبرنا عن الأخطاء التي تواجهك باستمرار..

اقرأ ايضــاً لسعد لطفى :

قبسات من هراء التنمية البشرية

لماذا يجب على الجميع مشاهدة دكتور هاوس

كليات القمة.. وأكذوبة التعليم العربي

1