هاري بوتر .. الفتى الذي عاش!

هاري بوتر .. الفتى الذي عاش! 6
0

سألني صديق ذات مرة.. لماذا تثير تلك السلسلة الشغف و الاثارة بداخلك ؟.. تبدو مملة و سخيفة و طفولية الي اقصي حد، لم اقدر علي اجابته في الحال سوي بجمل قصيرة سريعة لم تشف غليله و غليلي شخصيا.

لذا قررت القاء نظرة اكثر تفحصا علي تلك السلسلة الرائعة التي غلفت قلوب متابعيها بطاقة صافية من الحب و الخيال لم تتح لهم في كثير من السلاسل الاخري، كما رفعت تلك السلسلة من قدر كاتبتها “J.K.Rowling” الي مصاف المليارديرات بكل اريحية.

1

بدأت متابعتي لتلك السلسلة منذ بلغت 11 عاما عندما اتبعت انا و صديقي سياسة تبادل القصص و الروايات في الخفاء لقراءتها في ساعات الدراسة بعيدا عن علم الاهل و المدرسين، اذكر جيدا بعد انتهائي من قراءة الرواية الاولي “هاري بوتر و حجر الفيلسوف” جلوسي لفترة بدون حراك شاعرا بالحسرة لانتهاء الرواية سريعا لدرجة جعلتني انظر الي ترقيم الصفحات مخافة ان اكون قد سهوت عن احداها.

بالتأكيد قراءة السبعة اجزاء و مشاهدة الافلام عدة مرات لا يعني سوي شيئا واحدا.. لقد نجحت رولنغ في عملها الي اقصي حد،لا يتوقف الامر عندي انا فقط.

بلغت مبيعات الكتب 325 مليون نسخة مترجمة الي 65 لغة..الرواية الاخيره “هاري بوتر و مقدسات الموت” باعت 8.3 مليون نسخة يوم ظهورها ،لكن ما هي الاسباب الحقيقية غير ذلك في تلك الظاهرة العالمية التي اثرت في جيل كامل..ما الذي جعل هناك مدينة كاملة تُبني مخصصة لعالم هاري بوتر “The wizarding world of harry potter” في اورلاندو بالولايات المتحدة ؟

 دعونا نبدأ بالقول ان المؤلفة نجحت بشكل كبير في ربط مخاوفنا و داخلنا المتزعزع بشخصية “هاري” ،فلو كان هاري شخصا مغرورا وواثقا طوال الوقت لما فعلت الروايات ما فعلت.

فنحن نحتاج الي حقيقة هاري و نقاط ضعفه كي نرتبط بها و بالتالي نفهمه و نقدر مخاوفه و تحدياته..يسري الامر علي باقي ابطال السلسلة مثل “رون ويزلي” الفتي المهمل وسط اخوته و زملائه او “هرميوني جرانجر” المتفوقة دراسيا المنبوذة وسط مجتمع السحره لكونها من اولاد العامة.

 2

فلدينا نحن البشر،في الغالب،مشكلة التواصل مع الكمال الفكري او مع ممن يدعون ذلك،فلو كتب احدهم مقالا بصفته العالم الواثق الفاهم الملم بكل شئ لما حظي بأي تفاعل،علي ماذا اتفاعل اذن و انت تدًعي تملك المعرفة كاملة ؟..

بالتالي نحن لسنا بهذا الكمال و نحتاج الي النقاش كي نتعلم من بعضنا البعض،استفادت “رولينغ” من تلك النقطه في مراهقتها و راعتها اثناء كتابة الرواية في شخصية هاري..

كانت نصيحة “رولينغ” هي “دع المجتمع يعرف ما تعمل,ارتكب اخطاء،دعهم يعرفون السحر الموجود بداخلك و انشر معرفتك و خبراتك كي تتعلم”.

 قراء السلسلة بدأوا كأطفال ثم كبروا شيئا فشيئا، نضجت ايضا السلسلة معهم بشكل تلقائي في مراحل عمر هاري كطفل منبوذ لا قوة له ثم مراهق شجاع اثبت كفاءته في العديد من المواقف الصعبة و اصبح يعتمد عليه من قبل اعظم ساحر “دمبلدور” ثم عضوا في منظمة سرية تحارب وزارة السحر المخدوعة و آكلي الموتي معا مرورا بفاجعة مقتل والده الروحي و معلمه الاعظم و تخلي المجتمع السحري عنه و اخيرا تدميره “لفولدمورت” الساحر الاسود و جماعته..

بالطبع نكتشف خلال تلك الرحلة ان الامور ليست كما تبدو دائما..فالاصدقاء المقربين يصبحون اعداء احيانا و اشد الناس شرا يتواجد بداخلهم الخير في مكان ما كما رأينا في شخصية “دراكو مالفوي“.

 3

كطفل و كمراهق حالم ،و بالرغم من سماكة الكتب التي ازدادت عددا بعد الاخر،يبدو الامر مناسبا له بشدة،خصوصا مع اتجاه الروايات بداية من الجزء الثالث “هاري بوتر و سجين ازكابان” الي ظلمة المراهقة و بداية التغييرات الحياتية و الجسدية التي جسدتها رولينغ و رمزت لها في شخصية “لوبين” المستئذب.

كما اشارت ايضا الي نقطة ان عائلتك ليست بالضرورة تلك التي ترتبط معها بالدم،و لكن عائلتك الحقة هي التي تحبك حقا بغض النظر عن ارائك و مفاهييمك ..رأينا ذلك بوضوح من خلال هاري و عائلة ويزلي او عائلة والد هاري الروحي “سيرياس بلاك” التي كرهته لاتجاهه المختلف عنهم المحب للسحره المولودين للعامة “غير السحره”.

4

نثرت “رولينغ” تفاصيل قليلة في البدايات مما جعل قراءها في حالة نهم دائمة مستمرة للمزيد مع طرح العديد من الاسئلة أنُشأت بسببها العديد من المواقع و المدونات للنقاش و توقع الاحداث في الاعداد القادمة.

القيم التي تدور حولها السلسلة ايضا هي قيم عالمية لا تقتصر علي ثقافة واحدة كالفرضية الاخلاقية،الروحية،عمق الشخصية،الصداقة ،العائلة،الحب و بالتأكيد المعركة الازلية بين الخير و الشر..في معظم الروايات الاخري تدور الحبكة و تكثر التفاصيل عن البطل و الشرير فقط علي عكس سلسلتنا التي اعطتنا العديد من المعلومات عن الشخصيات القابعة في الخلفية مثل “نيفيل لونغ بوتم” و “لوبين” و “هاجريد” و غيرهم الكثير.

 5

قامت “رولينغ” ايضا بعمل رائع في بناء ذلك العالم،طبقات متعددة لا تجعلك تمل من التفكير فيها و عما يكون الحال لو كانت كل طبقة قد خٌصص لها دور اكبر في الرواية، مضي نحو 17 عاما علي صدور الجزء الاولي.. و مازلنا نتحدث عنها و لا اخفي سرا املي الضعيف في صدور جزء اخر.

ربما..من يعرف ! .

المصادر

 اقرأ ايضــاً لأسامة ربيع :

الأختان برونتي.. علامات مميزة في تاريخ الأدب الإنجليزي

أسطـورة موسيقيــة حيــة إسمها “هانــز زيمــر Hans Zimmer”!

الحمى المتزايدة لأفضل سلسلة تلفزيونية: Game of thrones” “

0

شاركنا رأيك حول "هاري بوتر .. الفتى الذي عاش!"